خرائط الثقافات الجنسية بين مساحات الفنون والآداب وحدود العادات والتقاليد

السبت 21 نوفمبر 202003:08 م

طوكيو-المانغا، نيودلهي عابرو الأجناس، بيروت نصوص وصور الجسد

تتأتى أهمية تحقيق سلسلة وثائقية عن موضوع "الجنس والحب حول العالم" من التجربة التي تقترحها على المتلقي في التعامل مع الثقافة، الفنون والأدب المتعلق بالإيروسية، مع الخصوصية المناطقية لكل مدينة من المدن الست التي تنتقل فيها رحلة الوثائقي، مع صانعة الفيلم كريستيان أمانبور، التي ترافقنا بحرفية الخبرة التي أمضتها في سنوات كمراسلة صحفية مع قناة سي أن أن.



طوكيو – اليابان: الفانتاسمات الجنسية الفنون والآداب ودمى السيليكون

الهوس بالعذرية

لابد لأي مطلع على الثقافة اليابانية أن يلحظ مقدار الهوس المتعلق بالجمال الطفولي أو العذري وهذا ما يظهر واضحاً عند الإطلاع على القصص المصورة "المانغا" الإباحية

لابد لأي مطلع على الثقافة اليابانية أن يلحظ مقدار الهوس المتعلق بالجمال الطفولي أو العذري. تسعى المرأة بكامل جهدها للعودة إلى البراءة والطفولة في مظهرها الجمالي، وتعتبر جماليات البراءة والطهارة كالنموذج الأعلى للجمال. وهذا ما يظهر واضحاً عند الإطلاع على القصص المصورة "المانغا" الإباحية. في الحكاية الافتتاحية للسلسلة سنرى شخصية ريكيمارو، الذي يجلس إلى قارعة الطريق ليقرأ على المارة القصص المصورة الإباحية، يجسد أصوات التأوهات الجنسية، الإيلاج، القذف وذروة الشهوة

.

تراث الشونغا القصص المصورة الإباحية

نجد في رسومات أدب الشونغا، وضعيات للزوج والزوجة، نجد الراهبات البوذيات اللواتي يحرم عليهن التقرب من الرجال يمتعن أنفسهن ويستعملن القضبان المصنعة.

تعرفنا الأستاذة الأكاديمية كوكي تشو، من جامعة صوفيا-طوكيو، على أدب الشونغا، وهو القصص المصورة الخاصة بالإيروسية، وبالأدق تترجم إلى الأدب الإباحي الذي يعود إلى القرن السابع عشر. يعرض لنا الفيلم مخطوطة نادرة من العام 1676. تقول الأكاديمية: "كانت هذه الرسومات تهدى لفتيات الساموراي في ليلة زفافهن ليتعلمن اللذة الجنسية. الشونغا ثقافة شعبية رائجة للترفيه والضحك. انتشرت في فترة (إيدو) بين القرنين الـ 17 – 19، مع القرن 19 وقدوم فترة (ميجي) والانفتاح على أوروبا، اعتبرت في حينها هذه الثقافة غير لائقة وفقاً للمعايير الإنكليزية الفيكتورية، وراحت الحكومة تصادر أعمال الشونغا". نجد في الرسومات وضعيات للزوج والزوجة، نجد الراهبات البوذيات اللواتي يحرم عليهن التقرب من الرجال يمتعن أنفسهن ويستعملن القضبان المصنعة.

خدمات للرجال والأزواج غير الراضين

في منطقة شيبويا، يسعى الأزواج إلى أخذ الراحة من الحياة المتعبة، هناك نقابل يوكو، يطلق عليها لقب "أخصائية صحية للفنادق"، تقول: "لا نتبادل كلمات الحب أنا وزوجي ولا القبل، حتى أننا لا نمسك بالأيدي إلا في حال ممارسة الجنس. استقبل 4 زبائن في اليوم الواحد، وانتقل من فندق إلى آخر. أسباب عديدة دفعتني لاختيار هذه الوظيفة، ربما لأتخلص من ضغط زوجي الغيور بشدة، وذلك بمقابلة رجال آخرين. زوجي يعتقد أني أعمل في مكتب. زبائني من كل الفئات الاجتماعية، وهم رجال لا يحظون بالرعاية الجنسية في حياتهم الزوجية". وتضيف المتحدثة بأن الأزواج يبحثون عما هو متماثل مع زوجاتهم.

صعوبة التعبير عن الحب في الثقافة اليابانية

نشهد 4-5 أزواج يعترفون جميعاً بأنهم لا يستخدمون كلمات الحب ولا يتلفظون بتعابير العواطف: "نتجنب ذكر ذلك، ربما نقول شكراً. لا نمسك أيادي بعضنا البعض في الأماكن العامة". تقول إحدى المشاركات: "من الأفضل قول شكراً، من قول أحبك في الثقافة اليابانية".

خدمات للمرأة برفقة لوسيفير

أيضاً تتطلب حياة المرأة العاملة في النظام الاقتصادي الياباني أن تقدم لها، كما الرجل، الخدمات العاطفية التي لا تصل إلى حد الخدمات الجنسية، وهذا النوع من الخدمات يعرف باللوسيفير. في منطقة كابوكيشو، نقابل إتشي، أجمل الرجال في المكان: "تأتي النساء إلى هنا بحثاً عما يفتقدنه في الحياة العادية، يتحدثن عن البرود الجنسي. يطلبن اللمس الجلدي، وأن يحلمن كما الأميرات. هي تجربة موعد عاطفي وعلاقة عاطفية لا تصل مرحلة الجنس. إذن، هذا النوع من الخدمات لا يتعدى المرافقة، العشاء المشترك، الحنان والعناق، وإلا لن تأتي الزبونة مرة أخرى إلى المكان بعد أن ترضي شهواتها".

المانغا الخاص بالفتيات والنساء

منطقة إيبكي بوكوروا، تعني طريق العذراوات، وهي أحياء مخصصة لمحبي المانغا والقصص المصورة من الفتيات والنساء، والنوع المخصص لهن هو "شوجو"، وهي عبارة عن قصص رومانسية، وتلعب فيها الشخصيات النسائية أدواراً نمطية، وهذا ما يفسر ظهور نوع جديد "ياوي، حب الأولاد"، وهو متمرد على رومانسية النوع الأول، يحفل بحب الصبيان والمغامرات الجنسية.

دمى الجنس المصنوعة من السيليكون

مع كينجو نكتشف حكاية حبه للدمى المصنوعة من السيلكيون، يظهر في بيته وهو محاط بعدد كبير منها، ويعرفنا على أسمائهن بخصوصية الواحدة عن الأخرى، يعيش كينجو بين دمى بلاستيكية مصممة للمضاجعة الجنسية، يوضح بأن الدمية "كيكو" هي المهيمنة، لكنه واقع في حب "ناتاشا" وهو حب من طرف واحد على حد تعبيره، يجلسها معه على السرير أمام الكاميرا، يقول: "بدأت بالتعلق برسومات المانغا الإباحية، ومن ثم تحول إهتمامي إلى دمى شخصيات المانغا البلاستيكية. ليست لي حبيبة الآن، وفي حال ارتبطت بامرأة حقيقية فعليها أن تتقبل وجود هذه الدمى".

نهاية الجنس بعد الإنجاب

تعترف زوجات وأمهات، مثل ساتومي ويوكاري، بأنهما لا تمارسان الجنس في إطار الزوجية منذ أنجبتا أطفالاً. تقول ساتومي: "أنام في فراش الطفلين"، تقول الأمهات إن التقليد يقتضي أن تنام الأم مع الأطفال بينما ينام الزوج وحيداً، بعض المشاركات في الحديث لم يمارسن الجنس مع أزواجهن منذ 10 سنوات، وبالتالي، فإن بعضهن يقمن علاقات خارج إطار الزوجية.

نيودلهي-الهند: عابرو الجنس من الكاماسوترا والهيدرا، إلى الاغتصاب والهيمنة

الاغتصاب في نيودلهي

وكما هو الحال في الأدب التراثي الياباني، فإن الهند عرفت في تراثها الأدبي نصوص ورسومات الكاماسوترا، كنوع من الأدب الإباحي، لكنها منعت وحجبت مع دخول ثقافة المستعمر الإنكليزي الفكتوري. أما اليوم، فإن نيودلهي تعتبر رابع أخطر المدن في العالم على المرأة، حيث تتعرض النساء والعشاق في الشوارع إلى اعتداءات من قبل المتطرفين، ويمارس بحق المتوددين من العشاق أو المحبين عنفاً رادعاً. في العام 2012، وقعت جرائم اغتصاب جماعية تلاها جرائم قتل، حركت العديد من المظاهرات المنددة بتغاضي القوانين عن هذه الجرائم، فمثلاً لا يجرم القانون الهندي الاغتصاب العائلي.

الهيمنة تجربة روحانية، الكينك

وبإعتبار الجنس قبل الزواج محرماً، تشرح لنا الكاتبة والصحفية شانديا موتشنداني، بأن: "الأفلام الإباحية هي المصدر الوحيد للثقافة الجنسية للشبان والشابات. وهذه الأفلام تقدم صورة سيئة عن الجنس، فهي تبدأ بامرأة تقوم بالجنس الفموي، وتنتهي برجل يقذف المني على وجهها". وفي ظل هذا التكتم الشديد على الأنشطة تمارس جماعات "كينكي كوليكتيف" أنشطتها الجنسية بسرية تامة. وهي جماعة مكرسة للعنف والخضوع في الجنس، يمارسون عاداتهم في مراكز سرية وصالات خاصة، يقدمون شهاداتهم بوجوه مخفية، يقول أحد أعضاء الجماعة: "بما أن العنف يتم بالتراضي فإنه هذه الممارسة تفقد جانب القسوة، ويصبح الخصوع متعة إرادية، تأخذ إلى التجريب الجنسي، وتوسع الأفق أبعد من الجنس التقليدي"، وبينما يلف جسده بالنايلون، يتابع: "الهيمنة تجربة روحانية".

الهيدرا، عابرو/ات الجنس المباركون الملعونون

على مدى آلاف الأعوام اعترفت الهند بما يطلق عليهم "رجال الهيدرا"، وهم متحولون جنسياً، أغلبهم ذكور بالولادة، يتدرجون إلى الخواص الأنثوية مع إدراك الذات. يعانون من شروط عيش قاسية، يعيشون حياة التشرد والفقر ويتسولون مقابل منح الناس البركات، لأن بعض المعتقدات الاجتماعية تمنحهم صفة القداسة القريبة من الماورائيات. ورغم أن الهند اعترفت في العام 2014، بحق كل مواطن باختيار جنسه، إلا أن عابري الجنس مازالوا يعانون.

اعترفت الهند بما يطلق عليهم "رجال الهيدرا" وهم متحولون جنسياً أغلبهم ذكور بالولادة، يتدرجون إلى الخواص الأنثوية مع إدراك الذات يعانون من شروط عيش قاسية، يعيشون حياة التشرد والفقر ويتسولون مقابل منح الناس البركات، لأن بعض المعتقدات الاجتماعية تمنحهم صفة القداسة القريبة من الماورائيات. ورغم أن الهند اعترفت في العام 2014، بحق كل مواطن باختيار جنسه، إلا أن عابري الجنس مازالوا يعانون

يطلعنا أبيها، الناشط في الدفاع عن حقوق المتحولين جنسياً، على الأماكن الهامشية في المدينة التي يلجأون إليها، كالحدائق، التي يقدمون فيها خدماتهم الجنسية، يقول: "الهيدرا كلهم مقدسون، ويخضعون لعملية الخصاء. نحن مباركون وملعونون في الآن عينه".

نشطاء "قوات الحب"

وهكذا في مقابل الوضع الصعب للمرأة والمتحولين جنسياً في نيودلهي، فإننا نعثر على نشطاء من نوع خاص كما في المثال السابق. ونتعرف مع الناشط سانجوي، وهو ناشط أسس جماعة "قوات الحب"، وهي جمعية تحاول إنقاذ حياة العشاق الواقعين في الغرام من طبقات أو فئات يمنع عليها الحب أو التزاوج. فمن المعروف أن القوانين والنواهي صارمة في علاقات الحب والزواج بين المذاهب، الفئات الاجتماعية والطبقات في الهند. لذا، فإن جماعة "قوات الحب" خصصت 450 ملجأ مؤقتاً للهاربين والهاربات من عقوبات الحب العابر للطوائف والطبقات الاجتماعية. ونتابع حكاية زوج عاشق يعيش في أحد الملاجئ، لا يمكنهما الزواج بسبب الانتماء لطائفتين مختلفتين، يخبرنا الفيلم أنهما افترقا بعد تصوير الحلقة، لعدم قدرتهما على التحمل أكثر.

خصصت جماعة "قوات الحب"، هي جمعية تحاول إنقاذ حياة العشاق الواقعين في الغرام من طبقات أو فئات يمنع عليها الحب أو التزاوج في ظل القوانين والنواهي الصارمة في الهند،   450 ملجأ مؤقتاً للهاربين والهاربات من عقوبات الحب العابر للطوائف والطبقات الاجتماعية

بيروت، لبنان: إبداعات الإيروسية من خلف قضبان القوانين والتشريعات

مجلة الصور الإيروسية والأدب الجنساني

ربما تستحق تجربة "مجلة جسد"، التي دمجت بين الصور الفنية الإيروتيكية والنصوص الحسية الجنسانية والأدب الإيروسي، أن تجعل من الشاعرة والكاتبة جمانة حداد، المشاركة الأساسية في الحلقة التي يخصصها الوثائقي عن الجنس والحب في مدينة بيروت. تقول جمانة: "الجنس أكثر كلمة يبحث عنها على الإنترنت في العالم العربي، وهي هوس لأنها تابو"، وتشرح النفاق حول الجنس في الثقافة العربية، ولا تعتقد أن هناك فارقاً في درجة التحرر بين المرأة المسلمة والمرأة المسيحية في المجتمع اللبناني، وتقول: "كانت عائلتي أكثر تشدداً من الكثير من عائلات أصدقائي المسلمات".

الأدب الجنسي في التراث الإسلامي

وكما في كل الحضارات الأخرى، فإننا نعود لنكتشف حضور الأدب الجنسي في التراث الإسلامي مع كتاب "الروض العاطر في نزهة الخاطر، 1410-1434"، للشيخ النفزاوي. يبدأ الكتاب بحمد الرب على نعمة الجنس في جملته الإفتتاحية: "الحمد لله الذي جعل اللذة الكبرى للرجل في فروج النساء وجعلها للنساء في أيور الرجال". وهو يتألف من 21 باباً مقسمة على نصائح ومعلومات الجنسية بالنسبة إلى الرجال والنساء. يقول أنطوان أبي هيلا: "هو كتاب يجمع اسم القداسة، أي الله، إلى مفردات الأعضاء الجنسية كالفرج والأير"، ويعتبر أن الكتاب شبه مهمل بسبب إرادة السياسيين ورجال الدين. أما جمانة حداد، فترى أن الرقابة المتشددة التي يمارسها رجال الدين على الثقافة، بالإضافة إلى قبضة الأنظمة السياسية القمعية جعلت هذا النوع من الأدب مهملاً وأقرب للمحظور.

عمليات إعادة غشاء البكارة

عيادة المختصة الجنسية كارولين عثمان، تقدم النصائح والمعلومات المتعلقة بالجسد والجنس للفتيات اللواتي تقدمن على الزواج، فيلجأن إلى المختصة الجنسية للتعلم. تقول كارولين: "ليس هناك تعليم جنسي في نظامنا التربوي والثقافي". نتابع حالة فتاة مقبلة بعد أيام على الزواج، ترفض أن يلمسها أحد، وهي قلقة وخائفة. تقول كارولين: "خوفها يأتي من العيش في ثقافة تقدس غشاء البكارة". وتشرح عن عمليات إعادة غشاء البكارة التي تجري في لبنان: "ذلك لأن المجتمع يجبر الفتيات على العذرية قبل الزواج، ما يؤدي إلى حتمية القيام بهذا النوع من العمليات".

الخوف الذي تعيشه النساء "من العيش في ثقافة تقدس غشاء البكارة"

حقوق المرأة القانونية جزء من الثقافة الجنسية

من ضمن البحث عن ثقافة الجنس والحب في بيروت، يهتم الوثائقي بالقوانين التمييزية ضد المرأة، كما هو الحال في قانون الأحوال الشخصية، الزواج والطلاق. وتركز بشكل خاص على قانون الحضانة. نقابل نادين، أم شيعية تعاني من حكم القانون والشرع في الحضانة، ورغم أن الموضوع لا يتعلق بالجنس إلا أن الوثائقي يقف عندها مطولاً، ما يدفع للاستنتاج أن لا دراسة تتناول الثقافة والممارسات الجنسية والعاطفية دون التوقف عند القوانين التمييزية ضد المرأة. إن حقوق المرأة والمساواة هي جزء من الثقافة الجنسية للمجتمع.

حب على جدار الحرب

يدخل الوثائقي إلى مبنى يقع على خطوط التماس الحرب الأهلية اللبنانية، يصور الجدارن المشققة بفعل الانفجارات والرصاصات، ليطلعنا على عبارة مكتوبة على أحد الجدران: "إذا كان حبي لجلبير جريمة، فليشهد التاريخ بأني مجرم خطير للغاية"، هذا ما كتبه كارتول. ويقول الوثائقي بأنها حكاية حب بين مقاتلين مع الميليشيات المسلحة المسيحية تمركزا في هذا البناء أثناء الحرب الأهلية، ووقعا في الحب.

ليلة قص الحكايات

يهتم الوثائقي بتجربة الشاعرة والناشطة ديمة متى، التي أسست "ليلة قص الحكايات"، وهي ليلة قراءة أعمال قصصية وشعرية تجمع الفئات المهمشة في حقوقها الجنسية، من المثليين إلى العابرين والمتحولين جنسياً. ففي العام 2017، كانت بيروت المدينة العربية الأولى التي تقيم حفلاً بيوم المثلية العالمي "غاي برايد"، وحينها أسست الشاعرة مع مجموعة من النشطاء والناشطات "ليلة قص الحكايات". ورغم ذلك، فإن المثلية مازالت مجرّمة في القانون اللبناني، ما يعرض مجتمع الميم للمضايقات والتعديات، وخصوصاً من قبل رجال الشرطة والأمن، الذين يروي النشطاء في الفيلم بأنهم يمارسون انتهاكات بحقهم، ويشرح المختصون بأن المثلية الذكورية تتعرض للتعامل الأقسى، لأنها تمس بصورة الذكورة في الثقافة الشعبية، ما يجعلها عرضة للسخرية، الغضب والانتقام. ويروي النشطاء والناشطات عن فحص البيضة التي يفرضها جهاز الأمن على المثليين الذكور بعنف ووحشية وانتهاك لخصوصية الجسد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard