فكّر في مهاجمة إيران ثم تراجع… هل يشعل ترامب حرباً قبل أن يرحل؟

الثلاثاء 17 نوفمبر 202012:32 م

فكّر الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، دونالد ترامب، الأسبوع الماضي في مهاجمة الموقع النووي الرئيسي في إيران قبل أن يجبره مستشاروه على التراجع وتفادي الخطوة الدراماتيكية التي تسبق مغادرته البيت الأبيض بشهرين.

صرّح بذلك أربعة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر، لصحيفة "نيويورك تايمز"، لافتين إلى أن ترامب سأل عن خيارات مهاجمة إيران خلال اجتماع في المكتب البيضاوي، في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر، مع كبار مساعديه للأمن القومي، منهم نائب الرئيس مايك بنس، ووزير الخارجية مايك بومبيو، ووزير الدفاع الجديد بالوكالة كريستوفر ميلر، والجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة.

ويفترض أن يسلم ترامب، الذي يرفض التنازل وينكر هزيمته في الانتخابات التي جرت في 3 من الشهر الجاري، السلطة إلى الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن في 20 كانون الثاني/ يناير المقبل.

وليس مستغرباً أن يفكر ترامب في مهاجمة إيران، وهو الذي سبق أن تراجع عن شن ضربات جوية عليها في حزيران/ يونيو 2019، في اللحظات الأخيرة "حفاظاً على أرواح المدنيين" على حد زعمه عبر تويتر.

"سأل عن خيارات ضرب منشأة نطنز النووية"... مسؤولون أمريكيون يؤكدون أن ترامب فكر في ضرب موقع نووي إيراني رئيسي قبل نحو ثمانية أسابيع على نهاية ولايته، لكن مستشاريه اعترضوا محذرين من التبعات الخطيرة للخطوة

خطر نشوب صراع أوسع

وفق مصادر "نيويورك تايمز" التي لم تكشف عنها، أقنع المستشارون ترامب بالعدول عن فكرة توجيه ضربة لـ"منشأة نطنز" النووية الإيرانية بسبب "خطر تصاعد صراع أوسع بسهولة".

وأوضح المصادر: "لقد طلب خيارات. قالوا له السيناريوهات وقرر في النهاية عدم المضي قدماً". وامتنع البيت الأبيض عن التعليق على هذا الأمر.

ومن شأن استهداف المنشأة الإيرانية أن يحوّل التوتر بين البلدين إلى صراع إقليمي وأن يشكل "تحدياً خطيراً" أمام السياسة الخارجية لبايدن حين يستقر في البيت الأبيض.

ولفتت المصادر الأمريكية إلى أنه بعدما وصف بومبيو وميلي المخاطر المحتملة للتصعيد العسكري مع إيران النافذة في عدة بلدان بالشرق الأوسط، غادر المسؤولون الأمنيون الاجتماع معتقدين أن فكرة مهاجمة طهران لم تعد مطروحة على الطاولة.

رغم ذلك، قال المسؤولون لـ"نيويورك تايمز" إن السيد ترامب "ربما لا يزال يبحث عن طرق لضرب أصول لإيران وحلفائها"، بما في ذلك ميليشيات الحشد الشعبي العراقية الموالية لها.

منذ أقال ترامب وزير الدفاع السابق مارك إسبر وغيره من كبار مساعديه في البنتاغون قبل أيام، زادت مخاوف المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية ووكالات الأمن القومي المختلفة من شن ترامب "سراً أو علانيةً" عمليات ضد إيران أو خصوم آخرين. هل يفعلها لتوريط بايدن؟

التصعيد المستمر ضد إيران

على مدار سنوات حكمه الأربع، انخرط ترامب في سياسة عدائية ضد إيران، إذ انسحب عام 2018 من الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي الإيراني الذي نتج عن مفاوضات سلفه الديمقراطي، باراك أوباما، وتمادى في فرض عقوبات اقتصادية على مجموعة واسعة من الأهداف الإيرانية.

وجاء سؤال ترامب عن خيارات ضرب إيران بعد يوم من تقرير أصدرته إحدى هيئات الرقابة التابعة للأمم المتحدة أظهر انتهاء إيران من نقل مجموعة أولى من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من محطة فوق الأرض في موقعها الرئيسي لتخصيب اليورانيوم إلى محطة تحت الأرض، في أحدث انتهاك لاتفاقها النووي لعام 2015 مع القوى الكبرى.

كما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في التقرير على تجاوز مخزون إيران من اليورانيوم -بمقدار 12 مرة- ما هو مسموح به بموجب الاتفاق النووي الدولي.

وكان علي رضا ميريوسفي، المتحدث باسم البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، قد أكد أن البرنامج النووي الإيراني مخصص للأغراض السلمية والاستخدامات المدنية فقط، معتبراً أن سياسات ترامب لم تغير ذلك.

وأضاف المتحدث الإيراني: "لكن إيران أثبتت قدرتها على استخدام قوتها العسكرية المشروعة لمنع أو الرد على أي مغامرة يائسة من أي معتدٍ". ومنذ انسحاب أمريكا من الاتفاق، نفذت إيران تهديداتها بتخلٍ تدريجي عن التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق.

وتتناقض فكرة ضرب إيران مع نظرية ترامب المنتقدة لتوريط واشنطن في "صراعات سخيفة لا نهاية لها في الشرق الأوسط". لكنها ستضع بايدن بلا شك في مأزق وهو الذي تعهد سابقاً العودة إلى الاتفاق النووي وتحسين العلاقات مع الجمهورية الإسلامية.

ومنذ أقال ترامب وزير الدفاع السابق مارك إسبر وغيره من كبار مساعديه في البنتاغون قبل أيام، زادت مخاوف المسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية ووكالات الأمن القومي المختلفة من شن ترامب "سراً أو علانيةً" عمليات ضد إيران أو خصوم آخرين في ختام ولايته الرئاسية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard