غابت أسماء "جدلية" وحضر السلاح "والأمل"… ماذا حصل في انتخابات مجلس النواب الأردني؟

الخميس 12 نوفمبر 202011:17 ص

صدمات ومفاجآت ومعركة من انتصر: صوت المقاطعة أم صوت المشاركة؟ وغيرها من مشاهد تخللتها انتخابات مجلس النواب الأردني التاسع عشر التي أغلقت صناديقها يوم أمس الأربعاء، الحادي عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر، ولم تغلق أصوات المعلقين/ات عليها من مرحبين/ات وشامتين/ات على نتائجها.

تلك النتائج وأصوات الترحيب والشماتة فيها لا تقتصر على نتائج المرشحين/ات الفائزين/ات بمقاعد تحت قبة البرلمان بعد، لا سيمّا أن النتائج بشكلها النهائي لم تصدر بعد، بل تتعلق بنسبة المشاركة في الانتخابات وغياب أسماء بارزة، منها ما وصف شعبياً بفئة "الحيتان" التي حجزت مقاعد على مدار عشرات الأعوام في مجلس النواب، وانتصرت عليها اليوم وجوه جديدة وصل عددها 100 مرشح ومرشحة، ناهيك بِـ"الصفعة" التي وجهت إلى وجوه التمثيل الحزبي بمختلف أطيافه، فضلاً عن الخطوة التي أعادت تمكين المرأة عشرات الخطوات إلى الخلف بسبب نجاح المرشحات ضمن "الكوتا النسائية" فقط وغياب الصوت النسائي في سباق التنافس. 

في هذا التقرير توضيح لكل محور.

"ما حدث يكشف أن هناك تغيراً في المزاج العام لدى الأردنيين/ات"

فيما يتعلق بنسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات، فقد وصلت إلى 29.9% وهي نسبة بصرف النظر عن قبولها أو رفضها لا يمكن إنكار أنها قليلة، فمن قبل بهذه النسبة نسب الأسباب لظروف جائحة كورونا، أما من "شمتوا" بها فهم أصوات مقاطعة الانتخابات التي سبقت إجراءها بأن تعتبر نفسها "انتصرت" في دعواتها الافتراضية للمقاطعة أمام "العرس الديمقراطي الانتخابي" على الأرض.

بالعودة إلى فئة "الحيتان"، وهي الأسماء التي غابت عن الانتخابات، لكونها بارزة و"رنانة" وجدلية أيضاً، ومنها ديمة طهبوب، ومعتز أبو رمان، ومحمد الرياطي، وخالد الفناطسة، وعبد الله العكايلة، وخالد رمضان، وطارق خوري، وقيس زيادين.

أما عن "الصفعة" التي وجهت إلى وجوه الأحزاب الأردنية المشاركة في السباق البرلماني، فتجلّت في تراجع تمثيلها 16% وفق تقرير لمركز الحياة "راصد" لرصد الانتخابات وصل رصيف22 نسخة منه، والذي كشف أن كتلة الإصلاح التابعة لحزب جبهة العمل الإسلامي "منها النائب السابق ديمة طهبوب" حاز ستة مقاعد فقط في الوقت الذي ضمت الكتلة 40 مرشحاً ومرشحة. 

وكشف "راصد" في تقريره أيضاً أن 92 نائباً من المجلس السابق ترشحوا للدورة الحالية، تمكن 16 منهم الحصول على أصوات تدخلهم/ن إلى البرلمان، إضافة إلى دخول 100 وجه جديد، وطغى الحضور العشائري على بقية مقاعد المجلس.

واستكمالاً لاستعراض حالة التمثيل الحزبي في مجلس النواب، خسرت جميع الأحزاب القومية واليسارية المعركة الانتخابية، وهو ما وصفه الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب في تصريحات صحافية بـ"الصفعة" الكبيرة لـ "العمل الحزبي النضالي"، مع العلم أن 48 مرشحاً ومرشحة من تلك الأحزاب شاركوا في الانتخابات.

أما الخطوة التي أعادت تمكين المرأة الأردنية في المناصب السياسية والحيوية عشرات الخطوات إلى الخلف، فهي، وفق تقرير "راصد"، عدم نجاح أي سيدة مرشحة خارج إطار "الكوتا" في الانتخابات، إذ حظيت 15 سيدة بمقاعد نيابية وفق "الكوتا" بواقع 11.5% من المقاعد الإجمالية في مجلس النواب الأردني.

 وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات إلى 29.9% وهي نسبة لا يمكن إنكار أنها قليلة، فمن قَبِل بهذه النسبة نسب الأسباب لظروف كورونا، أما من "شمتوا" بها فهم أصوات مقاطعة الانتخابات التي سبقت إجراءها بأن تعتبر نفسها "انتصرت" في دعواتها

النتائج هي غير التوقعات

"لولا أن الكوتا النسائية إلزامية وفق قانون الانتخاب لما رأينا نساء في المجلس النواب الجديد"، يقول الكاتب والمحلل المختص بالشؤون البرلمانية وليد حسني في حديثه مع رصيف22، وهو يقدم قراءة تحليلية لمخرجات الانتخابات الأخيرة، معتبراً أن غياب التمثيل النسائي في مقاعد مجلس النواب المقبل وفق الترشح على أساس التنافس وليس "الكوتا" هو من النتائج الصادمة للانتخابات، ويتنافى مع "التطور الطبيعي في أي مجتمع بأن ترتفع نسبة التمثيل النسائي النيابي عبر التنافس".

وبحسب قراءة حسني التحليلية الأولية لمشهد الانتخابات: "النتائج ليست في مستوى التوقعات في كل الجوانب، سواء غياب كثير من النواب السابقين الذين حجزوا مقاعد نيابية على مدار عشرات الأعوام وفتح الطريق أمام 100 نائب جديد/ة، الأمر الذي يفتح باب التكهن عن أسباب الحركة الارتدادية للناخبين/ات الذين خالفوا سلوكهم/ن الاعتيادي السابق وذهبوا لاختيار وجوه جديدة، مما يدلل على أن المزاج الانتخابي للأردنيين/ات ذهب إلى تغيير الوجوه القديمة أملاً بالتغيير".

وأضاف: "لكن يجب أن نقف أيضاً عند نقطة هي أن النواب الجدد لا نعرف تاريخهم/ن السياسي وفي العمل العام، وإلى أي مدى سيتم التأكد من هويتهم/ن التشريعية والرقابية خصوصاً أن مجلس النواب الجديد سيفاجأ بملفات ضاغطة تنتظره تحت قبة البرلمان، أهمها ملف فيروس كورونا، وقانون الموازنة العامة، والأهم التحدي الأكبر الذي أرجح أنه سيكشف عن هوية النواب الجدد جلسات بيان الثقة للحكومة الجديدة والتي، وفقاً للدستور الأردني، يجب أن تبدأ خلال الثلاثين يوماً الأولى من عمر المجلس الجديد".

وعن انخفاض التمثيل الحزبي في مجلس النواب، علق حسني: "كانت مشاركة الأحزاب الواسعة في الانتخابات سلوكاً في سياق استكمال الدور 'الديكوري' لها، بحيث لم تكن حقيقية بقدر ما هي ديكورية تسير على مبدأ السلطة المالية من خلال الحصول على تمويل من قبل وزارة التنمية السياسية، وليس وفق مبدأ الحصول على مقاعد برلمانية، ناهيك بأن امتدادات الأحزاب في الشارع الأردني أقل من القليل، ولم أُفاجأ بانخفاض نسبة تمثيلها نيابياً".

وعن انخفاض نسبة تمثيل الأحزاب الإسلامية تحديداً، قال حسني: "حصول جبهة العمل الإسلامي على أعلى المقاعد في الأحزاب الإسلامية والتي تمثلت بثمانية مقاعد ذلك لأنه ما يزال الحزب الأكثر قدرة على تحشيد الناس، لكن قُلّص التمثيل الإسلامي النيابي بشكل عام لأن الخطاب الإسلامي لم يعد مشجعاً للناخبين/ات، ناهيك بأن الحركة الإسلامية الأم تشهد انشقاقات داخلية".

"باختصار ما حدث يكشف أن هناك تغيراً في المزاج العام لدى الأردنيين/ات"، يقول حسني، ويختم قراءته التحليلية، مشيراً إلى فكرة "سواء اعترفنا أم أنكرنا لكن نسبة المشاركة التي وصلت إلى 29.9% ضعيفة ولن تمثل أكثر من 7% من الشعب الأردني، ولا أستبعد أنه في العمر الأول من المجلس الجديد ستعود أصوات المناهضة لأداء من يمثل أصوات الأردنيين/ات تحت قبة البرلمان".

رسالة لصنّاع القرار

"لماذا صدمة؟" سألني الرئيس التنفيذي لمركز "راصد" الدكتور عامر بني عامر رداً على سؤال ما إذا كانت نتائج الانتخابات صادمة؟ وقال: "لماذا لا نقول إن نتائج الانتخابات هي رسالة يرسلها المواطن الأردني عنوانها: مللنا من تكرار الوجوه التقليدية، أملاً منه بالتغيير، مع العلم أن الوجوه التقليدية التي احتلت المقاعد النيابية على مدار عشرات الأعوام من بينها وجوه حزبية استمرت في طرح العشرين وجهاً ممن يمثلها في حراك الانتخابات".

وأضاف: "هي رسالة لصانع القرار من قبل الأردنيين/ات الحالمين/ات بأن تكون الدماء الجديدة في مجلس النواب كفيلة بمحو رواسب إخفاقات على مدار عقود سببها نواب لازموا المجلس ولم يفلحوا بأن يكونوا صوت الشعب".

وفيما يتعلق بأبرز المخالفات التي شهدتها العملية الانتخابية، ووفق تقارير رصدية من بينها تقرير "راصد"، كشف أن "شكل استخدام المال الفاسد (شراء أصوات ناخبين/ات من قبل مرشحين) أكثر تحد سلبي أثر على مجمل العملية الانتخابية ومخرجاتها، الأمر الذي يستدعي إطلاق نداء وطني للحد من هذه الممارسة".

هذه الممارسة وصفها عامر بني عامر بأنها "شوهت العملية الانتخابية، وأن تصدرها المشهد الانتخابي بشكل واسع له أسباب عدة من بينها تأخر إصدار الأحكام القضائية المرتبطة بالقضايا التي تم تحويلها خلال الحملات الانتخابية التي جرت قبل الانتخابات".

كشف "راصد" في تقريره أن 92 نائباً من المجلس السابق ترشحوا للدورة الحالية، تمكن 16 منهم الحصول على أصوات تدخلهم/ن إلى البرلمان، إضافة إلى دخول 100 وجه جديد، وطغى الحضور العشائري على بقية مقاعد المجلس

مخالفات خلال الانتخابات

كما كشف تقرير "راصد" حول أبرز المخالفات، عن حدوث أعمال عنف خلال العملية الانتخابية إذ تم رصد "ما يقارب 63 حالة عنف من مشاجرات وإطلاق عيارات نارية ومنع ناخبين من الوصول من قبل أنصار مرشحين آخرين".

ومن المخالفات التي حدثت أيضاً وفق رصد جمعية "معهد تضامن للنساء" في مؤتمر صحافي حضره رصيف22، "الضغط على ناخبات من قبل أنصار مرشحين في أكثر من دائرة انتخابية من أجل تغيير قرارهن في التصويت"، ومن بين الملاحظات الغريبة التي وردت إلى المعهد وفق فريق رصدها هي السخرية من نساء حوامل من الناخبات من قبل عاملين في مراكز الاقتراع.

وعن فئة ذوي الإعاقة من الناخبين/ات ووفق تقرير للمجلس الأعلى لذوي الإعاقة وصل رصيف22 نسخة منه: "لوحظ عدم وجود مترجمي لغة الإشارة وعدم تفعيل خدمة الاتصال المرئي في بعض المراكز، ورصد المجلس قيام بعض الموظفين في أحد مراكز الاقتراع بحمل سيدة لديها إعاقة جسدية لإيصالها للطابق الذي توجد فيه صناديق الاقتراع".

تجدر الإشارة إلى أنه كانت النية قبل كتابة التقرير إدراج المخالفات التي تلت إعلان نتائج الانتخابات، لكن نظراً لعدم توقف تدفق الفيديوهات التي كشفت عن حجم كبير من مخالفة قرار حظر التجول الذي "فرضته" الحكومة بعد انتهاء الانتخابات، وحجم أكبر من مظاهر عنف تكللت بأسلحة وذخيرة وأغانٍ دموية "الهوى"، فهي لا شك مشاهد تحتاج لانتهاء الصدمة منها قبل الكتابة عنها. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard