عندما سألتني صديقتي: "هل من الممكن أن تمارسي الجنس مع زوجي؟"

الخميس 14 يناير 202112:53 م

بالنسبة لي، أنا المرأة الملولة التي تسعى للجديد طوال الوقت، كان الإمضاء على عقد زواجي بمثابة التنازل القانوني والشرعي عن حقي في استكشاف التجارب الجنسية مع رجال مختلفين، خاصة وأن "الخيانة" ليست في نيتي، وليس مضموناً خوض حياة جنسية مغامرة منفتحة على التجارب الجديدة والغريبة في إطار الزواج.

ولكن رغبتي في الاستقرار، البحث عن الحب الحقيقي وافتقاد درجات عميقة وصادقة من الحميمية، كانوا أسباباً كافية للإمضاء، بعد تفكير طويل، على هذا التنازل، بنفس راضية وعقل أصبح مدركاً للثمن الذي يجب أن ندفعه لاختياراتنا في الحياة، والتفريق العقلاني بين ما نريده وما نحتاجه، وما كنت أحتاجه هو بيت وشريك حنون قادر على احتوائي.

على الجانب الآخر؛ تظهر المغامرات من بعيد وتلوح لي بيدها، وما تأكدت منه أن بعض الرجال يشعرون بالشغف أكثر تجاه المرأة التي يعرفونها بعد أن تتزوج، وكأنها أصبحت صعبة المنال و"صيداً" أصعب، ولذلك ستكون لذته أكبر.

 ولكن تلك النوعية من المغامرات لم تكن تستهويني أو تلفت انتباهي، لإدراكي بالمحفزات خلفها، ولكن تلك المغامرة بالذات عندما عرضت عليّ للمرة الأولى، ورغم تأكدي التام أنني لن أستطيع خوضها، كانت مثيرة للاهتمام لي بشكل لم أشعر به منذ فترة.

 لم يكن لدي جرأة تخيّل خوضها، ولكن هذا لم يمنعني من الفضول واستكشاف ما يدور في كواليسها. 

حتى وإن جربت مع شريكك كل وضع جنسي ذُكر في كتاب الكاماسوترا، فالملل سيجد طريقه لقلب الرجل في الحياة الزوجية، هذا ما أكّدته لي  صديقتي سالي (اسم مستعار) عندما عرضت عليّ تجربة تبادل الأزواج.

ولكن هل الملل يصيب الرجل فقط؟

أخبرتني أنها تصاب بالملل أيضاً، ولكنها في تلك اللحظة تفكر في "لانجيري" جديد مثير، أو فيلم بورنو جريء تشاهده هي وزوجها، أو أي طقس جنسي آخر يجدد حياتها الجنسية مع زوجها وحبيبها الذي عاشت معه ما يزيد عن 15 عاماً.

 ولكن ما لم يخطر في بالها يوماً هو أن تستبدل زوجها نفسه برجل آخر، لتكسر هذا الملل، ولكن زوجها كان له طموحات أخرى تماماً في هذا الشأن، ما جعلها تجاريه في الأمر.

لم يكن يخطر في بال سالي أن زوجها الذي يغير عليها ويحبها، ولا يطيق نظرة رجل إليها في تجمّع للأصدقاء أو أي مكان عام، أن يعرض عليها تجربة تبادل الأزواج، ولم يلق العرض على مسامعها مرة واحدة، بل جاء بالتدريج من خلال تجريب الكثير من الأشياء الجديدة، مثل الصور العارية، مروراً بعرضها على مجموعات فيسبوك مغلقة دون ظهور وجهها، وصولاً لتجربة التبادل.

حتى وإن جربت مع شريكك كل وضع جنسي ذُكر في كتاب الكاماسوترا، فالملل سيجد طريقه لقلب الرجل في الحياة الزوجية، هذا ما أكّدته لي  صديقتي عندما عرضت عليّ تجربة تبادل الأزواج. ولكن هل الملل يصيب الرجل فقط؟

تخبرني سالي أن الأمر كله لم يتم بالسلاسة التي تبدو على ملامحها وهي تحكي لي الأمر، بل كان هناك الكثير من الشجارات مع زوجها، والعثرات النفسية التي وقعت فيها على طول المشوار، حتى أنها تحدثت مع طبيب نفسي عن الأمر، ولكن ما أدركته أن مشكلتها الأساسية في هذه الفترات ليست أنها تبادل زوجها برجل آخر في علاقة جنسية، بل لأنها تستمتع بذلك. وهو ما صدمها بنفسها قبل أن يصدمها بزوجها، وظل بداخلها تساؤل كيف عاشت "حياة طبيعية" طوال هذه السنوات ولم تفكر في تغييرها؟

ما أثار انتباهي في هذا الأمر، هو تسميته "تبادل الزوجات" والذي يصرّ المجتمع والإعلام أن يصدره بدلاً من "تبادل الأزواج"، ولهذا سبب من وجهة نظري.

 ما اعتقده حقاً أن المجتمع، بشكل عام، يتعامل مع جسد المرأة على أنه "شيء" يملكه الزوج، له الحق أن يتحكم به وبرغباته، وهذا الأمر لا ينطبق فقط على الفئات البسيطة في المجتمع، بل شهدت بنفسي رجالاً يُعرف عنهم الثقافة والإبداع أحياناً، يرفضون رغبات جنسية لزوجاتهم، بل وأحياناً ينظرون إلى تلك الرغبة بعين الانتقاد، وقد يُشعرون المرأة بغرابتها لأنها طلبت هذا النوع من المتعة الجنسية على اختلافه، ولكن إذا طلب الرجل شيئاً متعلقاً بالجنس، فيجب أن توافق المرأة.

إرضاء الزوج جنسياً هي كلمة سر: "عشان ما يبصش بره"، "عشان مايزهدكيش"، "هو إنتي هتقولي لجوزك لأ؟"، كلها مصطلحات تتردد على أذهان كل "بنت" منذ صغرها، في ترسيخ واضح لفكرة أن الهدف الأساسي من العلاقة الجنسية بين الأزواج هي متعة الرجل وإرضاؤه، وإلا ستكون المرأة في خطر ما.

ولهذا، فإن جسد المرأة في مجتمعنا يعدّ ملكاً للزوج بمجرد أن تمضي على عقد الزواج أو "التنازل". تقول صديقتي إنها مستمتعة بالأمر، ولكن سألتها سؤالاً واحداً: هل كنت تتخيليه قبل أن يطلبه زوجك وتستمتعي بهذا التخيل، أم تلك المتعة التي تشعرين بها مستمدة من سعادة زوجك فقط وليست سعادتك الشخصية؟ وإلا لماذا احتاجت لطبيب نفسي يشرح لها لماذا تستمتع بأشياء لم تفكر فيها طوال حياتها في أكثر أحلامها جموحاً؟ ومن وجهة نظري، إن هذا الاستمتاع الذي تشعر به هو أقوى مثال حي على ظاهرة الإنكار في علم النفس.

قد تظن بعض النساء أن الرجل الذي يعرض على زوجته التبادل أنه يريد ممارسة الجنس مع امرأة أخرى، ويريد بالمقابل أن يشعر أنه كان عادلاً بمنحها فرصة التجربة مع رجل آخر، ولكن ما لا تعرفه المرأة التي توافق على تلك التجربة لإرضاء زوجها، أن المتعة في التجربة لا تتوقف على ممارسته للجنس مع امرأة أخرى، بل ما يكون مثيراً أكثر له هو أن زوجته تمارس الجنس مع رجل آخر، وإن لم يكن كلامي صحيحاً، فلماذا هناك قسم خاص في مواقع البورن للأزواج الذي يشاهدون زوجاتهم يمارسن الجنس مع الآخرين؟ وما تفسير أن تلك المقاطع الجنسية تحصد مشاهدات عالية؟

التراضي وليس الإرضاء، هذا ما ظللت مقتنعة به دائماً في العلاقة الجنسية، من حق الرجل أن يقول لا لشيء تريده زوجته وهو لا يجده مثيراً أو يراه منفراً من وجهة نظره، ولكنها أيضاً بالمقابل من حقها أن ترفض أي ممارسة ترى فيها تقليلاً من شأنها أو تظهرها أمام نفسها كأداة، ودون أن تشعر بالتهديد بأن زوجها "هيبص بره"، فما بالك بالمرأة التي يخبرها زوجها أنه يريد التبادل.

يعدّ جسد المرأة ملكاً للزوج بمجرد أن تمضي على عقد الزواج أو "التنازل". تقول صديقتي إنها مستمتعة بالأمر، ولكن سألتها سؤالاً واحداً: هل كنت تتخيليه قبل أن يطلبه زوجك وتستمتعي بهذا التخيل، أم تلك المتعة التي تشعرين بها مستمدة من سعادة زوجك فقط وليست سعادتك الشخصية؟

وقتها، من وجهة نظري، قد توافق المرأة لأسباب عديدة، غير أنها ترى الفكرة مثيرة جنسياً، منها الأمل بأن يغير زوجها عليها في اللحظة الأخيرة، ولا يقدر على تسلميها للرجل الآخر، أو على سبيل الشعور بالعدل المزيف، بما أنه منحها فرصة ممارسة الجنس مع رجل آخر، مثلما منح نفسه هذا الحق.

وهذا الشعور الزائف بإثارة غيرة الرجل، أو محاولة إرضائه، أو حتى وهم أن هذا الموقف عادل، سيكون شوكة في حلق تلك الزوجة، التي ستكون حياتها الجنسية مقسمة بين رجل صُدمت فيه، ورجل ربما لا ينال إعجابها أو لا تنجذب له جنسياً.

قد يظن البعض أنني ضد الفكرة بشكل عام، ولكن الحقيقة، فيما يخص الجنس، أرى أنه ليس من حقي إصدار أحكام على أي زوجين يمارسان أي نشاط جنسي بالتراضي الحقيقي، ولكن ما لا أستطيع أن أتصالح معه، هو شعوري أن هناك امرأة، خاصة لو كانت صديقتي، تقع في فخ علاقة مسيئة، والأدهى أنها غير مدركة أنها في هذا الموقف، وتظن أنها سعيدة، بينما تعيش على المهدئات والكحول كوقود يومي للإنكار.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard