وُصفت بـ"تحول كبير"... إزالة نصوص معادية للصهيونية من المناهج التربوية السعودية

السبت 19 ديسمبر 202005:32 م

تُظهر عدة مؤشرات أن السعودية شرعت في اتخاذ خطوات من شأنها تغيير نظرة مواطنيها إلى إسرائيل، وأحد هذه المؤشرات ورد في تقرير إسرائيلي رصد إجراء الرياض تغييراً واسعاً في المناهج الدراسية، إذ حُذفت نصوص واسعة ضد الصهيونية وقتل اليهود ومناصرة الفلسطينيين.

ولم يقتصر التغيير على المعلومات المتعلقة بإسرائيل، بل حذفت المملكة أيضاً نصوصاً حول المثلية الجنسية والجهاد والردة.

تغييرٌ في المناهج

رصد تقريرٌ نشره معهد "مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي" الإسرائيلي إلغاء السلطات السعودية لمحتوى يعادي إسرائيل في المناهج التعليمية، ما اعتبره كاتب التقرير إلداد باردو "تحولاً كبيراً في موقف المملكة من تل أبيب".

وقال الرئيس التنفيذي للمعهد ماركوس شيف إن دراسة خط الاتجاه للمناهج الدراسية السعودية بين عامي 2002 و2019، بالمقارنة مع الكتب المدرسية الجديدة لعام 2020، تشير إلى وجود جهد مؤسسي لاستئصال الكراهية ضد اليهود.

وقال كاتب التقرير إنه أجرى بحثاً في منهج 2020 - 2021، فوجد أنه تمت إزالة العديد من الأمثلة الإشكالية، مشيراً إلى أن هذه التغييرات تعكس "وجود تحسن كبير وتطور مشجع، يُفهم على أنه يمثل خطوة مهمة نحو الاعتدال"، على حد وصف التقرير.

من بين الأمثلة التي يعتبرها التقرير "إشكالية" وتمت إزالتها من منهج 2020-2021 هو حديث نبوي يُعلّم الطلاب أن الحرب بين اليهود والمسلمين أمر حتمي يقتل فيها المسلمون اليهود. في رأي باردو، ساعد هذا الحديث بشكل كبير على تغذية المواقف المعادية للسامية، لذا فإن إزالتها من الكتب المدرسية السعودية لعام 2020 مهم للغاية.

ومن الأمثلة الأخرى التي تم حذفها نصٌ يتحدث عن "الأدوات الشائنة" التي تستخدمها القوات الصهيونية، مثل المال والنساء والمخدرات. كما أُزيل تعريف يصف "الصهيونية" بـ"حركة عنصرية يهودية تريد جعل فلسطين وطناً لهم".

"دراسة خط الاتجاه للمناهج الدراسية السعودية بين عامي 2002 و2019، بالمقارنة مع الكتب المدرسية الجديدة لعام 2020، تشير إلى وجود جهد مؤسسي لاستئصال الكراهية ضد اليهود"... تقرير لمعهد إسرائيلي يرصد أمثلة عن إلغاء السعودية لمحتوى يعادي إسرائيل في مناهج التعليم 

وأُزيل نص عن أساليب مواجهة الصهيونية سواء من خلال تفنيد ادعاءاتهم ومناصرة الفلسطينيين والأخذ بأساليب القوة. وحُذفت فقرة تذكر أن آثار الصهيونية على العالم هي احتلال فلسطين وتقتيل وتشريد الفلسطينيين واحتلال مناطق عربية أخرى منها الجولان وجنوب لبنان، والتسبب في الحروب والصراعات.

وحُذف نص أيضاً عن عدم وجود حقوق دينية تاريخية لليهود لأنهم رفضوا الاعتراف بالنبي محمد، كما حُذف نصاً كاملاً يشرح ويحلل آية من سورة البقرة تحذر من تقليد اليهود.

وأزيل نص آخر يتحدث عن قتل المسلمين لليهود في يوم القيامة مع نصوص أخرى تمجد الجهاد، والآيات 41-68 من "سورة التوبة"، ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر.

ومن اللافت كذلك، كما ذكر التقرير، إزالة مقطع مصور يدين المثلية الجنسية، ويذكر أنه يجب معاقبة المثليين بالإعدام لارتكابهم "جريمة اللواط"، كما أزيل مقطع ينسب وقوع عدد من الأمراض والمصائب إلى المثلية الجنسية.

ولم يتم العثور على نص يتحدث عن "الردة" وهي الخروج عن الإسلام، والتي أعتبر عقوبتها الخلود في النار مع الكافرين.

وفي رد على التقرير، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إن "واشنطن يشجعها التقرير الذي وجد تغييرات إيجابية في الكتب المدرسية المؤثرة المستخدمة في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية".

وعلّق المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن فهد ناظر إن المملكة تبذل "جهوداً متضافرة للغاية لإزالة جميع المواد المسيئة من المنهج بأكمله".

مطلوب الحذف

عرض التقرير الإسرائيلي نصوصاً أخرى لا تزال باقية في المناهج التعليمية السعودية طالب بحذفها، منها فقرة تشجع على عدم تقليد اليهود في عمل الحيل للإفلات من شرع الله، كما فعل "أصحاب السبت" الذين تحولوا إلى قرود.

وتذكر هذه الفقرة التي اعتبرها التقرير "تشجيعاً على الكراهية"، قصة "أصحاب السبت" في القرآن الكريم، والتي تروي أن اليهود نصبوا شباكهم لصيد السمك يوم الجمعة، وقاموا بجمعها يوم الأحد فتحولوا إلى قرود، لأن الله كان قد نهى الصيد يوم السبت لكنهم تحايلوا على هذا الأمر.

كما طالب بحذف حديث نبوي يروي أن النبي محمد طلب من خادمه قبل أن يموت أن يدخل الإسلام، قائلاً "الحمد لله إن الله أنقذه من النار".

وندّد التقرير باستمرار حذف المناهج التعليمية السعودية لـ"إسرائيل" من الخرائط التي عرضتها للمنطقة، واستبدال كلمة إسرائيل والجيش الإسرائيلي بالصهيونية والجيش الصهيوني في درس عن حرب النكسة في 1967.

لغة الخطاب الديني

موشرات عدة تستمر بالظهور بين فترة وأخرى حول توجه المملكة، ففي أيلول/ سبتمبر الماضي، أُصيب العالم العربي بالصدمة عندما ألقى أحد كبار الشخصيات الدينية في السعودية، وهو إمام المسجد الحرام في مكة المكرمة ورئيس الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين عبد الرحمن السديس، خطبة فُسرت على أنها دعوة للتطبيع مع إسرائيل.

وتناولت الخطبة حياة النبي محمد الأولى في مكة المكرمة، والعلاقات التي أقامها مع أتباع الديانات الأخرى، خاصة اليهود، واستخلص منها أن المسلمين يجب أن يمارسوا التسامح الديني، وخاصة تجاه اليهود مثلما فعل الرسول.

وأشار السديس إلى أن كراهية أتباع الديانات الأخرى هي سمة أعضاء المذاهب الإسلامية المتطرفة.

من بين الأمثلة التي يعتبرها التقرير "إشكالية" وتمت إزالتها من منهج 2020-2021 هو حديث نبوي يُعلّم الطلاب أن الحرب بين اليهود والمسلمين أمر حتمي يقتل فيها المسلمون اليهود... تقريرٌ إسرائيلي يرصد التغييرات التي طرأت على الكتب السعودية

وتحدث السديس أيضاً إلى وسائل إعلام أجنبية عن التسامح وقبول الآخرين، لكن توقيت الخطبة، والتي أشار فيها بوضوح إلى اليهود، جعل العديد من وسائل الإعلام تتعامل معها على أنها دعوة للتطبيع.

ورحبت الرياض بالاتفاق بين إسرائيل والإمارات، وساعدت بالسماح للرحلات الجوية الإسرائيلية بالعبور من أجوائها إلى الإمارات.

في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، نشرت قناة "العربية" المملوكة للرياض، لقاءات لرئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، انتقد فيها القيادة الفلسطينية بشكل لاذع.

ووصف الأمير السعودي انتقاد السلطات الفلسطينية لاتفاقات التطبيع مع إسرائيل، بأنه "تجاوز" و "خطاب مستهجن"، واصفاً السلطة الفلسطينية بـ"الفاشلة".

وفي آب/أغسطس الماضي، انتشر هاشتاغ "فلسطين ليست قضيتي" على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard