في أوروبا معاداة الساميّة جريمة لا تغتفر... لكن، هل الاستهزاء بالإسلام حريّة؟

الجمعة 30 أكتوبر 202003:51 م

في خضم الجدل القائم حول مفهوم حرية التعبير وحدودها في الغرب، أعلن حزب العمال البريطاني المعارض تعليق عضوية زعيمه السابق جيريمي كوربين على خلفية اتهامات له بـ"التهوين" من تقرير يشير إلى "أوجه قصور خطيرة" في التعامل مع شكاوى بـ"معاداة السامية" داخل الحزب خلال فترة قيادته بين عامي 2015 و2019.

في 29 تشرين الأول/ أكتوبر، أُعلن القرار بعدما وجدت لجنة المساواة وحقوق الإنسان العامة، وهي هيئة رقابية حكومية، أنّ الحزب خرق قواعد المساواة في شكاوى متعلقة بمعاداة السامية خلال إدارة كوربين، الذي يعد مناصراً قوياً لحقوق الفلسطينيين، بشكل "لا يمكن تبريره".

بسبب تصريحاته

بُني القرار الذي وصفه بأنه "صادم" على رفض كوربين قبول جميع استنتاجات تقرير اللجنة الذي تحمس له رئيس الحزب الجديد، خلف كوربين، كير ستارمر.
وأشارت لجنة المساواة في تقريرها إلى "أدلة على التقاعس عن توفير تدريب كاف لمن يحققون في مزاعم معاداة السامية" وعلى "تدخل سياسي في معالجة الشكاوى".
لكن كوربين (71 عاماً) اعتبر أن مشكلة تعامل حزبه مع شكاوى معاداة السامية ضخّمتها وسائل الإعلام والمعارضة، مبرزاً أن محاولاته للتعامل مع القضية عرقلتها "البيروقراطية الحزبية".
عقب هذه التصريحات، أعلن الحزب وقف عضوية كوربين الذي استقال عقب الهزيمة الثقيلة للحزب أمام المحافظين في الانتخابات العامة التي أجريت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. وقد وصف القرار بأنه "تدخل سياسي"، مؤكداً اعتزامه التصدي له بقوة.
"يوم عار، لقد خذلنا اليهود"... أكبر حزب معارض في بريطانيا يوقف زعيمه السابق المناصر لحقوق الفلسطينيين جيرمي كوربين بسبب تصريحات رفض فيها اتهامه بالتهاون مع "شكاوى معاداة السامية" إبان رئاسته للحزب. معلّقون عرب يستنكرون "ازدواجية معايير" الأوروبيين في تعريف "حرية التعبير"
وأضاف: ""لقد أوضحت تماماً أن أولئك الذين ينكرون وجود مشكلة معاداة السامية في حزب العمل مخطئون. سأستمر في دعم سياسة عدم التسامح تجاه جميع أشكال العنصرية".
وتابع: "كان الأعضاء اليهود في حزبنا والمجتمع الأوسع محقين في التوقع أننا نتحرك ضد معاداة السامية، ويؤسفني أن الأمر استغرق وقتاً أطول مما ينبغي لتحقيق هذا التغيير".

"يوم عار… لقد خذلنا اليهود"

تعقيباً على تقرير اللجنة، قال ستارمر: "إنه يوم عار لحزب العمال. لقد خذلنا اليهود... وأنا في شدة الأسف على كل الألم والحزن (لليهود)"، متعهداً "لن نتقاعس مرة أخرى عن التصدي لمعاداة السامية ولن نفقد ثقتكم مرة أخرى". وكان ستارمر قد أعلن في حزيران/يونيو الماضي أنه طلب استقالة مسؤولة في قيادة الحزب لأنها أعادت نشر تغريدة تندرج في إطار معاداة السامية.
كما هاجم كوربين بالإشارة إلى أن أولئك الذين "ينكرون وجود مشكلة هم جزء من المشكلة... أولئك الذين يدّعون أنها مبالغ فيها أو فئوية هم جزء من المشكلة".
لكن حزب المحافظين الذي استغل الحادثة لمهاجمة ستارمر قال إن الزعيم الجديد للعمال عمل عن كثب مع كوربين، كما قام بحملة لدعمه في أن يصبح رئيساً للوزراء.
من جهتها، اعتبرت هارييت هارمان، نائبة زعيم حزب العمال السابقة، أن تعليق كوربين "كان الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله" متفقةً مع ستارمر على أن تصريحات كوربين تعكس أنه "جزء من المشكلة".
أما أنجيلا راينر، نائبة رئيس الحزب الحالي، فاتهمت كوربين بأنه مصاب بـ"عمى تام" في تقدير حجم المشكلة، موضحةً أنها "مستاءة للغاية لأن جيريمي لم يكن قادراً على رؤية الألم الذي عانته الجالية اليهودية". واتفق القيادي البارز في الحزب، جون ماكدونيل، على أن تعليق كوربين "مخطىء للغاية".
وأعرب ثلاثتهم وقادة آخرون في الحزب عن اعتقادهم أن الزعيم السابق "بات من الماضي" و"لا مستقبل له" مع الحزب.
في الأثناء، رحّب نواب حزب العمال السابقون الذين تركوا الحزب بعد تعرضهم لانتهاكات معادية للسامية خلال سنوات كوربين بتعليق عضوية الرئيس السابق. ورحب بالقرار أيضاً مجلس النواب لليهود البريطانيين، وهي منظمة تمثل الجالية اليهودية في بريطانيا.
ورجحت "الغارديان" أن يؤدي القرار إلى اندلاع "حرب أهلية" داخل الحزب بين الزعيم ستارمر وأعضاء البرلمان المؤيدين لكوربين. في أول رد فعل، أصدر 33 نائباً برلمانياً يمثلون سدس الفريق النيابي للحزب بياناً يطالبون فيه بإعادة عضوية كوربين سريعاً مع إدانة لما اعتبر حملة على اتّجاه "اليسار" في الحزب الذي يتزعمه كوربين من قِبل القيادة الجديدة التي تميل إلى الوسط.
هذا العام، استقالت أول عمدة محجبة في بريطانيا، الصومالية الأصل راخية إسماعيل، عمدة إزلنغتون، من حزب العمال متهمةً قيادة الحزب الحالية بالعنصرية ومحاباة الرجال البيض والإسلاموفوبيا… هل يتم التحقيق في ذلك كما أوقف الحزب زعيمه السابق بسبب "معاداة السامية"؟

"حرية التعبير تقف عند اليهود"

أثار خبر وقف كوربين استياء وتساؤلات العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي العرب حول مفهوم حرية التعبير وحدودها في أوروبا، لا سيما لدى احتدام النقاش بشأن الرسوم المسيئة للرسول والإسلام في فرنسا والتي دافع عنها الرئيس الفرنسي بشدة معتبراً أنها تندرج تحت مفهوم "حرية التعبير" الذي هو أحد مبادىء  الجمهورية الفرنسية.
قال بعض المعلقين العرب إن "حرية التعبير في أوروبا ليست مطلقة وإنما حدودها معاداة السامية".
وفيما لفتوا إلى "ازدواجية معايير الغرب"، تساءل مغردون: "لماذا لا يتهم ماكرون بـ"الإسلاموفوبيا" على المنوال نفسه"؟
وفي حين اقترح البعض احتمال تغيير الحزب المعارض بوصلته على أمل الفوز بالمزيد من أصوات البريطانيين، عقب أربع هزائم متتالية، أشار معلقون إلى الاتهامات بالعنصرية ضد المسلمين والإسلاموفوبيا داخل حزب العمال نفسه، مستفسرين عما إذا كانت ستتم التحقيقات بهذا الشأن ومحاسبة المسؤولين.
وذكّر هؤلاء باستقالة أول عمدة محجبة في بريطانيا، الصومالية الأصل راخية إسماعيل، عمدة إزلنغتون، من الحزب قبل أشهر متهمةً قيادة الحزب الحالية بالعنصرية ومحاباة الرجال البيض والإسلاموفوبيا.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard