"مع مغتصبي الفيرمونت"... مصر تحتجز شابيْن بسبب "شكوك" في توجهاتهما الجنسية

الاثنين 2 نوفمبر 202003:10 م

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، النيابة العامة في مصر إلى الإسقاط الفوري لجميع التهم والتحقيقات المتعلّقة بالتوجّه الجنسي والحياة الخاصّة لشابين موقوفين على ذمة قضية فندق الفيرمونت الشهيرة، وإطلاق سراحهما.

وفق المنظمة، تعرض سيف بدور (21 عاماً) للاعتقال نهاية آب/ أغسطس الماضي، عندما كان برفقة إحدى صديقاته التي استدعتها الشرطة في إطار التحقيقات في جريمة اغتصاب جماعي خلال حفل في فندق الفيرمونت عام 2014، كشف عنها قبل بضعة أشهر.

قالت امرأة إنها أثناء حضورها الحفل تعرضت للتخدير ثم الاغتصاب من قبل بضعة رجال في غرفة بالفندق. كان عمر بدور حين وقعت الجريمة 14 عاماً، ولم تكن له أي صلة بالقضية.

لكن، حسب رواية والده، "شهامته وجدعنته" دفعتاه إلى مرافقة صديقته، الشاهدة في القضية، طوعاً "عشان ما يسبهاش (لا يتركها) تروح لوحدها القسم". اللافت أن بدور عاد إلى مصر حديثاً عقب سنوات الدراسة غي الخارج وكان مفترضاً أن يحضر حفل تخرجه نهاية تشرين الأول/ أكتوبر، لكنه يحلم الآن برؤية عائلته عندما تسمح سلطات السجن بذلك.

استناداً إلى "صور خاصة" عبر هاتفيهما اللذين فتشتهما بشكل غير قانوني… السلطات المصرية توقف شابين منذ أكثر من شهرين وتحاكمهما بسبب "الاشتباه في توجه جنسي مثلي"

انتهاك الحياة الخاصة

عقب التفاعل الواسع الذي خلّفته القضية، التي أعيد فتحها في إطار حراك واسع لفضح المتحرشين والمغتصبين في البلاد، أعاد الإعلام التابع للنظام المصري "تأطير" القضية فقدم رواية تحوّل الاغتصاب الجماعي المزعوم إلى "حفل جنس جماعي"، مروجاً لضبط الأجهزة الأمنية "أكبر شبكة شذوذ".

في هذا السياق، تم القبض على عدد من الشهود/ الشاهدات وانتهاك حياتهم/ن الخاصة، بالتزامن مع حملات تشويه وتشهير عبر مواقع التواصل الاجتماعي قابلتها حملات دعم وتضامن معهم/ ن.

كان بدور أحد هؤلاء الذين تعرضوا للتوقيف والاتهام على خلفية "الاشتباه في السلوك الجنسي المثلي" رغم عدم صلته بالقضية. اللافت أن صديقته الشاهدة التي رافقها خرجت بكفالة مالية عقب ثلاثة أيام وترك هو محتجزاً.

إلى جانب بدور، يحتجز أحمد الجنزوري (40 عاماً) على ذمة التحقيقات منذ استدعته الشرطة للتحقيق معه باعتباره منظم الحفل.

في مركز الشرطة، تعرض هاتفا الشابين للتفتيش بشكل غير قانوني، وفق "هيومن رايتس ووتش". ثم استندت السلطات إلى صور خاصّة على الهاتفين لاحتجاز الرجلين واتهامهما بـ"ممارسة مزعومة لسلوك جنسي مثلي".

"رسالة مربكة مفادها أنّ الأشخاص الذين يقصدون مركز الشرطة طوعاً قد يُعتقلون بسبب توجّههم الجنسي المزعوم"... هيومن رايتس ووتش تطالب مصر بالإفراج عن شابيْن معتقلين على ذمة "قضية الفيرمونت" لا لشيء إلا "الشكوك" في ميولهما الجنسية

لأكثر من شهرين، استمر القاضي في تجديد الحبس الاحتياطي لهما، ثلاث مرّات، عقب جلسات استماع لم يُسمح لهما بحضورها.

وعقب احتجازهما في مركز الشرطة لأسابيع، مع السماح بزيارة عائلية واحدة فقط، نُقلا، في 14 تشرين الأول/ أكتوبر، إلى سجن النهضة في الزنزانة نفسها التي يحتجز فيها المغتصبون المتهمون في القضية.

انتهاكات حقوقية 

تؤكد عائلتا بدور والجنزوري أن حرّاس السجن حلقوا رأسيهما عنوة، وأمرت النيابة بخضوعهما لفحص مخدّرات وفحوص شرجية قسرية تعد شكلاً من أشكال التعذيب والاعتداء الجنسي، وفق القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكثيراً ما تجريها السلطات المصرية بحثاً عن "إثبات" للسلوك الجنسي المثلي.

في ختام تقريرها، نبهت هيومن رايتس ووتش إلى أن استمرار احتجاز الجنزوري وبدور يعني أن السلطات المصرية تبعث برسالة مربكة مفادها أنّ الأشخاص الذين يقصدون مركز الشرطة طوعاً لمساعدة غيرهم قد يُعتقلون بسبب توجّههم الجنسي المزعوم. ودعتها إلى إسقاط فوري لجميع التهم والتحقيقات المتعلّقة بالتوجّه الجنسي والحياة الخاصّة لكليهما وإطلاق سراحهما.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard