لم يعد مرحّباً بجبران باسيل وعشيقته في واشنطن لأنه يخدم جماعة إرهابية

الثلاثاء 1 ديسمبر 202001:34 م

"ياللي حكاه ألبرتو أهم بكتير من قصة خيانة زوجية؛ عم يحكي عنه أن هيدا الزلمة هو زلمة بيضرّ لبنان ومضرّ لعلاقات لبنان مع الخارج. بالإضافة إلى أنو هيدي الشغلة بتأكد أن الصورة اللي بيجرب يأسسها: أن هو رجل عائلة، غير موجودة".

بهذه الكلمات علّق أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية ببيروت مكرم رباح لرصيف22 على تصريحات السفير الأمريكي السابق والخبير في شؤون الشرق الأوسط ألبرتو فرنانديز بشأن وجود عشيقة لوزير الخارجية اللبناني السابق جبران باسيل، صهر رئيس الجمهورية ميشال عون.

خلال ندوة إلكترونية، خاطب فيها طلاب رباح الذي أدار النقاش، ورداً على سؤال عن أهمية العقوبات الأمريكية التي فرضت أخيراً على عدد من الساسة اللبنانيين، منهم باسيل، قال فرنانديز: "العقوبات أداة عمياء وهي ليست ذات معايير (يقصد تأثيرات) محددة أو ثابتة. هناك نقاشات عديدة يمكن أن تثار حول العقوبات ومدى جدواها. لكن بالنظر إلى تصميم النظام الاقتصادي العالمي، الولايات المتحدة لديها عقوبات ذات قوة مميزة لا يمكن أية دولة في العالم امتلاك مثيل لها".

ثم استدرك: "لكن كأي شيء آخر، عندما تستخدمه بكثرة يفقد تميزه. أنا مؤيد قوي لتسمية وفضح المجرمين في لبنان وأي دولة أخرى. لهذا كنت سعيداً جداً حين استهدفوا جبران باسيل الذي طالما سخرت منه لسنوات عديدة".

ما الأثر المحتمل للعقوبات على باسيل؟

في 6 تشرين الثاني/ أكتوبر الماضي، وضعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، باسيل، رئيس أكبر كتلة نيابية في لبنان وقائد التيار الوطني الحرّ، على قائمتها السوداء في محاولة لتخفيف قبضة حزب الله على السلطة.

في أول رد فعل له، قال باسيل عبر تويتر: "لا العقوبات أخافتني ولا الوعود أغرتني. لا أنقلب على أي لبناني. ولا أنقذ نفسي ليهلك لبنان. اعتدت الظلم وتعلمت من تاريخنا: كُتب علينا في هذا الشرق أن نحمل صليبنا كل يوم... لنبقى".

منذ ذلك الحين، استمر السياسي المسيحي المثير للجدل في إظهار عدم الاكتراث وزعم عدم التأثر بالعقوبات الأمريكية.

"أداة عمياء" لا "عصا سحرية"... دبلوماسي أمريكي سابق يتحدث عن المعنى الحقيقي لخيانة جبران باسيل زوجته، ابنة ميشال عون وهو أنه رجل "لا يتمتع بالنزاهة السياسية ولا الشخصية". ويشرح التبعات المحتملة للعقوبات على زعيم التيار الحر لاسيما حرمانه من فرصة رئاسة لبنان

رغم ذلك، يعتقد فرنانديز أن رد الفعل هذا "متوقع تماماً" منه، معتبراً أنه يحاول خداع نفسه بالزعم أن هذا لا يهمه ولن يؤثر عليه. ويتساءل: "لكن ما الهدف من العقوبات؟" ويجيب: "لن يتمكن من السفر إلى واشنطن مع عشيقته كما اعتاد منذ بضع سنوات تاركاً خلفه زوجته، ابنة الرئيس اللبناني، في بيروت والاستمتاع بوقته".

وإضاف: "كل ما تفعله العقوبات هو أنها تجعل الحياة أصعب على هؤلاء. بالطبع سيقول: ‘أنا بخير وهذا لا يؤذيني بأي حال‘. غير أن ما يسعى الأمريكيون لفعله، ليس تحقيق الغاية الاقتصادية للعقوبات فحسب، وإنما أيضاً الحصول على أثر سياسي أكبر".

منذ الوهلة الأولى، توقع محللون أن العقوبات على باسيل، وعدد من الساسة الآخرين المتصلين بحزب الله، لن ينحصر أثرها في التضييق على الحركة المالية لهم فحسب، وإنما ستترتب عليها تغيرات كبيرة على صعيد خريطة السياسة اللبنانية، وذلك في ما خصّ نفوذ هذه الشخصيات المستهدفة بالعقوبات، وأيضاً أدوارها السياسية الحالية والمستقبلية.

"على سبيل المثال، وضعه على لائحة العقوبات يعني بشكل أساسي أنه كان محتالاً يعمل لخدمة جماعة إرهابية كما يقول الأمريكيون، ومن شأن هذا أن يصعب عليه أن يصبح ذات يوم رئيساً للبنان"، معقباً "هذا هو الهدف"، تابع الدبلوماسي الأمريكي المتقاعد.

وافت إلى أن "الخطير هو أن ننظر إلى العقوبات على أنها ‘عصا سحرية‘ وهي ليست كذلك. فبينما ستمنعه من السفر إلى واشنطن مع عشيقته، بإمكانه اصطحابها إلى روما أو باريس أو جنيف. اجعله في موقف يجد نفسه فيه مضطراً إلى قضاء عطلاته في دمشق أو طهران".

أضاف رباح لرصيف22 أن أمر خيانة باسيل لزوجته "ما بيعنينا نحن بالشخصي، لكن بيأكد أن هيدا الشخص لا يتمتع لا بالنزاهة السياسية ولا بالنزاهة الشخصية".

حامي حمى المسيحية؟

منذ توليه قيادة التيار الحر، حرص باسيل على ترسيخ فكرة مفادها أنه حامي الأقليات المسيحية في المشرق، وأنه المدافع عن حقوق هذه الأقليات لا سيما السياسية منها، بالتركيز على التحالف مع الطوائف "غير السنية"، وعلى رأسها جماعة حزب الله الشيعية.

تكاتف الأقليات لخدمة الطغاة... المحاضر في الجامعة الأمريكية في بيروت مكرم رباح يؤكد أن جبران باسيل فشل في "تنظيف صورته" أو تصوير ذاته بأنه "ضحية" و"مضطهد سياسياً لا فاسد" 

أما فرنانديز، الذي برز مسيحياً مدافعاً بقوة عن المسيحيين في الشرق الأوسط في كتاباته منذ نحو 40 عاماً، قال إنه يرى أن هناك استغلالاً للجاليات المسيحية لـ"تبييض سمعة الطغاة وغسل جرائمهم وانتهاكاتهم"، ضارباً أمثلةً لذلك بالنظام السوري بقيادة بشار الأسد وإيران وأيضاً روسيا.

وسخر على وجه التحديد من أن إيران أنشأت ميليشيا "مسيحية" في بابل بالعراق عدد المسيحيين فيها قد لا يتعدى الثلاثة، في حين أن بقية أفرادها عملاء إيرانيون أو شيعة موصليون.

وأضاف: "أظن أن باسيل يسخر بهذا الشأن أو أنه غبي ولا أظنه غبياً. بالطبع الأقليات تحتاج مساعدة خاصة، وعلى الولايات المتحدة القيام بجهود خاصة لدعمها، مثل المسيحيين في العراق والأيزيديين وغيرهما. لكن الحل ليس في نطاق هذه المجتمعات (الأقليات) بحد ذاتها وإنما بخلق مجتمعات أكثر تسامحاً مع الجميع".

وتابع: "عندما يتحدث النظام عن التسامح، فإن الأمر أقرب إلى الإساءة. في الإمارات مثلاً، رغم العديد من السلبيات، نجد الحديث عن التسامح أحياناً مع بعض الأفعال التي تثبت ذلك وأحياناً لا. لست مؤيداً لهذا النوع من التسامح".

وختم: "الأمر معقد، لكن الحل بالتأكيد ليس تكاتف الأقليات في تحالف الطغاة لأنه سيقحم هذه الأقليات على الأرجح في تحقيق رغبتهم في إطاحة أو حتى إراقة دماء من لا يشبهونهم، وهذا ما يفعله مثلاً نظام الأسد".

من جهته، قال رباح في هذا الصدد إن باسيل "عم بيجرب يصور حاله الضحية وعم يقلب هايدي المواجهة من مواجهة بين شخص متهم بالفساد للادعاء بأنه شخص مضطهد سياسياً. بآخر المطاف، هيدي العقوبات أكدت على دوره وعلى وضاعته السياسية وأنه في النهاية شخص فاسد وزلمة يتعاطى الفساد وليس ‘الإرهاب‘".

وشدد على أن "استعماله شركة علاقات عامة فرنسية وغيره من محاولات لتنظيف صورته ووضع نفسه بمواجهة الإدارة الأمريكية وإطلاق التهم ومهاجمة السفارة الأمريكية ببيروت يثبت أنه مُفلس وحتى حلفائه (في حزب الله) عرفوا يتصرفوا بطريقة أوعى بهيدا الموضوع".

يذكر أن قرار فرض العقوبات الأمريكي على باسيل كان قد تضمن توضيحاً مباشراً بأنه "مسؤول أو متواطئ، أو متورط بشكل مباشر أو غير مباشر في الفساد، بما في ذلك اختلاس أصول الدولة ومصادرة الأصول الخاصة لتحقيق مكاسب شخصية". وتحدث القرار كذلك عن فساد "متعلق بالعقود الحكومية أو استخراج الموارد الطبيعية، أو الرشوة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard