من الغزو الأمريكي إلى داعش فالحشد الشعبي... الأنبار ورحلة الهروب نحو حلم الإقليم

الثلاثاء 17 نوفمبر 202003:43 م

لا تغيب عن مخيلة أبناء الأنبار مشاهد الموت التي رافقتهم منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003 وحتى اليوم. مسلسلٌ من الدماء والتهجير يعيشه أبناء المحافظة التي تخبطت كثيراً بين كفتي التطرف والطائفية.

عند دخول القوات الأمريكية إلى العراق، قُتل المئات في المعركة الأولى في قضاء الفلوجة ثم تجددت المعارك فسقط مئات من القتلى والجرحى، بعدها جاء تنظيم داعش ليفرض سيطرته بشكل كامل على الأنبار ويتسبب بقتل وخطف المئات من أبناء المحافظة وتهجير الآلاف منهم وتفجير المباني الحكومية والمدنية، ثم دخلت إليهم ميليشات مسلحة بحجة تحرير المدينة من داعش فتسببت بدورها باختطاف ما يقارب ألف وسبعمئة شاب منهم.

الحروب المتكررة والنزوح لأكثر من مرة، بالإضافة إلى الإهمال الحكومي للمحافظة والتغييب القسري لكثيرين من أهلها (مصيرهم لا يزال مجهولاً)، كلها عوامل دفعت بمجتمع الأنبار نحو تقبل فكرة التحول الإداري لمحافظتهم لتكون إقليماً.

هكذا بات الكثير من الأنباريين على قناعة بأن إنشاء إقليم سيمكنهم من إدارة شؤونهم والحصول على حقوقهم التي لم يحصلوا عليها من الحكومة الاتحادية.

خصوصية الأنبار

لمحافظة الأنبار خصوصية دون سواها من المحافظات العراقية الأخرى، فهي الأكبر مساحة بين محافظات العراق، إذ تشكل ثلث مساحة البلاد وتضم ما يزيد عن المليون ونصف المليون نسمة، ولديها حدود دولية مع سوريا والأردن والسعودية، وحدود داخلية مع محافظات نينوى وصلاح الدين وكربلاء والنجف.

عودة الاستقرار إلى الأنبار بعد تحريرها من داعش غيّر الكثير من واقعها، بينما لم يتمكن الآلاف من أبنائها من العودة لأكثر من سبب، فهناك من لا يملك مالاً كافياً لإصلاح منزله الذي دمرته الحرب ضد داعش، ومن ينتظر من الحكومة تعويضاً لم ير النور رغم مرور أكثر من أربعة أعوام على تحرير المدينة، وهناك من لا يستطيع العودة لأسباب أمنية وشروخ مجتمعية تسبب بها داعش بين أبناء العشائر.

ومن الأسباب الرئيسية وراء رغبة المجتمع الأنباري، مَن بقي منه في المحافظة ومن هو خارجها، في إنشاء إقليم هو وجود الميليشيات المسلحة التي دخلت المحافظة خلال عملية تحريرها من داعش، ضمن قوات الحشد الشعبي، وبقيت فيها فارضة نفوذها من خلال السيطرة على أغلب الحدود الرابطة مع سوريا والأردن.

حول هذا الجزء، يعلق الخبير الأمني أعياد الطوفان، في حديثه لرصيف22، قائلاً: "المجتمع الأنباري كان أول الرافضين لإنشاء الأقاليم، لكن الرغبة بقيام إقليم الأنبار وُلدت بسبب تهديد الميليشيات لأرزاق الأنباريين وسيطرتها على مقدرات المحافظة، كما أن تلك الفصائل متهمة باختطاف الآلاف من أبناء المحافظة خلال عملية التحرير من داعش".

ويرى الطوفان أن قيام إقليم الأنبار سيُبعد الحشد الشعبي من المحافظة، فتكون الأخيرة ضمن سلطات الجيش العراقي وقادة من أبناء المحافظة، وسيسهم ذلك في تحقيق استقرار نسبي يجعل النفوذ الإيراني خارج حدود الأنبار، وهو ما ترغب به دول كالسعودية والأردن اللتان لا تريدان النفوذ الإيراني على حدودهما من خلال فصائل الحشد الشعبي.

إقليم اللون الواحد

تأتي فكرة إقليم الأنبار دون المحافظات السنية الباقية لأسباب عدة على رأسها اللون السني الواحد الذي تتوشح به، فجميع أبناء تلك المحافظة بمركزها وأقضيتها من العراقيين هم من السنة، وهو ما يوجِد بنية سلسة لتقبل فكرة الاقليم.

يقول أستاذ القانون في محافظة الأنبار إبراهيم العوسج لرصيف22 إن الأنبار هي المحافظة الوحيدة في العراق التي لا تضم في مدنها مواطنين من غير المذهب السني، على عكس باقي المحافظات ذات الأغلبية السنية لكنها تضم أقضية ونواحي شيعية، مثل قضاء تلعفر في محافظة نينوى وقضاء طوز خورماتو المتعدد المذاهب في محافظة صلاح الدين، كذلك ديالى وكركوك حيث تتعدد المذاهب.

من الأسباب الرئيسية وراء رغبة المجتمع الأنباري في إنشاء إقليم هو وجود الميليشيات المسلحة التي دخلت المحافظة خلال عملية تحريرها من داعش، ضمن قوات الحشد الشعبي، وبقيت فيها فارضة نفوذها من خلال السيطرة على أغلب الحدود الرابطة مع سوريا والأردن

هذا الواقع، وفق العوسج، يجعل ضم محافظات متعددة المذهب إلى إقليم تترأسه شخصية سنية مثار اعتراضات كبيرة في تلك المناطق، لكن "بما أن الأنبار تتمتع بميزة المذهب الواحد بين أبنائها والتوافق المجتمعي على أغلب القضايا فهي مهيأة لأن تكون إقليماً إدارياً، وفق ما نص عليه الدستور العراقي الذي سمح للمحافظات بالتحول الإداري من المركزية إلى اللامركزية وإنشاء الأقاليم.

يوضح العوسج أن "الأنبار وباقي المحافظات ذات الغالبية السنية يراها عدد من الشخصيات السياسية الحاكمة بأنها محافظات صدامية (أي كانت موالية للرئيس السابق صدام حسين) ويتعمدون إهمالها وعدم تمثيل شخصيات منها في الوزارات المهمة والمناصب الإدارية في الحكومة الاتحادية، بينما كانت الأنبار كباقي المحافظات إبان حكم صدام حسين ولا تختلف عنها بأي شكل من الأشكال".

وتعاني الأنبار من التهميش في التمثيل الحكومي في المناصب المهمة والتي تختلف فيها الدرجات من مدير عام إلى وكيل وزارة إلى رئيس هيئة، بالإضافة إلى اعتقال الآلاف من أبنائها بحجة الإرهاب، وعدم الجدية في كشف مصير الآلاف من المغيبين من عوائل المحافظة أثناء سيطرة داعش.

آثار الماضي ومخاوف المستقبل

لم تشهد العلاقة بين أحزاب محافظة الأنبار استقراراً في يوم من الأيام، إذ يشتعل الصراع السياسي دائماً بعد كل انتخابات نيابية ومجالس محافظات، ويتزامن مع تشكيل الحكومات الاتحادية والمحلية، حيث الكم الهائل من المناصب المهمة التي تفتح الباب لأوسع صراع سياسي بين أحزاب وشخصيات سياسية من محافظة الأنبار على تقسيم هذه المناصب وتوزيعها على أعضائها أو شخصيات موالية لها.

يتحدث السياسي العراقي حامد المطلك الذي مثّل محافظة الأنبار في مجلس النواب بدورتيه الثانية والثالثة (2010 – 2018) لرصيف22 عن تلك الصراعات، موضحاً أنها "تأتي للحصول على المنافع الشخصية من خلال المناصب والنفوذ في المحافظة، وبالتالي تفتح الباب دائماً أمام عدد من السياسيين لتنفيذ مشروع خارجي يدفع باتجاه إنشاء إقليم انفصالي أو إداري من شأنه إضعاف العراق واستغلال ثرواته".

رغم الاستقرار النسبي الذي تشهده المحافظة اليوم، فهي لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتكوين فكر سياسي يؤهلها للانتقال الإداري نحو الإقليم.

بموازاة ذلك، يواجه العراق أزمة مالية حادة قد لا تسمح له بتوفير أموال كافية لتمويل إقليم إداري في غربه، خصوصاً أن علاقاته لا تزال متوترة مع إقليم كردستان في شماله الذي يضم مناطق القومية الكردية.

يقول السياسي من محافظة الأنبار صباح الكربولي الذي عمل لسنوات مستشاراً في مجلس النواب، في حديثه لرصيف22، إن الأنبار تستحق أن تكون إقليماً إدارياً وفق الدستور، لكنه يجد بأن الوقت غير مناسب حالياً من الناحية الاقتصادية، فأكبر معاملها متوقفة عن العمل نتيجة أعمال التخريب التي مارسها عناصر داعش.

في المقابل، يمكن لقيام إقليم الأنبار أن ينجي سياسييها من الحرج أمام جمهورهم الذين يلقي باللائمة عليهم لعدم تمكنهم من حل القضايا المصيرية، كإنهاء ملف النازحين وكشف مصير أبناء المحافظة المغيبين قسراً، وهذا ما لا يستطيع حله سياسيو الأنبار حالياً لعدم تعاون الشركاء السياسيين معهم في بغداد، وفق تحليل الكربولي.

يضيف السياسي الأنباري مستشهداً بتجربة إقليم كردستان، فيقول: "رؤية إقليم كردستان الناجحة تُعد رائدة بتوفير فرص العمل والاستثمار والخدمات، وهذا بفضل تقليص القيود القانونية وسلسلة المراجع الإدارية في تنفيذ تلك المشاريع الحيوية والنهضة العمرانية، وعلى ضوء تلك الرؤية جاءت الرغبة بإنشاء إقليم الأنبار".

طلب إقامة الإقليم والتفسير الدستوري

كانت حكومة الأنبار المحلية قد قدمت طلباً سابقاً لمفوضية الانتخابات، عام 2011، بإنشاء إقليم الأنبار. أُحيل الطلب لمجلس الوزراء، لكنه لم يأخذ مجراه القانوني بسبب عدم رغبة الحكومة بتكوين أقاليم في البلاد، وهو ما حدث مع محافظتي البصرة وصلاح الدين كذلك.

سبق هذه الطلبات حديثٌ عن إنشاء أقاليم طائفية، على أن يكون إقليم الجنوب الذي يضم تسع محافظات وإقليم السنة الذي يضم خمس محافظات بالإضافة إلى إقليم كردستان، لكن الرغبة بذلك تراجعت بعدما واجه المشروع رفضاً قاطعاً من أغلب أفرقاء الطبقة السياسية، جراء الظروف التي مرت على العراق.

وكانت فكرة إنشاء الإقليم قد وردت في الدستور الذي أُجري عليه استفتاء يوم 15 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2005، ودخل حيز التنفيذ عام 2006 مجيزاً لمحافظة أو ثلاث الانضمام في إقليم واحد.

هذه المادة من الدستور قلصت كذلك الرغبة بتشكيل إقليم، وذلك لعدم وجود توافق سياسي بين أكثر من محافظة، علماً أن الرغبة الأقرب للواقع تتمثل بإقليم الأنبار، وإقليم البصرة وإقليم صلاح الدين.

تأتي فكرة إقليم الأنبار دون المحافظات السنية الباقية لأسباب عدة منها اللون السني الواحد الذي تتوشح به، وهو ما يوجِد بنية سلسة لتقبل فكرة الإقليم التي كفلها الدستور كذلك... ومع ذلك ثمة من يرفض الفكرة ويجد أنها غير مناسبة بشكلها الطائفي وتوقيتها السياسي

وتنص المادة 116 من الدستور على أن يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا مركزية وإدارات محلية، فيما تنص المادة 117/ ثانياً على أن الدستور يُقر بالأقاليم الجديدة التي تُؤسَّس وفقاً لأحكامه، كما أن للمحافظات الحق في تكوين إقليم حسب المادة 119 والتي تشترط على طلب بالاستفتاء عليه، يقدم بإحدى طريقتين. الأولى تكون بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تسعى لتكوين الإقليم، والثانية بطلب من عُشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الإقليم.

وللعلم، فإن المحافظات الثلاثة استوفت جميع هذه المواد وقدمت طلباً إلى رئاسة مجلس الوزراء للموافقة على إنشاء أقاليم.

صراع النفوذ

الرغبات المجتمعية والسياسية لا تعني عدم وجود رفض لفكرة إنشاء إقليم الأنبار، حسب ما يقول كامل الدليمي الذي مثّل الأنبار في مجلس النواب في الدورة الثانية للمجلس (2010-2014).

ويعتقد الدليمي أن إثارة موضوع إنشاء إقليم الأنبار هي ورقة سياسية يستخدمها سياسيون من المحافظة للضغط على الحكومة الاتحادية وعلى الأحزاب لأغراض سياسية، كما حدث في محافظتي صلاح الدين والبصرة، فهاتين المحافظتين رغم تقديمهما طلباً رسمياً لإنشاء الإقليم إلا أن الجدية لم تكن في محلها بسبب انقسام آراء ممثلي المحافظتين على إنشاء الإقليم، حتى صار الأمر ورقة سياسية تُستخدم للضغط ليس إلا.

ويُشير الدليمي إلى أن الأنبار بعشائرها ومجتمعها غير مؤهلة للإقليم والحدود الإدارية للمحافظة غير محسومة مع باقي المحافظات المجاورة لها، ما قد يتسبب بصراعات داخلية وخارجية الأنبار في غنى عنها، فالخلاف الداخلي يتركز على رئاسة الإقليم ومناصبه، أما الخارجي فيكون على ترسيم الحدود مع محافظات كربلاء، والنجف، وصلاح الدين ونينوى.

تقسيم لا إقليم

يذهب البعض حد العداء المطلق لفكرة الإقليم وطارحيها. ومن بين أكثر الأصوات السياسية عداءاً للفكرة سلمان الجميلي الذي مثّل محافظة الأنبار في الحكومة وزيراً للتخطيط خلال فترة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي (2014 – 2018)، ومثّلها تشريعياً في مجلس النواب بدورته الثانية (2010- 2014).

في حديثه لرصيف22، يقول الجميلي إن إنشاء إقليم على أسس طائفية مذهبية لا يقل خطورة عن تنظيم داعش كفكرة، لأن داعش سيطرت على محافظات ذات مذهب واحد ودفعت بفكرة الإرهاب على حساب السنة، وبالتالي فإن التقسيم وفق الطائفية خطير على المجتمع العراقي، لكن تحويل محافظة إلى إقليم إداري لا مشكلة فيه، شرط أن يكون وفق الدستور والقانون بعيداً عن رغبات تقسيم البلاد.

وعلى المستوى الدولي والإقليمي، يعتقد مراقبون للشأن السياسي أن تنامي النفوذ الإيراني في العراق قد يدفع بالولايات المتحدة الأمريكية إلى دعم انشاء إقليم سني ليحد من النفوذ الإيراني، وهذا ما ترفضه إيران التي لا تريد للعراق أن تكون فيه أقاليم تضر بمصالحها.

حول هذه النقطة، يعلق الباحث هاني عاشور الذي تحدث لرصيف22 بالقول إن الولايات المتحدة الامريكية لديها اتفاقية الإطار الاستراتيجية مع العراق، وتقضي هذه الاتفاقية بالحفاظ على وحدة العراق من الانقسام.

ويضيف عاشور: "الحديث عن الأقاليم ازداد مع فوز جو بايدن بالرئاسة الأمريكية، وهو من مؤيدي فكرة تقسيم العراق عندما كان نائباً للرئيس الأمريكي باراك أوباما، لكن لا يعني فوزه بالرئاسة أنه سيطبق مشروعه التقسيمي في العراق، لأن أوضاع المنطقة وأزماتها لا تتحمل انقسامات".

العامل الخارجي

في مطلع العام الحالي، عقد كل من رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ومجموعة من السياسيين أبرزهم جمال الكربولي، ومحمد الكربولي، وزياد الجنابي، وفلاح الزيدان، ورعد الدهلكي، وأحمد الجبوري، ومحمد إقبال ومحمد تميم اجتماعاً سرياً في الإمارات العربية المتحدة، تداولت وسائل إعلام وقتها أنه كان بدافع الترتيب لإقامة إقليم سني بدعم إماراتي.

 تبقى عوامل كاستمرار الخلافات السياسية وتراجع المستوى المعيشي والثقافي ونمو الفقر واستمرار الفساد الإداري والمالي تدفع باتجاه انقسام مجتمعي حول فكرة تحول الأنبار إلى إقليم.

تبع هذا الاجتماع تصريحٌ للنائب الحالي عن محافظة الأنبار فيصل العيساوي قال فيه إن خطوات عملية بدأت نحو تشكيل إقليم الأنبار بسبب التجاهل الحكومي المستمر للمحافظات السنية، ولحق هذا الاجتماع تفاصيل عن اجتماع سري كشف عنه موقع "ميدل إيست آي" عُقد مؤخراً بين مسؤولين سعوديين وسياسيين ورجال أعمال عراقيين بهدف إنشاء إقليم سني يتمتع بحكم ذاتي.

وتحدث الموقع عن رعاية الوزير السعودي المكلف بالشؤون الخليجية ثامر السبهان الاجتماع الذي عقد في مقر السفير السعودي في الأردن.

بموازاة النزاعات الإقليمية المستمرة والتدخلات الخارجية، تبقى عوامل كاستمرار الخلافات السياسية وتراجع المستوى المعيشي والثقافي ونمو الفقر واستمرار الفساد الإداري والمالي تدفع باتجاه انقسام مجتمعي حول فكرة تحول الأنبار إلى إقليم.

المتخوفون من الفكرة يرون أن تشكل الإقليم وفق غالبية مذهبية أو قومية سيولد مزيداً من الخلافات لا تصب أيضاً في صالح المجتمع، أما إذا كان إقليماً إدارياً فهناك احتمالية العودة إلى ذات النقطة الخلافية المرتبطة بالحصول على مناصب وصراع الأحزاب الذي لم ينته في الحكومة الاتحادية بشكل عام، فكيف له أن ينتهي في إقليم سيشهد مزيداً من المناصب الإدارية العليا؟ يتساءل مراقبون للشأن السياسي العراقي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard