"يأتي في سياق التطهير العرقي"... إسرائيل تستخدم "حيلة قانونية" لطرد المقدسي صلاح حموري

الثلاثاء 15 سبتمبر 202012:12 م

عقب سنوات طويلة من الملاحقات والاعتقال الإداري والسجن، بدأت سلطة الاحتلال الإسرائيلي مرحلة جديدة من استهداف المحامي الحقوقي الفلسطيني صلاح حموري قد تنتهي بطرده خارج وطنه الذي ولد وترعرع فيه، القدس.

استغل وزير داخلية الاحتلال، آرييه ديري، رئيس حزب "شاس" المتطرف، تعديلاً أجرته سلطات الاحتلال في قانونها بشأن منع "دخول" المواطنين غير اليهود الذين اختاروا الإقامة في دولة الاحتلال و"أقسموا على الولاء" لها، متناسيةً أن حموري لم يقسم على الولاء لها ولم يختر العيش تحت كنفها وإنما هي التي احتلت وطنه عقب حرب عام 1967 مخالفةً جميع الأعراف والقوانين الدولية.

حموري (35 عاماً) يحمل الجنسية الفرنسية إذ ولد لأم فرنسية وأب فلسطيني. وزوجته أيضاً فرنسية وقد طردتها إسرائيل وطفلهما ليستقرا في فرنسا بينما يصر حموري على ألا يترك وطنه أياً كان السبب.

"اختار السجن في وطنه على المنفى"... صلاح حموري محامٍ فلسطيني حقوقي ترك كل شيء لأجل البقاء في القدس. لكن إسرائيل تصر على طرده من وطنه بحيلة قانونية "شائنة وظالمة"

وهو لا يحمل الجنسية الإسرائيلية بل إقامة دائمة في القدس. ويمثّل الفلسطينيين في محكمة عوفر العسكرية الإسرائيلية نيابة عن منظمة الضمير الفلسطينية لرعاية الأسرى وحقوق الإنسان.

"أنتمي إلى هذه الأرض"

عام 2005، اتهمت محكمة عسكرية إسرائيلية المحامي الفلسطيني بالانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والتخطيط لقتل الحاخام الأكبر لإسرائيل آنذاك عوفاديا يوسف. وعُرض عليه إما مغادرة البلاد 15 عاماً أو قضاء سبعة أعوام في السجن. ففضّل السجن في وطنه على المنفى.

في الثالث من أيلول/ سبتمبر الجاري، أبلغ ديري المحامي المقدسي نيته إلغاء إقامته. بمعنى آخر، يعتزم ديري طرد حموري من بلده ووطنه ومنزله.

في تصريح إلى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، قال حموري إن المسؤول عن الأقليات -أي الفلسطينيين في القدس- في شرطة القدس ويدعى "بهجت"، تواصل معه مطلع الشهر وأبلغه بصدور قرار بشأنه. وأوضح أنه عندما قابل شخصاً من الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، عرف عن نفسه بأنه النقيب غابي الذي قال لحموري: "لقد أجبرتنا على القيام بذلك".

حينذاك، تذكر حموري: "أخبرني شبّان من القدس بعد استجوابهما وإطلاق سراحهما أن شخصاً من الشاباك أخبرهما: ‘قولا لحموري إننا سنلغي بطاقة هويته‘".

في نيسان/ أبريل عام 2016، احتجزت إسرائيل زوجة حموري الفرنسية لدى عودتها من إجازة في فرنسا لمدة ثلاثة أيام ثم طردتها وأصدرت أمراً بمنعها من دخول البلاد 10 سنوات. كانت الزوجة التي كان والدها نائباً باسم الحزب الشيوعي الفرنسي، وأجدادها لأمها من الروس الذين تمكنوا من الفرار من معسكر اعتقال نازي، حاملاً آنذاك وقد أبلغها حموري أنه لن يغادر وطنه.

قرار الداخلية الإسرائيلية طرد حموري يستند إلى تعديل قانوني يخص "الرعايا الأجانب غير اليهود الذين اختاروا الإقامة في إسرائيل وأقسموا على الولاء لها". مهلاً، هو لم يقسم على الولاء لها ولم يختر العيش فيها وإنما هي التي احتلت مدينته!

وقال: "أوضحت لها أنني لن أغادر فلسطين. مكاني هنا. أنا مرتبط بهذه الأرض. علاوةً على ذلك، لا أستطيع أن أتحمل أن يُفرض عليّ شيئاً، لا من الاحتلال ولا من أي سلطة أخرى"، برغم اعترافه بأنها كانت "أصعب أيام حياته" أن يكون أباً عبر الإنترنت أو خلال إجازات خاطفة أمضاها في فرنسا.

"تحايل شائن على القانون"

أطلق سراح حموري قبل ثلاثة أشهر تقريباً من انتهاء محكوميته، عام 2011، في إطار صفقة تبادل الأسرى الخاصة بالجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط.

قبل ذلك، تحديداً عام 2001، حين كان عمره 16 عاماً، سُجن حموري خمسة أشهر بتهمة "تقديم خدمة لجمعية غير مرخصة". وعام 2004، أمضى خمسة أشهر في الاعتقال الإداري من دون أن يخضع لمحاكمة أو يكون له الحق في الدفاع عن نفسه، ومن دون توجيه أي تهمة إليه.

وعقب الإفراج عنه، خضع للاستجواب 10 أيام عام 2017 حتى توصلت النيابة العامة في منطقة القدس إلى اتفاق معه لإطلاق سراحه بعد دفع كفالة مقدارها 30 ألف شيكل (8800 دولار أمريكي)، شريطة أن يغادر القدس ولا يدخل الضفة الغربية طوال ثلاثة أشهر.

حين أعيد من المحكمة إلى السجن تمهيداً لإطلاق سراحه، أُبلغ "بعد ساعة من التوصل إلى الاتفاق، أن وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان أصدر أمر اعتقال إدارياً ضدي".

ثم أفرج عنه في أيلول/ سبتمبر عام 2018. وقبل شهرين ونصف الشهر، أي في أواخر حزيران/ يونيو الماضي، أعيد اعتقاله مرة أخرى أسبوعاً، وأطلق سراحه عقب استجوابه مرتين.

"الخطة الإسرائيلية الجديدة لطرده" تستند إلى كل هذه الاعتقالات وفترات الاحتجاز، واتهامه بالانتساب إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبـ"مواصلة نشاطه العدائي ضد الدولة، إسرائيل".

ويعتمد القرار الإسرائيلي ضد حموري على تعديل أُجري عام 2018 على قانون الدخول إلى إسرائيل، يسمح بإلغاء وضع الإقامة للفلسطينيين الذين ارتكبوا أفعالاً "تنطوي على خيانة الأمانة تجاه دولة إسرائيل".

سجنه الاحتلال خمس مرات وحرمه من زوجته وابنه الوحيد… قصة كفاح المحامي صلاح حموري ضد "التطهير العرقي الإسرائيلي للقدس" بعدما ترك رغد الحياة في فرنسا لأنه "ينتمي إلى أرض فلسطين"

بحسب هآرتس، طبّقت إسرائيل هذه المادة المعدلة "بشكل شائن وظالم" لأن قانون الدخول ينبغي أن يُطبّق على "الأجانب غير اليهود الذين اختاروا العيش في إسرائيل وأصبحوا مقيمين دائمين" وهو وضع مشروط وقابل للإلغاء.

"تطهير عرقي لسكان القدس الأصليين"

لكن هذا لا ينطبق على "السكان الأصليين"، فعلى سبيل المثال لم يختَر فلسطينيو القدس الشرقية "دخول" إسرائيل، وأن يصبحوا مقيمين فيها، بل إسرائيل هي التي قررت احتلال مدينتهم وضمها إلى حدودها في حرب حزيران/ يونيو عام 1967.

هؤلاء المقدسيون الفلسطينيون أيضاً لا يعيشون في القدس لأنهم أقسموا على الولاء لإسرائيل، لكن لأنهم ولدوا فيها وعائلاتهم تعيش هناك منذ أجيال وعقود عديدة.

وكانت وزارة الخارجية الفرنسية قد طلبت، في 4 أيلول/ سبتمبر، من إسرائيل توضيحات بشأن طرد حموري، معربةً عن رفضها هذا الإجراء وتأكيدها أن المحامي الفلسطيني الفرنسي "يجب أن يكون قادراً على عيش حياة طبيعية في القدس، حيث وُلد وحيث يقيم"، وأنه "ينبغي منح زوجته وابنه الحق في زيارته في القدس".

وبينما أمهلت الداخلية الإسرائيلية حموري 30 يوماً لتقديم أسبابه لعدم المضي في الطرد، يصر هو على أن الاتهامات المنسوبة إليه ما هي إلا "صيغة واهية"، وأن "جوهر هذا القرار (ضده) سياسي يأتي في سياق ‘التطهير العرقي‘ الذي تمارسه دولة الاحتلال في القدس".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard