"لن تكون عودة كاملة لفترة أوباما"… ماذا يعني لإسرائيل أن يكون بايدن رئيساً؟

الخميس 5 نوفمبر 202006:27 م

اعتبر الإسرائيليون دونالد ترامب كنزاً استراتيجياً، بسبب خطوات عدة قام بها خلال سنوات حكمه، منها نقل سفارة الولايات المتحدة إلى مدينة القدس التي اعترف بها عاصمة للدولة العبرية، واعترافه بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان وغض الطرف عن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، حتى أنه ذهب حد تعيين مدافع معروف عن حركة الاستيطان سفيراً له في إسرائيل.

في عهده، أوقف ترامب المساعدات الأمريكية عن الفلسطينيين وقطع العلاقات مع القيادة الفلسطينية، وأعلن خطة سلام جديدة لا تنص على عودة اللاجئين أو أي من طلبات الفلسطينيين الرئيسية.

لم يكتف ترامب بهذه الخدمات، بل "فرك المزيد من الملح في جراح الفلسطينيين، حينما توسط في عدة اتفاقيات سلام بين إسرائيل والدول العربية"، على حد تعبير صحيفة "هآرتس".

بايدن وإسرائيل

كان أسلاف ترامب، من الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء، يعتقدون بقوة أن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيكون مفتاح السلام والاستقرار في المنطقة بأكملها.

لكن خلال السنوات الأربع التي قضاها ترامب في منصبه، خضعت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لتحول جذري، جعل تزايد احتمالات وصول جو بايدن للرئاسة تطرح التساؤلات عن طبيعة علاقته بإسرائيل كرئيس ومدى استعداده لعودة سريعة إلى ما روج له الرؤساء قبل ترامب، وكيفية تعامله مع قرارات الأخير.

شغل بايدن منصب نائب الرئيس لمدة ثماني سنوات في عهد باراك أوباما، وقبل ذلك، كان ديمقراطياً بارزاً في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.

في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، كتب السفير الإسرائيلي السابق لدى واشنطن إيتامار رابينوفيتش مقالاً حاول من خلاله الإجابة عن تلك التساؤلات، فتنبأ بأن بايدن إذا تم انتخابه سيعود إلى النهج الأكثر عدالة للصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي ميّز إدارة أوباما وآخرين قبله.

وقال رابينوفيتش الذي يعمل حالياً أستاذاً فخرياً في تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب: "ستكون هناك بالتأكيد تغييرات في الطريقة التي قام بها ترامب بالأمور وعودة إلى الاتجاه الذي كان عليه في أيام أوباما".

وبرأيه، فإن بايدن لن يعين سفيراً مثل السفير الحالي ديفيد فريدمان في إسرائيل، وسيكون هناك نهاية للدعم الهائل لإسرائيل، لكن لن تكون هناك عودة كاملة إلى فترة أوباما.

على سبيل المثال، رجّح رابينوفيتش أن يواصل بايدن البحث عن شركاء جدد في العالم العربي لعقد اتفاقيات سلام مع إسرائيل، قائلاً: "هذه إنجازات جيدة، وهي لا تكلف الكثير".

من جانبه، وصف دوري غولد، سفير إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة وخبير في شؤون إسرائيل والولايات المتحدة، بايدن بأنه "صديق بشكل أساسي لإسرائيل"، مشيراً الى أنه سيكون لديه كيمياء أفضل مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أوباما.

ورأى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل في عهد أوباما دان شابيرو أن بايدن ونتنياهو يعرفان بعضهما البعض منذ أكثر من 30 عاماً، وذلك حينما تولى الأخير أول منصب دبلوماسي له في واشنطن.

وأضاف شابيرو لـ"هآرتس": "لديهما صداقة حقيقية وشخصية، ولديهما أيضاً خلافات بالطبع يتحدثان عنها بصراحة وأحياناً بشكل مكثف، لكن نهجه سيكون العمل مع من يختاره الشعب الإسرائيلي، وأعتقد أنه سيتمكن من العمل مع نتنياهو بنجاح".

منذ أيامه الأولى في مجلس الشيوخ الأمريكي، عُرف بايدن بأنه داعم قوي لإسرائيل، فكانت إحدى أولى رحلاته الخارجية عندما كان سيناتوراً شاباً إلى إسرائيل عام 1973، قبل وقت قصير من اندلاع حرب 1973.

التقى بايدن وقتها برئيسة الوزراء غولدا مئير، ووصف اجتماعه معها بأنه "أحد أهم الاجتماعات التي عقدها في حياته".

خلال فترة رئاسة ترامب، خضعت السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط لتحول جذري، جعل تزايد احتمالات وصول جو بايدن للرئاسة يطرح تساؤلات عن علاقته بإسرائيل كرئيس ومدى استعداده للعودة إلى ما روّج له الرؤساء الذين سبقوا ترامب، والأهم كيفية تعامله مع القرارات السابقة للأخير 

غالباً ما يستشهد بايدن بعبارة قالتها مئير خلال ذلك الاجتماع: "ليس لدينا مكان آخر نذهب إليه"، وتُوصف هذه الجملة بأنها أخطر سلاح تم استخدامه ضد العرب، بحسب "هآرتس".

يُذكّر ذلك بجملة بايدن الشهيرة، حيث قال عام 1986 في قاعة مجلس الشيوخ: "لو لم تكن هناك إسرائيل، لكان على الولايات المتحدة الأمريكية أن تخترع إسرائيل لحماية مصالحنا في المنطقة".

ووصف بايدن نفسه أنه "صهيوني" في أكثر من مناسبة، منها في مقابلة أجراها عام 2008 قال فيها: "أنا صهيوني. لا يجب أن تكون يهودياً لتكون صهيونياً".

وكان بايدن خلال شبابه عضواً منتظماً في مؤتمرات وفعاليات جمع التبرعات التي نظمها لوبي الصهيوني "أيباك" المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة.

وفي السنوات الأخيرة، ألقى خطابات في المؤتمرات التي استضافتها منظمة "J Street" الصهيونية والمؤيدة للسلام، والتي يعتبرها اللوبي الإسرائيلي التقليدي خطر على تل أبيب.

ماذا سيقدم للفلسطينيين؟

على الرغم من صداقة بايدن الطويلة الأمد مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، عرف الاثنان بعض الصعوبات في علاقتهما. ففي عام 2010، على سبيل المثال، قررت حكومة نتنياهو الإعلان عن حملة بناء ضخمة في مستوطنات الضفة الغربية، بينما كان بايدن في زيارة رسمية لتل أبيب، ما تسبب له بإحراج كبير.

لكن المصدر الرئيسي للتوتر بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال تولي بايدن منصب نائب الرئيس الأسبق، كانت حملة نتنياهو العدوانية ضد الاتفاق النووي الإيراني الذي تم في عهد أوباما. 

"سيعمل بايدن على توسيع دائرة الدول العربية التي تعمل على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقد سبق أن قال إنه سيشجع الدول الأخرى لمواكبة هذا المسار، لكن سيعمل على ضمان أن تصبح العلاقات الجديدة دافعاً نحو حل الدولتين، أو على الأقل الحفاظ على هذا الحل حياً"

ويرى بايدن في النشاط الاستيطاني الإسرائيلي عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام، إذ يقول شابيرو الذي رافق بايدن في رحلاته الثلاث إلى إسرائيل عندما كان نائباً للرئيس إنه "يعتقد بشدة أن حل الدولتين ضروري لضمان الطابع اليهودي والديمقراطي لإسرائيل، فضلاً عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين"، معلقاً بالقول: "سيعيد بايدن القنوات الدبلوماسية مع الفلسطينيين التي خربها ترامب، وسيعيد المساعدات الاقتصادية الأمريكية للفلسطينيين".

وتوقع رابينوفيتش أن يعيد بايدن فتح البعثة الفلسطينية في واشنطن، والتي تم إغلاقها قبل عامين، باعتبارها "بادرة لتحسين الأجواء"، لكن في المقابل كان قد تعهد بأن السفارة الأمريكية ستبقى في القدس إذا تم انتخابه، حتى أنه أكد أن المساعدات لتل أبيب لن تكون مشروطة خلال إدارته.

وقال بايدن أيضاً إنه سيحترم قانون "تايلور فورس" الذي تم تمريره عام 2018 وأصبح قانوناً بعد تصديق ترامب عليه، وينص على حجب أجزاء من المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية ما لم تتوقف عن تخصيص دفعات لعائلات الأسرى الأمنيين الفلسطينيين أو الذين قُتلوا خلال تنفيذهم هجمات ضد إسرائيليين.

في ما يتعلق باتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، أشاد بايدن بها ووصفها بالإنجازات الدبلوماسية، قائلاً: "هي عمل سياسي مرحب به وشجاع ومطلوب بشدة".

وحول هذا الموضوع، قال غولد إن السؤال سيكون: هل سيطلب بايدن من إسرائيل تقديم تنازلات للفلسطينيين قبل التوسط في مزيد من الصفقات مع الدول العربية؟

من جانبه، قال شابيرو: "سيعمل بايدن على توسيع دائرة الدول العربية التي تعمل على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وقد سبق أن قال إنه سيشجع الدول الأخرى لمواكبة هذا المسار، لكن سيعمل على ضمان أن تصبح العلاقات الجديدة دافعاً نحو حل الدولتين، أو على الأقل الحفاظ على الأخير حياً وقابلاً للحياة".

بالنسبة لإيران، كان بايدن مؤيداً قوياً للاتفاقية النووية التي صاغتها إدارة أوباما بين طهران والولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى، بينما سبق وأن وصف قرار إدارة ترامب الانسحاب من الاتفاق بأنه "كارثة ذاتية"، مؤكداً أنه في حال تم انتخابه، فسيكون على استعداد لإحياء هذه الصفقة إذا ما عادت إيران إلى الامتثال لشروطها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard