ياسر جرادي: سياسيو تونس عاجزون عن ردّ الاعتبار للثقافة

الاثنين 7 ديسمبر 202002:53 م

الفنّ بالنسبة له بحث مستمر وتجارب لا تتوقف، ما بين المسرح والنحت والسينما والموسيقى، يستمر في طرق الأبواب بحثاً عن طريق حقيقي يتماهى مع روحه وإرادته ورغبته، ولا مشكل إن كان الدرب صعباً أو شاقاً. وكما يحفر بأصابعه عميقاً لينحت صوراً ووجوهاً ينتقيها بعناية، فهو لا يبتعد عن ذلك في أغانيه التي اختار أن تروي مشاغل وقضايا وحكايات الشعب التونسي.

لا يستسيغ فكرة أن يبقى صوته وموسيقاه حكراً على الفضاءات المعروفة، وأمام جماهير يسهل عليها الوصول لكل الفنون، ولهذا يسعى ويتنقل من أجل أن يدرك صوته من نسيتهم الأغاني في المناطق المنسية من البلاد والأرياف، ليقول لهم: أنا أتذكركم وإني أغني لكم وأغنّيكم أيضاً. إنه الفنان التونسي الملتزم ياسر جرادي، الذي التقيناه في منزله الواقع في أحد الضواحي الهادئة بالعاصمة، وكان لنا معه الحوار التالي.

مارست السينما والمسرح والنحت والموسيقى كيف اجتمعت هذه الفنون في شخص ياسر جرادي؟

هي في الحقيقة سلسلة من الاكتشافات وحب الاطلاع الذي لا يتوقف لمعرفة هذا الفن أو ذاك. انطلقت الحكاية منذ التحاقي للدراسة بمعهد الفنون الجميلة اختصاص نحت، أذكر حينها عندما قَدِم ناد للسينما وقدّم عرضاً، فاستهواني هذا الفن وانضممت لنادي السينمائيين الهواة، وكانت لي تجارب سينمائية مختلفة. بالنسبة للمسرح بدأ اهتمامي به عندما كنت أذهب إلى فضاء التياترو حين كنت أتابع مسرحيات المسرحي الكبير توفيق الجبالي، وبدأ يسكنني ولع بهذا الفن، وقمت بتصوير العروض لهذا الفضاء بغرض تسويقها، وهو ما مكنني من حضور تحضيرات وتمارين المسرحيين وتتبع التقنيات.

وبعد ذلك أتيح لي أن أخوض تجربة مع المرحوم عز الدين قنون، ثم انطلقت إثرها في تجاربي الخاصة، والتي كانت باكورته مسرحية "الحب ديني وإيماني"، وعمل فني آخر بعنوان "ياسر محبة" يجمع بين الحكواتي والمغني، والآن أنا بصدد تحضير عمل بعنوان "الطريق هو الطريقة"، وهو مأخوذ من جولة قمت بها على متن دراجة في كامل البلاد التونسية، وأردت تحويلها إلى عمل شبه مسرحي وشبه موسيقي في آن واحد.

وفي الأثناء أيضاً صادف أن شاهدت لأول مرة عازف غيتار في ساحة المعهد على مسافة قريبة لأول مرة، فشدني المشهد، وقررت شراء هذه الآلة الموسيقية، وبدأت تعلم العزف عليها والغناء لفنانين غربيين، لأن الغيتار أقرب في اعتقادي للموسيقى الغربية. وهذه الفنون منحتني حيوات مختلفة حياة النحات والخطاط والموسيقي والمسرحي والسينمائي.

لكن لممارسة كل هذه الفنون يحتاج المرء لموهبة فريدة، فهل تعتقد أنك كنت تملكها حتى استطعت ممارستها جميعاً؟

إطلاقاً، وأنا لدي احترازات كبيرة على مسألة الموهبة، لأن ذلك يجعلنا نقول إن العدالة الإلهية منحت مجموعة من البشر مواهب معينة وسحبتها عن آخرين، وهذا غير موجود بنظري. إن أجمل تعريفات الموهبة ما قاله الفنان البلجيكي جاك بريل: "الموهبة هو أن تكون لديك الرغبة في تحقيق الحلم"، أي الرغبة هي الأساس والباقي يحدده الوقت والمجهود. 

هل يعني ذلك أن أصحاب الأصوات البشعة قادرة على الغناء مثلاً طالما لديهم الرغبة في ذلك؟

ليس هناك صوت بشع، هناك صوت خاطئ وهذا الأخير قابل للتصحيح، هناك صوت لديه القدرة على التقاط التقنية بسهولة وآخر يحتاج الكثير من الوقت، ولكن النتيجة نفسها، وهي القدرة على الغناء بشكل صائب في النهاية. وأنا مثال حي عن ذلك، فلم أكن في البداية قادراً على أداء الأغنية بطريقة صحيحة في وقت وجيز، كنت أحتاج لأشهر لأفعل ذلك.

الفرق الوحيد يكمن في مدى صدقنا في أداء هذا النغم، وأستطيع الجزم أن هذا ينطبق على كل الفنون. هناك جانب تقني يمكن لأي شخص أن يتقنه، لكن يبقى المعطى الفاصل بين هذا وذاك هو الإحساس، فمن لديه حس قوي وجانب روحي مختلف ربما يكون أكثر قدرة على التميز. أنا أؤمن هنا بمقولة الرسام العالمي ليوناردو دافنشي: "لا يجب على العمل الفني أن يعتمد على الطبيعة بل على القوانين الطبيعية"، وهذه القوانين كما تنطبق على كتابة أغنية فهي سارية على تحضير منحوتة أو أي عمل فني آخر.

من بين الفنون التي تمارسها أيها أقرب إليك؟

لدي شغف بكل هذه الفنون ولا أستطيع تمييز واحدهم عن الآخر، ولكن منذ سنة 2010 تحولت على مستوى الممارسة إلى الموسيقى أكثر، لأن توزيع الأغاني الملتزمة أصبح أكبر من ذي قبل، حيث كانت الأطر ضيقة وغالباً ما يتم إيقاف العروض، وتزايد عدد المتلقين لأغانينا. وانتبهت إلى أن الموسيقى أكثر تأثيراً في هذه اللحظة الزمنية من الفنون التشكيلية.

بمعنى أن الرسوم والمسرحيات وغيرها من الفنون التي تعرض في فضاءات خاصة، يرتادها أشخاص بمواصفات وذائقة معينة، والحال أنني أريد لرسالتي أن تصل إلى أولئك الموجودين بالمناطق المهمشة، الذين لا يملكون القدرة والإمكانيات لرؤية وحضور مثل هذه الأعمال. ولهذا كرست الكثير من الوقت خلال هذه العشرية للموسيقى، لأنها أكثر تأثيراً وتصل للجميع على خلاف الفنون التشكيلية مثلاً.

لا قاعدة تضبط كتابتي للأغاني، ربما ما يحركني هي رغبتنا الدائمة كبشر في إيجاد طرق للتواصل مع الآخر وسرد حكايات له. ولهذا أجدني أحاول ترجمة بعض التجارب التي أخوضها وبعض الأحاسيس التي التقطتها من الآخرين لكلمات وألحان، وإن كنت أحياناً أحتاج لبعض الوقت للتصرف في طاقة كبيرة ومذهلة أكون قد التقطتها من حادث أو موقف ما وتحويلها إلى كلمات تغنى. مثلاً أحداث الـ 14من يناير 2011 منحتني طاقة هائلة، لكن كنت عاجزاً حينها عن التعبير عنها، واحتجت لثلاث سنوات بعد حتى استطعت كتابة أول أغنية مرتبطة بتلك الأحداث.

ياسر جرادي: "أذكر أنّ أول أغنية كتبتها كانت مباشرة بعد رؤيتي مشهد اغتيال الطفل الفلسطيني محمد الدرة. ذلك الموقف أثار زلزالا في داخلي وشعرت بشيء ما يريد أن يولد فيّ، فكانت أول مرة أقدم فيها على الكتابة"

لو تذكر موقفاً كان محفزاً مباشراً للكتابة؟

أذكر أول أغنية كتبتها كانت مباشرة لدى رؤيتي لمشهد اغتيال الطفل الفلسطيني محمد الدرة، الذي قتل أمام أنظار العالم، ذلك الموقف أثار زلزالاً في داخلي، وشعرت بشيء ما يريد أن يولد فيّ، فكانت أول مرة أقدم فيها على الكتابة. ولم أكن واثقاً أنها قابلة لأن تغنى، فبقيت في الأدراج قرابة الستة أشهر، بعدها غنيتها أمام أحد الأصدقاء فتأثر حد البكاء، ما شجعني على أدائها علناً. ليس ضرورياً أن نخوض نحن التجربة لنكتب ولكن الطاقة التي نأخذها من أي قصة هي التي تصنع اللحظة الفنية التي نريد، ولهذا كل أغنياتي هي ثمرة قصصي وقصص الآخرين، وهي طريقتي الأمثل والأجمل لمخاطبة المتلقي.  

لماذا اخترت الموسيقى الملتزمة منذ فترة طويلة رغم إدراكك أن طريقها ليست سالكة؟

لم أهتم يوماً لصعوبات الطريق أو العكس ما كان يعنيني فعلاً هو أن يكون الطريق الذي أسلك حقيقياً، بمعنى أن أشعر أنني أسير في الاتجاه الذي أريد، لا الاتجاه الواجب اتباعه لبعض الأسباب، كأن تكون في نهايته الكثير من الأموال. لا أهداف لي سوى أن أتقاسم لحظات فنية مع بعض البشر، ولا سيما أولئك الذين لا يملكون الإمكانيات لتقاسم تلك اللحظات كقاطني الأرياف وغيرها من المناطق المحرومة.

أن ألتقط نظرة طفل توحي وكأنه أعاد اكتشاف العالم من خلال أغنيتي، فتلك السعادة العظمى بالنسبة لي. أصعب شيء أن نسير في طريق لم نختره بأنفسنا، يجب ألا يكون الوصول هو الغاية الأكبر، فتفاصيل الطريق قد تجعلنا نعيد اكتشاف الكثير من الأشياء، وربما هذا ما تجلى لي في الرحلة التي قمت بها على متن دراجتي في ربوع تونس.

ياسر جرادي: "أن ألتقط نظرة طفل توحي وكأنه أعاد اكتشاف العالم من خلال أغنيتي...تلك السعادة العظمى بالنسبة لي"

على ذكر الطريق، حدثنا عن تلك الرحلة التي قمت بها من الشمال إلى الجنوب على متن دراجتك، وماذا أضافت لك؟

الحكاية بدأت مع ظهور فايروس كورونا الذي فرض تغييرات كبيرة في حياتنا ولا سيما حالة العزلة الإجبارية، في تلك الفترة الأولى كانت دراجتي وسيلتي للتنفس قليلاً خارج جدران البيت. ثم فكرت في أبعد من ذلك بعد أن روى لي أحدهم قصة حافلة مرمية في شط الجريد (الجنوب التونسي)، في صورة بدت لي مشابهة لحافلة الشاب الأمريكي كريستوفر الذي أراد تغيير حياته والعودة للطبيعة، ترددت في البداية لأن المسافة الفاصلة طويلة، ولكن مؤشراً آخر دفعني للمضي وخوض هذه المغامرة، إلى أن وصلت على متن دراجتي لمكان تلك الحافلة حيث أديت تحية لروح كريستوفر.

"لم أهتم يوما لصعوبات الطريق ما كان يعنيني فعلًا هو أن يكون الطريق الذي أسلكه حقيقيًّا"

أما الطريق فقد كان بطل الرحلة، لأنه جعلني أنظر إلى الصوفية من منظار آخر غير الجانب الفني، فالحركة الدائرية المتكررة لدراجتي والنسق الطويل والفضاء المحيط بي، كما لو أنه ديكور طبيعي أوصلني إلى تلك النشوة الروحية التي يبلغها الصوفيون، ولم أكن أهتم لها سابقاً.

فهذا المشوار الطويل بنسقه وصبره جعلني أعيد التنقيب في حياتي السابقة كلها، وأشعر في لحظة ما أن الاتجاه الذي أسلكه في هذا الطريق ليس أمامي، إنما هو سفر في داخلي تماماً، كذلك السفر الذي يخوضه الصوفيون.

هذه اللحظة الساحرة جعلتني أنتظر قدوم الخامسة صباحاً من كل يوم، لأمتطي دراجتي وأغوص في هذا السفر وأعيد اكتشاف هذا الكون المحيط بي وأتماهى مع الطبيعة بكل عناصرها، بشكل لم أجربه سابقاً، هذا فضلاً عن الأشخاص الذين قاموا باستضافتي وأحرجوني بكرمهم ونبلهم ومستوى إنسانيتهم.

غنيت للشهيد شكري بلعيد (يساري) ألم تخش أن يتم تصنيفك ضمن اتجاه سياسي معين، وأنت فنان ينشر فنه لجماهير بانتماءات مختلفة؟

الأغنية كانت صورة لشكري بلعيد كإنسان مثقف، معروف بقدرته الكبيرة على تجميع الناس، كشخصية استثنائية فرضتها لحظة عظيمة. إذ أذكر يوم جنازته عندما كنت حاضراً في المقبرة، انتابتني فوضى من الحواس وأنا أشاهد ذلك العدد الكبير للناس، الذي يقاس بمئات الآلاف، رجالاً ونساء كباراً وصغاراً، من مختلف الانتماءات الاجتماعية والفكرية والقادمين فقط لوداع هذا الرجل. وكان ذلك اليوم سبباً لميلاد الأغنية التي لا أعتبرها سياسية، ولم أفكر في البداية أنها قد تضعني في تصنيف معين، ولكن اكتشفت انزعاج البعض من الأغنية في بعض المناسبات، وخاصة في تلك المناطق التي تضم مريدين كثر لحركة النهضة الإسلامية.

لماذا لم تحظ الموسيقى الملتزمة بالمكانة المناسبة والنجاح المأمول، رغم انتهاء حقبة التضييقات والقمع التي كان يفرضها النظام السابق؟

هناك عامل رئيسي يتجاوز حتى الحدود التونسية، وهو انخفاض المنسوب الذوقي الذي أربك العلاقة مع الموسيقى الملتزمة، إذا أصبح المتلقي لا يملك أدوات التقاط وفهم هذا النوع من الأغاني والموسيقى. كيف سيكون بمقدور الموسيقى الملتزمة التأثير والنجاح، إذا كنا في تونس مثلا ندفع فاتورة ما قام به الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، من تدمير كبير للثقافة والذوق العام في البلاد، ما أوصلنا إلى هذا المستنقع الذي جعلنا غير مدركين لما نفعله بهذه الثورة التي لم تولد من رحم فكري معين، بل كان ثمرة تفاقم الظلم.

ولهذا كللت بإسقاط النظام لا غير، لأن المكون الرئيسي للفعل، أعني المواطن، غير مهيأ كما يجب للتغيير الحقيقي. ولهذا لا أرى آفاقاً جميلة إلا إذا قمنا بعمل جبار على مستوى إصلاح منظومة التربية والتعليم والثقافة والذوق، وأن يدرك الساسة أن الفن يؤثر على الذوق، والذوق يؤثر مباشرة على الأخلاق التي تعتبر عماد كل شيء سليم، والفنون هي القادرة وحدها على تهذيب الأخلاق. إنها المعادلة الصحيحة التي لم يستوعبها الساسة اليوم.

ياسر جرادي: "تعاطي السلطة في تونس اليوم مع الفنانين والمثقفين مخجل. هي تواصل ذات السياسات والتوجهات التي عهدناها أيام بن علي"

لماذا لم ينجح نجوم الموسيقى الملتزمة في تونس على تحقيق الإشعاع خارج تونس، رغم التجارب الهامة للكثير من المجموعات؟

هناك عاملان الأول متعلق بالقنوات التونسية التي تروّج للتفاهة وتقطع مع الثقافة الهادفة، فتغيب نجوم الموسيقى الملتزمة، وبالتالي فإن حضورهم الإعلامي، وخاصة التلفزي، يكاد يكون منعدماً، وبالتالي فقدان أحد أهم بوابات الانتشار. ثانياً هناك تقاليد كبيرة للتوزيع الفني والإنتاج والتسويق في مصر ولبنان نفتقدها في تونس، وهو ما يمنح نجوم هذه الدول فرصاً أكبر للانتشار على نطاق واسع. أعتقد أنه لو منح الفنانون التونسيون ذات الماكينة التي يتمتع بها نجوم لبنان ومصر، لنالوا ذات النجاح والإشعاع وأكثر.

لعل الميزانيات المرصودة لوزارة الثقافة مثلاً، والتي تقل عن واحد بالمئة من ميزانية الدولة، أكبر دليل على مكانة الثقافة لدى ساسة البلاد، ولهذا ليس غريباً أن يخرج علينا رئيس الوزراء بحديث يحصر فيه دور الفنان في الترفيه عن الشعب

كيف تقيم تعاطي السلطة مع الفنان في تونس خاصة في ظل أزمة كورونا؟

تعاطي السلطة في تونس اليوم مع الفنانين والمثقفين مخجل، وهي تواصل ذات السياسات والتوجهات التي عهدناها أيام بن علي. ربما أعود بالزمن إلى حقبة بورقيبة عندما عيّن المسعدي وزيراً للتربية، حينها كانوا يمتلكون برنامجاً سياسياً ورؤية واضحين على مدار سنوات هدفها إنتاج مواطن صالح.

وهذه الصورة والرؤى والأهداف هُمّشت وغُيّبت منذ تولى بن علي السلطة، وتواصلت حتى بعد الثورة، ولعل الميزانيات المرصودة لوزارة الثقافة مثلاً، والتي تقل عن واحد بالمئة من ميزانية الدولة، أكبر دليل على مكانة الثقافة لدى ساسة البلاد، ولهذا ليس غريباً أن يخرج علينا رئيس الوزراء بحديث يحصر فيه دور الفنان في الترفيه عن الشعب.

وأنا لا ألومه في الحقيقة، فهو لم ينشأ في بيئة تولي الثقافة أهميتها ومكانتها الحقيقية. وإني أقول بكل ثقة: لا أحد بين السياسيين الذين ظهروا بعد الثورة يحمل "بروفيل" قادراً على رد الاعتبار للثقافة والفنون أو يدرك فعلا أهميتها.  

كورونا فرضت جملة من المتغيرات بينها العروض أونلاين، وأنت خضت التجربة كيف تقيّم الغناء أونلاين؟

هو عرض وحيد وأخير أيضاً قمت به من أجل بعض الأصدقاء الذين أرادوا مشاركتي، ولا يمكن أن أكررها مرة أخرى، رغم الدعوات العديدة التي تلقيتها لإعادة التجربة، لأن المهم في العرض بالنسبة لي هو التفاعل مع الآخر المتلقي، عندما يغيب هذا العنصر وأجد أن هاتفي هو جمهوري فإنني حينها اكتشف وأجزم أن الأمور بالنسبة لي لا يمكن أن تستقيم هكذا.

وقد توقعت مسبقاً ألا أستسيغ هذه التجربة، ولكن ما يخيفني حقاً هو أن يتم نشر هذه الطريقة مستقبلاً، وتصبح العروض الموسيقية عبر الإنترنت خياراً حقيقياً، كما يحدث مع الأفلام السينمائية التي باتت تذاع عبر الهواتف الجوالة، كسلعة تستهلك، غير عابئين بتلك الديكورات التي توضع في قاعات السينما خصيصاً للوصول إلى مشاهدة سينمائية مميزة. ولكن أرجح أن الفنان الحقيقي لن يتبع هذا الطريق، ولكن الباحثين عن النجاح السريع لن يعترضوا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard