التوسّع الإماراتي مستمرٌ في المنطقة… كيف يسعى محمد بن زايد ليكون "الرجل الأقوى"؟

الثلاثاء 30 يونيو 202004:23 م

ما من أزمة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً في الدول ذات الغالبيّة السنية، إلا وبرز دورٌ للإمارات فيها، على نحو يراه كثيرون سياسة توسعية معادية للإسلام السياسي والديمقراطية والحريات، لكنها مشروطة أمريكياً بالتطبيع مع إسرائيل.

ويُراهن كثيرون أن ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، المعروف بـ"العقل المدبّر" للتوسع الإماراتي في المنطقة، في طريقه إلى أن يكون "الرجل الأقوى" في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يتوقع مراقبون أن يحدث شلل تام أو انحسار للتوسع الإماراتي مع هبوط أسعار النفط، وفي حال فوز مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل.

دور إماراتي… من الخليج إلى المحيط

عند ذكر دور أبو ظبي في المنطقة، فإن المقاطعة التي فرضتها السعودية ومصر والبحرين والإمارات على قطر، تُعد من أبرز الأزمات التي يظهر فيها مدى تزايد نفوذ هذه الدولة في منطقة الخليج.

في شباط/فبراير الماضي، قال مغردون قطريون مقربون من القصر الأميري إن فشل المفاوضات المباشرة مع السعودية من أجل إنهاء مقاطعة الدوحة سببه رفض الإمارات التي تتحكم في قرار المملكة.

وغرّد الصحافي والكاتب القطري جابر الحرمي: "فشلت المفاوضات بين قطر والسعودية لإنهاء الأزمة الخليجية، والسبب شيء واحد فقط هو أن قرار الرياض في أبو ظبي"، مضيفاً "أبوظبي قالتها منذ أول تواصل بين الشيخ تميم بن حمد ومحمد بن سلمان في 2017: لن تكون هناك مصالحة قطرية سعودية إلا من خلالها".

في اليمن، تصدّرت الإمارات قيادة "التحالف العربي" الذي أنشاته السعودية لإعادة الشرعية، عبر إرسال قوات برية إلى الجنوب اليمني حيث ساعدت على تحرير عدة مناطق من سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران.

وعلى الرغم من انسحاب القوات الإماراتية من اليمن مطلع العام الجاري، إلا أن دورها بات أكثر بروزاً وتعقيداً في الأزمة اليمنية، بعدما اتهمت الحكومة الشرعية أبو ظبي بدعم المجلس الانتقالي بقيادة عيدروس الزبيدي المقيم في الإمارات، والذي يريد إعلان دولة مستقلة في الجنوب وعاصمتها عدن.

وفي مقديشو، تتهم الحكومة الصومالية أبو ظبي بمساعدة إقليم "أرض الصومال" الذي يستضيف قاعدة إماراتية، على الانفصال وإعلان الاستقلال.

وتدير شركة موانئ دبي العالمية ميناء بربرة بالاتفاق مع حكومة "أرض الصومال" وهو ما خلق توتراً شديداً بين أبوظبي والحكومة الشرعية في العاصمة مقديشو.

وتشهد الصومال أيضاً تنافساً قوياً بين تركيا والإمارات من أجل السيطرة على الموانئ التي تقع على الضفة المقابلة لجنوب اليمن في البحر الأحمر، لإحكام السيطرة على باب المندب.

في ليبيا، تصف حكومة الوفاق المعترف بها دولياً، الإمارات بأنها أكثر دولة دعمت قوات المشير خليفة حفتر بالمعدات والأسلحة والمرتزقة للسيطرة على العاصمة طرابلس.

حتى أن بعض المنظمات الحقوقية الدولية أكدت أن الإمارات شاركت عبر طيارتها المسيّرة في استهداف مواقع في طرابلس، ما أسفر عن مقتل عدد من المدنيين.

وفي تونس، اتُهمت الإمارات بالوقوف خلف الدعوات التي أطلقتها رئيسة "حزب الدستوري الحر" عبير موسي لعزل راشد الغنوشي، زعيم "حركة النهضة" الإسلامية، من رئاسة البرلمان التونسي.

وفي المغرب، أفادت عدة تقارير صحافية، في آذار/مارس الماضي، أن الرباط سحبت بعثتها الدبلوماسية لدى الإمارات إثر خلاف بين الدولتين بخصوص الأزمة الخليجية وحرب اليمن.

وكان المغرب عضواً في التحالف الذي قادته السعودية في حرب اليمن إلى أن قرر الانسحاب العام الماضي.

وفي مصر، تَعتبر جماعة "الإخوان المسلمين" الإمارات رأس الحربة في التخطيط لعملية عزل الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، لذلك يُرجع كثيرون إلى أبو ظبي الفضل في عدم تحول مصر إلى دولة إسلامية.

تفرض شروطها في الأزمة مع قطر، تدعم المجلس الانتقالي في اليمن، تُنسّق مع حكومة "أرض الصومال"، تتدخل في مسار الأحداث في ليبيا وتونس ومصر... جولةٌ على نشاط أبوظبي في المنطقة، والأهداف وراء مساعي التوسع الإماراتية

وبعد قطيعة دامت لسنوات، أجرى بن زايد مكالمة هاتفية مع الرئيس السوري بشار الأسد، في نيسان/أبريل الماضي، في خطوة اعتبرها محللون نهاية للخصام العربي السني مع دمشق.

ولم تقتصر حدود الدور الإماراتي على الدول العربية، إذ اتهم القيادي في حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في أنقرة ياسين أقطاي، خلال الشهر الجاري، أبو ظبي بإنفاق 15 مليار دولار في عمليات مضاربة مالية تهدف إلى انهيار العملية التركية.

في حديث مع رصيف22، يشرح المحاضر في العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن عاطف عبد الجواد أسباب التوسع الإماراتي في دول المنطقة، مشيراً إلى أن طموح أبو ظبي هو تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية والتكتيكية المتشابكة والمعقدة.

تبدأ هذه الأهداف، حسب عبد الجواد، بحماية نظام الحكم فيها ضد ما أنتجته حراكات مماثلة للربيع العربي، ويتضح ذلك في تعاملها مع تونس للقضاء على نفوذ "النهضة"، إذ تستخدم في ذلك قوتها الناعمة على نحو ما فعلت في مصر للإطاحة بحكم الإخوان المسلمين.

ويتابع عبد الجواد: "تمتد هذه المجموعة المتشابكة من الأهداف إلى تأمين مكانتها التجارية في المنطقة عن طريق مواقف معينة في اليمن تزعزع أي منافسة تجارية محتملة من جانب ميناء عدن لموانئها".

ويلفت عبد الجواد إلى أن "أهداف أبو ظبي تذهب - في بعض الأحيان أبعد من ذلك - إلى حدّ تعزيز هيمنة إماراتية مستقلة عن حليفتها السعودية، كما يتضح من دعمها لمجلس انفصالي ضد حكومة هادي التي تتمتع بتأييد سعودي في الجنوب".

وأشار إلى أن "دورها في السودان يعمل على دعم المجلس العسكري الذي يتقاسم الحكم مع المدنيين، إذ تعهدت بتقديم ثلاثة مليارات دولار كمنحة للخرطوم لإبقاء الاقتصاد السوداني طافياً، ويهدف هذا الدعم إلى إلحاق الهزيمة بالحركة الاحتجاجية في السودان والتي تمثل امتداداً للربيع العربي".

وبرأيه، فإن "الإمارات تقوم كذلك بالتمهيد لدخول إسرائيلي إلى القارة الإفريقية، عن طريق السودان وبلدان إفريقية أخرى، ويتضح ذلك في ترتيب مقابلة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع رئيس مجلس السيادة في السودان الجنرال عبد الفتاح البرهان قبل أشهر في أوغندا".

ويشير عاطف إلى أن الجديد في التحركات الإماراتية هو بوادر التعاون مع إسرائيل في ليبيا، على ضوء الهزيمة الأخيرة التي لحقت بالحليف الإماراتي على أيدي الأتراك وحكومة الوفاق الوطني. كما يلفت المحلل المصري المقيم في واشنطن إلى أن أحدث بوادر الدعوة الإماراتية لانخراط إسرائيلي أكبر في ليبيا جاء على لسان عبد السلام البدري، نائب حكومة شرق ليبيا المتحالفة مع حفتر، وذلك حين دعا تل أبيب بضوء أخضر من الإمارات لتقديم مساعدات لحفتر في ليبيا.

ويلفت إلى أن الإمارات تصطدم مع المصالح والتدخلات التركية وتتشابك عوامل هذا الصدام بين رغبة الإمارات في وأد النفوذ الإخواني وإحباط التحالف التركي القطري وحماية الميزات الإماراتية الاقتصادية خاصة في مجال الطاقة ضد مشروعات تركية في النفط والغاز.

في المقابل، يتراجع الدور الإماراتي التوسعي إلى درجة الانعدام في الدول ذات الحضور الإيراني، مثل العراق والبحرين ولبنان، حتى في اليمن فقد حوّلت حربها من قتال الحوثيين نحو دعم انفصال الجنوب. ويفسر عبد الجواد الأمر بأن أبو ظبي هي أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين، ويقدر حجم التبادل التجاري بين البلدين بمليارات الدولارات، كما أن دبي تبعد مائة ميل فقط عن طهران ما يُسهّل حركة زوارق المواد الغذائية والمواد التجارية الأخرى. 

ويلفت إلى أن أبو ظبي تُدرك أن أي صدام مع إيران ستكون فيه خاسرة، علماً أن الإمارات لم تتعرض حتى الآن لأي هجوم صاروخي من الحوثيين مثلما حصل مع السعودية. 

"العقل المدبّر"

في العديد من التحليلات، يربط المراقبون التوسع الكبير في الدور الإماراتي بـ"عقل مدبّر" هو محمد بن زايد. ويقول العميد خلفان الكعبي إن فهم السياسة الخارجية للإمارات يمكن من خلال عبارة يكررها بن زايد وهي أن "وقوع أي مشكلة في أي دولة سوف يؤثر على الإمارات، وبالتالي على الدولة أن يكون لها دور في حل هذه المشكلة كي لا تؤثر عليها سلباً".

ويضيف الكعبي، في حديثه لرصيف22: "الشيخ محمد ينظر إلى كل الأحداث في المنطقة، بل والعالم، ويحاول أن يعرف تأثير كل حادث على الإمارات سواء سلباً أو إيجاباً، ثم يبدأ في إعطاء التوجيهات بالتحرك لخدمة مصالح بلادنا".

وبن زايد هو خريج كلية "ساندهيرست" العسكرية الملكية، لذلك، وفق الكعبي، ينظر للأحداث بعين رجل الأمن الذي يريد الاستقرار، فيتجه نحو المؤسسات الوطنية الأمنية في كل البلدان ويحاول العمل معها لحل الأزمات، على سبيل المثال يفضل العمل مع الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر على الميليشيات والجماعات والأحزاب.

يربط مراقبون التوسع الكبير للدور الإماراتي في المنطقة بـ"عقل مدبّر" هو محمد بن زايد... فـ"فهم السياسة الخارجية للإمارات يمكن من خلال عبارة يكررها بن زايد وهي أن ′وقوع مشكلة في أي دولة سوف يؤثر على الإمارات′"

ويوضح الكعبي أن دولة الإمارات في سياساتها الخارجية، منذ عهد المؤسس الشيخ زايد، ترى في منظمات الإسلام السياسي خطراً على أمنها القومي، لذلك تمد أبو ظبي يدها لكل الأديان، وتقطع يد المتطرفين في كل مكان، وكمثال على ذلك دعم الدولة للجيش اليمني لمواجهة تنظيم القاعدة واحتلال الإمارات المرتبة الثانية في التحالف الدولي لهزيمة داعش من حيث القوة المشاركة.

وفي تقرير نشره الكاتب روبرت وورث في صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في كانون الثاني/ يناير الماضي، لفت إلى مصطلح هام في فكر بن زايد انعكس في السياسة الخارجية وهو "الجهاد المعاكس" الذي يقوم على استغلال الاحتياطي المالي البالغ تريليون دولار، في مواجهة الإسلاميين.

أعطى الكاتب عدة أمثلة تظهر عدم تسامح بن زايد مع الإسلاميين أو الثقة فيهم، حتى قبل أحداث الربيع العربي ، وتحديداً بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول في الولايات المتحدة، عندما لم يكن الإسلاميون قد اقتربوا من "الخط الأحمر" وهو "السلطة" والأمر الذي جعله يستنفر نفسه للإطاحة بهم من المنطقة كلها.

في عام 2004، قال بن زايد لفريق أمريكي: "نحن في حرب ثقافية مع الإخوان المسلمين في هذا البلد"، وهذه إشارة واضحة أن عداءه الحالي للإسلاميين قديم. 

وفي عام 2009، قال أمام عدد من الدبلوماسيين أن الفكر الإسلامي استهوى أحد أبنائه، فلجأ للطريقة ذاتها التي استخدمها والده معه، فقرر أن يرسل نجله إلى إثيوبيا مع بعثة الصليب الأحمر، حتى يرى أن لغير المسلمين أيضاً قيماً أخلاقية.

وبرأي وورث، فإن فكر بن زايد لا يقتصر على قمع الإخوان فحسب، وإنما لديه مشروع بناء دولة تهين كل الإسلاميين خصوصاً من خلال تحقيق نجاحات في الأماكن التي فشلوا فيها.

ويؤكد الكاتب الأمريكي أن بن زايد يرى أن منطقة الشرق الأوسط لديها خيارين لا ثالث لهما: إما نظام قمعي شديد أو كارثة حتمية.

ولفت الكاتب الأمريكي إلى أمر آخر انعكس على سياسة الإمارات وهو أن بن زايد كان يمتعض كثيراً من ترويج إدارة جورج بوش الابن للديمقراطية، ولم يكن يرحب بالفوز الانتخابي لحماس في غزة.

وفي عام 2009، لم يكن بن زايد مرتاحاً لترويج الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما للحريات في خطابه للعالم الإسلامي في القاهرة، إذ أخبر ولي عهد أبو ظبي دبلوماسياً أمريكياً أنه يخشى أن يكون هذا الخطاب قد "رفع من مستوى التوقعات في العالم العربي".

وكشف الكاتب أن هناك إعجاباً أمريكياً ببن زايد، يعود إلى زمن حرب تحرير الكويت، إذ كان دور ولي عهد أبو ظبي في قيادة القوات الإماراتية في الحرب محل رضا من الولايات المتحدة، حتى قرر جنرالات وزارة الدفاع الأمريكية تدريبه.

مستقبل التوسع الإماراتي

يرى عبد الجواد أن "التوسع الإماراتي في المنطقة يُنذر بالإخفاق ويبشر بتقليص ملحوظ في مدى ما تذهب إليه أبو ظبي وكذلك تركيا لتحقيق أهدافهما كاملة، فالإمارات تعاني أصلاً من تراجع أسعار النفط وتحاول تحاشي ضغوط أمريكية قادمة لا محالة بالتقرب من إسرائيل لضمان استمرار تجاهل أمريكي للدور الإماراتي المتشعب".

"التوسّع الإماراتي في المنطقة يُنذر بالإخفاق ويُبشر بتقليص ملحوظ في مدى ما تذهب إليه أبو ظبي وكذلك تركيا لتحقيق أهدافهما كاملة، فالإمارات تعاني أصلاً من تراجع أسعار النفط وتحاول تحاشي ضغوط أمريكية قادمة".

ويحذر عبد الجواد من أن أقصى ما يمكن للإمارات تحقيقه في ليبيا بتعاون مصري إسرائيلي وتجاهل أمريكي مؤقت وتباعد روسي وشيك هو تشجيع تقسيم ليبيا بين شرق وغرب، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذا الهدف لن يكون له الدوام لعدة عوامل منها التواجد التركي القوي في إفريقيا كلها، ومنها التفاهم الأمريكي التركي المستتر في ليبيا، ومنها التقارب الإسرائيلي التركي الأخير، على الرغم من الخلافات بين هذين البلدين بشأن خط الغاز من مصر الى أوروبا.

ويتوقع عبد الجواد أنه حينما تقرر وشنطن زيادة ضغوطها- وهذا سيحدث على الأرجح في عهد رئيس أمريكي ديموقراطي محتمل في كانون الثاني/ يناير 2021- سوف يتبدد الطموح الإماراتي المفرط في المنطقة وتتبدد معه مصالح حلفاء آخرين لأبو ظبي.

من جانبه، وصف وورث، في تقريره بصحيفة "نيويورك تايمز"، رؤية بن زايد لمستقبل الشرق الأوسط بـ"المظلمة"، مشيراً إلى أن ولي عهد أبو ظبي قد يظهر قريباً كأقوى شخصية في المنطقة، لكنه سيظل ليبرالياً اجتماعياً مستبداً. 

يضيف الكاتب الأمريكي: "السلوك الإماراتي المُعادي لمعايير أوضاع حقوق الإنسان الغربية، يمكن أن يجعل هذه الدولة تبدو بسهولة مثل مستعمرة عبيد للرأسمالية المفرطة التي يريد زعيمها سحق كل المعارضة فيها"، مذكّراً بردّ بن زايد على انتقادات الدبلوماسيين الأجانب، حول افتقار بلاده للديمقراطية، حين قال: "هذه ليست كاليفورنيا".

بدروه، يستبعد المحلل الأمريكي في شؤون الدفاع المقيم في دبي تيد كاراسيك أن تتوقف الإمارات في المستقبل عن نشاطها الدؤوب في المنطقة، حتى تخلق بيئة استراتيجية مستقرة تقضي على مخاوفها الأمنية.

ويلفت كاراسيك، في تصريحات لرصيف22، إلى أن الإمارات ستخلق في المستقبل نوعاً من التعددية والشراكات مع عدة دول في المنطقة - كتلك التي تظهر حالياً مع فرنسا واليونان وإسرائيل - لتكون قادرة على التعامل مع الأزمات المختلفة بما يحقق مصالحها، خصوصاً الأمنية منها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard