الهجوم على السفارة الأمريكية في بغداد… ما الرسالة التي تحملها الصواريخ إلى بايدن؟

الاثنين 21 ديسمبر 202007:45 م

مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لاغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني، تعرضت السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية بغداد لوابل من صواريخ كاتيوشا، ما أثار مخاوف من اندلاع اضطرابات جديدة في المنطقة.

وقال بيان للجيش العراقي، مساء 20 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، إن "جماعة محظورة" أطلقت ثمانية صواريخ استهدفت المنطقة الخضراء، ما أدى إلى إصابة عنصر أمن عراقي كان يحرس نقطة تفتيش، وإلحاق أضرار مادية ببعض المباني والسيارات.

وانقسم محللون عراقيون حول أسباب وقوع هذه الهجمات في الوقت الذي تنوي فيه القوات الأمريكية سحب جزء كبير من قواتها في بغداد، وتحدث بعضهم عن احتمالية وقوع انشقاقات داخل التنظيمات الموالية لإيران.

الرد الأمريكي

ألقت الولايات المتحدة اللوم على الفصائل المدعومة من إيران بشن هجوم صاروخي على المنطقة الخضراء التي تُعتبر الأشد تحصيناً في بغداد.

وقالت السفارة الأمريكية في بغداد إنه لم يصب أي من أفراد السفارة، مؤكدة وقوع أضرار مادية طفيفة إذ تم تفعيل نظام " C-RAM" المضاد للصواريخ لصد الهجوم. وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد ركّبت نظام "C-RAM" منتصف العام الحالي، بعدما كثّفت الجماعات المسلحة هجماتها الصاروخية على السفارة ومبانيها.

بدوره، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الولايات المتحدة "تدين بشدة الهجوم الأخير الذي شنته الميليشيات المدعومة من إيران".

انقسم محللون عراقيون حول أسباب استهداف السفارة الأمريكية في الوقت الذي تنوي فيه القوات الأمريكية سحب جزء كبير من قواتها... فكيف انقسمت الآراء حول مسؤولية الجماعات المسلحة الموالية لإيران عن الهجوم بالصواريخ من عدمها؟

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الولايات المتحدة سحبت موظفين من سفارتها في بغداد في وقت سابق من هذا الشهر، خوفاً من ضربة انتقامية محتملة قبل ذكرى مقتل سليماني.

وتخطط الولايات المتحدة لخفض عدد قواتها من 3000 إلى 2500 بحلول منتصف الشهر المقبل، قبل أن يترك الرئيس دونالد ترامب منصبه.

في أيول/ سبتمبر الماضي، حذرت واشنطن العراق من أنها ستغلق سفارتها في بغداد إذا فشلت الحكومة في اتخاذ إجراء حاسم لإنهاء الهجمات الصاروخية وغيرها من الهجمات التي تشنها المجموعات المدعومة من إيران على المصالح الأمريكية والحلفاء في البلاد.

إدانة الهجوم

كانت الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، بما في ذلك "كتائب حزب الله"، قد وافقت في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، على هدنة غير محددة مع الولايات المتحدة، لكن يُعتبر الهجوم الأخير هو ثالث انتهاك واضح.

وفي خطوة غير معتادة، دانت عدة فصائل الهجوم، مطالبة الحكومة العراقية بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم.

وغرّد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، قائلاً: "لا يحق لأحد استخدام السلاح خارج الدولة". كما غرّد الزعيم الشيعي ورئيس "التيار الوطني" عمار الحكيم، قائلاً: "أكدنا مراراً أن استهداف البعثات الدبلوماسية سيُعرّض سمعة العراق وهيبة الدولة للتساؤل والتشكيك أمام الرأي العام العالمي، كما أنه يُعرّض أرواح ساكني ومواطني المناطق المحيطة بها للخطر".

حتى "كتائب حزب الله" التي تم تحميلها مسؤولية هجمات سابقة ضد السفارة، أصدرت بياناً ندّدت فيه بقصف السفارة الأمريكية. وقالت الكتائب إن "قصف سفارة الشر (السفارة الأمريكية) في هذا الوقت يُعتبر خروجاً عن النظام"، فيما دانت استخدام السفارة الأمريكية لنظام C-RAM، مطالبة بإخراج القوات الأمريكية خارج المناطق السكنية حماية للمدنيين.

وقال الأمين العام لـ"عصائب أهل الحق" في العراق قيس الخزعلي إن "قرار الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية عدم استهداف السفارة الأمريكية بداية، أما استهداف قواعد الاحتلال الأمريكي فهو حق مكفول".

لماذا دان "حزب الله" الهجوم؟

في رأي عدد من المحللين العراقيين، يُعتبر البيان الصادر عن الكتائب محاولة لتهدئة التوترات قبل ذكرى اغتيال سليماني والقائد العراقي البارز أبو مهدي المهندس، فيما رأى آخرون أن المنظمات الموالية لإيران تحاول التهرب من العقاب بإنكار مسؤوليتها عن الحادث.

وقال الكاتب والباحث السياسي العراقي رعد هاشم إن هذه الهجمات نفذها "حزب الله"، و"الأجهزة الأمنية الأجنبية والمحلية تعرف أن بصمات هذه الجماعة واضحة على هذه الهجمات".

بينما اعتبر البعض أن إيران مسؤولة عن استهداف السفارة الأمريكية في بغداد رغم إنكارها للمسؤولية، رأى طرف آخر أن إيران تنأى بنفسها وما حدث قد يكون "تمرد داخلي"... ويبقى السؤال مطروحاً حول رد فعل الإدارة الأمريكية، خاصة مع الرئيس الجديد

ورأى هاشم، في حديثه لرصيف22، أن "حزب الله" يخلق جماعات ويصورها كتنظيمات منفلتة وخارجة عن سيطرته، وهي في الحقيقة تحصل على الإذن والتصريح لتنفيذ الهجمات، فيما تُصدر رسمياً إدانة كمحاولة للهروب من المسؤولية والعقاب.

في المقابل، يرى الأكاديمي والباحث العراقي فراس إلياس أن إيران بدأت تنأى بنفسها عن أي هجمات تتعرض لها السفارة الأمريكية في بغداد، وأنها ليست بوارد الرد حالياً على عملية اغتيال العالم النووي الإيراني البارز محسن فخري زادة الشهر الماضي.

وقال إلياس في منشور له على فيسبوك: "مواقع الحرس الثوري تنشر بيانات إدانة لعدة فصائل عراقية ضد الهجمات الصاروخية الأخيرة، وما يحدث يبدو تمردات داخلية من قبل فصائل متضررة، بعد أن رفعت إيران يدها عن فصائل عدة في الآونة الأخيرة، والتي بدأت تواجه خطر التفكيك والحل".

رسالة إلى بايدن

وفي ما يخص رد الفعل الأمريكي على ما جرى، وتحديداً مع الرئيس الجديد جو بايدن، يعلق هاشم بالقول إن هذه الهجمات رسالة واضحة إلى الإدارة الجديدة الأمريكية الجديدة، بأن خيوط اللعبة لا تزال في أيدي هذه الجماعات وإيران، وذلك للحصول على بعض التسهيلات من واشنطن وتخفيف العقوبات.

من جانبه، غرّد المحلل العسكري ماجد القيسي معتبراً أن قصف المنطقة الخضراء لم ولن يكون الأخير، ومتسائلاً: "ما هو الهدف؟ ومن المستفيد من إطلاق صواريخ في هذا الوقت باتجاه المنطقة الخضراء والسفارة الأمريكية؟ في وقت تقوم واشنطن بتخفيض عديد قواتها في العراق وربما الانسحاب في الأشهر القادمة".

وأضاف اللواء السابق في الجيش العراقي: "لن تغادر القوات الأمريكية في أيار/مايو القادم كما هو مرسوم لها، إذ أن إدارة بايدن سوف ترضخ لضغوط البنتاغون لبقاء القوات في العراق".

وغرّد السياسي العراقي خميس الخنجر، قائلاً: "بينما يعاني العراق من أزمة اقتصادية خانقة، ويستعد العالم لمواجهة سلالة قاتلة من فيروس كورونا، تستمر محاولات المجاميع الإرهابية في استهداف البعثات الدبلوماسية وتقطيع تواصل العراق مع العالم الخارجي. نحتاج الى موقف دولي مساند في دعم استقرار العراق".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard