الخريطة داخلنا... المسرح الوطني في السويد وخريطة الجغرافية العاطفية

الأحد 8 نوفمبر 202011:00 ص

في التاريخ المبكر للخرائط، كان رسم الخرائط يتعلق بالمغامرة في المجهول. غالباً ما كانت الوجهة النهائية للرحلة غير معروفة وموضوع تكهنات واسعة النطاق. قد لا يكون المسافرون الذين غادروا للبحث عن معلومات حول الأماكن البعيدة قد وصلوا إلى الوجهة النهائية، أو عادوا إلى نقطة البداية. العديد من الخرائط التي نأخذها كأمر مسلم به اليوم، هي ثمرة مهام انتحارية تاريخية وحركات لا حدود لها. في السويد، صمم المسرح الوطني خريطة جديدة تتحرك في جغرافية أخرى، الجغرافية العاطفية. في محاولة بناء علاقة بين العاطفة والمكان، عن طريق تطبيق على الهواتف المحمولة يحمل اسم "الخريطة من فوقنا".

في التاريخ المبكر للخرائط، كان رسم الخرائط يتعلق بالمغامرة في المجهول... العديد من الخرائط التي نأخذها كأمر مسلم به اليوم، هي ثمرة مهام انتحارية تاريخية وحركات لا حدود لها. في السويد، صمم المسرح الوطني خريطة جديدة تتحرك في جغرافية أخرى، الجغرافية العاطفية

الصحفي السوري عبد اللطيف حاج محمد، أحد منسقي المشروع، والذي يعمل في الإدارة الثقافية، ويشغل عضوية مجلس إدارة المكتبات السويدية، في حديث لرصيف 22 حول المشروع يقول:
"خريطتنا هي دراسة استقصائية وطنية تجريها الهيئة الخيالية MESB والتي تعني (هيئة التأهب والاستعداد العاطفي والعقلي) بالتعاون مع جمعيات المسرح الوطنية في جميع أنحاء البلاد. وتتمثل المهمة في رسم خريطة لمشاعر المواطنين المختلفة قبل الاجتماع بالمستقبل. وقد طورت الهيئة تطبيقاً خاصاً يمكن تنزيله على الهواتف المحمولة". 

ويضيف: "خريطتنا هي خريطة لفهم ما يعنيه مواجهة ما ينتظرنا. قصة عن مستقبلنا المشترك يستكشفها الجمهور من خلال التجول في مسقط رأسهم، وعن طريق زيارة أماكن مختلفة في المدينة، تنمو الخريطة والقصة". وذلك من خلال الإجابة بنعم أو لا على الأسئلة التي يتم طرحها، فإننا نقطع طريقنا عبر المدينة. هل سيكون هذا المكان أفضل أم أسوأ خلال 100 عام؟ الإجابة نعم، انتقل إلى النقطة الخضراء على الخريطة، لا، انتقل إلى النقطة الحمراء، ثم السؤال التالي.

مثلاً: هل تعتقد أن الإنسان سيتمكن من مواجهة الاحتباس الحراري؟ أو هل تعتقد أن الديمقراطية هي النموذج الأفضل للحكم في المستقبل؟
عليك أن تسلك مسارات مختلفة قليلاً اعتماداً على كيفية إجابتك على الأسئلة التي طُرحت على طول الطريق. وبالنسبة للأسئلة بعضها شخصي: هل من المهم بالنسبة لك أن يتذكرك شخص ما عندما تموت؟

هل تعتقد أن الإنسان سيتمكن من مواجهة الاحتباس الحراري؟ أو هل تعتقد أن الديمقراطية هي النموذج الأفضل للحكم في المستقبل؟ هل من المهم بالنسبة لك أن يتذكرك شخص ما عندما تموت؟

بعض الأسئلة عامة، بعض الأجابات المتشائمة تقود أيضاً إلى وصف بائس بشكل متزايد للعالم من حولك أثناء المشي، وأسئلة متزايدة الصعوبة، مثل: هل ستتعامل أنظمتنا الديمقراطية مع التحديات التي نواجهها؟
ويقوم التطبيق على الهاتف بتوجيه المشاركين إلى اختيار طريق جديد. في نهاية الجولة تخبرك السلطة بنوع المستقبل الذي تنتمي إليه. بعد ذلك ستتلقى مجموعة متنوعة من الشهادات المسجلة مسبقاً حول الخيارات العظيمة في الحياة، يقدمها أحد خبراء الهيئة المكونين من علماء نفس، فلاسفة وعلماء اجتماع.
وعن سبب تشعب الأسئلة واختلافها، يقول عبد اللطيف: "مشارب الناس مختلفة ولن يتفقوا على شيء واحد. وتتكون مجتمعاتنا من أفراد متنوعين، مهتمين بما نقدمه لأسباب عديدة ومختلفة وذوي احتياجات مختلفة. لو أننا في عالم مثالي لكنا قد صممنا عرضاً يناسب الجميع، لكن نحاول أن تكون رسائلنا لكل شخص على حدة".

بعيدًا عن فكرة المسرح التقليدي

بالنسبة للمتفرجين في المدينة، توفر هذه الجولة بعض الترفيه لهم، لرؤية هذه المجموعة من سماعات الرأس التي يتم التحكم فيها عن بُعد تتأرجح، ولكن بالنسبة لك كمشارك، فإن قيمة الترفيه محدودة. أنت مشغول بالإجابة وبناء سيناريو خاص بك، كما لو أنك تعيش المستقبل الآن. يرجع هذا جزئياً إلى المحتوى الثقيل نوعاً ما.

تعد الخريطة الخاصة بنا استثماراً فريداً، حيث إنها المرة الأولى التي يقدم فيها المسرح الوطني عملاً على شكل نزهة بسماعة الرأس، مبتعداً عن فكرة المسرح التقليدي. الخريطة هي عبارة عن نزهة تنمو في داخلنا وتكبر عندما نفكر في المستقبل، حيث نحاول أن نساهم في الحوار العام حول واحدة من القضايا الكبرى في عصرنا، وهي المناخ، الإنسان، الطبيعة، الديمقراطية وبقاء الجميع.

يختتم مشروع "الخريطة من فوقنا" مشروع المسرح الوطني: حدود الديمقراطية والإنسان والطبيعة، ويمتد لثلاث سنوات.

الأمر الرائع في المسرح الوطني السويدي هو أنه لا يقدم العروض في مسارح تقليدية فقط. نجد منصات في أماكن غير متوقعة للغاية: في فناء المزارع، في الأرياف، داخل صالات الرياضة، في الساحات العامة ومنشآت أخرى متعددة النشاطات، في الكهوف، المناجم وأماكن أخرى، في محاولة للوصول إلى مجموعات جمهور جديدة، خاصة فئة المراهقين الذين يعتمدون على الهواتف الذكية اليوم بكثرة، ويرغبون في الوصول إلى كل شيء عن طريقه. هو محاولة أكثر جدّية إذن لمصالحة الثقافة مع اللوغاريتمات، من خلال تصميم تجربة جديدة تتيح لغة مقنعة مشتركة ونظرة عميقة لفهم الجمهور، والمساعدة على استهداف الناس بشكل أكثر دقة، وإشراكهم بشكل أكثر عمقاً، مع بناء علاقة دائمة معهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard