لتحييد القضايا الخلافية مع ثلاث دول عربية... اللوبي الإسرائيلي يُخطّط للضغط على بايدن

الخميس 14 يناير 202107:18 م

تعتزم إسرائيل الضغط على إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن القادمة لتجنب أي صدام حول ملف حقوق الإنسان وغيرها من القضايا الخلافية مع السعودية والإمارات ومصر، وذلك لمواجهة إيران وحفظ أمنها الأقليمي، وفق تقرير نشره موقع "آكسيوس" الأمريكي للكاتب الإسرائيلي باراك رافيد.

بموازاة ذلك، تسارع إسرائيل والإمارات في بناء علاقات تجارية بمليارات الدولارات، ما يعني أن أبو ظبي ستكون حليفاً استراتيجياً لدى تل أبيب، وهو ما يصعب الضغط عليها من قبل الولايات المتحدة.

ضغوط إسرائيلية

وعد بايدن بوضع حقوق الإنسان والديمقراطية في طليعة السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولم يحظ قادة الدول الثلاثة بإجراء مكالمات هاتفية مع الرئيس الجديد، بينما هاتفه زعماء 17 دولة بعد فوزه في الانتخابات، من بينهم ملك الأردن عبد الله الثاني. وكان بايدن ينتقد السعودية بشكل خاص بسبب الحرب في اليمن، وقضايا حقوق الإنسان.

بحسب تقرير رافيد، ترى إسرائيل أن علاقاتها الأمنية والاستخباراتية مع الدول الثلاث محورية في استراتيجيتها لمواجهة إيران وركيزة مهمة في الأمن الإقليمي.

ويوضح بالقول: "الآن، تخشى إسرائيل من أن بايدن لن يسعى فحسب إلى عقد اتفاق مع إيران، ولكن أيضاً باتجاه تهدئة العلاقات مع شركاء أمريكا العرب".

وكانت السعودية والإمارات ومصر قد رحبت بقرار وزير الخارجية مايك بومبيو خلال الأسبوع الحالي بتصنيف الحوثيين في اليمن كمنظمة إرهابية، بينما لم تتخذ إسرائيل أي موقف بشأن القرار الذي يضغط بعض الديمقراطيين على بايدن للتراجع عنه، لكنها ركزت بشكل جديد على الوضع في اليمن في الأسابيع الأخيرة، بحسب رافيد.

"ترى إسرائيل أن علاقاتها الأمنية والاستخباراتية مع الدول الثلاث محورية في استراتيجيتها"... اللوبي الإسرائيلي يخطط للضغط على إدارة بايدن لتجنب أي صدام حول ملف حقوق الإنسان وقضايا خلافية أخرى مع السعودية والإمارات ومصر

وقال مسؤولون إسرائيليون إن ذلك يعود جزئياً إلى تهديدات الحوثيين المدعومين من إيران لسفن شحن الإسرائيلية في البحر الأحمر، وكذلك قلق تل أبيب من تداعيات قيام إيران بالمزيد من ترسيخ دورها في هذه المنطقة بجوار السعودية ومصر.

ويعرف الإسرائيليون أن بايدن سيكون لديه سياسة مختلفة تماماً عن سلفه دونالد ترامب بشأن اليمن، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالدور السعودي في الحرب. لكن وفقاً لمعلومات رافيد التي نقلها عن مسؤولي دفاع إسرائيليين، فإن تل أبيب تخطط لتشجيع الإدارة الجديدة على التأكد من أن تحولات سياستها لا تعمق النفوذ الإيراني أو تُعرّض التعاون الإقليمي للخطر في قضايا أخرى.

وقال رافيد :"أخبرني مسؤولو الدفاع الإسرائيليون أنهم يخططون لإبلاغ إدارة بايدن بأن المنطقة قد تغيرت على مدى السنوات الأربع الماضية، مع تشكيل تحالف إقليمي جديد وتعزيز إسرائيل علاقاتها مع الدول العربية".

تأمل إسرائيل أن تعطي الإدارة الجديدة لهذه المسألة الأولوية على حساب مخاوفها بشأن الحرب في اليمن أو انتهاكات حقوق الإنسان. وقال المسؤولون إن إسرائيل شجعت مصر والسعودية على اتخاذ خطوات بشأن قضايا حقوق الإنسان من أجل تحسين أجواء الحوار مع إدارة بايدن.

من ناحية أخرى، يخطط هؤلاء أيضاً لتحذير فريق بايدن من أن حدوث أزمة في العلاقات مع السعودية والإمارات ومصر قد يدفع تلك الدول بعيداً عن الولايات المتحدة، ويقربهم من روسيا والصين.

ما يقولونه هو: "كنا قريبين جداً من خسارة مصر منذ عدة سنوات وستكون رسالتنا إلى إدارة بايدن: خذها ببطء، حدثت تغييرات دراماتيكية، ولا تأتي بانحياز ولا تضر بالعلاقات مع السعودية ومصر والإمارات".

التأثير على بايدن

صحيح أن ترامب كان موالياً جداً لإسرائيل، ويصف نفسه بأنه أكثر زعيم خدمة لتل أبيب، لكن هذا لا يعني أنه كان يتمتع بدعم اللوبي الإسرائيلي كاملاً في أمريكا، بل كان داعموه بالأغلب من الأرثوذكس والحريديم.

أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن اللوبي الإسرائيلي سيعود نفوذه المعتاد داخل الإدارة الأمريكية المقبلة، إذ ذكرت صحيفة "هآرتس" في تقرير نشرته في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، للكاتبين أمير تيبون وجودي مالتز، أن جماعات اللوبي الإسرائيلي تشعر بالتمكن بعد فوز بايدن.

ذكر الكاتبان أن ترامب لم يكن يحظى بدعم المنظمات التقدمية التي تركز على إسرائيل، وحتى بعض الركائز التقليدية للعالم الأمريكي اليهودي مثل "جمعية مساعدة المهاجرين العبرانيين" "HIAS" التي تدافع عن اللاجئين، ومنظمة "الخدمة اليهودية العالمية الأمريكية"، وهي منظمة حقوقية نشطة في العالم النامي، وحتى "آيباك"، مجموعة الضغط الرئيسية المؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، والتي لم تكن مرتاحة له دائماً.

تقوم استراتيجية "آيباك" على تأمين الأصوات المؤيدة لإسرائيل في الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ومع ذلك حاول ترامب خلال فترة رئاسته تحويل إسرائيل إلى قضية حزبية، زاعماً أن الديمقراطيين "معادون لإسرائيل" ووصف اليهود الذين يدعمون الحزب الديمقراطي بـ "غير الموالين".

وقال الكاتبان: "من الواضح تماماً أن العديد من المنظمات والحركات تشعر بإحساس جديد الآن بعد ظهور نتائج الانتخابات. والعديد منها أيضاً لديها علاقات جيدة وطويلة الأمد مع بايدن، والذي لديه أيضاً زوجة ابن يهودية وصهر يهودي".

تعمل إسرائيل على تعزيز تحالفها التجاري مع الإمارات، فبحسب تقرير إسرائيلي جديد يمكن أن تصل التجارة الثنائية بين تل أبيب وأبو ظبي إلى 6.5 مليار دولار خلال سنوات، ما يجعل أبوظبي واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لإسرائيل

في السنوات الأخيرة، تحدث بايدن في كل من المؤتمرين السنويين لـ"آيباك" و "جي ستريت" في واشنطن، وأكبر مانحيه داخل الجالية اليهودية يأتون من كل من المعسكر التقدمي والمعسكر الوسطي التقليدي الموالي لإسرائيل.

وفي مقال نشره الكاتب غابي فريدمان في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، ذكّر بأن وزير الخارجية المقبل آنتوني بلينكن يُعد ابن عائلة ناجية من المحرقة، وهذا ساهم في تشكيل نظرته للعالم، وقراراته السياسية، بما في ذلك في الشرق الأوسط.

ونقل عن دبلوماسيين إسرائيليين تأكيدهم أن تل أبيب لن تجد خياراً أفضل من تعيين بلينكن وزيراً للخارجية، مشيراً إلى أن بلينكن لا ينتمي إلى التيار التقدمي الذي يطالب بوضع شروط على مساعدة إسرائيل، وهي الإلتزام بمعايير حقوق الإنسان وعملية السلام ووقف بناء المستوطنات.

علاقات تجارية

بموازاة، ذلك تعمل إسرائيل على تعزيز تحالفها التجاري مع الإمارات، إذ قال سمير شاتورفيدي، وهو الرئيس التنفيذي لمنطقة خليفة الصناعية في أبو ظبي (كيزاد)، إن التجارة الثنائية بين إسرائيل والإمارات يمكن أن تصل بشكل واقعي إلى 6.5 مليار دولار خلال سنوات، ما يجعل أبوظبي واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لإسرائيل.

وقال شاتورفيدي في محادثة حول زيادة التجارة الثنائية في لقاء "المائدة المستديرة للسلام والازدهار بين الإمارات وإسرائيل" الذي نظمته صحيفتا "الخليج تايمز" الإماراتية و"جيروزاليم بوست" الإسرائيلية: "أعتقد أن هذا هدف واقعي، وليس إفراطاً في التفاؤل، اقتصاد البلدين متشابه من حيث الحجم والسكان والابتكار".

ووافقه الرأي المدير العام لوزارة الاقتصاد ديفيد ليفلر الذي قال: "كلا الاقتصادين موجهان نحو التصدير، وهناك العديد من الأسباب للتفاؤل. على سبيل المثال، تستورد الإمارات حوالي 58 مليار دولار من الأحجار الكريمة والمعادن كل عام، وتستورد إسرائيل 12 مليار دولار. يمكن أن ننهي ذلك".

وأشار ليفلر إلى أن الخطوة التالية، بعد الاحتفالات الرسمية حول السلام، ستكون في أن يتعرف مجتمع الأعمال في البلدين على بعضهم البعض.

وأعرب الرئيس التنفيذي لغرفة تجارة وصناعة دبي حمد بوعميم عن أمله في أن يفتح التطبيع بين البلدين فرصاً جديدة في عالم ما بعد وباء كورونا، قائلاً :"عام 2020 كان عاماً صعباً للغاية، والجميع يبحث عن أسواق جديدة لدعم التعافي الاقتصادي"، مركزاً على السياحة والرعاية الصحية والزراعة والأمن الغذائي والمعدات الصيدلانية باعتبارها مجالات مهيأة لتدشين قنوات جديدة للتعاون.

وحول فرص التعاون، أشار المدير التجاري لمدينة خليفة الصناعية خالد المرزوقي إلى أن "المناطق الحرة" التجارية في أبو ظبي تخلق بيئات مواتية لممارسة الأعمال التجارية بسهولة.

وأشار نير هولاندر، وهو المدير الإقليمي لإسرائيل وقبرص واليونان في شركة الحوسبة السحابية "Nutanix"، إلى أن إسرائيل والإمارات لديهما الكثير لتتعلمه من بعضهما البعض.

ولفت إلى إن إسرائيل لديها أكبر عدد من الشركات الناشئة في العالم خارج وادي السيليكون، ومن المعروف أن المجتمع الإماراتي مبتكر للغاية، فيما سيتمثّل التحدي بتأسيس البنى التحتية التي تدعم التعاون المستقبلي وتعزيز الثقة لفترة طويلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard