لقد كان عاماً مليئاً بالحيوانات

الأحد 27 ديسمبر 202012:38 م

"أي نظرة في حياة حيوان تؤجج نظرتنا في حياتنا وتجعلها أفضل من كافة النواحي"، هذا ما قاله عالم الطبيعة الأمريكي الأسكتلندي جون موير في القرن التاسع عشر وأثبتته سنة 2020 للجميع بما لا يدع مجالاً للشك.


خلال هذا العام الاستثنائي، كانت الحيوانات الأليفة على اختلاف أنواعها "منقذنا" الذي ساعدنا على تخطي فترات الإغلاق والحجر المنزلي الطويلة التي فرضتها جائحة الفيروس التاجي؛ رحب ملايين الأشخاص حول العالم بهذه الحيوانات كأعضاء جدد أضفوا الحركة والبهجة ودفعوا الملل عن الحياة داخل المنازل.


إقبال شعبي وسياسي

لوحظ الإقبال على اقتناء حيوانات أليفة بشكل خاص منذ ربيع 2020، حيث وصلت الحيوانات الجديدة إلى المنازل بمعدل ثابت، فيما أطلق الملاك لاسيما الصغار منهم أسماء طريفة أو فضولية على الضيوف الجدد. في المملكة المتحدة وحدها، جرى شراء 5.7 مليون حيوان أليف جديد بين آذار/ مارس وأيلول/ سبتمبر الماضيين، بما في ذلك 2.2 مليون كلب، بحسب شركة التأمين "دايركت لاين".


بلغ الإقبال على اقتناء هذه الحيوانات حد تبليغ المربون في المملكة المتحدة، في أيار/ مايو الماضي، عن نقص أدى إلى ارتفاع الأشخاص على قوائم الانتظار أربعة أضعاف، وهو ما رافقه تضاعف في الأسعار أيضاً. في غضون ذلك، أبلغت الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات في البلاد (RSPCA) عن زيادة بنسبة 600% في زيارات صفحات رعاية الكلاب وزيادة بنسبة 30% في قسم "البحث عن حيوان أليف".


لم تحظ الحيوانات الأليفة هذه السنة بدعم شعبي فقط، كان هناك دعماً سياسياً أيضاً. في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، نشر الرئيس الأمريكي الرابع والأربعون باراك أوباما مذكراته المعنونة "الأرض الموعودة"، والتي أشار خلالها إلى أن أعظم متعة في عام 2009، عامه الأول في البيت الأبيض، بدأت بوصول بو، كلب الماء البرتغالي الذي كتب عنه: "مع بو، حصلت على ما وصفه أحدهم ذات مرة بأنه الصديق الوحيد الموثوق به الذي يمكن للسياسي الحصول عليه في واشنطن".


أضاف أوباما: "لقد قدم لي أيضاً عذراً إضافياً لتأجيل أوراق المساء والانضمام إلى عائلتي في التجول بعد العشاء" كشخص "طبيعي وكامل ومحظوظ مثل أي رجل".


وعقب أربع سنوات -مدة حكم الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب- خلى فيها البيت الأبيض من أي حيوان أليف، سيرافق الرئيس المنتخب جو بايدن داخله كلباه من سلالة جيرمان شيبرد، ميجور وتشامب، علماً أن ميجور سيكون أول كلب إنقاذ يقيم في البيت الأبيض. وكانت الكلاب قد شهدت حضوراً بارزاً وعلى نطاق واسع خلال حملة بايدن السياسية، فيما كان سلفه، ترامب، أول رئيس لم يكن لديه كلب منذ أكثر من قرن.


أفضل للصحة النفسية

في سياق دور الحيوانات الأليفة في حياة الإنسان، خاصةً وقت الأزمات التي كثرت خلال العام الذي شارف على الانتهاء، وجدت دراسة أجرتها جامعتا يورك ولينكولن في بريطانيا، أعلنت نتائجها في أيلول/ سبتمبر الماضي، أن وجود حيوان أليف في المنزل أثناء الإغلاق عمل كـ"حاجز ضد الإجهاد النفسي".

"حاجز ضد الإجهاد النفسي"... خلال العام الاستثنائي بأزماته، 2020، كانت الحيوانات الأليفة "منقذنا" من الوحدة وشريكة المحنة طوال فترات الإغلاق والحجر المنزلي لكن مصيرها بعد عودة الحياة إلى طبيعتها يثير القلق

وبينما أكد 90% من 6000 مشارك أنهم كانوا يمتلكون حيواناً منزلياً واحداً على الأقل خلال فترة الإغلاق الأول (بين 23 آذار/ مارس و1 حزيران/ يونيو)، شددت غالبية أفراد العينة -أكثر من 90%- على أن حيوانهم الأليف ساعدهم على التأقلم عاطفياً مع الإغلاق والتخلص من الوحدة، وكان "مصدر دعم كبير". قال 96% كذلك إن حيوانهم الأليف ساعدهم في الحفاظ على لياقتهم ونشاطهم.


شركاء المحن أيضاً

لم تكن أزمات العام إيجابية في كل الأوقات لصالح الحيوانات الأليفة، فكما زاد الإقبال على احتضانها في عدة بلدان حول العالم، كان هناك التخلي عنها بالطرد إلى الشوارع أو حتى قتلها في أقسى الحالات إما في ظل الشائعات التي زعمت مساهمة هذه الحيوانات في نقل فيروس كورونا المستجد إلى البشر دون أي دليل علمي، أو بسبب ارتفاع نسب البطالة والفقر والجوع في عدة بلدان.


كان لبنان مثالاً حيّاً على هذه الأحداث. زاد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/ أغسطس الماضي الوضع سوءاً بالنسبة للحيوانات الأليفة بعد أن هجر أصحابها البلاد هرباً من تدهور اقتصادي غير مسبوق وتركوها بلا عائل. 


وفيما لاحت مبادرات لإعادة توطين العديد من كلاب لبنان المشردة في بلدان أوروبية منها كندا، يُخشى حالياً من أن الطفرة في امتلاك الحيوانات الأليفة التي حدثت بفضل الإغلاق والعمل من المنزل قد تواجه انتكاسة عقب استئناف الحياة الطبيعية تحديداً عندما يعود الأشخاص إلى العمل بشكل كامل في مقار لفترات طويلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard