إثيوبيا على وشك "حرب أهلية" لكن العالم لا يكترث... هل مصر هي المستفيدة الكبرى؟

الأربعاء 4 نوفمبر 202012:07 م

فيما العالم منشغل بمتابعة أخبار الرئاسة الأمريكية الحاميّة، تطورت الأحداث بشكل متسارع في إثيوبيا خلال الساعات الماضية، منذرةً باندلاع حرب أهلية في البلاد قد تكون الأخطر في هذا العقد. 

في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أنه أمر بشن هجوم عسكري لإخضاع حركة انفصالية طويلة الأمد في ولاية تيغراي، عقب اتهامها بتدبير هجوم مزعوم على قاعدة عسكرية.

في أيلول/ سبتمبر الماضي، أجرت تيغراي انتخابات إقليمية في تحد للحكومة الفيدرالية، التي يقودها آبي أحمد، والتي وصفت التصويت بأنه "غير قانوني".

ثم تصاعد الخلاف في الأيام الأخيرة وتبادل الجانبان الاتهامات بالتخطيط إلى اشتباك عسكري.

مواجهة عسكرية على الأرض

في أحدث تطور، ذكر مكتب آبي أن "جبهة تحرير تيغراي الشعبية" TPLF، الحزب الحاكم في المنطقة، حاولت سرقة مدفعية ومعدات أخرى من القوات الفيدرالية المتمركزة هناك.

اعتبر آبي في بيان بُث على حسابه الرسمي عبر فيسبوك وتويتر أنه بذلك "تم تجاوز الخط الأحمر الأخير بهجمات هذا الصباح وبالتالي اضطرت الحكومة الفيدرالية إلى مواجهة عسكرية"، لافتاً إلى أن قوات الدفاع الوطني الإثيوبية صدرت لها أوامر بتنفيذ "مهمتها لإنقاذ البلاد والمنطقة من الانزلاق إلى حالة من عدم الاستقرار".

المواجهات العسكرية بدأت بالفعل… حرب أهلية وشيكة في إثيوبيا بعدما أمر آبي أحمد الجيش بالسيطرة على منطقة تيغراي الثرية. المواجهات لن تكون "خاطفة" مع إقليم مسلح جيداً يسيطر على "الكثير من مقدرات البلاد العسكرية"

وأكدت بيلين سيوم، المتحدثة باسم آبي أحمد، لوكالة رويترز أن العمليات العسكرية بدأت في المنطقة بدون المزيد من التفاصيل.

كانت المواجهة العسكرية شبه مؤكدة. قبل يومين، صرح ديبرتسيون جبريمايكل، رئيس منطقة تيغراي، بأن حكومة آبي "تُخطط" لمهاجمة المنطقة لـ"معاقبتها" على إجراء انتخابات أيلول/ سبتمبر.

وبينما أفادت الحكومة المحلية في تيغراي بأن القيادة الشمالية للجيش الاتحادي المتمركزة في المنطقة انشقّت إلى جانبها، رفضت سيوم الادعاء الذي وصفته بأنه "معلومات كاذبة".

من جانبها، رصدت هيئة مراقبة الوصول إلى الإنترنت "NetBlocks" قطع الإنترنت في المنطقة، وهذا ما يؤكد التقارير التي تتهم السلطات بحظر خدمات الهاتف والإنترنت هناك.

حكم سكان تيغراي السياسة الإثيوبية منذ إطاحة ديكتاتور ماركسي عام 1991، لكن نفوذهم تضاءل في عهد آبي الذي بدأ عام 2018. وازداد الشقاق في العام الماضي بعد أن انسحب TPLF من الائتلاف الحاكم على خلفية اعتقال أو طرد أو تهميش العديد من كبار المسؤولين من تيغراي.

بررت حكومة آبي إجراءاتها تلك بأنها "قمع للفساد"، لكن سكان تيغراي قالوا إنها "قمع للمعارضة".

ما خطورة هذا التطور؟

قد يكون للتطورات في إثيوبيا "عواقب وخيمة على المنطقة" كلها، بحسب أسناكي كيفالي، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة أديس أبابا، الذي أضاف لرويترز: "هذا الصراع يمكن أن يزعزع استقرار المنطقة الأوسع إذا لم يتمكن الجيش الإثيوبي من السيطرة على العنف في جميع أنحاء البلاد".

يُذكر أن سكان تيغراي يشكلون 5% من 109 ملايين نسمة هم جملة سكان إثيوبيا، وهم الأكثر ثراءً وتأثيراً في العديد من المناطق الأخرى.

لن تكون المواجهات خاطفة أو محدودة الأثر إذ يؤكد محللون أن جيش تيغراي قوة جيدة التدريب يعود تاريخها إلى ثمانينيات القرن الماضي عندما قادت حركة حرب العصابات بها تحالف الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي إلى السلطة.

"قد تتفكك إثيوبيا"... مصريون يحتفون بأن "إثيوبيا والعة" لكنهم يرفضون اتهام بلدهم بـ"إشعال النزعات الانفصالية والصراعات الإثنية" هناك. وخبراء يحذرون: "هناك خطر من أن يؤدي التطور الأخير إلى تفاقم التوترات العرقية وإلهام المزيد من المشاعر الانفصالية" في إثيوبيا

عبر حسابه في تويتر، حذر نيك تشيزمان، وهو عالم سياسي بريطاني متخصص في السياسات الأفريقية وأستاذ الديمقراطية في جامعة برمنغهام، من أن التطورات الأخيرة في إثيوبيا "تشبه إلى حد كبير بداية الحرب الأهلية في البلاد".

وأضاف: "إذا لم يتم إيقاف هذه المواجهة، فسيقع التطور الأكبر والأكثر أضراراً في العقد"، لافتاً إلى أن "القليل من الناس في المجتمع الدولي ينتبهون" لما يجري في إثيوبيا.

حتى مع التسليم بأن ما قاله آبي بشأن هجوم الحركة الانفصالية في تيغراي على قاعدة عسكرية للحكومة الفيدرالية، رأى تشيزمان أن "الرد العسكري خطير للغاية"، مشيراً إلى أن "الكثير من القدرات العسكرية للبلاد تحت سيطرة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي".

وتابع: "لن تؤدي المواجهة العسكرية بالضرورة إلى ‘انتصار‘ مباشر للقوات الإثيوبية. هناك أيضاً خطر حقيقي من أن يؤدي الصراع المفتوح إلى تفاقم التوترات العرقية وإلهام المزيد من المشاعر الانفصالية في أجزاء أخرى من البلد. إذا حدث ذلك، فقد تتفكك إثيوبيا. لذلك لا يمكن أن تضيع هذه التطورات في بحر تغطية الانتخابات الأمريكية. إنها مهمة جداً".

اللافت أن الاتحاد الأفريقي كان قد عبّر عن قلقه من "تصاعد أعمال العنف الإثنية" في إثيوبيا، في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، إثر مقتل ما لا يقل عن 34 شخصاً في هجوم على منطقة أوروميا.

برغم الأضرار الخطيرة المتوقعة لهذه الحرب الأهلية الوشيكة، يعتقد البعض أنها قد تكون لمصلحة مصر التي لا تزال أزمتها مع إثيوبيا حول سد النهضة معقدة من دون سبيل ظاهر إلى التوصل إلى اتفاق.

عدد من مؤيدي نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي احتفوا عبر تويتر بأن "إثيوبيا والعة (مشتعلة)"، معتبرين أن ذلك يرجح كفة بلدهم في حال تطور قضية السد إلى مواجهة مباشرة، في حين اتهم بعض منتقدي النظام المصري مصر بالوقوف خلف إشعال الصراعات الانفصالية في إثيوبيا. وهذا ما رفضه المصريون بشدة. وحمّل كثير منهم رئيس الوزراء الذي حاز جائزة نوبل للسلام العام الماضي المسؤولية كاملةً عما قالوا إنه "تداعي البلاد"، ودعوه إلى الاعتراف بالمشكلات الداخلية والسعي إلى حلها من دون البحث عن فزاعة لإلهاء الشعب بها كالحديث عن الصراع مع مصر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard