بيدوفيليا مقوننة واتجار بالبشر… أب يمني يبيع طفلته "برعاية الدولة"

الأحد 27 ديسمبر 202012:09 م

أثارت عملية "بيع" موثقة لطفلة يمنية لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات، غضب العديد من اليمنيين النشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، حيث اعتبروها "دعارة أو بيدوفيليا مقننة"، "اتجار بالبشر برعاية الدولة" و"عودة إلى عصور الجهل والرقّ"، مناشدين الجمعيات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان التدخل لإنقاذ الطفلة.

 

في الساعات الأولى من صباح 27 كانون الأول/ ديسمبر، نشر حساب "يمني فيمينيست فويس"، الذي يتابعه أكثر من 12 ألف شخص عبر تويتر، صورة لوثيقة ممهورة بشعار "الجمهورية اليمنية، وزارة العدل، الإدارة العامة للتوثيق"، معلقة عليها: "عملية بيع لطفلة موثقة بشكل قانوني من قبل جهات حكومية، عمليات بيع وشراء بشر... 'العبودية' مازالت موجودة في اليمن ولا يوجد أي تغيير لهذا الواقع القبيح".

 

يذكر في الوثيقة أن الأب، ياسر عيد الصلاحي، قد باع للأخ محمد حسن علي الفاتكي، ابنته الحرّة ليمون ياسر، مقابل 200 ألف ريال يمني (نحو 330 دولار أمريكي)، دُفع نصفها لسداد دين مستحق على "البائع" لصالح طليقته، دون توضيح ما إذا كانت هذه الزوجة السابقة هي نفسها أم الطفلة المباعة أم لا. ورغم أن تاريخ "البيع" المدوّن في الوثيقة هو 31 آب/ أغسطس عام 2019، قال مغردون إن الوثيقة اعتمدت فقط قبيل تداولها عبر السوشال ميديا.

لسداد دين مستحق عليه لطليقته... أب يمني يبيع طفلته التي لم تتجاوز ثماني سنوات لشاب. ناشطون يتداولون "وثيقة اغتصاب" ويطلبون #ساعدوا_ليمون، متخوّفين من أن المشتري سوف "يتحرّش بالطفلة حتى تكبر ويتزوجها، هذا إذا ما بدأ اغتصابها من الحين"

وتابع الحساب النسوي: "الطفلة ليمون تم بيعها من قبل المجرم أبيها، وكل من اسمه مذكور في هذه الورقة هو مجرم ومشارك في الإجرام"، ولفتت مواقع يمنية إلى أن عمر الطفلة لا يتجاوز ثماني سنوات.

 

ولم يعقّب أي مصدر رسمي على الحادثة، لكن المدوّن اليمني، منير الحارقة، أكّد عبر حسابه في فيسبوك، أن "القضية حقيقة وموجودة، وسيتم التدخل فيها من قبل وزارة حقوق الإنسان"، التي زعمت أنها كلفت بالفعل مدير مكتبها في محافظة إب (جنوب العاصمة صنعاء)، التي يقال إن الواقعة حدثت بها، بمتابعتها وموافاة الوزارة بمستجداتها في أسرع وقت.

أب يمني يبيع طفلته لسداد دين مستحق عليه لطليقته

وأكّدت لرصيف22 باحثة في علم الاجتماع من محافظة إب (فضّلت عدم ذكر اسمها) أن مثل هذه الحوادث "تقع"، و"بتنا باستمرار نتوقع الأسوأ في ظل عدم وجود دولة". 

 

ساعدوا ليمون

عبر وسم #ساعدوا_ليمون، عبّر العديد من المعلقين اليمنيين والعرب عن تخوفهم من أن المشتري سوف "يتحرّش بالطفلة حتى تكبر ويتزوجها، هذا إذا ما بدأ اغتصابها من الحين". وسأل البعض باندهاش: كيف يسمح القانون اليمني بإبرام عقود إجرامية مثل هذه؟، فجاءهم رد البعض بأنه "لا دولة" ولا قانون في ظل الفوضى التي يعانيها البلد الذي يشهد حرباً أهلية منذ نحو ست سنوات.

 

وتعدّدت التوصيفات التي صنّف بها المعلقون هذه الجريمة بحق الطفلة، فاعتبروها "اتجاراً بالجنس"، "قوادة مقوننة"، "قوننة للبيدوفيليا والاغتصاب"، "اتجاراً بالبشر" و"انتهاكاً لحقوق الطفل"، مشددين على أن "الحيوانات ما تسوي كذا بعيالها". وسخر المعلقون بشكل خاص من اعتماد وزارة العدل والعديد من القضاة على "وثيقة اغتصاب" بدأت بـ "البسملة".

يرد في عقد "البيع" الموثّق أن الأب، ياسر عيد الصلاحي، قد باع "للأخ محمد حسن علي الفاتكي"، ابنته "الحرّة" ليمون ياسر، مقابل 200 ألف ريال يمني (نحو 330 دولار أمريكي)، دُفع نصفها لسداد دين مستحق على "البائع" لصالح طليقته

وتعجب معلقون بشأن دور المنظمات الدولية الفاعلة في اليمن، لاسيما الأمم المتحدة بمختلف وكالاتها، وأبرزها اليونسكو.

في سياق متصل، ألقى عدد من المعلقين اللوم على الفقر وتردي الأوضاع الاقتصادية التي تُعجز اليمنيين عن الإنفاق وتوفير الاحتياجات الأساسية للمعيشة، والاضطرار إلى الاستدانة و"بيع كل شيء" لاحقاً للسداد، فيما رأى كثر أن بيع الأبناء لا ينبغي أن يكون مطروحاً أبداً، وحثّوا على عدم الإنجاب عوض ذلك.


في تصريحات لرصيف22، أوضح الناشط الاجتماعي اليمني، يزيد الجداوي، أن "75 إلى 80% من مناطق شمال اليمن تعاني مالياً بهذا الشكل"، مرجحاً أن يكون الأب هو من سرّب وثيقة البيع إلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى يلتفت المحسنون إلى وضعه ويقومون بمساعدته. وأشار أنه في ظل الفقر المدقع، يلجأ بعض الآباء إلى الانتحار أو قتل أطفالهم ثم أنفسهم عندما يعجزون عن إطعامهم وسد احتياجاتهم الأساسية، مشيراً إلى أن هذه الطريقة -مع اعترافه ببشاعتها واستفزازها- قد تكون وسيلة للخروج من الضائقة المالية لا أكثر.

ناشط اجتماعي يمني ينفي لرصيف22 أن تكون وزارة العدل "وثّقت أو شرّعت البيع"، شارحاً أن مثل هذه الوثيقة المتداولة "من بين العقود التي تباع بالمكتبات"، ومرجحاً أن يكون الأب أقدم على هذا الفعل للفت النظر إلى وضعه طلباً للمساعدة المالية فقط

وفي حين رجّح الجداوي أن الفتاة لم يتم تسليمها إلى "المشتري" بعد، نفى أن تكون وزارة العدل "وثّقت أو شرّعت البيع"، شارحاً أن مثل هذه الوثيقة المتداولة "من بين العقود التي تباع بالمكتبات وتصرف للأمناء الشرعيين المخولة إليهم مسؤولية تحرير العقود"، مؤكداً أن "ختم مصادقة المحكمة مختلف". واعترض الناشط الاجتماعي على توصيف الحادثة بـ"البيدوفيليا والاتجار بالبشر"، علماً أنه أشار إلى أن هذه الحالة "ليست الأولى من نوعها".


تجدر الإشارة إلى أن اليمن من أسوأ البقاع في العالم في مجال حقوق النساء والأطفال، وهو يشهد معدلات مرتفعة من العنف ضد هذه الفئات، وكذلك الزواج المبكر للتخلص من نفقات الفتيات وكسب الأموال في المقابل، وتكافح أمهات يمنيات لحماية وإنقاذ بناتهن من هذا المصير الذي عانين منه قبلهن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard