"شيطنة اليائسين"... الإعلام الرسمي و"أخْوَنة" بوعزيزي المصري الذي أحرق نفسه في ميدان التحرير

الجمعة 13 نوفمبر 202010:49 ص

"آه يا بلدنا يا تكيّة، ماسكينك شوية حرامية"... هكذا صرخ المواطن المصري محمد حسني قبل أن يشعل النار في جسده في ميدان التحرير. عوضاً عن التعاطف أو تحري ملابسات الواقعة، بادر الإعلام الموالي للنظام إلى "شيطنة" الرجل واعتبار فعله "مؤامرة إخوانية على نهج بوعزيزي التونسي".

وأكدت وكالة "فرانس برس" أن حسني أصيب بحروق طفيفة بعدما تمكن المارة وعناصر من الشرطة من إطفاء اللهب الذي اشتعل في النصف العلوي من جسده. ونقلت عن مصدر أمني أن الرجل كان قد أفرج عنه قبل قليل عقب سجنه على ذمة "تهم جنائية".

وأضاف المصدر الأمني الذي اشترط عدم ذكر اسمه للوكالة: "جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية تستغل أحد أفرادها المصاب باضطرابات نفسية لإشعال النار في ملابسه في محاولة لإحداث الفوضى بين المواطنين المصريين"، برغم أن حسني قال في الفيديو الذي وثق فعله إنه لا ينتمي إلى الجماعة.

وكان الرجل قد مهّد لفعلته هذه، خلال أكثر من بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع شخصيات معارضة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي. قال في أحد الفيديوهات: "البلد دي مش هتخرج (ثائرةً) إلا بشرارة".

وفي فيديو ثانٍ أكد: "المفاجأة اللي جاية مني وعد هتفرح ناس كتيرة جداً (...) اللي برّه مش هيحرّروا حد. أعظم جهاد عند الله قول كلمة حق في وجه حاكم جائر؛ اللي قادر ينزل أدام (أمام) حاكم جائر ينزل وأنا نازل… ادعولنا وانتظروا منّا بث مباشر من ميدان التحرير، بقولها للعالم أنا محمد حسني غريب مصطفى، وهم عارفين أنا مين: الأمن الوطني عارف والمجلس العسكري كمان عارف".

وبرر فعله المزمع الذي لم يوضحه آنذاك بأنه "عشان صلاح البلد دي، عشان شلة العصابة الو*خة اللي بتدير الدولة دي. اللي ماسكين البلد دي عصابة بينهبوا فيها وينهشوا فيها، إن كان السيسي أو (الرئيس الأسبق الراحل محمد) حسني مبارك".

"مؤامرة إخوانية فاشلة"

فور وقوع الحادثة، التزمت وسائل الإعلام الموالية للنظام -الحكومية والخاصة- الخط نفسه بدءاً بالعناوين وصولاً إلى كيل الاتهامات والأوصاف نفسها في المتن وكأنما "أمليت" ما كتبت من الشخص عينه. بثت هذه الوسائل كافة مقاطع فيديو لأقوال زوجة ونجل (طفل) حسني وهما يهاجمانه فيها ويظهر عليهما الارتباك.

وُصف بـ"المهتز نفسياً" و"الخائن" و"الإخواني" و"الإرهابي"... حملة ممنهجة من إعلام النظام المصري لـ"شيطنة" محمد حسني #بوعزيزي_مصر الذي أشعل النار في نفسه في #ميدان_التحرير. معلقون قالوا إنه يمثل "حال كتير من المصريين اليائسين"

يتحفظ رصيف22 عن نشر هذه المقاطع لاعتبارات مهنية وأخلاقية نظراً لوجود شبهة في الحصول على هذه الأقوال بالضغط والتهديد.

تحت عنوان: "مهتز نفسياً يشعل النار فى ملابسه بتحريض من الإخوان بهدف إثارة المواطنين"، كتبت "اليوم السابع": "فضيحة جديدة لجماعة الإخوان الإرهابية بطلها هذه المرة مهتز نفسياً اسمه محمد حسنى، دفعته الجماعة لإحراق نفسه في سياق دعوات التحريض المستمرة من الجماعة لإثارة المواطنين ونشر حالة الإحباط واليأس".

وأضافت: "كالعادة، تفشل الجماعة الإرهابية في محاولاتها لإثارة المواطنين واللعب على وتر الوضع الاقتصادي، إذ فضحت أسرة المهتز نفسياً العناصر التى حرضته على إشعال النار في ملابسه، والهدف من وراء هذا التصرف الدعائي".

أما "المصري اليوم"، فقالت تحت عنوان: "في ميدان التحرير... مهتز نفسياً يشعل النار بملابسه والجماعة الإرهابية تحاول استغلاله" إن "جماعة الإخوان الإرهابية استغلت واقعة بطلها شخص يدعى محمد حسني، مهتز نفسياً، قام بإشعال النار في ملابسه، وحرضت الجماعة المحظورة من خلال أبواقها الإعلامية في محاولة لتكرار واقعة إشعال التونسي محمد بوعزيزي، النار في نفسه قبل 10 أعوام".

ونقلت الصحيفة عن زوجة حسني ونجله أنه "مصاب باضطرابات نفسية" سببها طرده من البنك الذي كان يعمل فيه وفشله في العثور على عمل بالخارج، وأنه رفض الذهاب إلى طبيب نفسي وطرد زوجته وأبناءه قبل ثلاثة أشهر من المنزل.

في غضون ذلك، أطلقت "البوابة نيوز" على حسني وصف "الإرهابي المهتز نفسياً".

قبل الحادثة، وعد #بوعزيزي_مصر بـ"مفاجأة هتفرح ناس كتير" في #ميدان_التحرير، قائلاً إن ما سيفعله "عشان صلاح البلد دي، عشان شلة العصابة الوسخة اللي بتدير الدولة دي. اللي ماسكين البلد دي عصابة بينهبوا فيها وينهشوا فيها"

لم يكن جديداً أيضاً أن يعرض الإعلامي الموالي للنظام وائل الإبراشي، خلال برنامجه عبر التلفزيون الرسمي، ما وصفه بأنه "شهادة" لأحد الأقارب تنطوي على اتهامات بسوء الخلق والنذالة وغيرها للرجل. فأذاع "شهادة شقيقة زوجة الإخواني" عن اشتهاره بلفظ "المجنون" وتكراره الاعتداء على زوجته وأبنائه وطردهم من المنزل، علاوةً على تهديده بعدم العمل ودفع أقساط مالية مستحقة عليه حتى تُسجن زوجته بوصفها "الضامنة له".

"حال كثير من المصريين"

على الجانب الآخر، عبّر مصريون كثر عن تعاطفهم مع الرجل، قائلين إنه يمثل شريحة كبيرة من الغاضبين واليائسين من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلد، بحسب التغريدات عبر وسمي: #بوعزيزي_مصر #ميدان_التحرير.

وزعم ناشطون معارضون إن الرجل كان "موظفاً في الجهاز المركزي للمحاسبات وكشف قضية فساد تورط فيها نجل السيسي وأصر على إحالتها إلى النيابة العامة فاعتقله جهاز الأمن الوطني وعذّبه". وما من أدلة واضحة على صدق هذه الرواية أو عمل الرجل في الجهاز الرقابي.

وسخر الإعلامي المعارض سامي كمال الدين من نسبة "إعلام السيسي" حسني لـ"الإخوان"، مشاركاً صورةً لحسني في سنوات سابقة حين كان يتهم الجماعة بالفساد في لافتة رفعها أيضاً في ميدان التحرير.

على الرغم من حمله سابقاً لافتة تندد بـ"فساد الإخوان"، مارس الإعلام الموالي هوايته المفضلة باتهام حسني بأنه "مؤامرة إخوانية هدفها إثارة المصريين". مصريون ينصحون النظام بالبحث عن "تمثيلية أو شماعة أخرى" 

وشارك مغردون بعض شكاوى مواطنين عن غلاء الأسعار وضيق ذات اليد، لافتين إلى أن ما فعله حسني يعكس "مطالب المصريين" لا "مؤامرات الإخوان".

وقال هؤلاء إن "شماعة الإخوان" لن تنفع هذه المرة، وحثوا السلطات وإعلامها على العثور على "شماعة" أو "تمثيلية" أخرى لتشويه "الخطوة اليائسة من مواطن فاقد الأمل".

ولفت معلقون إلى أن أقوال الزوجة وإبنها تبدو "مسلسلاً مخرجاً من قبل الأجهزة الأمنية". ودعوا إلى التماس العذر لهما باعتبارهما "مجبرين" على هذه الأقوال، مذكرين بحوادث مماثلة لأهالٍ اضطروا إلى التبرؤ من ذويهم المعارضين وتشويههم بضغط من الأجهزة الأمنية مثل والد المقاول محمد علي وغيره.

لكن حسابات موالية دانت ما فعله حسني واعتبرت أن هدفه "إعادة البلاد إلى فوضى عام 2011"، في إشارة إلى الثورة التي أطاحت حكم مبارك. وقالوا: "مفيش بوعزيزي تاني… مصر مش تونس".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard