عندما ربّتنا الذئاب

السبت 12 ديسمبر 202002:16 م

يقول الفيلسوف جان لوك: "العقل صفحة بيضاء"، وجاء ذلك القول في معرض ردّه على الذين يقولون بأن العقل يمتلك أفكاراً فطرية تولد معه، أكانت بالوراثة أم من جبلة الإنسان الأساسية. وقد ذهب لوك إلى أن العقل البشري، ومن ثمّ الطفل الذي يأتي إلى الحياة صفحة بيضاء، تملؤها التجربة الحياتية الحسّية والمجتمعية بالخبرات والمعارف، وبالتالي فهي مصدر أفكار العقل ومبادئه، ومن هنا تأتي أهمية التربية الأسرية والمجتمعية. في حين توجّه سارتر في مذهبه الوجودي إلى القول: "الوجود يسبق الجوهر"، ومعنى ذلك حسب سارتر بأنّ المرء يوجد أولاً في العالم، ومن ثم يعرّف ذاته، أي يبتكرها، وذلك بالتخلّص من كل تبعات التربية والمجتمع، ولنا أن نقول إنّ فلسفته كانت ردّاً على حربين عالميتين مرعبتين.

في تاريخنا الأسطوري والحكائي العديد من القصص لشخصيات إنسانية تولّت تربيتها الحيوانات، وحتى كائنات آلية، فهل نجحت تلك الحيوانات والآلات في تربيتها؟ وماهو الجوهر الإنساني الذي سيتكوّن في أحضان الذئاب والقرود والغزلان؟

في تاريخنا الأسطوري والحكائي العديد من القصص لشخصيات إنسانية تولّت تربيتها الحيوانات، من ذئاب وغزلان وقردة، وحتى كائنات آلية، فهل نجحت تلك الحيوانات والآلات في تربيتها؟ وماهو الجوهر الإنساني الذي سيتكوّن في أحضان الذئاب والقرود والغزلان؟

ربيب الوحوش

استجابت الآلهة لتضرع سكان مدينة أوروك، لتنقذهم من بطش الملك جلجامش، فصنعت إنكيدو من طين ولعاب الإلهة أورورو، إلهة الخلق. وعبر الصراع بين إنكيدو وجلجامش، ومن ثم الصداقة بينهما، وأخيراً موت إنكيدو، يكتشف جلجامش قدر الإنسان التراجيدي، وأن الخلود للآلهة وليس للإنسان إلّا الموت. كان إنكيدو ربيب الحيوانات وسيدها المدافع عنها في وجه الإنسان، لكنّ أحد الصيادين اشتكى للملك جلجامش، بأنّ إنكيدو يخرّب ما يصنعه من أفخاخ، فتنجوا الحيوانات وتهرب.

أرسل جلجامش غانية المعبد إلى إنكيدو. وخلال ستة أيام وسبعة ليالي، أصبح إنكيدو عارفاً كالإنسان، ولكن الحيوانات هربت منه. وهكذا كما دجّنت غانية المعبد إنكيدو، روّض إنكيدو جلجامش وجعله إنساناً أكثر. هل هي أخلاق الحيوانات التي حملها إنكيدو معه إلى بلاط جلجامش، هي من أيقظت الإنسان في نصف الإله جلجامش، وجعلته أكثر عناية واهتماماً بشعبه؟ لكن لنقل: ليس من براءة في صنيع الإنسان، البراءة في الغابة، وقد تكون ذئباً أو غزالة.

لعبت الحيوانات في حكايا البشر دوراً أخلاقياً كبيراً، من حكم إيسوب إلى كليلة ودمنة وحكم الفيلسوف بيدبا، بل حتى إنها كانت أمّاً وأباً.

التوأمان: رومولوس وروموس

هما أخوان تأسست مدينة روما من خلالهما. وتتكلّم الأسطورة وفق ما نقلها المؤرخ ليڤي/ Livy أنّ ريا سلفيا، أم رومولوس وروموس، كانت ابنة نوميتور، وهي تنحدر من إينياس الهارب من دمار طروادة، والذي استقر في تلال مدينة روما بعد مغامرات عديدة، منها نزوله للعالم السفلي، كما حلّل أسطورته جيمس فريزر في كتابه "الغصن الذهبي". استولى أموليوس على الحكم بعد أن قتل نجل أخيه نوميتور وفرض على ابنة نوميتور، ريا سلفيا، نذر العذرية بأن تصبح كاهنة للآلهة فيستا. وبذلك يضمن عدم وجود وريث آخر ينافسه على الحكم.

حملت ريا سلفيا من إله الحرب مارس بعد أن اغتصبها. أمر أموليوس بأن يوضع الطفلين، بعد ولادة ريا سلفيا، في سلّة، ويدفعا إلى نهر التيبر، لكنّ السلّة رست على الشاطئ بين الشجيرات، وسمعت ذئبة بكاء الطفلين، فتولّت رعايتهما وإرضاعهما. وقد قال بلوتارخ بأن حيوانات، كنقار الخشب والذئاب وهي تابعة لإله الحرب/ مارس، اعتنت بالطفلين. فيما بعد وجدهما راع، فسلّمهما لزوجته التي أسمتهما: رومولوس وروموس.

وعندما شبّا وعرفا أصلهما، قتلا أموليوس، وأعادا الحكم لجدهما نوميتور، ومن بعده حكما روما بأن أنشآ مدينتهما على تلة كانت الذئبة قد جعلت من أحد كهوفها وِجَاراً لها. وحدث أنّ رومولوس بنى سوراً، فهزئ روموس من قلّة ارتفاع السور، وقفز إلى أعلى السور ضاحكاً، فما كان من رومولوس إلّا أن قتله قائلًا: "لا أحد يهزأ من أسوار مدينتي".

هل هي أخلاق الذئاب التي دفعت رومولوس إلى قتل أخيه؟ استناداً إلى قول الفيلسوف الإنكليزي توماس هوبز: "الإنسان ذئب لأخيه الإنسان"، أم أنها أخلاق سيد الحرب مارس، التي لا تقوى شوكته إلّا بتأجيج النزاعات، أم هي لوثة الاغتصاب التي لوثت عذرية أمهما ريا سلفيا، والتي لم تستطع المحافظة عليها، فلا تؤخذ السلطة إلّا غصباً!؟                                  

يذكر باسكال كنيار في كتابه "الجنس والفزع" بأنّ طهارة الأم لم تكن تتعلّق إلّا بالمحافظة على طهارة النسب، وكلّ ما يقال غير ذلك لا قيمة له!           

يذكر باسكال كنيار في كتابه "الجنس والفزع" بأنّ طهارة الأم لم تكن تتعلّق إلّا بالمحافظة على طهارة النسب، وغير ذلك لا قيمة له! ويورد نكتة كانت متداولة في زمن الأمبراطور أغسطس: "دُهش البعض أمام جوليا، الابنة البكر لأغسطس، من الشبه الذي لا يصدّق لأبنائها مع أبيهم، فأجابت جوليا بأنّها لا تتلقى عابراً إلّا والخزان ممتلئ"، والمقصد بأنّها لا تنام مع أحد آخر غير زوجها إلّا وهي حامل من زوجها، وذلك من أجل طهارة النسب. وكما يقول المثل الروماني بأنّ "الأب غير أكيد، لكن الأم أكيدة".

وعودة على بلوتارخ الذي لحظ اعتناء نقار الخشب والذئب بالتوأمين، ما هو إلّا دلالة على صحة نسبهما إلى أبيهما مارس إله الحرب. يُكمل باسكال كنيار بأنّ هذه الأخلاق قد حكمت طويلاً روما، وهي ذات الأخلاق التي دفعت الشاعر فرجيل لكتابة أسطورة إينياس، الجد الأقدم لروما، دعماً لأغسطس الذي كان يرى نفسه منحدرًا من إينياس الذي كان وفيًّا لأبيه حتى النهاية. وبناءً على هذه الأخلاق، يجب على مواطنين الأمبراطورية أن يكونوا أوفياء حتى النهاية لإمبراطورهم. هكذا أسست أسطورة التوأمين اللذين ربتهما ذئبة، لأكبر إمبراطورية في التاريخ. 

لن نبتعد كثيراً عن الأطفال الذين ربتهم الذئاب وننتقل إلى "كتاب الأدغال/ the Jungle Book" تأليف رديارد كيبلينج.    

قانون الغاب

"في الغابة قانون يسري في كل مكان/ قانون أهمله البشر، ونسوه الآن/ إخلاص حبّ دافئ، عيش فطري هانئ/ لا ظلم ولا خوف، ولا غدر ولا أحزان". هذه هي أغنية شارة المسلسل الكرتوني ماوكلي المستوحى من كتاب الأدغال. تبدو الأغنية وكأنها تصف جنّة دلمون، حيث الذئب والحمل والأسد والغزال يعيشون فيها بكل سلام، لكنّ قصة كيبلينج تحمل أفكاراً أكثر من رومنسية، وهي أن تقوم مجموعة من الذئاب بتربية طفل صغير وتحميه من النمر شريخان الذي يريد افتراسه!

ولد كيبلينج في الهند، وكان والده فناناً وعالماً، وقد عهد بتربيته إلى الخدم الهنود، فنشأ على سماع القصص الهندية وثقافتها. لكن ما إنْ بلغ الخامسة حتى أرسله والده إلى إنكلترا، ليعيش في وصاية عائلة لم تكن عطوفة ورحومة عليه. من هذه النقطة هل نستطيع أن نقول إن ماوكلي هو كيبلينغ الذي هرب من عالم البشر إلى عالم الحيوانات الأكثر رحمة؟

تعدّدت القراءات، فمنها ما رأى أن كتاب الأدغال هو ترميز للسلطة الإنكليزية على الهند، حيث يمثل ماوكلي السلطة والثقافة الإنكليزية. في حين يمثل الذئاب والنمر شريخان والقرود الهمجية الشعب الهندي. يعتبر النمر لدى الهنود رمزاً للقوة والشجاعة، ويعتبر القرد ممثلاً للإله شيفا لديهم، فهل أراد كيبلينج بذلك ضرب الرموز الهندية، مستندين في هذا التفسير إلى قصته التي تتكلم عن ضابط إنكليزي، اعتبرته القبائل في أفغانستان منحدرًا من الإسكندر المقدوني، فنصبته ملكاً عليها، بالإضافة إلى ذلك أليس هو القائل: "الشرق شرق والغرب غرب، ولن يلتقيا أبداً".

يرى أصحاب هذا الرأي أن كيبلينج كاد أن يكون سلفاً للمفكر صمويل هنتغتون، صاحب كتاب "صراع الحضارات"، لكن لو تأملنا ما كتب في "حكايات التلال البسيطة" نجد إدانة واضحة للمجتمع الكولونيالي الإنكليزي وسخرية قاسية منه، في حين يمدح مجتمع السكان المحليين، ولا يتوانى عن التعبير عن إعجابه بثقافتهم.

تنتهي قصة كتاب الأدغال بعودة ماوكلي بعد أن أصبح راشداً إلى عالم البشر، وكأن هذه النهاية تنبئ بما آل إليه كيبلينج، من تمجيد للثقافة الإمبريالية الإنكليزية في أواخر أيامه. لا نستطيع أن نحسم إن كان كيبلينج هو ماوكلي كما عرفناه مقتبساً في الأفلام والمسلسلات الكرتونية، أم هو الضابط الذي أصبح ملكاً في أفغانستان. لم يستطع كيبلينج أن يخرج من جلده في النهاية، فهل كان شريخان محقاً في ضرورة قتله؟

لقد كان ماوكلي هجيناً تائهاً بين أصله الإنساني وتربيته من قبل الذئاب، كما حال كيبلينج بين هنديته وإنكليزيته. يذكرنا ماوكلي بحال إنكيدو الذي لعن الصيّاد الذي شكاه إلى جلجامش، كذلك لعن غانية المعبد التي أبعدته عن غابته وسهوله، إلا أنه تراجع عن لعنها، لأنها كانت سبباً في صداقته مع جلجامش.

إن تذبذب إنكيدو وماوكلي قد حسمه طرزان، إذ إنه بعد أن ترك الغابة، قرّر العودة لأنه لم يحتمل حياة الزيف والخداع في مجتمع البشر.

صرخة طرزان

اشتهر طرزان بصرخته التي تتردّد في أنحاء الغابة الاستوائية معلنة سيادته عليها، ويقال إن صرخته هي دمج لثلاثة أصوات: عواء كلب، طبقة صوت عالية لمغني أوبرا مع نغمة كمان بينهما. وبغض النظر عن حقيقة المؤثرات الصوتية المستخدمة في خلق هذه الصرخة، فهذه الصرخة تمزج بين أصوات الغابة وأصوات المدينة، فهل تجاوز طرزان العقبات التي واجهت كل من إنكيدو وماوكلي في حسم الانتماء لإحدى حياتيهما اللتين عاشاهما؟ وهل كان التجاوز هو نتيجة لمرباه بين أحضان القرود أجدادنا البيولوجيين؟

إن تذبذب إنكيدو وماوكلي قد حسمه طرزان، إذ إنه بعد أن ترك الغابة، قرّر العودة لأنه لم يحتمل حياة الزيف والخداع في مجتمع البشر

شخصية طرزان هي من إبداع إدغار بوروس، ولقد ظهرت عام 1912 وحقّقت شهرة عظيمة، تمثّلت في الكثير من الأفلام والكتب. إنّ معنى طرزان "الرجل ذو البشرة البيضاء" في لغة قرود المانجاني، لكن اسمه الحقيقي جون كلايتون، وهو سليل عائلة إنكليزية من النبلاء، جنحت سفينتهم مقابل سواحل إفريقيا، وبعد حوادث عديدة يموت والدا جون، ومن ثم تقوم على تربيته أنثى من قرود المانجاني. يلعب طرزان دوراً في حماية حيوانات الغابة، ومن ثم يعود إلى إنكلترا، ولكنه يعود في النهاية مع زوجته جين ليعيشا في الغابة، بعدما حصل على حبوب تمنح الحياة الأبدية.

حقق طرزان الحياة الأبدية حيث فشل جلجامش، لكنه لم يسلم من الهجوم الذي رأى فيه عنصرية من الأبيض تجاه الملوّن، كذلك هاجمته الحركة النسوية ورأت فيه ازدراء للمرأة، إضافة إلى أنه تمثيل على هيمنة أوروبا على إفريقيا.

والأعجب من هذا، دخوله في الصراع العربي الإسرائيلي، ففي خمسينيات القرن العشرين اشتهرت قصص طرزان في فلسطين المحتلة، فقد قام الإسرائيليون بنسج قصص عن طرزان ذهبت إلى أنه قد ساعد في هجرتهم إلى فلسطين، وتسبّب ذلك بسجنه من قبل الإنكليز. وفي الوقت نفسه صدرت في سورية ومصر قصص مشابهة يتدخل فيها طرزان بالصراع العربي الإسرائيلي لصالح العرب، وقد كتب كمال ربقي، المذيع في صوت دمشق في الستينيات، قصصاً عن طرزان نالت شهرة عظيمة في الوطن العربي، وخاصة بسبب تعاطفها مع القضية الفلسطينية.

لم يسلم طرزان من تحوير قصته على الرغم من قراره بالعودة إلى الغابة، وكأنه أصبح يشبه قرود المختبرات الطبية. يقال بأن إدغار جندي منعه اعتلال قلبه من مطاردة الهنود في شمال أمريكا، فأصبح بائعاً لقرطاسية المكتبات، عندما رأى أن المجلات المصورة و القصص المنشورة فيها، تغل مالاً لكتّابها قال: "إذا كان الكتاب يقبضون ثمناً لكتابة مثل هذه الخزعبلات، فإنه بإمكاني كتابة خزعبلات أحسن من هذه".

ملاحظة أخيرة عن صرخته، فهي عبارة عن دمج ثلاثة أصوات لمغنين وليس لحنجرة طرزان من أثر في صرخته، وبعيدًا عن صرخة طرزان، لا ريب أنّ ماوكلي وطرزان قد تم اقتباسهما من قصة ابن طفيل، حي بن يقظان.

الذي ربّته الغزالة

زعموا أنّه في إحدى الجزر الواقعة جنوب خط الاستواء والقريبة من جزيرة الواق واق، عاش حي بن يقظان الذي تولّت رعايته غزالة حتى أصبح عمره سبع سنوات. لم يكن من أحد غيره على تلك الجزيرة واستطاع حي بن يقظان أن يصل من خلال حواسه وعقله إلى مراتب عليا في الحقائق الصوفية بلا معلم أو مرشد.

إنّ قصة حي بن يقظان تناولها العديد من المتصوفة والفلاسفة العرب، من ابن سينا والسهروردي وغيرهما، وإذا كان لنا أن نرى بأن ابن طفيل قد طرق مذهب الوجودية الذي نادى به سارتر، فليس في ذلك من ضير. فابن طفيل يرى أن الكائن البشري قادر على أن يرتقي في معارج المعرفة من دون مساعدة مجتمعية إرشادية، وهذا دليل على الإمكانات المزروعة فيه فطريّاً، والأهم من ذلك أنّ حريّته لا تكتمل من دون العزلة التي تعتبر الفضاء المناسب لنضج النفس البشرية.

كان مبتدأ معرفة حي بن يقظان عندما ماتت أمّه الغزالة. دفعه الموت إلى السؤال عن معنى الحياة ومعناه ككائن حيّ، لذلك عمد إلى تشريح جسد الغزالة ومن خلال التحليل والاستنتاج وصل إلى خالق الكون الواجب الوجود.

كان مبتدأ معرفة حي بن يقظان عندما ماتت أمّه الغزالة، دفعه الموت إلى السؤال عن معنى الحياة ومعناه ككائن حيّ، لذلك عمد إلى تشريح جسد الغزالة ومن خلال التحليل والاستنتاج وصل إلى خالق الكون الواجب الوجود

Raised by Wolves

ما بين الإنسان الذي يُربى في حضن عائلة إنسانية، والإنسان الذي تتبناه عائلة حيوانية، والإنسان الذي ينمو وحيداً، ظل السؤال الأخلاقي الوجودي يلحّ على الإنسان، هل هو صنيعة بيئته ومجتمعه أم هو صنيعة عقله وإرادته الخاصة؟

على ما يبدو أنّ المخرج ريدلي سكوت صاحب فيلم مملكة السماء/ Kingdom of Heaven الذي تدور أحداثه في زمن الحروب الصليبية، لم يعد مقتنعاً بجدوى التربية أيّاً كان منبتها، فلا تربية الإنسان، ولا الحيوان، ولا العزلة أدّت إلى مجتمعات السلام التي حلمت بها البشرية. لذلك ذهب في مسلسله الجديد "ربيب الذئاب" الذي أنشأ فكرته آرون غوزيكوسكي، إلى أن تختص الروبوتات بتربية الأطفال، لربما نتحصّل على مجتمع يسوده السلام والإنسانية.

ونحن نحثّ الخطى في القرن الواحد والعشرين، لا بدّ أن نعترف بأنّ الإنسانية التي وجدناها عند إنكيدو، ماوكلي، طرزان وحي بن يقظان مازالت متفوّقة على الإنسانية التي نمت في أحضان الأسر البشرية. ولربما لهذا السبب ذهب سكوت في رؤياه الدرامية الجديدة إلى إعطاء الروبوتات الحقّ في تنشئة جيل جديد من البشرية، مستنداً إلى المبادئ التي أرساها إسحق عظيموف للروبوتات:

1- لا يجوز لآلي إيذاء بشريّ أو السكوت عمّا قد يسبب أذى له.

2- يجب على الآلي إطاعة أوامر البشر إلّا إذا تعارضت مع القانون الأول.

3- يجب على الآلي المحافظة على بقائه طالما لا يتعارض ذلك مع القانونين الأول والثاني.

إنّ هذه المبادئ الثلاثة لو التزم بها الإنسان، لكانت جنّة ديلمون التي حلم بها السومري قاب قوسين أو أدنى من التحقّق. في مسرحية بريخت "دائرة الطباشير القوقازية" يحكم القاضي لصالح المربية بدلاً من الأم، لأنّها رعت الطفل واحتضنته في حين تركته الأم وهربت من الحرب الدائرة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard