هاجمها الإعلام والأزهر باعتبارها "زواج متعة"... بماذا يرد صاحب مبادرة "زواج التجربة"؟

الأربعاء 20 يناير 202112:32 م

في محاولة لـ"السيطرة على ارتفاع حالات الطلاق"، أطلق محام مصري مبادرة جديدة سُمّيت "زواج التجربة"، تدعو الزوجين لإبرام اتفاق إلى جانب عقد الزواج، يضعان فيه شروطاً للعيش معاً، ويتم الطلاق في حال مخالفتها.

وروّجت وسائل الإعلام المصرية للمبادرة على أساس أنها "زواج متعة"، وهو ما خلق حالة من الجدل في المجتمع، فيما رفضت المؤسسات الدينية الإسلامية هذه الدعوة، واعتبرتها حراماً شرعاً ويُروّج لها الراغبون في الشهرة.

وتدعو المبادرة التي أعلنها المحامي المصري أحمد مهران الأزواج لتوقيع عقد يُرفق بعقد الزواج. وبحسب هذا العقد الأولي، يختبر الزوجان خلال فترة زمنية محددة بعضهما البعض لمعرفة ما إذا كان كل طرف سيلتزم بشروط العقد الأساسي أم لا.

وفي حالة مخالفة أحد الطرفين لأحد شروط العقد، يحق للطرف الثاني إنهاء الزواج، سواء بالتراضي أو بالذهاب إلى المحكمة.

"عقد تصالح لا تجربة"

أصبحت المبادرة محل نقاش، بعدما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بصيغة عقد عنوانه "الزواج التجريبي" بين زوجين يعود تاريخه إلى 4 كانون الثاني/ يناير الحالي، مثيرة انتقاد كثر ممن اعتبروا العقد "تجارة بالزواج".

يعتبر مهران أن الإعلام المصري روّج للمبادرة بشكل خاطئ، وأساء للمشاركين بها، فقتلها في مهدها.

ويوضح في حديثه لرصيف22: "العقد الذي انتشر لم يكن عقد زواج، بل كان عقد تصالح بين زوجين كانا على وشك الطلاق، فجلسنا مع الزوجة وعرفنا ما يغضبها، واتفقنا على كتابة شروطها، وتم توقيع اتفاق بين الاثنين ينص على عودتها، مع كتابة شروطها، وفي حال لم يلتزم الطرفان بما جاء في العقد يحق لهما الذهاب إلى المحكمة لطلب الخلع، ومعاقبة الطرف الآخر على عدم الالتزام ببنوده".

روّجت وسائل إعلام مصرية للمبادرة على أساس أنها "زواج متعة"، ما خلق حالة من الجدل في المجتمع، ودفع المؤسسة الدينية للتدخل... ماذا يقول صاحب المبادرة التي عُرفت بـ"زواج التجربة" عنها ولماذا يعتبر أنها قُتلت في مهدها؟ 

يقول المحامي: "كانت تلك بمثابة مبادرة، لكن تم ضربها في مهدها بسبب الحملة الإعلامية التي تناولتها تحت اسم ′زواج تجربة′"، مشيراً إلى أن "الكثيرين بدأوا الآن يخشون التشهير بهم، حيث يتخوف أزواج حالياً أن يُقال لأبنائهم ′يا ابن التجربة′ أو ′يللي أمك تجربة′".

مرة أخرى، يعيد مهران التأكيد بأن العقد يجري بين زوجين متزوجين بالفعل، ونقترح توقيعه بين زوجين على وشك الانفصال، نضع فيه شروط عودتهما مرة أخرى، وليس في المبادرة ما ذكره الأزهر بأن يتم منع الرجل من الطلاق خلال مدة محددة أو تحديد مدة الزواج.

من جانبها، تشير رشا أبو رايا، وهي إحدى اللواتي أعلن موافقتهن على الخوض في هذه التجربة، إلى أنها تعرضت للمضايقة بعدما صرحت على إحدى القنوات أنها نفذتها، مشيرة إلى أنها متزوجة بطريقة شرعية وبشكل طبيعي، لكن كان لها شروط، فطلبت تدوينها في عقد آخر.

وتقول في حديثها لرصيف22:" زوجي غضب، وأنا معرضة للطلاق بسبب كلام الناس، حتى رقم هاتفي تناقله الصحافيون بينهم وعرضوا التجربة من منظور زواج المتعة".

وصرّحت رشا أنها تزوجت منذ خمسة أشهر من خلال مأذون شرعي، لكنها أصرت على وضع شروط في عقد القران وفي حال عدم تنفيذها من حقها طلب الطلاق والانفصال والحصول على هذه الحقوق مباشرة.

وأضافت أنها "قامت بذلك خوفاً من فشل زواجها الثاني بعد مرورها بتجربة قاسية خلال الزيجة الأول، معقبة بالقول: "معملتش حاجة غلط، وزوجي الأول كان دايماً يساومني على الطلاق".

المؤسسة الدينية

عندما انتشر الحديث على مواقع التواصل الاجتماعي عن "زواج التجربة"، سارع "المركز العالمي للفتوى" إلى إصدار بيان أكد فيه أن الزواج ميثاق غليظ لا يجوز العبث به، مشترطاً عدم وقوع انفصال بين زوجين لمدة خمس سنوات أو أقل أو أكثر في ما يسمى بزواج التجربة اشتراط فاسد لا عبرة به، واشتراط انتهاء عقد الزواج بانتهاء مدة معينة يجعل العقد باطلاً ومُحرّماً.

وقال مركز الأزهر في بيان إن "الزواج في الإسلام آية من أعظم آيات الله سبحانه، وميثاق سمّاه الله سبحانه ميثاقاً غليظاً، ومنظومة مُتكاملة تحفظ حقوق الرجل والمرأة، وبقاء زواجهما وسعادتهما، وتحفظ ما ينتج عن علاقتهما داخل إطاره من أولاد".

ولفت إلى "من أهم دعائم نجاح هذه المنظومة هو قيام عقد الزواج بين الرجل والمرأة على نية الديمومة والاستمرار، والتحمّل الكامل لمسؤولياته كافة، لا أن يقوم على التأقيت، وقصد المتعة إلى أجل حدده الطرفان سلفاً مقابل مبلغ من المال يدفعه الرجل للمرأة -وإن سمياه مهراً، دون اكتراث بما يترتب عليه من حقوق ومسؤوليات وأبناء وبنات".

"العقد يجري بين زوجين متزوجين بالفعل، ونقترح توقيعه بين زوجين على وشك الانفصال، نضع فيه شروط عودتهما مرة أخرى، وليس في المبادرة ما ذكره الأزهر"... هذا ما يقوله صاحب مبادرة "زواج التجربة" التي أثارت الجدل في مصر، فكيف بدأت ولماذا هوجمت؟

في سياق متصل، كشفت دار الإفتاء المصرية عن جزء مما توصلت إليه لجانها التي شكلها المفتي بشأن ما أطلق عليه إعلامياً بـ"زواج التجربة".

وقالت، في بيان، إن ما يُسمى إعلامياً بـ"زواج التجربة" مصطلح "يحمل معانٍ سلبية دخيلة على قيم المجتمع المصري المتدين الذي يأبى ما يخالف الشرع أو القيم الاجتماعية وتم استخدامه لتحقيق شهرة زائفة ودعاية رخيصة في الفضاء الإلكتروني". 

وأضافت الدار بأنها "تهيب بجميع فئات المجتمع عدم الانسياق وراء دعوات حداثة المصطلحات في عقد الزواج التي ازدادت في الآونة الأخيرة والتي يكمُن في طياتها حب الظهور والشهرة وزعزعة القيم، ما يُحدث البلبلة في المجتمع، ويُؤثر سلباً على معنى استقرار وتماسك الأسرة الذي حرص عليه ديننا الحنيف ورَعته قوانين الدولة".

وأكد البيان أن "اشتراط منع الزوج من حقه في طلاق زوجته في فترة معينة بعد الزواج؛ هو من الشروط الباطلة؛ لأن فيه إسقاط لحق أصيل للزوج جعله الشرع له، وهو حق التطليق، فاشتراط هذا الشرط إن كان قبل عقد الزواج فلا محل له، وإن كان بعده فهو شرطٌ باطل؛ فيصح العقد ويبطل الشرط في قول جميع الفقهاء".

وتحدث حالة الطلاق في مصر كل دقيقتين، إذ قال رئيس "الجهاز العام للتعبئة العامة والإحصاء" خيري بركات، في تصريحات إعلامية، إن آخر إحصائية تُظهر حدوث 225 ألف حالة طلاق عام 2019 مقابل حوالي 200 ألف حالة عام 2018، متابعاً: "في مصر يحدث كل ساعة 106 حالات زواج، وفي الشهر 30900 حالة، أما حالات الطلاق فتحدث حالة طلاق واحدة كل دقيقتين و20 ثانية، وفي الساعة 27 حالة، أما في اليوم فـ651 حالة، وأكثر من 7 آلاف حالة طلاق فى الشهر".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard