حين وقفتُ على ناصية الحلم وكدت أقع

الخميس 5 نوفمبر 202002:28 م

"أن تقف على ناصية الحلم وتقاتل"، هي عبارة يكاد أي فرد في مجتمعنا أن يراها في كل مكان يذهب إليه، يسمعها كنصيحة من كل الأشخاص الذين قد يلتقي بهم. تأخذها العديد من الشخصيات المؤثرة لتكون عنواناً شيّقاً لفيديوهاتهم التي تقدم دروس الطاقة الإيجابية في عالم بعيد كل البعد عن الواقع أو لمجتمع لا يشبه ما يملكه مجتمعنا من مقومات تجعلنا قادرين على تلقي هذه النصائح وتنفيذها.

ما هي ناصية الحلم ولماذا سأقاتل فيها؟ هل من غير الطبيعي أن يكون طريق الحلم وردياً، يمر بعدة عقبات لا أكثر؟
لماذا عليه أن يكون طريق حلمنا بائساً مليئاً بالأشواك والطرق الوعرة؟ من الضروري أن يكون كذلك لكي تقاتل... يتوجب عليك أن تقاتل كل سوء يظهر لك لكي تصل إلى عمر محدد وأنت مثقل بالجراح التي أصابتك في معارك الحياة الطاحنة لكي تثبت جدارتك في حلمك. 

خلال هذا الطريق قد تكون مررت بمشاعر لا تعد ولا تحصى، بين جميع هذه المشاعر ستجد أنّه انتشرت عبر الزمان كثير من الأغنيات والألحان التي تمحورت حول شعور الوحدة. هل نجح أي شخص في الحديث عن هذا الشعور بالشكل الصحيح؟ 

هو واحد من أبسط المشاعر التي يمكنك الحديث عنها، لا تحتاج لمعاجم ولا لأي نوع من أنواع الحكم والتحليلات النفسية. 

هو شعور يملك ما يستطيع من صفاتك، لا يمكنك قياسه في أي واحدة تريد ولا بأي شخصية تريد.

"أن تقف على ناصية الحلم وتقاتل" لربما هي غير موجودة من الأساس، من الممكن أن تكون هي المكان الافتراضي الذي سنستمر في البحث عنه في ما تبقى من وقت لدينا، ومن الممكن أن تكون الناصية قد سَرقت مثل الكثير من الأحلام التي سَرقت منّا في بلادنا
لا تستطيع تقديمه كمثيله من المشاعر لأنه أصعبها، هو مرتبط بالتغيرات التي تطرأ عليك... من ارتيادك مكاناً ما إلى خوض تجربة جديدة بحياتك، كل ما يتعلق بالبقاء وحيداً. من الممكن أن تكون جميع خياراتك عبارة عن ناس ومجتمعات كثيرة سيتحتم عليك شعور الوحدة... الشعور الذي يبقيك ممسكاً بكل خيوط الابتعاد. عدم الالتزام تجاه أي قيمة ستدفع ثمنها. ألم يكن محمود درويش "وحيداً في المقهى"؟ لقد بقينا سجناء أماكن لم تستطع إخفاء وحدتنا، نبتسم لها دون أن ننتظر شعوراً مقابلاً منها، لدينا ارتباطات بأحداث وأشخاص لم يقدروا أن يستوعبوا حجم آمالنا المعلق عليهم.
"أن تقف على ناصية الحلم وتقاتل" يعني الانتظار الذي يرافق كل مرحلة تجعل منك شخصاً يبحث عن هذه الناصية، أو هي غير موجودة من الأساس، من الممكن أن تكون هي المكان الافتراضي الذي سنستمر في البحث عنه في ما تبقى من وقت لدينا، ومن الممكن أن تكون الناصية قد سَرقت مثل الكثير من الأحلام التي سَرقت منّا في بلادنا، أو نَصب عليها أحد المدافع المضادة للطائرات ضمن كل هذه الحروب، أو تغيّرت البوصلة الخاصة بها كما تغيّرت بوصلة القدس من المقاومة للتطبيع لبعض المجتمعات.
لم تعد أحلامنا كبيرة. نحارب ونقاتل في كل يوم لنحقق حلماً ما، لدينا ناصية لكل أساليب الحياة وحقوقنا البسيطة، كل طابور نقف عليه ونحارب في نهايته هو في الحقيقة حلم لنا. لم نعد نعمل لنحقق تلك الأحلام الخيالية. أحلامنا تدور حول مقومات أساسية "خبز... بنزين... والكثير من الأشياء التي نقف كل يوم من أجل الحصول عليها". هل هي تلك الأحلام التي كانوا يتحدثون عنها وسنقاتل من أجلها؟ 

نحن في سوريا مللنا القتال، لقد أصبح اليأس هو رفيق حياتنا الوحيد. نمارس الانتظار دون أي أفعال أخرى. أحاديثنا واحدة. أفكارنا واحدة. وحتى أحلامنا واحدة.

نتشارك الهموم، الخطوة الناجحة ترافقها عقبات موجودة فقط لدينا، بذلنا الكثير من القدرات الخرافية لتحقيق شيء ما يذكر، نحن ننتظر ونسعى إلى الحياة وتأمين ما بقي لنا من موارد للعيش التي نحتاجها من دون أي شيء آخر. أصبحت بلدنا مكاناً للتواصل، تستطيع في كل يوم أن تكسب أصدقاء جدداً، تستطيع معرفة الناصية التي يحلم كل شخص بالوقوف عليها، نتشارك هموماً وأحلاماً أصبح من المعيب الحديث عنها، نتمنى العودة إلى مراحل طفولتنا عندما كانت أحلامنا جُملاً يمليها علينا أهلنا، نتنافس مع من يملك حلماً مختلفاً، الجميع يريد أن يصبح دكتوراً ومهندساً وطيّاراً، نعود إلى نظرة الفخر التي كانت تطلقها المعلمة عند سماع إجاباتنا عن أسئلتها.
"أن تقف على ناصية الحلم وتقاتل" يعني أن تقوم بدفع الثمن في كل خطوة تقوم بها، تحمل أعباء غير مرتبطة بك، تمشي تجاه مكان غير معروف معتقداً أن حلمك موجود في قمته
على ما أعتقد، نحن الآن إحدى الطرق التي يسلكها بعض الأفراد للوصول إلى أحلامهم من خلالنا، يقاتلوننا بأشد ما يملكون، ينظرون إلينا كأعداء يجب التغلب عليهم في سبيل المجد الذي ينتظرهم. بينما نحن نجلس في انتظار أن يحققوا أحلامهم لكي تسنح لنا فرصة التحرك من جديد لتحقيق ما نملك من أمنيات ولدت معنا، لقد جعلوا ناصية أحلامنا حافة الهاوية لنا.

"أن تقف على ناصية الحلم وتقاتل" يعني أن تقوم بدفع الثمن في كل خطوة تقوم بها، تحمل أعباء غير مرتبطة بك، تمشي تجاه مكان غير معروف معتقداً أن حلمك موجود في قمته.

 هذه الناصية، إن كانت تملك الكبرياء فهي بالتأكيد قد تخلّت عنّا، لم تستطع احتمال كل الكوارث التي حصلت في طريق وصولنا إليها. لذلك شعرت بالضجر وتحوّلت إلى قمة جبل لا معنى لها.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard