"تطهير من التنصير والفرنسة"… الجزائر تفتتح جامعها الأعظم البالغة تكلفته 900 مليون دولار

الخميس 29 أكتوبر 202010:55 ص

للمرة الأولى، صدح الأذان وأقيمت الصلاة في جامع الجزائر الأعظم الذي افتتح مساء 28 تشرين الأول/ أكتوبر، تزامناً مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي. لكن دون أن يكون الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون حاضراً بسبب خضوعه للعلاج في ألمانيا. وجاء افتتاح الجامع أيضاً عشيّة الاحتفال بالذكرى الـ66 لاندلاع الثورة الجزائرية.

اقتصر الافتتاح على قاعة الصلاة في الجامع -التي تتسع لـ120 ألف مصلٍّ- حيث تم أداء صلاتي المغرب والعشاء، أعقبهما حفل تكريم الطلاب من حفظة القرآن بحضور رئيس الحكومة عبد العزيز جرّاد. وغاب عن الحفل ممثلو البلدان والمنظمات الإسلامية بسبب تدابير مكافحة فيروس كورونا. 

مساحة شاسعة وكُلفة باهظة

يمتد الجامع على مساحة 27.75 هكتاراً، وهذا ما يجعله ثالث أكبر مساجد العالم بعد المسجد النبوي والحرم المكي في السعودية. لكن مئذنته تُعد الأعلى في العالم، إذ ترتفع 267 متراً (43 طابقاً) ويمكن رؤيتها من كل أنحاء العاصمة الجزائرية والصعود إليها عبر مصاعد توفر مشاهد بانورامية على العاصمة.

"ثالث أكبر مساجد العالم وأكبر مساجد أفريقيا"... إقامة أول صلاة في مسجد الجزائر الأعظم في غياب رئيس البلد الذي نُقل إلى ألمانيا للعلاج وغياب ممثلين عن الدول والمنظمات الإسلامية بسبب كورونا. الكثير من جدل أثير حول هذا المشروع "الاستعراضي المكلّف" فيما "بطون جزائريين فارغة"

أما الجزء الداخلي للجامع، فزُيّن بالطابع الأندلسي بما لا يقل عن ستة كيلومترات من لوحات الخط العربي على الرخام والمرمر والخشب. واختير له سجاد باللون الأزرق الفيروزي مع رسوم زهرية تماشياً مع طابع تقليدي محلي.

علاوةً على قاعة الصلاة، هناك 12 بناية في المسجد بما في ذلك مكتبة تضم مليون كتاب وقاعة محاضرات ومتحف للفن والتاريخ الإسلامي ومركز للبحث في تاريخ الجزائر.

ومن المقرر أن يشرف على أداء الصلوات فيه خمسة أئمة وخمسة مؤذنين.

وكان المشروع الضخم، الذي اكتمل بناؤه بعد أكثر من سبع سنوات، قد أثار الجدل على مدار السنوات الماضية، تحديداً منذ أمر الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة بتأسيسه. انتقد البعض بناء مسجد بهذا الحجم وبكلفة تخطت 900 مليون دولار أمريكي، بحسب المصادر الرسمية، من الخزينة العمومية في بلد يعاني مواطنوه الفقر والجوع وتتفشى البطالة بين شبابه ومتعلميه.

قال جزائريون إنه كان أحرى بالدولة بناء المصانع والشقق للشباب عوضاً عن الجامع. من هؤلاء أستاذ علم الاجتماع بلخضر مزوار الذي أوضح أن الصرح الديني "لم يُبن للشعب".

وشرح لوكالة "فرانس برس": "عمل رجل (أي بوتفليقة) أراد منافسة الجار المغربي (العاهل المغربي محمد السادس)، وإدراج هذا الإنجاز في سيرته الذاتية من أجل الوصول إلى الجنة في يوم القيامة". قبل افتتاح هذا المسجد، كانت مئذنة جامع حسن الثاني في الدار البيضاء بالمغرب الأعلى في العالم (210 أمتار).

"آخر تطهير حضاري للمكان من آثار التنصير والفرنسة التي مارسها الاحتلال الفرنسي البغيض طوال 132 سنة"... الجزائر تفتتح جامعها الأعظم في ذكرى المولد النبوي وعشية الذكرى الـ66 للثورة الجزائرية. ما رمزية موقعه؟ 

تطهير من "التنصير والفرنسة"

اعتبرت وسائل الإعلام الجزائرية أن تدشين الجامع، وهو ثالث أكبر جامع في العالم في الجزائر تحديدا،  يجعله "آخر تطهير حضاري للمكان من آثار التنصير والفرنسة التي مارسها الاحتلال الفرنسي البغيض طوال 132 سنة"، لافتةً إلى أنّ موقع المسجد له "رمزية تاريخية كبيرة".

وشرحت أن موقع المسجد كان مقراً لـ"أول وأكبر مدرسة للآباء البيض في كامل أفريقيا، بقيادة زعيم المبشرين شارل لافيغري، الذي أطلقت سلطات الاحتلال الفرنسي اسمه على هذا المكان، قبل أن تحوله جزائر الاستقلال إلى اسم ‘المحمدية‘، نسبة وتيمناً بالرسول محمد".

ولفتت إلى تزامن افتتاح هذا الجامع الضخم مع تصاعد التصريحات الفرنسية المهاجمة لما تصفه بـ"الإسلام الراديكالي" و"الإرهاب الإسلامي" على خلفية إعادة نشر الرسوم المسيئة للرسول هناك، معتبرةً هذا الحدث "وجعاً مضاعفاً لفرنسا وفرحة مزدوجة للجزائريين".

استغرق إنشاؤه سبع سنوات وبلغت تكلفته 900 مليون دولار على مساحة 27.75 هكتاراً… جامع الجزائر الأعظم يصبح ثالث أكبر مساجد العالم بعد المسجد النبوي والحرم المكي في السعودية، أما مئذنته فهي الأعلى في العالم إذ بلغ طولها 267 متراً ويمكن رؤيتها من أنحاء العاصمة الجزائرية

لكن في المقابل، اعترض متخصصون على موقع المسجد من الناحية العمرانية والبيئية ومن حيث حجم الجامع. من هؤلاء الأستاذ الجامعي المتخصص في العمران نادر دجرمون الذي أكد أن الجامع "يقع في موقع سيىء لأنه معزول عن الاحتياجات الحقيقية للمدينة من حيث البنية التحتية"، منتقداً إقامة مشاريع بهذا الحجم بغرض "التفاخر" برغم حاجة البلاد لمشاريع رياضية واقتصادية وصناعية وثقافية.

ولم يكن بوتفليقة وحده الذي اهتم بهذا المشروع، فالرئيس تبون، في آخر زيارة له للجامع قبل مرضه، طلب من وزير الشؤون الدينية تشكيل "هيئة علمية رفيعة المستوى" للإشراف على الجامع، والتعاقد مع شركة كبرى للتكفل بالصيانة والاعتناء بمرافقه.

وبينما يأمل الجزائريون أن يكون الجامع صرحاً مهماً لـ"محاربة التطرف" ونشر تعاليم "الإسلام الوسطي"، شدد تبون على أن يكون المسؤول عن إدارة الجامع "شخصية تتمتع بالكفاءة الدينية والعلمية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard