تعيينه يعكس نهج بايدن الخارجي... الدبلوماسي المخضرم وليام بيرنز لإدارة الـ"سي آي إيه"

الثلاثاء 12 يناير 202107:53 م

في خيار يعكس توجه الإدارة الأمريكية المقبلة نحو لغة الحوار والدبلوماسية في حل النزاعات، أعلن الرئيس المنتخب جو بايدن ترشيح الدبلوماسي المخضرم وليام بيرنز لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية المعروفة باسم "سي آي إيه".

تشير مواقف بيرنز المعلنة، من خلال مقالاته وكتبه، إلى أنه يفضل لغة الحوار على سياسات تغيير الأنظمة، ولا يدعم صفقة القرن، ويدعو إلى وقف الحرب في اليمن، وكان يؤيد تسليح المعارضة السورية كما حثّ على استهداف نظام الرئيس بشار الأسد.

ولا يبتعد ترشيح بيرنز عن اختيار المبعوث الأمريكي السابق للتحالف الدولي لمحاربة داعش بريت ماكغورك مبعوثاً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تظهر الصورة الكاملة أن الرئيس الجديد اختار فريقاً يتبنى خيار العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران.

من هو وليام بيرنز؟

كان بيرنز الذي يتحدث اللغة العربية بطلاقة نائباً لوزير الخارجية وسفيراً في روسيا خلال عهد جورج بوش، وعمل دبلوماسياً لأكثر من 30 عاماً، وكان أحد أكثر الأصوات الأمريكية احتراماً في قضايا السياسة الخارجية لدى الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

على الرغم من أن بيرنز البالغ من العمر 64 عاماً لا يتمتع بخبرة كبيرة في عالم الاستخبارات، إلا أن تعيينه يُعد واحداً من عدة تعيينات تلقي الضوء على نهج السياسة الخارجية للرئيس المقبل.

بحسب مراسل صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في واشنطن بن صموئيل، فإن بيرنز وسطي وغير سياسي وذي خبرة وجدير بالثقة.

وكان بيرنز أول مفاوض رئيسي لإدارة أوباما في المحادثات السرية التي أدت إلى الاتفاق الإيراني عام 2015، قبل أن تحل محله ويندي شيرمان مرشحة بايدن لمنصب نائبة وزير الخارجية.

جادل بيرنز منذ فترة طويلة بأن الاتفاق النووي يجعل إسرائيل في الواقع أكثر أماناً، إذ قال في عام 2015: "أعتقد أن تصرفات إيران في لبنان وسوريا واليمن من المرجح أن تهدد مصالحنا ومصالح أصدقائنا، وستكون أكثر تهديداً إذا أصبحت مسلحة نووياً أو إذا كان برنامجها النووي غير مقيد وغير خاضع للرقابة".

تشير مواقف بيرنز المعلنة، من خلال مقالاته وكتبه، إلى أنه يفضل لغة الحوار على سياسات تغيير الأنظمة، ولا يدعم صفقة القرن، ويدعو إلى وقف الحرب في اليمن، والتفاوض مع إيران، وكان يؤيد تسليح المعارضة السورية كما حثّ على استهداف جزئي لقوات النظام السوري 

شارك بيرنز في كتابة مقال رأي في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019 في صحيفة "نيويورك تايمز" مع جيك سوليفان الذي عيّنه بايدن كمستشار جديد للأمن القومي حث فيه إدارة ترامب على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران.

ودعا إلى وقف التصعيد المتبادل، مؤكداً أنه يجب على الولايات المتحدة إنهاء مشاركتها في حرب اليمن.

وفي كتابه لعام 2019، بعنوان "القناة الخلفية"، أشار بيرنز إلى أنه دعم وحث الولايات المتحدة لتسليح وتدريب المعارضين السوريين في وقت مبكر من عام 2012، متحدثاً كذلك عن نهج التفاوض السري مع إيران، بالقول: "تساعد السرية في منع المعارضين في كلتا الجانبين من خنق المبادرة في سريرها، لكنها ستحمل تكاليف مستقبلية، وتغذي انتقادات من بعض أقرب شركائنا، وخاصة الإسرائيليين والسعوديين والإماراتيين".

وأشار أيضاً إلى دور سلطنة عُمان إذ وصفه بـ"التسهيلي" وليس "الوسيط"، قائلاً: "العمانيون، المتجمعون حول رأس الطاولة، كانوا يقدمون بضع كلمات ترحيب موجزة ثم غادروا".

وأشار أيضاً إلى أنه فضّل هو وسوليفان توجيه ضربات جزئية على قوات النظام السوري وذلك لإعلام إيران بأن الولايات المتحدة لن تقبل طهران بسلاح نووي.

في حوار مع صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عام 2019، اعتبر بيرنز أن تساهل إدارة أوباما في الرد على تجاوز دمشق "الخط الأحمر باستخدام الأسلحة الكيميائية" في نهاية عام 2013 أضعف أمريكا وأثّر سلباً على دورها في العالم، لكنه أشار إلى ضرورة تحلي واشنطن بالواقعية إزاء التعاطي مع الأزمة السورية؛ لأنه في السنوات السابقة "وضعنا أهدافاً كبيرة من دون توفير الأدوات لتحقيقها".

وحول موقفه من القضية الفلسطينية، كان بيرنز من أشد المنتقدين لخطة الرئيس دونالد ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قائلاً: "خلال ثلاثة عقود ونصف من الخدمة الحكومية، لم أر قط رئيساً أمريكياً يتنازل كثيراً، مقابل القليل".

يأتي ترشيح بيرنز لإدارة الـ"سي آي إيه" بين عدة ترشيحات حديثة اقترحها بايدن والتي اعتُبرت أنها ستؤثر على سياسة أمريكا في الشرق الأوسط، إذ سبق ذلك إعلان تعيين بريت ماكغورك الذي عمل مع إدارات مختلفة منسقاً للشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي

وكان بيرنز أيضاً مبعوث الإدارة الأمريكية لحل الأزمة المصرية بعد عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، واعتصام جماعة الإخوان في ميدان رابعة عام 2013، من دون أن تسجل جهوده نجاحاً في حل الأزمة، ما أدى إلى فض الاعتصام بالقوة ووقوع المئات من الضحايا.

وقبل أسابيع، وقّع بيرنز مذكرة وُجّهت لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، مع نحو 20 دبلوماسياً، طالبوا بعدم تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية.

تعيين بريت ماكغورك

يأتي ترشيح بيرنز كواحد من عدة ترشيحات حديثة اقترحها بايدن والتي اعتُبرت أنها ستؤثر على سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إذ سبق ذلك إعلان تعيين بريت ماكغورك منسقاً للشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي. 

وكان ماكغورك المبعوث الخاص لإدارة أوباما في التحالف الدولي ضد داعش، واحتفظت به إدارة دونالد ترامب. ويُعرف بأنه يتمتع بعلاقات قوية مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد".

ومع ذلك، استقال في كانون الثاني/ ديسمبر عام 2018 بعد أن قرر الرئيس ترامب فجأة سحب الولايات المتحدة قواتها من سوريا.

في آب/أغسطس الماضي، أشاد ماكغورك بتطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، قائلاً: "الاتصالات مستمرة منذ سنوات، واتخاذ هذه الخطوة الأخيرة يتطلب شجاعة".

ورأى أن الدولتين ستعملان على مواجهة التهديد المشترك الذي تشكله السياسات الإقليمية لتركيا، معتبراً أن هذا التحدي هو المحرك الرئيسي لاتفاق التطبيع.

يُعرف ماكغورك بأنه منتقد صريح لعلاقات ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث قال مرة إن "علاقة ترامب بأردوغان قوّضت أي جهد جاد لدفع تركيا في اتجاه أكثر إيجابية".

وشغل ماكغورك سابقاً منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون العراق وإيران، وقاد محادثات سرية مع إيران بشأن إطلاق سراح الأمريكيين المسجونين هناك خلال مفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، كما انتقد سياسة ترامب في ممارسة أقصى قدر من الضغط على طهران، ووصفها بأنها غير متسقة ولا يمكن التوفيق بينها وبين استراتيجيته للأمن القومي.

مثّل ماكغورك الولايات المتحدة في سلسلة من الاجتماعات السرية بين إسرائيل وروسيا عام 2017 في سلطنة عمان، وفي عاصمة أوروبية أخرى بشأن وقف إطلاق النار في جنوب سوريا، حسب صحيفة "هآرتس". وركزت المفاوضات على إقامة "مناطق آمنة" على الحدود السورية الإسرائيلية والسورية الأردنية.

في هذه الاجتماعات،التي عُقدت قبل أيام قليلة من إعلان روسيا والولايات المتحدة عن اتفاق رسمي لوقف إطلاق النار في ذلك الوقت، قدمت إسرائيل اعتراضات عديدة على الصفقة، قائلة إن القوتين لا توليان اهتماماً كافياً لأهمية إخراج القوات الإيرانية من سوريا.

وذكر في تصريحات أخرى في وقت لاحق من ذلك العام أن القوات المدعومة من إيران يجب أن تغادر سوريا من أجل استقرارها. وكان ماكغورك أيضاً ضمن طاقم عمل مجلس الأمن القومي للرئيس السابق جورج بوش، ما يعني أنه يحظى أيضاً بدعم من الحزب الجمهوري.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard