عباس طلب دعم أردوغان… فتح وحماس في تركيا عقب اعتقالات لأنصار دحلان

الثلاثاء 22 سبتمبر 202002:53 م

بينما تزداد ميلاً إلى تركيا وقرباً منها، شنّت السلطة الفلسطينية خلال الساعات الماضية في رام الله حملة اعتقالات على قادة وأعضاء بارزين في "تيار الإصلاح الديمقراطي" الذي يتزعمه القيادي السابق في حركة  فتح محمد دحلان، المنافس السياسي الأبرز للرئيس محمود عباس (أبو مازن).

وصرح المتحدث باسم فصيل دحلان، عماد محسن، لوكالة "رويترز" بأن الحملة شملت حوالى سبعة أعضاء من التيار في 21 أيلول/ سبتمبر، واصفاً إياها بأنها "ذات دوافع سياسية".

وقال التيار في بيان: "في جريمةٍ جديدة تُضاف إلى سلسلة الجرائم التي ارتكبتها، ولا تزال، أقدمت سلطة التنسيق الأمني على اعتقال المناضلين الفتحاويين هيثم الحلبي عضو المجلس الثوري في حركة فتح، واللواء سليم أبو صفية، وبعض رفاقهما في النضال. وسبق ذلك اعتقالُ العشرات من أبناء فتح في تعدٍ صارخٍ على القانون، وتجاوزٍ للأعراف التي استند إليها نضال شعبنا العادل طوال عقود".

"كتم الأصوات الشريفة"

وشدد التيار على أن "الاستقواء على المناضلين بالهراوة الأمنية وبالقضاء المسيّس لن يستطيع أن يكتم الأصوات الشريفة، ويحول دون وصول الحقيقة إلى جماهير شعبنا بشأن  مُختطِفي حركة فتح وسارقي مقدرات الوطن".

واعتبر أن الاعتقالات تمثّل "تعبيراً واضحاً عن فشل سلطة رام الله في مواجهة التحديات الكبرى، فقد كان ديدنها، ولا يزال، الهروب من مواجهة العدو المركزي، واستبدال هذه المواجهة بافتعال أزمات داخلية وإشعال فتنٍ لإضعاف الجبهة الداخلية وشغل الجماهير عن رؤية حقيقة فشل قيادة السلطة التي أوصلت قضيتنا الوطنية إلى أضعف حالاتها"، داعياً الشعب الفلسطيني إلى التحرك ضد "جرائم السلطة".

وعبر وسوم: #الاعتقال_السياسي_جريمة و#لا_للعصا_الأمنيةو#تيار_الإصلاح_حركة_فتح، ندد فلسطينيون، غالبيتهم من أنصار التيار، بـ"تكريس نهج الدكتاتورية، والتسلط على إعلاء صوت الحق"، معتبرين "اعتقال مناضلي فتح ارتداداً عن كل أدبيات الثورة"، ورافضين "الاستقواء بالعصا الأمنية الغليظة على الفتحاويين الشرفاء".

وفيما تداول فلسطينيون صورة لعدد من "المختطفين لدى أجهزة أمن السلطة في رام الله"، لم تعقب الداخلية الفلسطينية على اتهامها بتنفيذ "اعتقالات سياسية". 

وكانت قوات الأمن الفلسطينية قد أشارت في بيان إلى أنها اعتقلت أحد كبار قادة التيار، هيثم الحلبي، في قرية قريبة من نابلس بالضفة الغربية "في إطار الجهود المتواصلة لفرض الأمن والنظام".

"هروب من مواجهة العدو المركزي، وافتعال أزمات داخلية تشغل الجماهير"... السلطة الفلسطينية تشن حملة اعتقالات ضد أعضاء في تيار "الإصلاح" الذي يتزعمه دحلان. نقاشٌ بشأن أبعاد الحملة بين تقرّب السلطة من تركيا والانتقام من القيادي السابق الذي طُرح اسمه مراراً بديلاً لعباس

الاتهامات ضد دحلان 

تأتي الاعتقالات عقب هجوم شديد تعرض له دحلان، المقيم في أبو ظبي منذ عام 2011، ويُعتقد أنه يعمل مستشاراً لولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي للإمارات محمد بن زايد، على خلفية شكوك في قيامه بدور الوساطة في "اتفاق السلام" الذي عقدته الإمارات مع إسرائيل الشهر الماضي.

لم ينف دحلان ذلك صراحةً، كما أنه لم يدِن في معرض تعليقه على الاتفاق التطبيعي الخطوة الإماراتية، فيما رأى معلقون متابعون أنه يبرر ما أقدمت عليه الإمارات بما فعلته قديماً لمصلحة القضية والشعب الفلسطينيين.

ولسنوات طويلة طُرِح دحلان الذي كان رئيساً للأمن في غزة، بديلاً محتملاً للرئيس الفلسطيني. وخلال الأسابيع الماضية، أعادت تقارير عدة هذا الطرح إلى الواجهة مجدداً، عربياً وإسرائيلياً وأمريكياً، لا سيما عقب توقيع اتفاقي التطبيع بين البحرين والإمارات وبين إسرائيل واتهام السلطة الفلسطينية الحالية بالتسبب بإضعاف القضية وتراجع الاهتمام بها على الساحتين العربية والدولية.

كان أقوى هذه الطروحات، ما نُقل عن السفير الأمريكي المخضرم لدى إسرائيل ديفيد فريدمان بشأن وجود رغبة أمريكية في استبدال عباس بدحلان، قبل أن تعدل صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية التصريح بعد نشره. برغم النفي، رجح محللون وجود "مخطط في الخفاء" بهذا الشأن.

هل لتركيا دور؟

ليس واضحاً إذا كان اعتقال أنصار دحلان متصلاً بالهجمة ضده بسبب اتهامه بالمشاركة في جهود التطبيع مع الإماراتيين، أو حتى على خلفية المزاعم بشأن مخططات تعيينه على رأس السلطة الفلسطينية خلفاً لعباس.

تتعزز هذه التساؤلات بسبب تزامن الاعتقالات مع تنامي ميل السلطة الفلسطينية نحو تركيا التي رفض الإنتربول الدولي طلبها المتصل باعتقال دحلان نهاية الشهر الماضي.

مساء 21 أيلول/ سبتمبر، هاتف الرئيس الفلسطيني نظيره التركي رجب طيب أردوغان طلباً للدعم والمساعدة في عدد من الملفات.

خلال الاتصال، وضع عباس أردوغان "في صورة الحوارات التي تجري حالياً بين حركتي فتح وحماس والفصائل الفلسطينية، وفق ما تم الاتفاق عليه في اجتماع الأمناء العامين للفصائل، وإصرار الجميع على وحدة الموقف بهدف تحقيق المصالحة والذهاب إلى الانتخابات"، طالباً "دعم تركيا في هذا الاتجاه، كذلك توفير مراقبين من تركيا في إطار المراقبين الدوليين، لمراقبة الانتخابات"، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية (وفا).

"لإنهاء الانقسام"... تركيا تستضيف اجتماع "مصالحة" بين فتح وحماس عقب اتصال طلب فيه أبو مازن دعم أردوغان في هذا الاتجاه، ومحللون يرون في اللقاء الفلسطيني على أرض تركيا محاولة لقطع الطريق على الإمارات ودحلان 

كذلك وضعه "في صورة آخر المستجدات السياسية، والضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية على عدد من الدول، وضرورة مواجهة هذه الضغوط والتزام مبادرة السلام العربية"، شاكراً إياه على "مواقف تركيا الداعمة لفلسطين وقضيتها العادلة".

جلسة "مصالحة" في تركيا

صباح 22 أيلول/ سبتمبر، أعلنت وسائل إعلام فلسطينية انعقاد اجتماع بين وفدين من فتح وحماس في تركيا، لبحث تطبيق مخرجات لقاء الأمناء العامين بين رام الله وبيروت مطلع الشهر.

وأوضحت مصادر لوكالة "معاً" الفلسطينية أن اللقاءات ستبحث إمكان إجراء الانتخابات، مبرزةً أن وفداً من فتح وصل إلى تركيا في اليوم السابق لإجراء لقاءات مع وفد حماس الذي يضم رئيس الحركة إسماعيل هنية ونائبه صالح العاروري، فيما يترأس وفد فتح أمين السر في اللجنة المركزية جبريل الرجوب وعضو اللجنة المركزية روحي فتوح.

ونقلت الوكالة غير الحكومية عن نائب رئيس حماس في غزة خليل الحية حرص حركته على "تحقيق الوحدة الوطنية وصولاً إلى إستراتيجية وطنية شاملة لمواجهة التحديات والمخططات التي تستهدف القضية الفلسطينية".

وأوضح منير الجاغوب رئيس المكتب الإعلامي لمفوضية التعبئة والتنظيم في فتح، عبر تويتر، أن اللقاء سيركز على "إنهاء الانقسام وتطبيق توصيات لقاء الأمناء العامين".

واعتبر المحلل السياسي الفلسطيني فايز أبو شمالة أن اللقاء بين فتح وحماس على أرض تركيا "يهدف إلى قطع الطريق على محمد دحلان والإمارات"، متسائلاً عبر تويتر: "هل تنجح تركيا بما فشل به الآخرون؟". 
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard