"اكتشفت إنه ما بيعرفش"... مشاعر زوجات غزيات لرجال "عاجزين"

الأحد 27 ديسمبر 202003:41 م

يلجأ العديد من الأزواج في غزة (الذين يعانون من العجز الجنسي) إلى السحر، والطب الشعبي لأن كلمة "مسحور" أهون من "عاجز"، وتجتاح الزوجات مشاعر صادمة، وقلقة من الزوج والمستقبل.

لم تتجاوز التاسعة عشر من عمرها، لكنها تحمل بطاقة هوية مسجل فيها "مطلقة"، بينما عقد الزواج يؤكد أن زواجها لم يستمر لأكثر من شهر، دون أن تبدي للكثير من الناس الأسباب، حفاظاً على سرية العلاقة بينها وبين طليقها، حسب ما اتفقت معه قبل الانفصال.

تقول سعاد أحمد: "زواجي لم يدم طويلاً رغم أن طليقي كان ابن حلال، ووضعه المادي كان جيداً، لكن للأسف كانت عنده مشاكل جنسية منعته من الدخول بي، رغم تكرار المحاولة على مدار الشهر".

"للأسف رفض زيارة الطبيب للعلاج، وأمه كانت تصرّ أنه مسحور ويجب فكّ السحر، وكان يرفض ذلك أيضاً، حتى أصرّ أهلي على الطلاق إذا لم يذهب لطبيب".

اتفق زوج سعاد معها على تطليقها وإعطائها حقوقها بشرط ألا تذكر لأحد ما حصل، وتكتفي بقول: "ما اتفقناش مع بعض".

"توسّل لي أن أصبر"

سعاد ليست الحالة الأولى ولا الأخيرة في قطاع غزة لفتيات انفصلن بعد أسابيع من الزواج بسبب الضعف الجنسي لأزواجهن، وهو ما حدث أيضاً مع نجوى التي تزوجت من "س. ج" بعد وفاة زوجها.

تقول نجوى، وهي ربة منزل في العقد الثالث من عمرها، لرصيف22: "استغربت من رغبته الزواج بي، وأنا أرملة وعندي 3 بنات، ولكني منذ الليلة الأولى اكتشفت أنه مابيعرفش".

وتصف تلك الليلة: "بكى زوجي كثيراً، وتوسل أن أصبر عليه، خصوصاً وأنه شارف على الأربعين، ولم يسبق له الزواج ولن يدخل في تجربة طلاق، فصبرت عليه 6 شهور، حاول العلاج خلالها. لكن للأسف، الطبيب أخبرنا أنه لديه مشاكل كثيرة بسبب إدمانه بعض أنواع المهدئات، مثل الترامادول، لسنوات طويلة".

"بكى زوجي كثيراً، وتوسل، خصوصاً وأنه شارف على الأربعين، ولم يسبق له الزواج، ولكن شعوري بنفسي كأنثى منعني أن أرضى بنصيبي، فطلبت الطلاق"

وتضيف: "فكرت كثيراً في أن أبقى وأرضى بنصيبي، خصوصاً وأنه سبق لي الزواج ولدي بنات، ولكن شعوري كامرأة وكأنثى منعني، ولذلك طلبت الطلاق".

واجهت سميرة (33 عاماً)، معلمة لغة إنجليزية في إحدى المدارس الحكومية في قطاع غزة، الموقف ذاته الذي اختبرته سعاد، ولكنها قررت ألا تشكو لأهلها وألا تخبرهم شيئاً، وظلت تهرب من سؤال أمها عن ليلة الدخلة، واكتفت بالشكوى لحماتها بعد أسبوع من الفشل، لتخبرها الأخيرة أن "ابنها زي الفل"، وأن إحداهن كانت ترغب في الزواج منه وأكيد "عاملة عمل وسحر".

وبدأت حماتها تأخذها من مشعوذ لآخر لفك السحر، تقول سميرة لرصيف22: "مع إنه المشكلة عند ابنها، لكن ابنها لم يظهر في الصورة، وبدأت أشعر وكأنه المشكلة عندي، وأنه أنا سبب فشله، خصوصاً مع رفض حماتي المتكرر لزيارتنا لطبيب".

وتضيف سميرة: "أصبح كل حديث حماتي معي: اعملي، البسي، حتى تيقنت أنها لا تريد الاعتراف بفشل ابنها، وكذلك هو. وبمجرد أن أخبرت أهلي نصحوه بزيارة الطبيب، لكنه للأسف ألقى اللوم علي واتهمني بالبرود، فطلبت الطلاق".

"كلمة مسحور أهون"

الثقافة الجنسية وزيارة الطبيب ليست حلاً عند الكثيرين، ممن يخافون من الوصم الاجتماعي إذا ما اكتشف أمر فشل ليلة الدخلة، فيلجؤون للطب الشعبي البديل أحياناً، وأحياناً أخرى للسحرة والمشعوذين، باعتبار أن هذا الفشل في الدخول هو بسبب خارج عن إرادتهم.

يقول الدكتور محمود الشيخ علي، أخصائي تغذية علاجية ومعالجة بالأعشاب لرصيف22: "الناس عادة تلجأ للطب الشعبي قبل الطب العادي، لكن للأسف السائد بالمجتمع الفلسطيني أن يذهب الناس للعلاج بالسحر، وهو نتيجة الخجل من أن يقال إنهم ضعفاء جنسياً، وتكون كلمة مربوط أو مسحور أهون من كلمة ضعيف جنسياً".

ويرى علي أن هذا الحل "غير واقعي، وغير مجدٍ، ودوامة لا تنتهي"، لذلك المفترض أن يلجأ الشباب للحلول العلمية، عبر الطب أو العلاج بالأعشاب، والذي يشمل أيضاً الحجامة والإبر الصينية.

إقبال كبير من الشباب في الثلاثينيات على الطب الشعبي لعلاج الضعف الجنسي.

ويشير الشيخ علي إلى أنه في الفترة الأخيرة بات هناك إقبال كبير من الشباب في الثلاثينيات على الطب الشعبي لعلاج الضعف الجنسي.

"عندما يأتي المريض للعلاج بالأعشاب يجب أن يكون مشخصاً من قبل طبيب، ولكن لو كان عنده مشاكل ضعف جنسي ناتج عن الالتهابات أو مشاكل مختلفة بسيطة، هناك بعض النباتات التي تحل له هذه المشاكل بجانب الدواء الذي يكتبه له الطبيب، وكثير من الوصفات أدت إلى نتيجة إيجابية في علاج مشكلة الضعف الجنسي".

ويضيف الشيخ علي: "للأسف، من كثرة الخجل وقلة الثقافة، الكثير يلجأ للمعالجين بالأعشاب، لكن ليس كل المعالجين يتقنون المهنة، فبعضهم يخلط أدوية كيمائية بالأعشاب بحجة أنها تجيب مفعول، وهذا يؤثر على المريض، خاصة إذا كان عنده مشاكل صحية".

ويشدد علي على أن النباتات تعتبر عاملاً مساعداً لعلاج الضعف الجنسي، "كونها غنية بالفيتامينات والأحماض والدهون غير المشبعة، التي تعوض نقص عن هذا الشخص وتعطيه طاقة، مثل القرفة، الزنجبيل، بذور الجرجير، بذر القريص، العسل الطبيعي وغذاء الملكات، وحبوب هذه النباتات مجربة منذ آلاف السنين".

صورة المرأة في الأفلام الإباحية

ويشخص الدكتور درداح الشاعر، أستاذ علم النفس في جامعة الأقصى، أسباب فشل الأزواج ليلة الدخلة، فيقول: "معظم الحالات التي يحصل فيها ضعف جنسي ترجع إلى جوانب نفسية. بعض الشباب يكون لديهم تصور عن الجانب الجنسي وكأن المرأة في صورة ملائكية، ولا يكون لديهم تصور واضح عن أعضائها، في حين بعد الزواج يكتشف أن العضو التناسلي للمرأة ليس كما كان يتخيل".

ويضيف: "الأمر يزداد سوءاً اليوم مع انتشار أفلام الجنس التي تعرض المرأة بصورة خرافية، وهذا يخلق عند الشاب تصوراً مختلفاً عن الحقيقة، لذلك تكون ردة فعله عادة، الشعور بالضعف أو العجز الجنسي، أو عدم القدرة على مواصلة الاتصال الجنسي".

"فشل زوجي في ممارسة الجنس معي منذ الليلة الأولى، ورفض الذهاب للطبيب، وأخذتني حماتي للسحرة والمشعوذين، ثم اتهموني بالبرود، فطلبت الطلاق"

ويرجع الشاعر جزءاً كبيراً من الأسباب لعدم الوعي الجنسي، "حيث أنه هناك عدد كبير من الشباب ربما لا يطلعون إطلاقاً على حياة المرأة ونفسيتها، ولا يعرف الجهاز التشريحي للمرأة، من هذا القبيل يكون على درجة عالية من البساطة، ربما يسمع طول حياته: هذا حرام، ممنوع تكلم البنت، ممنوع تتصل بها، كل هذا، وفجأة ليلة الدخلة يجد بين يديه امرأة، بالتالي تتزاحم الأفكار الناهية عن الجنس".

ويقول الشاعر: "أنا أعتقد في هذه اللحظة يتفاجأ الشاب ما بين الحرام والممنوع وما بين الحلال المباح، إضافة إلى ضغط الأسرة والأصدقاء مباشرة بعد الزواج، وسؤاله أحياناً من ثاني يوم: يلا... هل نجحت... هل دخلت؟ احنا ننتظر، ولذلك يكون الشاب في حالة قلق وصراع نفسي من المجتمع وانتظار هذه الساعة، وبين حالته النفسية المرهقة اجتماعياً وثقافياً".

مهدئات ومنشطات

ويشير الدكتور الشاعر إلى أنه في ليلة الدخلة، حيث المطلوب من الرجل أن يعقد علاقة جنسية كاملة مع عروسته، يلجأ الرجل للمهدئات "التي تؤدي إلى ارتخاء نفسي وعضلي، وأحياناً الضغط الأسري بضرورة إنجاز هذه المهمة في أول ليلة، تدفع العريس لتناول المنشطات التي تمد الإنسان بالطاقة، وتعمل على تدفق الدم للعضو الذكري، والنتيجة بالتالي، تناول مهدئات مثل الترامادول الذي قد يؤدي إلى الارتخاء وإطالة العملية الجنسية لفترة، وفي المقابل أيضاً يتناول بعض المنشطات، مثل الفياجرا، لعلى وعسى يكون أمام عروسته بطلاً، وهنا تحدث المشكلة".

"الترامادول يعمل على الجانبين الدماغي والجنسي".

ويفسر ذلك بالقول: "الترامادول يعمل على الجانبين الدماغي والجنسي، وتعاطيه لفترة طويلة جداً قد يضعف الطاقة الجنسية عند الرجل، بالتالي عند تناوله لمدة طويلة جداً يضعفه جنسياً، بالتالي يحتاج إلى الكثير من المنشطات، وهنا يصبح الجسم غير سوي، وفي حالة تعارض وتضاد تؤدي إلى الفشل الجنسي ليلة الدخلة".

"الرجل إذا شعر بالفشل الجنسي يبدأ يتشكك في مستوى ذكوريته، وربما يتخيل له شعور أن المرأة تحتاج إلى رجل آخر، وبالتالي يبدأ بالغيرة على المرأة، وقد يبدأ بممارسة العنف ضدها، وبعض الفتيات لا يصبرن على هذه الأوضاع، فيلجأن للطلاق، ويوجد كثير من الأسر التي عرفت أن زوج ابنتها غير قادر على فض غشاء البكارة لابنتهم، وبعد أسابيع أصروا على الطلاق".

ولكن الأمر لا تتوقف نتائجه السلبية على الرجل وفشل الأسرة، بل تبعاته تمتد للفتاة التي تحمل لقب مطلقة دون أن يلمسها الرجل، فيقول الشاعر: "بالنسبة للمرأة الفرح هو أعظم التجارب لديها، وتكون في قمة السعادة، وبالتالي هذه المشاعر تنهدم جملة واحدة، عندما تتأكد أن زوجها يعاني من ضعف جنسي، فترافقها حالة من القلق من عدم الارتباط مرة أخرى، وتصاب بحالة من فقدان الثقة في نفسها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard