هل يكون بيع الولايات المتحدة لمقاتلات الشبح F-35 إلى الإمارات العربية المتحدة تغييراً لقواعد اللعبة؟

الخميس 17 ديسمبر 202001:50 م

أصبحت الإمارات العربية المتحدة قاب قوسين أو أدنى للحصول على أسلحة أمريكية متطورة كانت تريد الحصول عليها منذ عدة سنوات: طائرات بدون طيار مُسلحة وطائرات مقاتلة من طراز F-35. ستكون الصفقة، في حالة اكتمالها، أول نقل من قبل الولايات المتحدة لأنظمة جوية مميتة بدون طيار إلى أي حليف عربي، وستصبح الإمارات أول دولة عربية تحصل على طائرة الشبح من الجيل الخامس، أكثر الطائرات المقاتلة تقدماً في سوق السلاح العالمي.

في مواجهة الإنفاق الدفاعي القياسي في الشرق الأوسط والتصدي للمنافسة الأجنبية، خففت إدارة الرئيس ترامب، الحريصة على دعم صناعة الأسلحة الأمريكية، قواعد التصدير في شهر حزيران/ يونيو الماضي، مما سمح لها ببيع المزيد من التقنيات الحربية لمزيدٍ من الحلفاء. تسابق إدارة الرئيس دونالد ترامب الزمن لبيع ما 50 طائرة من طراز F-35، و18 طائرة بدون طيار مسلحة من طراز ريبر وذخائر وصواريخ متقدمة إلى الإمارات العربية المتحدة في الوقت الذي يقترب فيه الرئيس ترامب من نهاية ولايته.

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن بيع الأسلحة للإمارات ودول أخرى في المنطقة سيساعد حلفاءنا في الخليج في الدفاع عن أنفسهم ضد إيران وتعزيز أمن إسرائيل. يُحاجج المنتقدون بأن هذه الصفقات ستقود إلى سباق تسلح مع طهران. جاء الإعلان عن الصفقة بعد وقتٍ قصير من اعتراف أبو ظبي رسمياً بإسرائيل كدولة. قال مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية آر كلارك كوبر "نواصل العمل مع الإمارات بشأن خطابات العرض والقبول، التي إذا أُبرمت، فسينتهي عقد الصفقة".

أخطرت وزارة الخارجية الكونغرس في وقتٍ سابق بأنها وافقت على بيع ما قيمته 23.4 مليار دولار من الأسلحة للدولة الخليجية الحليفة. كان أمام أعضاء الكونغرس 30 يوماً للاعتراض أو إبطال الصفقة لكن التصويت على ذلك فشل بشكلٍ واضح يوم الأربعاء الماضي 9 كانون الأول/ ديسمبر حين فشل المعارضون بصوتين لمنع الصفقة.

العام الماضي، أوقف الكونغرس 22 صفقة أسلحة للإمارات والسعودية والأردن، مشيراً ألى مقتل مدنيين في حملة القصف السعودية والإماراتية في اليمن، ومقتل جمال خاشقجي في إسطنبول. لكن إدارة الرئيس ترامب مررت الصفقات من خلال التذرع بتفويضٍ طارئ في آيار/مايو 2019

يقول السيد تشالز فوريستر، المحلل الأقدم في مؤسسة جانيز لدراسات الدفاع "هذه صفقة مهمة للغاية، إذ لا يُقر إشعار وكالة التعاون الأمني الدفاعي بأن البيع سيغير التوازن العسكري الإقليمي، مما يسلط الضوء على مدى أهمية هذه المبيعات المقترحة المعلنة."  وأضاف السيد فورستر أن تحقيق الإمارات هذه الصفقة "سيكون بمثابة دعم كبير لقدرات الردع التقليدية للبلاد، فضلاً عن اكتساب تفوق متعدد المجالات". يُنظر إلى الصفقة على أنها مؤشر واضح على نمو الثقة ليس بين أبو ظبي وواشنطن فقط، ولكن أيضاً مع إسرائيل.

في العام الماضي، أوقف الكونغرس 22 صفقة أسلحة للإمارات والسعودية والأردن، مشيراً ألى مقتل مدنيين في حملة القصف السعودية والإماراتية في اليمن، ومقتل الصحافي جمال خاشقجي في قنصلية المملكة العربية السعودية في إسطنبول. لكن إدارة الرئيس ترامب مررت الصفقات من خلال التذرع بتفويضٍ طارئ في آيار/مايو 2019. قال وزير الخارجية السيد مايك بومبيو في بيان يوم الثلاثاء الماضي "هذا اعتراف بعلاقتنا العميقة وحاجة الإمارات لقدرات دفاعية متقدمة للدفاع عن نفسها وردع التهديدات المتزايدة من إيران."

في حديثٍ مع أحد الصحافيين، قالت السيدة هايدي غرانت، مديرة وكالة التعاون الأمني الدفاعي، وهي الوكالة التي تشرف على مبيعات الأسلحة الأمريكية للدول الأجنبية في وزارة الدفاع، "أنت تسأل عما إذا كان ذلك ممكناً؟ إنه ممكن بالتأكيد" في إشارة إلى ما إذا كان بإمكان الإمارات توقيع عقد صفقة التسلح قبل 20 كانون الثاني/يناير المقبل، عندما يؤدي الرئيس المنتخب جو بايدن اليمين كرئيس. لكن السيدة غرانت قالت خلال إفادة في البنتاغون: "إننا لا نتحكم بالصفقة". قد تخضع عملية البيع لمزيد من التدقيق في إدارة الرئيس بايدن إذا لم تكتمل قبل يوم التنصيب.

تعمل الإمارات على بناء قوتها الجوية، والتي شهدت تحركات في العراق وليبيا وسوريا واليمن. لطالما أرادت الحصول على طائرة  F-35، على الرغم من سعرها البالغ حوالى 80 مليون دولار لكل طائرة. يقول السيد دان شابيرو، سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل: "في عهد الرئيس باراك أوباما لم يتمكنوا حتى من الحصول على إحاطة سرية حول قدرات الطائرة ناهيك بالطائرة نفسها." لكن الرئيس دونالد ترامب جعل مبيعات الأسلحة جزءاً أساسياً من سياسته الخارجية. قال الرئيس ترامب عن دولة الإمارات: "لديهم المال ويرغبون في طلب عدد غير قليل من طائرات F-35."

تمتلك القوات المسلحة الإماراتية طائرات بدون طيار مسلحة صينية الصنع منذ وقت، وعليه سيكون شراء الطائرات الأمريكية بدون طيار بمثابة ترقية تدريجية لترسانتها، لأن طائرات ريبر ذات جودة وقدرة متفوقة وستزيد من تحالف الإمارات مع الولايات المتحدة وحلفاءها كما يقول خبراء الأسلحة. توفر الإمارات قواعد للطائرات الحربية الأمريكية المُستخدمة في جميع أنحاء المنطقة. ساعد جيشها في الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش. في الوقت نفسه، ساهم الجيش الإماراتي في مقتل عشرات الآلاف من المدنيين في الحرب الأهلية اليمنية، وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان.

المهم النظر إلى ما هو غير موجود في الصفقة : مثل قدرات الحرب الإلكترونية. "ربما يعني هذا أنه كانت هناك مراجعة تقنية وتقرر أننا لن نوفر للطائرة الإماراتية القدرات التي تريدها", تصريح ديف دي روش، الأستاذ المشارك وزميل الدراسات العسكرية في واشنطن 

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البداية معارضته للصفقة، مشيراً إلى أنها لم تكن جزءاً من اتفاق السلام، وقد تضعف "التفوق العسكري النوعي" لبلاده. لكن الحكومة الإسرائيلية أنهت معارضتها بعد ذلك. في مقابلة مشتركة مع السفير الإماراتي على قناة أم أس أن بي سي، قلل السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة رون ديرمر من أهمية ذلك القلق. قال السفير ديرمر: "ما يُبقيني مستيقظاً في الليل ليس في الواقع بيع F-35 المقترح للإمارات". وأضاف في إشارة إلى إدارة الرئيس بايدن المُقبلة: "ما يبقيني ساهراً هو فكرة عودة شخص ما إلى الاتفاق النووي مع إيران".

لطالما ضمنت الولايات المتحدة لإسرائيل "ميزة عسكرية نوعية" على جيرانها. تم تقنين هذا المفهوم في الولايات المتحدة، يعني أنه تتم استشارة إسرائيل بشأن صفقات التسلح الكبيرة في المنطقة. عادة لا يُسمح لحلفاء الولايات المتحدة العرب، رغم قدرتهم على شراء الأسلحة الأمريكية المتطورة، بالحصول على أنواع معينة من الطائرات والصواريخ والذخائر الحربية الأكثر تقدماً. يقول دبلوماسي إسرائيلي: "هناك فُرق من الخبراء الإسرائيليين الذين يتعاملون مع البنتاغون باستمرار." يبدو أن نتنياهو قد مضى قُدماً بالسكوت عن الصفقة دون التشاور معهم.

تريد إسرائيل تكوين صداقات في العالم العربي، أو على الأقل، جعل دول المنطقة غير عدوة لها. دول الخليج مثل الإمارات العربية المتحدة الصغيرة الحجم والقليلة السكان تبدو كأنها ضئيلة القوة أمام جارتها إيران التي تحاول الهيمنة على المنطقة. تريد دولة الإمارات العربية المتحدة الاستفادة من البراعة التكنولوجية الإسرائيلية، وربما إقامة مظلة عسكرية إسرائيلية سرية ضد الخطر الإيراني. يملك اللاعبون في هذه الصفقة الحوافز اللازمة لإنجاحها. هناك أيضاً سؤال حول رد فعل إيران. إيران قلقة بالفعل من احتمال إرسال عدوها اللدود، إسرائيل، طائرات الشبح لتدمير المواقع النووية الإيرانية. لكن إسرائيل تبعد ألف ميل. لن تكون طهران سعيدة بشأن وجود طائرات F-35 تملكها دولة خليجية على حدودها.

ولكن، كما هو الحال دائماً في الشرق الأوسط، فإن الشيطان يكمنُ في التفاصيل. يشير السيد ديف دي روش، الأستاذ المشارك وزميل الدراسات العسكرية في جامعة الدفاع الوطني في واشنطن،  إلى أنه من المهم النظر إلى ما هو غير موجود في الصفقة: مثل قدرات الحرب الإلكترونية. "ربما يعني هذا أنه كانت هناك مراجعة تقنية وتقرر أننا لن نوفر للطائرة الإماراتية القدرات التي تريدها، أي أننا لا نقدم لهم كل ما طلبوه لأن الرئيس ترامب يريد إتمام الصفقة بسرعة." وأضاف أن استكمال عقود الدفاع وعمليات التسليم قد يستغرق سنوات.

يقول دبلوماسي إسرائيلي يعمل في قضايا الدفاع: "الأمر لا يتعلق بالإمارات فقط. لقد سمح نتنياهو بخلق سابقة. ستطلب دول عربية أخرى طائرات F-35 أيضاً. كانت هناك سابقة أخرى قبل أربعة عقود، عندما عقدت مصر معاهدة سلام مع إسرائيل. منذ ذلك الحين، باعت الولايات المتحدة لمصر كل شيء من الطائرات المقاتلة إلى الفرقاطات، لكن لا شيء متقدماً بمستوى F-35." يعتقد البعض في القوات المسلحة الإسرائيلية أن مثل هذه الصفقات ثمن يستحق دفعه مقابل تطبيع العلاقات مع العالم العربي. يتساءل آخرون عما إذا كانت هذه المنطقة المضطربة تحتاج حقاً إلى مزيد من الأسلحة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard