كعكات الأعضاء الجنسية... مصر تحقق مع "مسنّات" حاولن المرح

الثلاثاء 19 يناير 202110:45 ص

صرفت النيابة العامة في مصر "شيف حلويات" تبلغ من العمر 60 عاماً في ساعة متقدمة من مساء 18 كانون الثاني/ يناير، بعدما ألقت قوات أمنية القبض عليها من منزلها لا لشيء إلا لطهوها كعكتين على هيئة جسد أنثوي في ملابس داخلية وتشكيلة من الـ"كب كيك" على هيئة أعضاء تناسلية.


بدأت القصة في 17 كانون الثاني/ يناير، حين نشرت مجموعة من حسابات التواصل الاجتماعي صوراً من حفل عيد ميلاد أقيم في نادي الجزيرة بالعاصمة المصرية القاهرة. خلال ساعات، أصبحت الصور التي تظهر فيها مجموعة (من خمس إلى سبع) سيدات يبدو أنهن يتجاوزن الستين من العمر وهن يضحكن بينما يحملن أو يتناولن الكعكات على هيئة أشكال جنسية، حديث المجتمع المصري.



تباينت تعليقات المصريين بين هجوم شديد ووصم للسيدات المحتفلات بأنهن "ش*اميط" ومصابات بـ"الكبت الجنسي" و"سوء الخلق"، وبين من  قدّم الدعم لهن في فعل ما يحلو لهن والمرح بطريقتهن الخاصة مع حقهن في الخصوصية. وتعامل البعض مع الأمر بالكثير من السخرية. غرّد أحدهم: "بلاش نظلم سيدات #نادي_الجزيرة… الكعكات دي كانت رحمة ونور على روح صفوت الشريف" وزير الإعلام الأسبق الذي توفي قبل أيام وعُرف كـ"أشهر قوّاد" في المخابرات العامة إبان رئاسة صلاح نصر لها.


كان اللافت أن المنتقدين ركزوا هجومهم على أن كبار السن "يجب" أن يكونوا مثالاً للهيبة والاحترام بفعل النضج. ليس واضحاً من أرسى هذه القاعدة، لكن المهاجمين تعاملوا معها على أنها مبدأ مسلم به.


نجح التحريض ضد السيدات -والذي لم ينحصر على المعلقين عبر السوشال ميديا وإنما امتد لتشارك فيه وسائل الإعلام المحلية - في تحريك السلطات ضد السيدات. أعلن نادي الجزيرة وقف عضوية السيدات اللواتي ظهرن في الصور ثم عاد ليعلن شطب عضويتهن تماماً بتهمة الإساءة إلى سمعة النادي. كما شكّلت وزراة الشباب والرياضة المصرية لجنة للتحقيق في الواقعة.

"دولة كارهة للستات"... هجمة على مجموعة من عضوات نادي الجزيرة بسبب تورتات عيد ميلاد على هيئة أعضاء تناسلية وملابس داخلية نسائية "سكسكية". دار الإفتاء "تُحرم" ما وصفته بـ"إشاعة الفاحشة" وتخلية سبيل الطاهية بكفالة

لم يقف الأمر عند هذا الحد إذ بدأت النيابة العامة التحقيق في الواقعة حتّى "دون تقدم أي شخص ببلاغ"، فيما زعمت مصادر أمنية أن "القانون يحظر تلك الأفعال التي تصرح بالإيحاءات الجنسية، إذ تعد بمثابة دعوة إلى الانحلال وتحريض على الفسق". كما تقدم النائب المصري خالد عبد المولى، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزير الشباب والرياضة أشرف صبحى، بشأن واقعة سيدات نادى الجزيرة، مطلباً بسرعة التحقيق وشطب كل من شارك في هذه الواقعة.


ولم يفت دار الإفتاء المصرية المشاركة في التعليق على هذا الترند، فقالت: "نشر الصور العارية والحلوى والمجسمات والمنتجات المختلفة ذات التعابير الجنسية والإيحاءات الساقطة مُحَرَّمٌ شرعاً ومُجَرَّمٌ قانوناً؛ وهو اعتداء على منظومة القيم، وإساءة فجة للمجتمع بمكوناته".


تحريض مستمر ضد المحتفلات

حتى عقب تحرك السلطات ضد الطاهية وعضوات نادي الجزيرة، استمر التحريض عبر وسائل الإعلام المحلية وعبر السوشال ميديا من شخصيات عادية وأخرى عامة لديها آلاف ومئات آلاف المتابعين.

"عايزين النيابة تسيطر أكتر من كده، والمواطن اللي يثبت أن عنده أعضاء تناسلية أو يعرف البيبيهات بيجوا منين لازم يتعاقب"

وصف الإعلامي عمرو أديب ما حدث بأنه "نكتة سخيفة وسمجة" و"أمر غريب وشاذ". ورأى عميد معهد القلب السابق، الطبيب الشهير جمال شعبان أن ما حدث يدخل في سياق "إشاعة الفاحشة" و"انعكاس لحرمان سيىء ورغبات مكبوتة" و"تطور مجتمعي خطير من حيث التبجح والمجاهرة والانحدار".


وسلط الإعلام المحلي في تعامله مع نبأ الإفراج عن طاهية الكعكات بكفالة قدرها خمسة آلاف جنيهات (نحو 300 دولار أمريكي) على الإشارة إلى الطريقة التي ضبطت بها من منزلها وإلى "اعترافها" بـ"ارتكاب الواقعة" ووجود سجل جنائي سابق لديها، وكأنما ارتكبت جرم خطير. وعلى الرغم من أن موقع "اليوم السابع" أكد إنكار الطاهية تصميم الكعكات على هيئة أشكال جنسية، مضيفةً أنها فوجئت بالصور المتداولة.


في محاولة لتهدئة الهجمة ضدهن، قالت إحدى المحتفلات لموقع القاهرة 24 المحلي إن "العبوات الخاصة بالتورت والحلوى وصلت بشكل خاطئ… ولم نقصد الإساءة  كما يصور البعض". لكن موقع القاهرة 24 نقل أن الطاهية التي أعدت الكعكات أفادت بأن السيدات هن اللواتي طالبنها بتصميمها بهذه الأشكال.


"دولة كارهة للستات"

على النقيض تماماً، عبّر ناشطون وناشطات عن تخوفهم من "التطرف باسم قيم الأسرة المصرية"، توقع هؤلاء أن تكون المرحلة المقبلة هي القبض على من يتناول "المخاصي" أو "الكسكسي"، أو غلق محال تحمل أسماءً "سكسكية" مثل "بلبول". وسخر الصحافي أحمد رجب: "يا نهار أسود لو عرفوا إن في ستات عندها ديلدو". وأضافت له لبنى: "عايزين النيابة تسيطر أكتر من كده، والمواطن اللي يثبت أن عنده أعضاء تناسلية أو يعرف البيبيهات بيجوا منين لازم يتعاقب".

"بلاش نظلم سيدات #نادي_الجزيرة… الكعكات دي كانت رحمة ونور على روح صفوت الشريف"

في حين كتبت رشا عبد الله: "الغريب أن قيم الأسرة المصرية اللي بتتهز من حتة تورتة وشوية كب كيكس مش بتتهز خالص ولا بتتضايق من الظلم والقهر والفساد والتحرش والاغتصاب!". ولفت البعض إلى التناقض والازدواجية في عدم محاسبة أي شاب يتحرش بفتاة أو تبادل الشباب السباب بأسماء الأعضاء الجنسية العاميّة بداعي "عدم إضاعة مستقبله" 



واعتبر آخرون أن موقف دار الإفتاء من قبيل "الهوس الجنسي" للمؤسسة الدينية وتشجيع الدولة لها على ممارسة "الإرهاب الفكري.



من جهتها، قالت الناشطة الحقوقية منى سيف: "دا مش هزار… دول (السلطات) عالم مختلين مقرفين وعايزين بجد يحبسوا أي حد مختلف وأي حد بيحاول يتعامل مع الدنيا بشكل غريب عليهم وأي حد لسة بيحاول ينبسط في أم البلد التعيسة دي بجد!"، واصفة مصر في ظل النظام الحالي بأنها "دولة كارهة للستات". 
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard