"وزني يزيدني ثقة وجمالا"... أحلام عارضات أزياء بدينات في تونس

السبت 14 نوفمبر 202003:32 م

يشهد عالم عروض الأزياء في السنوات الأخيرة نوعاً من التغيير اللافت، والخروج عن الطابع التقليدي، إذ بدأت الماركات العالمية ودور الأزياء تعتمد على عارضات ممتلئات لإرضاء جميع الأذواق ولفت الأنظار، وهو ما جعل كثيرين يتوقعون تغيّر قوانين "عالم الموضة" مستقبلاً.

في تونس أيضاً تناضل فتيات ممتلئات لدخول عالم عروض الأزياء والموضة، متحديات الصورة النمطية والشروط غير العادلة التي تحدد "القوام الممشوق" شرطاً أساسياً لدخول هذا العالم، وعاملات على تأسيس قاعدة مفادها أن "جميع النساء جميلات".

"موضة لا تقصي أحداً"

برغم أنها لا تمتلك قواماً ممشوقاً، تمكّنت يسرى الزين (27 عاماً) من دخول عالم الموضة والأزياء، وبدأت طريقها بالمشاركة في مسابقة ملكة جمال البدينات في بلدها سنة 2018، قبل أن تبدأ المشاركة في عروض أزياء ذات المقاس الكبير.

تقول يسرى لرصيف22: "صحيح أنني ممتلئة، ولم أكن يوماً بنحافة العارضات التقليديات، لكن هذا السبب لن يثنيني عن مواصلة طريقي في عالم الأزياء والموضة، ولن يكون حاجزاً أمام حلمي".

وتضيف يسرى: "أطمح إلى الوصول للعالمية، ومنافسة العارضات العالميات، مثل:آشلي غراهام، وأخريات، أعتقد أنه حان الوقت لتغيير الصورة النمطية المتداولة عن عالم الموضة والأزياء".

"تركيز مصمّمي الأزياء على العارضات النحيفات هو حيلة لإبراز ملابسهم، لأنّ العارضات الممتلئات يلفتن الأنظار أكثر من الملابس"

وتتابع يسرى: "سنة 2018 شاركت في مسابقة ملكة جمال البدينات، كانت فرصة ذهبية بالنسبة لي إذ تمكّنت من التعرّف على عدد من مصمّمي الأزياء ثم شاركتُ في عدة عروض أزياء في تونس".

وماذا عن وزنها؟ تجيب يسرى: "لا أعرف كم يبلغ وزني بالضبط، فأنا سعيدة بما أنا عليه، وأعتقد أن وزني الزائد لن يزيدني إلا جمالاً وثقة".

تشدّد يسرى على أنّ السبب الرئيسي في نجاحها بمجال الموضة والأزياء هو إيمانها بضرورة العمل على استيلاد موضة شاملة لا تقصي أحداً، إضافة إلى عدم اهتمامها بالتعليقات السلبية والتنمر الذي يصدر، حسب قولها، "من أشخاص محدودي التفكير".

وترى أن تركيز مصممي الأزياء على العارضات النحيفات هو حيلة لإبراز ملابسهم، لأن العارضات الممتلئات يلفتن الأنظار أكثر من الملابس. وبرغم أن الفرصة أتيحت لها للمشاركة في عدة عروض أزياء في بلدها، تعتبر أن عالم الأزياء في تونس محدود، وأنها تسعى للوصول إلى العالمية.

حقبة جديدة في الأزياء

الشابة عائدة إدريس نجحت هي الأخرى في تجاوز التنمّر التي تعرضت له في طفولتها، وأثناء دراستها الجامعية بسبب وزنها الزائد، لتصبح في الكبر وجهاً مطلوباً لدى ماركات الملابس، وللترويج للملابس ذات الأحجام الكبيرة، والمنتجات النسائية. تقول لرصيف22: "أقوم بجلسات تصوير للملابس ذات الأحجام الكبيرة، وعملت مع عدة ماركات تونسية وعالمية، كما أنني حصلت على المرتبة الأولى في مسابقة ملكة جمال البدينات في بلدي سنة 2017".

تتابع عائدة حديثها عن "الحقبة الجديدة" لعالم الأزياء والموضة، قائلة: "هناك توجه جديد في عالم الموضة والأناقة بدأ مع العارضات الممتلئات الأكثر شهرة، وهن آشلي غراهام وإيسكرا لورانس. لقد نجحتا في كسب قاعدة جماهيرية عريضة ويتابعهما ملايين المعجبين حول العالم".

وتؤكّد عائدة (33 عاماً) على أنّ نظرة الرجال للنساء الممتلئات، بحسب معايير الجمال، طالها التغيير أيضاً، على عكس السابق، تقول: "الكثير من الرجال أخبروها أنهم كانوا يخجلون من التعبير عن إعجابهم بالنساء، اللواتي يمتلكن أجساداً ذات منحنيات لكنهم اليوم أصبحوا يتحدثون عن ذلك من دون خجل"، لذا تؤكّد أنّه "أصبح لديها معجبون كثر، وأن عددهم في ارتفاع".

تسعى عائدة للتعامل مع مصممين عالميين. وتؤكد "أنا منفتحة دائماً على المقترحات، والفرص الجديدة، أتلقّى دائماً عروضاً من مصمّمين، وعلامات تجارية، لكن الآن كل شيء متوقف بسبب كوفيد-19".

"أطمح إلى أن أعمل مع مصممين تونسيين مبدعين".

وتضيف عائدة: "أطمح إلى أن أعمل مع مصممين تونسيين مبدعين مثل صالح بركة وأحمد تلفيت اللذين التقيتهما، وتحدثت إليهما، وأعجبني كثيراً تفكيرهما، وطبعاً أحلم بالعمل مع المصمم التونسي علي القروي. سيكون رائعاً سعي ثلاثتهم إلى تصميم مجموعات خاصة بالنساء الممتلئات".

وبشأن مستوى عالم الموضة والأزياء في تونس، تقول: "ما زلنا متأخرين في هذا المجال مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة، لكن هذا لا ينفي وجود تطور إيجابي وواضح".

وتتابع: "رغم التطور الإيجابي في بلدي، فإن النساء الممتلئات لديهنّ حظوظ قليلة للعمل في عالم الموضة والمشاركة في عروض الأزياء، الشيء نفسه ينطبق أيضاً على النساء ذوات البشرة السمراء، وأنواع أخرى من النساء، اللواتي لا تناسبهن معايير الموضة المتعارف عليها".

"بدأتُ في لبنان"

لسنوات طويلة، لمع اسم لبنى بن إسماعيل باعتبارها أول تونسية تفوز بلقب ملكة جمال البدينات عام 2015، لتنطلق بعد ذلك في الدفاع عن حق البدينات في المشاركة في عروض الأزياء، وعدم إقصائهنّ من عالم الموضة. تقول: "بدأت مسيرتي في عالم الأزياء والموضة منذ مشاركتي في مسابقة ملكة جمال البدينات في لبنان، وبعد فوزي باللقب عدت من هناك ومعي مشروع يهدف إلى إشراك المرأة البدينة في عروض الأزياء، وعدم حرمانها من الصعود على البوديوم".

وتتابع لبنى، وهي عارضة أزياء ورئيسة جمعية الإحاطة بالنساء البدينات: "عندما قررت تنظيم عروض أزياء خاصّة بالملابس ذات المقاسات الكبيرة، تعرضها تونسيات ممتلئات، واجهت العديد من الصعوبات في البداية، خصوصاً أنّ الفكرة جديدة على المجتمع التونسي، لكن مع الوقت أصبح مصمّمو الأزياء يتصلون بنا، ويطلبون منّا تنظيم العروض للتعريف بماركاتهم".

ودأبت لبنى على المشاركة في تنظيم مسابقة ملكة جمال البدينات في تونس سنوياً، كما تعمل على توعية المصممين بضرورة عدم إقصاء نساء من عالم الموضة بسبب مقاساتهنّ الكبيرة، "خصوصاً أن مفاهيم الجمال تغيرت".

تنتظر لبنى وفريقها لعارضات الأزياء البدينات انتهاء أزمة كورونا كي تبدأ في التحضير لتنظيم تظاهرة "أسبوع موضة" خاص بالمقاسات كبيرة الحجم

وتلفت لبنى إلى"أن عروض الأزياء الهامة التي تقام في تونس مثل "الخمسة الذهبية"، لم تتم فيها الاستعانة بعارضات ممتلئات لعرض الملابس الكبيرة الحجم، بل بعارضات نحيلات".

وتتابع: "أحاول تحديث نظرة المجتمع التقليدية للعارضات وعالم الموضة، وقمت بتنظيم عروض أزياء لمقاسات من الحجم الكبير لأثبت أن المرأة الممتلئة لديها شخصيتها وجمالها أيضاً".

وتنتظر لبنى وفريقها انتهاء أزمة كورونا كي تبدأ في التحضير لتنظيم تظاهرة "أسبوع موضة" خاص بالمقاسات الكبيرة مع عارضات ممتلئات.

وتؤكد لبنى بن إسماعيل أنها ستتعامل مع مصممين تونسيين في هذه التظاهرة، وستمنح فرصة للنساء الممتلئات ليثبتن أنفسهنّ، و"ليصلن إلى العالمية"، حسب قولها.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت الموضة بالتغير، وخضع مصممون حول العالم لهذه التغيرات، خصوصاً بعدما برزت عارضات بدينات مثل الأمريكية آشلي غراهام وويتنى تومبسون وتوكارا جونز.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard