ضغوطٌ متزايدة على آبي أحمد ودعوات للتقسيم... هل تنشب الحرب بين إثيوبيا والسودان؟

الأربعاء 13 يناير 202108:23 م

في أزمة يمكن أن تُطيح به من منصبه، يتعرّض رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لضغوط كبيرة كي يُجبر الخرطوم على الانسحاب من منطقة الفشقة السودانية، والتي تريد ميليشيات الأمهرا السيطرة عليها وعلى عدة مناطق أخرى في ولاية القضارف للزراعة فيها.

وصعّد آبي أحمد الضغط على السودان عبر تهديدات بشن حرب على الخرطوم، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، فيما اخترقت طائراته الأجواء السودانية.

وتخوض إثيوبيا بالفعل حرباً في التيغراي، بالتزامن مع اضطرابات في أجزاء أخرى من البلاد، فهل يحتاج رئيس الوزراء الإثيوبي إلى صراع آخر؟

تصعيد في النزاع

في 12 كانون الثاني/ يناير الحالي، اتهمت أديس أبابا القوات السودانية بالتوغل داخل العمق الإثيوبي، ومواصلة الحشد العسكري على طول حدودها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية السفير دينا مفتي: "يبدو أن الجانب السوداني يدفع من أجل تأجيج الموقف على الأرض"، معلقاً "هل إثيوبيا ستبدأ حرباً؟ حسناً، نحن نقول دعونا نعمل عبر الدبلوماسية، لكن حتى الدبلوماسية لها حدود".

وقال ‏السفير الإثيوبي في الخرطوم يبتال أمرو‏ إن السودان قام بأعمال عسكرية مفاجئة إثر انشغالهم بالقتال في إقليم تيغراي، مطالباً بانسحاب القوات السودانية إلى مواقعها السابقة حتى يُحل الخلاف سلمياً.

وأشار أمرو إلى أن ما قامت به الخرطوم يعرقل الجهود الدبلوماسية ويحتاج إلى تصحيح، وأن القوات السودانية احتلت تسعة مواقع، معلقاً: "لم نكن نتوقع ذلك في إطار العلاقات المميزة بيننا".

في المقابل، أعلنت وسائل الإعلام السودانية اليوم، في 13 كانون الثاني/ديسمبر، عن سقوط طائرة سودانية كانت تحمل أسلحة وذخائر، في منطقة الشواك في ولاية القضارف، وذلك بعد ساعات من تداول صور لإرسال إثيوبيا منظومات دفاع جوي من طراز "بانتسير" الروسية، والتي ظهرت في الصراعات الأخيرة في ليبيا.

وتقع منطقة الشواك على بعد 25 كيلومتراً من القضارف، شرقي السودان، حيث تدور مواجهات عسكرية متقطعة بين الجيش السوداني وميليشيات وقوات اثيوبية.

وقالت وزارة الخارجية السودانية في بيان: "في تصعيد خطير وغير مبرر، اخترقت طائرة عسكرية إثيوبية الحدود السودانية الإثيوبية، الأمر الذي يمكن أن تكون له عواقب خطيرة، ويتسبب في المزيد من التوتر في المنطقة الحدودية".

احتمالات الحرب

تدور الحرب في منطقة الفشقة، وهي منطقة مساحتها حوالي 100 ميل مربع من الأراضي الزراعية عالية الخصوبة، وتقع على طول حدود ولاية أمهرا الإثيوبية، والتي يؤكد السودان سيادته عليها بموجب اتفاقية تم توقيعها عام 1902 بين المملكة المتحدة وإثيوبيا في عهد الإمبراطور منليك الثاني، ووافق عليها القادة الذين تعاقبوا على إثيوبيا. 

منذ عام 1995، يقوم مزارعو الأمهرا الإثيوبيون بالزراعة في الفشقة، ولم تقم الحكومة السودانية التي كانت منخرطة في صراعات داخلية في الجنوب وفي إقليم دارفور بفرض سيادتها على الإقليم، فضلاً عن أن الرئيس السوداني المعزول عمر البشير كان على علاقة جيدة مع زعماء إثيوبيا.

"إذا دعم السودان التيغراي، فإن الحرب الأهلية ستصبح بالتأكيد قضية مطولة، وتهدد بتعجيل اندلاع حريق إقليمي أوسع، لأن التيغراي لن يكتفوا بإسقاط آبي أحمد، بل سيغزون إريتريا"... ما هي تداعيات التصعيد المحتملة بين إثيوبيا والسودان؟

تُعد الميليشيات الإثيوبية التي تحتلها من قوات الأمهرا الداعمين ورأس الحربة لرئيس الوزراء آبي أحمد ضد خصومه، خصوصاً في الحرب الأخيرة ضد الجبهة الشعبية لتحرير التيغراي.

في نفس الوقت، فإن إثيوبيا إذا دخلت حرباً مع السودان، ستقوم الخرطوم بفتح حدودها لجبهة تحرير التيغراي التي تقاتل الآن ضد آبي أحمد، وستدفع بتقديم دعم عسكري واسع، ما يطيل أمد الحرب الأهلية في إثيوبيا، ويهدد بالإطاحة برئيس الوزراء.

في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، نشر الباحثان المختصان في شؤون القرن الإفريقي نزار مانك ومحمد خير عمر، تقريراً في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، قالا فيه "إذا السودان دعم التيغراي، فإن الحرب الأهلية ستصبح بالتأكيد قضية مطولة، وتهدد بالتعجيل باندلاع حريق إقليمي أوسع، لأن التيغراي لن يكتفوا بإسقاط آبي أحمد، بل سوف يغزون أريتيريا".

وأضافا: "إذا تنازل أبي أحمد للسودان عن الفشقة، فسيخسر الدعم الواسع الذي يحظى به بين الأمهرا الذين يعتقدون أن الأرض هذه هي أرض الأجداد".

ولفت الباحثان إلى أن التعديل الأخير الذي أجراه آبي أحمد في مؤسسته العسكرية والاستخباراتية والأمنية والسياسة الخارجية يظهر أنه يعتمد بشكل متزايد على شبكة صغيرة من الموالين المزعومين للأمهرا، ويمكنهم في النهاية الانقلاب عليه والاستيلاء على السلطة بأنفسهم إذا لم يستمر لخدمة مصالحهم ضد الجبهة الشعبية لتحرير التيقري ومخططاتهم لإعادة هيكلة الدولة الإثيوبية وفقاً لتصورهم".

وقال الباحث المختص في صراعات القرن الأفريقي غيتاشيو تماري في تغريدة على تويتر: "يبدو أن هناك تصعيداً عسكرياً متزايداً. لطالما كان السودان الحليف الاستراتيجي الرئيسي لإثيوبيا، لن تتمكن إثيوبيا من شن حرب مع السودان بكل الطرق، إلا إذا أراد رئيس الوزراء لمس الموقد الساخن".

صورة دحلان في إثيوبيا

بموازاة هذه التطورات، تداول ناشطون في منطقة القرن الأفريقي صوراً لتجول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد برفقة محمد دحلان، مستشار ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في المنطقة الجنوبية لإثيوبيا.

في رأي الباحث السوداني إبراهيم ناصر، فإن تحركات دحلان في إثيوبيا مرتبطة بمصالح الإمارات التي تحرك بعض الأطراف أو الفاعلين، مشيراً إلى أن دحلان يتحرك في تعزيز علاقة أبو ظبي مع أديس أبابا التي تعد دولة فاعلة في المنظومة الإقليمية، وتريد الإمارات أن تكون فاعلة في هذه الدولة.

وأكد ناصر لرصيف22 أن زيارة دحلان لا علاقة لها بتصعيد التوتر مع السودان، بل بالعكس هي زيارة روتينية، ومن المرجح أنها تعزز رغبة أبو ظبي في لعب دور في حلحلة الأزمات السودانية والإثيوبية.

وأكدت الإمارات في بيان لها أنها تتطلع إلى تهدئة الصراع بين السودان وإثيوبيا، مع التنويه إلى "القلق على الأوضاع في منطقة الفاشا الحدودية".

تكتسب الدعوات لتقسيم إثيوبيا زخماً، ولدى القرن الإفريقي العديد من تجارب التقسيم كما بين إريتريا وإثيوبيا، وجنوب السودان عن السودان، وأرض الصومال عن الصومال... دعواتٌ يحذر مراقبون من خلقها لتغييرات لا ينبغي الاستهانة بها في النظام الإقليمي

وكان قادة التيغراي قد اتهموا، في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، الإمارات بشن غارات عبر طائرات مسيرة في الحرب على الإقليم، وذلك لمساعدة آبي أحمد في السيطرة على الحكم.

في 12 كانون الثاني/ يناير الحالي، قال كل من بايتون كنوبف وجيفري فيلتمان في تقرير نشره "المونيتور" الأمريكي إن عرب الخليج يدركون واقعاً استراتيجياً استعصى على بيروقراطية السياسة الخارجية والأمنية الأمريكية لفترة طويلة جداً، وهي أن القرن الأفريقي جزء لا يتجزأ من المشهد الأمني ​​في الشرق الأوسط.

ورأى كنوبف وفيلتمان أن الأزمات الداخلية المتصاعدة تشكل الآن تهديداً خطيراً بشكل متزايد ليس فقط لمواطني البلاد ولكن للسلم والأمن الدوليين ولمصالح الولايات المتحدة، وشركائها في الشرق الأوسط، ولا سيما مصر والسعودية والإمارات.

وذكّرا أن السعودية والإمارات قامتا باستثمارات سياسية واقتصادية كبيرة في القيادة في أديس أبابا والقاهرة والخرطوم، وهي استثمارات سيتم تقويضها بسبب الصراع المتزايد بين الدول الثلاث.

وحذّر تقرير مجموعة الدراسة العليا لـ"معهد السلام الأمريكي" من أن انهيار إثيوبيا التي يزيد عدد سكانها عن 110 مليون شخص من شأنه أن "يؤدي إلى أزمة لاجئين، حيث فر أكثر من 56 ألف لاجئ بالفعل من التيغراي إلى السودان منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي. ويمكن أن تؤدي تدفقات اللاجئين إلى زعزعة استقرار المرحلة الانتقالية الحساسة في السودان، ومن المؤكد أن عواقب انهيار الدولة في إثيوبيا ستمتد عبر البحر الأحمر".

وفي رأي الكاتبين، تكتسب الدعوات إلى تقسيم إثيوبيا زخماً، ولدى القرن الإفريقي العديد من التجارب الحديثة في تقسيم بلدانه إذ انفصلت إريتريا عن إثيوبيا عام 1993، وجنوب السودان عن السودان عام 2011، وإعلان الاستقلال الذاتي لأرض الصومال عن الصومال فيعام 2001، وعليه فإن هناك تداعيات ستؤدي إلى تغييرات لا ينبغي الاستهانة بها في النظام الإقليمي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard