سفينة ثيسيوس والتباس الهوية أو محنة أرسطو وثديا فيليس

الاثنين 21 ديسمبر 202001:20 م

عاد ثيسيوس منتصراً على ظهر سفينته بعد قتله المينوتور "المخيف" إلى أثينا، ناسياً أن يغير لون أشرعتها من الأسود إلى الأبيض كما اتفق مع أبيه إيجيوس. عندما شاهد الأب الأشرعة السوداء تيقّن من موت ولده، فألقى نفسه في البحر منتحراً، ليسمّى البحر من بعده بحر إيجة. هكذا تحمل الأسطورة ما يشبه اللعنة داخلها تضفي طعماً مرّاً على هذا الانتصار. لكن سكان أثينا قرّروا تخليد الانتصار بتخليد سفينة ثيسيوس، وهنا بدأت المعضلة.

مع مرور الزمن احتاجت السفينة إلى إصلاحات تتمثل باستبدال ألواحها التالفة بألواح جديدة، ليبدأ ماراثون بين الفلاسفة حول هويّة السفينة التي فقدت معظم ألواحها، هل هي سفينة ثيسيوس ذاتها؟ هل هي نسخة جديدة منها؟ وماذا لو جمعت الألواح القديمة وشكلت منها سفينة مشابهة للأصل، فهل ستكون الثانية هي سفينة ثيسيوس رغم أنها لم تبحر؟ هناك العديد من الإجابات، يمكن لمن يريد مراجعتها في المراجع. السفينة هنا مجاز شعري موجع، السفينة تعني الإبحار مع تيهه، تعني حلم الوصول أولاً مع كارثته في حالة ثيسيوس، إذ انتهى بانتحار مأساوي.

هوية السفينة لا تأتي من وضعها في متحف أو صمدها، تأتي من حكايتها أولاً، وهو ما يخالف جزئياً مقاربة العديد من الفلاسفة.

ما يشبه المقالة التي تصلح لأن تكون ما يشبه المسرح

هوية السفينة مجاز لهوية البشر

لا يخفى على أحد أن هوية السفينة هنا مجاز لهوية البشر أيضاً، حين تغدو سماتها ملتبسة وخاضعة لاحتمالات وتفاسير عديدة. طرح أمين معلوف في "الهويات القاتلة" فكرة الهوية المركبة من طبقات عديدة قد تكون متغيرة، كمثال الشخص الذي يعرّف عن نفسه باعتباره يوغسلافياً قبل عام 1992، ثم يعرّف عن نفسه باعتباره مسلماً بوسنياً بعدها. في سياق مشابه، يمكننا أن نقارب نفس المثال في سورية: لقد تغيّرت الهوية من "قومية علمانية" مفترضة إلى وطنية ثم إلى طائفية في سياق حرب أهلية، ثم إلى شراذم من الجماعات والانتماءات مع سرد عبثي عدمي تمثّل في إنشاء "دولة" قصيرة العمر كداعش.

الاستطراد السابق يحمل خطورة التعميم، خطورة الحديث عن البشر كمجموعة واحدة يمكننا توصيفها. لعل مثال سفينة ثيسيوس لا يصلح لبلد كامل، لعله أصلح للحديث عن كل فرد فينا. كل شخص منا وهو يبدل ألواحه، يخسرها، يكسرها، ينشرها تحت شمسٍ باهتة وينقي دودها، ثم يشم ما تبقى من حكاياتها ويعيد تركيبها لتصبح خيمة أو ... تابوتاً. التابوت ذاته أمر متحرك، ولو كان ساكناً، أو على الأقل هو متحرك في سرد ما قد أكتبه لاحقاً.

 ألواحنا تتغير، تبلى، ولكن قد يضاف عليها. بالنسبة لي شخصياً جزء مهم من هويتي هو كوني "أباً". الفن جزء آخر من هويتي. الطب والجراحة كفن، الحب والجاز، إعجابي بكونديرا، شرودي الطويل، كوابيسي، وكي لا أبالغ، من الممكن أن يكون حبي للتين المجفف جزءاً من هويتي. إذن، الأمر أشبه ببناء حياة كاملة (بمللها أحياناً) لتنتج هوية تميزك وحدك دون سواك. بكل الأحوال قد يكون تعريف الشيء انعكاساً عن وعينا له أو اعتقاداتنا ونوايانا بخصوصه، كما يرى نعوم تشومسكي، إذ يطرح مثال الماء الذي بإضافة كيس شاي يصبح شاياً ويفقد تعريفه الأولي والذي قد يكون مجرد H2O عند الكيميائي. هذا المثال يأخذ أبعاداً أخرى باللغة العربية، فمن الصعب القول إن الحليب هو ماء مع مركبات أخرى، بل على العكس، إن غش الحليب يتم بخلطه مع الماء، أي أن المقارنة ليست غير ممكنة فقط، بل تدخل في إطار الغش في اللاوعي.

لو فكرنا في مثالٍ خشبي آخر قد تتضح المقاربة أكثر، فالكرسي وحده له وظيفة الجلوس، وبالتالي قد يسهل تعريفه إلى حدّ ما، لكن لو تحدثنا عن الكرسي باعتباره عرشاً، أو كرسي إعدام، أو كرسي اعتراف (وهذه أمثلة تحضر في ذهني الآن) هنا سيأخذ "الكرسي" أبعاداً أخرى معقدة، تتعلق بوعينا له وليس بوظيفته فقط.

تخيلوا هول الكارثة لو صحّ هذا التفسير، سيغدو تفسير الأشياء من خارجها، أي أن داخلها أو ماهيتها ستغدو أقل أهمية، بمعنى آخر، لن تعود الحقيقة ذاتها مهمة ما دام فهمنا أو تفسيرنا لها هو الأهم، أي أن التاريخ نفسه لن يعود مهماً. إنه إعدام وحشي لفكرة الحقيقة والعدل. إذا السفينة هنا "كائن" يختلف تعريفه بحسب فهم الناس له أو تخيلاتهم حوله، بالتأكيد هناك فرق بين شيء مادي كسفينة أو كرسي وبين أفكار مجردة كالانتماء والوجود وماهيته، لكن ذلك لا يلغي خطر هذه المقاربة، أعتقد أني أرى رولان بارت ينظر مبتسماً وهو يعلن انتصاره الأناركي!

في سردٍ آخر، أرّقت معضلة السفينة أرسطو وهو يقسم مقاربته لأربعة عوامل تساهم في تحديد هوية "الشيء":

العامل المادي material caus، العامل البنائيformal cause ، العامل الفعالefficient cause ، والعامل النهائي final cause.

لن أقع في فخ شرح تفسيره لكم، لأن ذهني مشتت في يد فيليس وهي تسحب شعر أرسطو ذاته، وهي تمتطيه كخروف في الساحة، أو فلنقل تمتطي نسخة ما منه، وعلى وجهها ابتسامة نصر لئيم، وشيء من الغواية وهي تنظر لعشيقها، الاسكندر المقدوني، طالب أرسطو المبهوت، سيرتبك الطالب والمدرس، لكن جسد فيليس المغوي سيضج في رأسيهما دون هوادة.

 يد فيليس وهي تسحب شعر أرسطو، وهي تمتطيه كخروف،  وعلى وجهها ابتسامة نصر لئيم، وشيء من الغواية وهي تنظر لعشيقها، الاسكندر المقدوني، طالب أرسطو المبهوت، سيربك الطالب والمدرس، لكن جسد فيليس المغوي سيضج في رأسيهما دون هوادة

أعلم تماماً أن القصة غير حقيقية ولكن ذلك لم يُنقص من سطوتها وخلودها، القصة ذاتها قدمت في عدة أعمال، لا أعلم أيها الأكثر أصالة، لعل الكذب هوية أيضاً. والأسوأ أنها ارتبطت باسم أرسطو وليس الفتاة الماجنة فيليس، إذا إنها جزء من هويته، بالنسبة لنا نحن على الأقل. أفترض أن أرسطو سيقاطع استطرادي ويحرد، لأني أعامل تفسيره بخفة وأستمتع بشائعة كتبها رجال دين في القرون الوسطى، ليهاجموا المرأة، أو ليخففوا من فداحة شهوتهم لها. سيغضب لأني أعمد إلى تلطيخ الحقيقة بالكذب. الحقيقة أني لا أعرف تماماً ما هي الحقيقة هنا، أيهما أكثر أصالة حكاية أرسطو أم صداها في الزمن.

جدارية من القرن الأول قبل الميلاد، تصور أريادني ابنة مينوس ملك كريت في الميثولوجيا الإغريقية، تشير بيدها إلى سفينة ثيسيوس المبحرة بعيدا. من مقتنيات المتحف البريطاني. 

في مشهدٍ بعيد، أستطيع أن أرى ثيسيوس في غرفة خافتة الإضاءة، أرضيتها حجرية، يجلس إلى طاولة خشبية وأمامه كأس. الذكريات تحرث رأسه: النبوءة التي أنجبته، سذاجة أبيه المكرسة عبر خضوعه للنبوءة، تركه سيفه ودرعه عند أمه التي سبق أن ضاجعت في يوم واحد إلهاً وملكاً (يفترض أنه أبوه)، ولع أبيه المرضي بابنه المفترض، رغم أنه لم يسأل عنه حتى ظهر ثيسيوس للمرة الأولى في مملكة أبيه حاملاً السيف القديم، قبول الأب بإرسال الابن في مهمة الموت هو الاحتمال الغالب فيها، والأهم في عدم قدرة الأب الانتظار لدقائق قبل أن ينتحر ليتأكد من مصير ابنه. ستلسعه الأسئلة الغائمة والممضة، والأثينيون في الخارج يحتفلون بانتصاره. على جانبي الطاولة، عجوزان شبحيان يختصمان، إنهما نسختا أرسطو وسنسميهما اختصاراً بأرسطو الأول الحقيقي وأرسطو اللاحق المولّه.

سيصرخ الأول: كيف لك أن تدمر أسطورتي، كيف لك أن تنساق لخدعة رقيعة من هذا المستوى، فيرد المولّه: أولاً بيننا قرون من الزمن، والحكاية لم أكن طرفاً فيها، أصلاً القصد هو شيطنة تلك الفاتنة، واستخدامك (أو استخدامنا) تأكيد على عظمتك، فأنت فوق الشبهات. فيرد الأول بغضب: لا... لا. لقد تم تحويلي لبغلٍ مثار، لم يعد هناك من يهتم بما أقول، انظر لهذا الغائب (مشيراً إلى ثيسيوس)، حتى كاتب هذه المقالة الغريبة يرفض الاهتمام برأيي ويفضل التمتع بحكاية زائفة.

المولّه: دعك من كاتب المقالة، إن افترضنا أن ما يكتبه مقالة، إنه مجرد شخص يلعب، أما هذا (ثيسيوس) فلا يعرف من نحن، فهو قبلنا بقرون عديدة. الأول: الكذب أمتع من الحقيقة، وأكثر قدرة على الحياة. لا معنى للزمن هنا، الحكاية تفرض زمنها الخاص ومصائرها العبثية حتى لأمثاله (مشيراً لثيسيوس).

يثور ثيسيوس ويضرب الطاولة بكأسه غاضباً: أنا من قتل أباه والحمقى في الخارج يحتفلون، بم؟! بسفينة... لا بسيف أو درع، بل بسفينة، ثم يأتي حشد من الحمقى بعد ذلك ليناقشوا هويتها، أوقفا هذا التذمر. أعتقد أن فكرة امتطائكما لا تبدو سيئة. يصمت قليلاً ويطلب المزيد من النبيذ. تدخل فيليس بثدييها الضاجّين وفي يدها إبريق مشع، يفغر الأول والموله فاهيهما، ويخفت تجهم ثيسيوس، فهناك يرى درباً لإطفاء هواجسه، يصرخ الأول: توقفي... أين الاسكندر؟ فتبسم فيليس: ربطته بصاري السفينة.

لسبب عبثي محض لا أقدر على مقاومته، أتخيل شخصاً هو خليط بين سانشو واسكندر لوقا، وعلى هذا الأساس سنسميه "سالوقا". يدخل سالوقا بطريقة درامية ثم ينحني بخشوعٍ مبالغٍ فيه، يستمر قليلاً حتى ينتبه ثيسيوس أن عليه أن يسمح له بالوقوف. سيقف ثم ينظر بدهشة لتوءم أرسطو دون أن يعرفهما، لكن نظره يتحول بسرعة لنهدي فيليس، ثم يعود مباشرة لثيسيوس: مولاي، لقد أنهيت نسخة الخطاب المقترحة.

ثيسيوس: أي خطاب؟!

سالوقا: خطاب الانتصار.

ثيسيوس: هل عليّ أن ألقي خطاباً أيضاً؟

سالوقا: أجل يا مولاي، أثينا تحتشد في الخارج بانتظارك.

ثيسيوس: اعتقدت أنها تحتشد لوداع والدي.

سالوقا: لقد كان خيار ملكنا... آآآ... غير كامل الحكمة.

ثيسيوس: (بحدة) ماذا تقصد؟

سالوقا: أقصد يا مولاي أن يرمي ملكنا المعظم نفسه في البحر... بالتأكيد هناك حكمة ما لا يعلمها أشخاص عاديون مثلي، ولكن من الأفضل لو بقي ليحتفل معنا اليوم... على ما أعتقد، بكل الأحوال لقد أتت الحشود للاحتفال بنصرك المهيب.

يطرق ثيسيوس برأسه ثم ينظر نحو أرسطو الأول فلا يبدي أي ارتكاس. يعود لسالوقا: ما هو اقتراحك للخطاب؟ الأهم أن يكون موجزاً.

يتنحنح سالوقا: بفضل من زيوس الكريم وصلنا بالشيء إلى أقصى مآلاته، حيث لا وراء وراءه، لقد عادت أثينا حرة وعظيمة مرة أخرى، وبات التاريخ اسفنجة تملؤها أصداء مآثرنا...

ثيسيوس بحدة: توقف لن أقرأ هذا الهذر.

سالوقا: لكنْ يا مولاي.. أرجوك يجب أن تلقي خطابك.

يشير ثيسيوس لأرسطو الأول: حسناً سيقرؤه هذا.

أرسطو الأول (حاسماً): مستحيل!

ثيسيوس متوجهاً إلى أرسطو الموله: إذن، ستقرؤه أنت رغماً عنك.

اللوحة من أعمال الكاتب

مشهد2

أيثرا التي سبق أن نامت في يوم واحد مع بوسايدون والملك أيجيوس، تحس بغبنٍ ما في يوم الاحتفال بنصر ابنها ثيسيوس، إنها تحس رغم فرحتها أنها تقدمت بالعمر، تحس بفقدانها لجمالها، تقف أمام المرآة وتخرج أحد نهديها، تنظر للتجاعيد الناعمة، وتدرك خروج جمالها من حلبة التاريخ، فتقرر أن تدخل التاريخ مرة أخرى، وذلك بأن تحول حكاية كاذبة في زمن سحيق في المستقبل إلى حقيقة في هذا السرد، كيف؟ عليها أن تمتطي أرسطو ليخلد جسدها، بالتأكيد لن يُثار أرسطو غالباً إن أغوته، لكنها تستطيع أن تتجاوز هذا الجزء بتذكرها لهاث بوسايدون، "جسد تمرغ في جماله الآلهة يستحق الخلود"، هذا ما ستردّده لنفسها. موقف أرسطو سيكون أقل أهمية من هواجسها، ولن يغير من الحكاية شيئاً مادام سيلعب دور المطية، لا أحد يفكر فيما تفكر فيه المطية. سيحاول أرسطو الأول الحقيقي أن يقاوم، وحين ييئس، لن يجد غير حلٍ وحيد: أن يستنجد بأرسطو الموله الذي يوافق هذه المرة كردٍ لدين قديم. سيصبح أرسطو الموله منقذ أرسطو الحقيقي!!

 مشهد 3

تستلقي فيليس فيما يشبه البانيو في تلك الأيام، حبات الماء تتلألأ وتغشى من الشهوة وهي تسيل على النهدين الخالدين، المتباعدين دون خصام، عطرها سيعبق في المكان، وهي تمرر أصابعها على حافة "البانيو"، ستفكّر: جسدٌ بهذا الجمال لا يحتاج لعاشقين، إنه يكفي نفسه أو يكاد، جسد بهذا البذخ يستحق العبادة.

ستضحك بقوة وهي تفكر فيما فعلته أثيرا المثيرة للشفقة، أسوأ طريقة للخلود هي تقليد حدث خالد، الأمر سيظل كوميدياً ولن ينجح إلا في تخليد الحدث الأصلي، وهو ركوبها هي على أرسطو.

عرق أرسطو وهي تمتطيه كان من الشهوة، وليس من الإحراج كما حصل مع أثيرا، سيقول نهداها بعذوبة: لا تقارني بين وهجك وأشباح جمالها، لم ينظر الناس لأرسطو عندما امتطيته بل نظروا إلينا، إلى عطرنا في الهواء، الشهوة تسيل من عيونهم، لم يسخروا من أرسطو، بل تمنوا أن يكونوا مكانه. أما أثيرا المسكينة، فقد ركزوا في ثدييها المترهلين، في تجاعيدها النبيلة المثيرة للتعاطف لا الشهوة. لو أردت مولاتنا لأحضرنا بوسايدون إليك، سيهذي بكلام جميل ونفَسه يتقطّع، قبل أن يلثم أحدنا وذهنه مشحون بالآخر. مولاتي ليس عليك إلا أن تعطي الإشارة...  

مشهد 4

يقرر ثيسيوس تحت وطأة شعوره بالذنب أن يحرق السفينة. يمضي وهو يحمل شعلة من النار. لكن الأثينيين سيمنعونه، لأن أسطورته باتت أكبر منه، ولأنها ملكهم هم.  

مشهد 5

أوديب يواسي ثيسيوس، ويقنعه بإنشاء رابطة "قتلة الآباء بغير قصد".

ما لم يدركه أرسطو الذي يعميه حنقه من سردي العبثي السابق، هو أني رغم خفتي ورغبتي في اللعب التي انتهت بتحويله لمطية مرة أخرى، فإني أتناول تفسيره بجدية. سردي هو تدمير غير مؤذٍ للحكاية من داخلها، كتمردٍ ما على تشومسكي، قد يكون الشيء الذي يريد وصفه في لحظة ما "لا شيء" أو شيئاً تطغى عليه حكاية ما تخلد في التاريخ، ملتهمة الحقيقة، أو شيئاً متحولاً بين حالتين، قد يكون حلماً أو ذكرى، قد يكون قطعة أرضٍ تنهار وتسير وحدها كما حدث في فيلم Underground  لأمير كوستاريتسا، وهو يرثي يوغوسلافيا في عام 1995، قد تكون حنيناً غامضاً وممضاً، همساً لأشرعة تخفق بلا ريح.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard