في المغرب… هل ظهور امرأة في شريط جنسي أخطر من الإرهاب؟

السبت 9 يناير 202112:44 م

في خطوة غير مفهومة، تدخلت مصالح الأمن المغربية لتوقيف شابة في الثانية والعشرين من عمرها، على خلفية ظهورها في فيديو جنسي مع شخص لا يُظهر وجهه.

تعود القصة إلى الأسبوع الماضي عندما انتشر على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيق الواتساب، شريط فيديو يتضمن مشاهد حميمية لفتاة تمارس الجنس مع صديقها. وظهرت من خلال الفيديو شابة في مقتبل العمر ترتدي لباساً إسلامياً، وهي بصدد ممارسة الجنس الفموي معه.

كيف "تسيء" امرأة من المفترض أن تكون هي الضحية بسبب التشهير، إلى المجتمع الذي شهر بها؟

بعد تداول الفيديو على نطاق واسع، تدخلت مصالح الأمن، الثلاثاء الفائت، الخامس من كانون الثاني/ يناير 2021 بمدينة تطوان في المغرب،  وتم توقيف الفتاة ووضعها رهن الحراسة النظرية، وإحالتها إلى النيابة العامة المختصة، للبحث بشأن حيثيات تصوير الشريط، قبل أن يتقرر لاحقاً متابعتها في حالة إيداعها السجن المحلي لمدينة تطوان.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها مصالح الأمن على الخط في قضايا مماثلة وبلا مقارنة مباشرة بين كل منها، فقد سبق أن تم إيقاف فتاة أخرى عام 2018  في ورزازات بعد ظهورها في فيديو جنسي بوجه مكشوف رفقة عشيقها الفرنسي، كما تم اعتقال فتاة أخرى عام 2020 بعد ظهورها عارية في فيديو وثق تعرضها للتعذيب بطريقة سادية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها مصالح الأمن على الخط في قضايا مماثلة، فقد سبق أن تم إيقاف فتاة أخرى عام 2018  في ورزازات بعد ظهورها في فيديو جنسي بوجه مكشوف رفقة عشيقها الفرنسي

ما حصل مع فتاة تطوان، أعاد إلى الواجهة في مواقع التواصل الاجتماعي نقاشاً محتدماً بين تيار المدافعين عن الحريات الفردية، الذين اعتبروا أن اعتقال الفتاة تعسف وظلم في حقها، والتيار المحافظ الذي طالب قبل حتى أن تتحرك مصالح الأمن بإيقافها لأنها "تسيء" للمجتمع، وللباس الإسلامي الذي ترتديه.

والسؤال هنا هو كيف "تسيء" امرأة من المفترض أن تكون هي الضحية بسبب التشهير، إلى المجتمع الذي شهر بها؟ وما علاقة التضاد الموجودة بين الحجاب أو النقاب والجنس؟ هل من المفترض أن "تترهب" المحجبة وتمتنع عن ممارسة الجنس إلا بموافقة المجتمع وإلا وجبت محاكمتها بتهمة إهانة المقدسات؟

المجتمعات العربية والإسلامية التي تعودت منذ زمن أن تمارس الوصاية الجنسية على أفرادها، وتتسلط على أجسادهم، خصوصاً النساء منهم، لا تجد أي صعوبة في تحويل الضحية إلى جانٍ، والتمثيل بجثتها مرة أخرى في الوقت الذي يفترض فيه إنصافها وحمايتها لو كنا عقلاء. 

ففي واقعة فتاة تطوان مثلاً، التي تم تصويرها وتعمد إظهار وجهها من قبل رفيقها الذي تشير بعض المصادر إلى أنه هو من قام بتسريب الشريط، عمدت النيابة العامة بسرعة إلى توقيفها طبقاً للقانون الجنائي المغربي الذي ينص في الفصل 490 على أن "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد، ويعاقب عليها بالحبس من شهر واحد إلى سنة"، رغم أن الدليل نفسه الذي استند إليه من أجل تقرير المتابعة في حقها أخذ بطريقة غير قانونية، مما يجعل المتابعة في الأصل من الناحية القانونية باطلة، ومن الناحية الإنسانية ظالمة، لأن المنطقي هو حمايتها وإعادة الاعتبار إليها عن طريق اعتقال الشخص الذي سرب الفيديو، والأشخاص الذين تداولوه بغرض التشهير بها، خصوصاً أن الفيديو، كما جاء على لسان والديها، تعود وقائعه إلى وقت سابق (خمس سنوات تقريباً) ، وأنها الآن أم لطفلين، سيطالهما بالتأكيد الكثير من الأذى النفسي نتيجة ما تعرضت له والدتهما من قبل المجتمع.

 ما علاقة التضاد الموجودة بين الحجاب أو النقاب والجنس؟ هل من المفترض أن "تترهب" المحجبة وتمتنع عن ممارسة الجنس إلا بموافقة المجتمع وإلا وجبت محاكمتها بتهمة إهانة المقدسات؟

وحتى لو كانت هي نفسها صورت الشريط وقامت بنشره، فكيف تتم متابعتها في حالة اعتقال كأنها تشكل خطراً على المجتمع، في حين تجري أحياناً متابعة متهمين بالإرهاب في حالة سراح. هل ظهور امرأة في شريط جنسي أخطر من الإرهاب؟

من ناحية أخرى، إذا كان الغرض من تحريك مثل هذه المتابعات واعتقال كل من تم تصويره في وضعية "مخلة"، هو الحفاظ على حد أدنى من قيم المجتمع وإيقاف انتشار ظاهرة تصوير الأوضاع الحميمية وتسريبها لغرض أو لآخر، فالحقيقة هي أن هذا "الشرف" المجتمعي الملقى على عاتق أجساد النساء في المجتمعات المتخلفة، والتنكيل بهن قانونياً أو اجتماعياً، بدل الوقوف بجانبهن، هو ما يساهم في تنامي هذه الظاهرة، ويشجعها بطريقة غير مباشرة، إذ يقدم للعقلية الذكورية المتسلطة "أداة" ابتزاز سهلة، فيكفي أن يصور الرجل امرأة في وضع حميمي كي يبتزها طوال حياتها كما يريد لأنها تعلم علم اليقين أن المجتمع لن يساندها، أو يسرب الرجل الصورة/الفيديو ويدمر حياتها وحياة أبنائها، ويصمهم بالعار طوال حياتهم.

في انتظار تعديل القانون الجنائي في المغرب، وإدراج فصول تحمي الحريات الفردية، وتعاقب المعتدين عليها، وتوعية الأفراد بمعنى الشرف الحقيقي، والفصل بينه وبين أجساد النساء

المؤسف فعلاً ليس المتابعة القضائية، رغم تعسفها، فستنتهي حتماً وتُنسى يوماً ما، حتى لو قضت المحكمة في حق الفتاة بالسجن النافذ، فستقضي مدة محكوميتها في السجن وتخرج، لكنها ستخرج إلى محكومية أخرى، محكومية مؤبدة داخل المجتمع لها ولأطفالها، وعائلتها بعدها، فشريط الفيديو سيكون قد وجد طريقه غالباً إلى المواقع الإباحية حيث سيظل معلقاً للأبد، وسيعلق معه حياة أسرة بأكملها.

في انتظار تعديل القانون الجنائي في المغرب، وإدراج فصول تحمي الحريات الفردية، وتعاقب المعتدين عليها، وتوعية الأفراد بمعنى الشرف الحقيقي، والفصل بينه وبين أجساد النساء. سيظل المجتمع يحارب طواحين الهواء عن طريق ممارسة الوصاية الجنسية دون أن ينجح لا في الحفاظ على قيمه، ولا في حماية أفراده.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard