"من دون علم أنقرة… حماس تستهدف أعداءها عبر قاعدة حرب سيبرانية في تركيا"

الجمعة 23 أكتوبر 202003:07 م

تدير حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) منشأة في تركيا على نحو سرّي وتشن عبرها عمليات الحرب السيبرانية والاستخبارية المضادة من دون علم السلطات التركية. 

هذا ما أفادت به مصادر استخباراتية غربية لصحيفة "التايمز" البريطانية، وفق تقرير منشور في 22 تشرين الأول/ أكتوبر. تأسس المقر الرئيسي للمنشأة المزعومة في إسطنبول قبل نحو عامين بشكل منفصل عن المكاتب الرسمية لحركة حماس في المدينة التركية، وهي تُعنى بشكل أساسي بمسائل التنسيق والتمويل، وفق مصادر "التايمز".

اللافت أن مصادر الصحيفة البريطانية قالت إن الوحدة، التي تديرها القيادة العسكرية لحماس في غزة، جرى افتتاح قاعدتها "من دون علم الحكومة التركية" وإن نشطاء الوحدة "غير معروفين من أعضاء حماس الآخرين في تركيا" ولم يخطروا حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بوجودهم.

مقر خفي وثلاث مهمات رئيسية

بحسب الصحيفة، يُدير القاعدة -من غزة- القيادي البارز في حماس سامح سراج (المعروف بـ"أبو فكري")، ويرفع تقاريره مباشرةً إلى زعيم الحركة الحالي يحيى السنوار.

"لا يعلم بشأنها مكتب حماس في إسطنبول ولا الحكومة التركية"... مصادر استخبارية غربية تتحدث عن إدارة حماس قاعدةً سريةً على الأراضي التركية. ما هدفها؟

ويقال إن للقاعدة ثلاث مهمات رئيسية: أولاً، شراء المعدات "ذات الاستخدام المزدوج" التي يمكن استخدامها لتصنيع الأسلحة. ثانياً، تنسق العمليات الإلكترونية ضد أعداء حماس في العالم العربي، بما في ذلك السلطة الفلسطينية المنافسة المتمركزة في رام الله، وسفارات دول مثل السعودية والإمارات الموجودة في الشرق الأوسط وأوروبا. ثالثاً، الإشراف على مراقبة، وفي بعض الحالات استجواب، من هم في صفوف حماس نفسها ويُشتبه في عدم ولائهم.

ولم تعلق تركيا على التقرير.

تعويض القواعد التي خسرتها

في السنوات الأخيرة، فقدت حماس العديد من قواعدها في العالم العربي. وذلك بعدما انقلبت مصر وغيرها من الأنظمة العربية الموالية للغرب على حركتها الأم، الإخوان المسلمين.

كما أغلقت حماس مكاتبها الرئيسية في سوريا بسبب الحرب هناك.

وبينما لا تزال غزة قاعدتها الرئيسية، أظهر الحصار، الذي تفرضه إسرائيل من ناحية ومصر من ناحية أخرى، حاجة الحركة إلى موطئ قدم جديد.

في إطار جهوده للفوز بدور أكبر في الشرق الأوسط، دعم أردوغان حماس وترتب على ذلك فتح مكاتب للحركة في إسطنبول عام 2012. لكن هذه المكاتب تعمل تحت مراقبة السلطات التركية. 

ربما يكون هذا السبب وراء إنشاء الحركة تلك القاعدة السرية التي أشارت إليها المصادر الاستخباراتية الغربية.

تركيا وحماس… العلاقة المثيرة

وتتعامل تركيا مع حماس باعتبارها حركة سياسية شرعية. ورغم أنها حافظت منذ فترة طويلة على علاقات جيدة مع حماس، نمت هذه العلاقات بشكل أكثر علنية في السنوات الأخيرة بالتزامن مع تدهور العلاقات التركية مع إسرائيل. وأفادت تقارير بأن إسرائيل اشتكت لأنقرة علاقاتها بحماس، لكن من دون جدوى.

حسب المصادر، تدير حماس من مقر سري في تركيا عمليات "شراء معدات تصنيع الأسلحة" و"تنسق العمليات الإلكترونية ضد أعدائها" و"مراقبة المشتبه في عدم ولائهم واستجوابهم" من عناصر الحركة

وكانت تقارير إخبارية حديثة قد تحدثت عن منح تركيا جنسيتها للعديد من قادة حماس، مع إشارة إلى المخاوف من تبعات حرية سفر هؤلاء القادة بهدف التخطيط لعمليات ضد أعداء الحركة في الشرق الأوسط والغرب أيضاً.

وأكد روي جلعاد، القائم بالأعمال في سفارة إسرائيل في تركيا، هذه التقارير، موضحاً: "البعض في طريقه للحصول عليها والبعض حصل بالفعل. إننا نتحدث عن نحو 12 شخصاً"، مشيراً إلى أن لدى إسرائيل دليلاً على هذه الظاهرة.

الشهر الماضي، استضافت إسطنبول محادثات مصالحة بين طرفي السلطة في فلسطين، حماس وفتح. لكن لم يتم التوصل إلى الاتفاقات النهائية الخاصة بإجراء الانتخابات الفلسطينية عام 2021.

تبقى المعارضة للمصالحة داخل المعسكرين. يحيى السنوار لديه طموحات لاستبدال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (84 عاماً) عندما تجرى الانتخابات.

في مقابلة مع "التايمز"، الشهر الماضي، قال درور شالوم، رئيس قسم الأبحاث الاستخبارية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، إن السنوار "براغماتي" و"سيكون مستعداً للتفاوض مع إسرائيل لوقف ‘العمليات الإرهابية‘ -وليس لنزع السلاح- إذا رأى أن ذلك سيساعده في السيطرة"، مضيفاً: "من المؤكد أنه يرى نفسه زعيماً مستقبلياً للشعب الفلسطيني".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard