وفد أمريكي في دمشق… هل ستنتهي العقوبات ضد النظام السوري؟

الاثنين 19 أكتوبر 202007:33 م

في زيارة قال عنها باحثون أنها مؤشر على رغبة الولايات المتحدة في فتح قنوات اتصال مع النظام السوري، كشفت وسائل إعلام أمريكية أن مستشاراً من إدارة الرئيس دونالد ترامب زار دمشق لإجراء مباحثات لإطلاق سراح رهائن أمريكيين.

وكشفت وسائل الإعلام الأمريكية أن ترامب مهتم شخصياً بالاتصال بالنظام السوري لإطلاق سراح رهينتين، وهذا ما يعد فرصة لدمشق لمغازلة واشنطن لحل أزمة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخراً إلى سوريا.

وجرت آخر محادثات بين البيت الأبيض ومسؤولين سوريين في دمشق في عام 2010، ثم عادت الاتصالات من خلال رسالة بعثها ترامب شخصياً إلى نظيره السوري بشار الأسد في آذار/مارس الماضي.

تفاصيل الزيارة

أكد مسؤولان في الإدارة الأمريكية لشبكة "سي إن إن" أن مسؤولاً رفيعاً في إدارة ترامب زار دمشق حيث التقى بمسؤولين في نظام الأسد في محاولة لإطلاق سراح سجناء أمريكيين يُعتقد أنهم محتجزين لدى الحكومة السورية.

وقال المسؤولون إن كبير مستشاري مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، كاش باتيل، قام بالزيارة بدعم من ترامب وبالتنسيق مع وزارة الخارجية الأمريكية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع سوريا منذ عام 2012.

وذكرت الشبكة الأمريكية أن ترامب كتب رسالة إلى بشار الأسد هذا العام عرض فيها "حواراً مباشراً" بشأن إطلاق سراح الصحافي أوستن تايس، أحد الأمريكيين الذين يُعتقد أن نظام الأسد يحتجزه في دمشق.

وقال الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأمريكية إلى سوريا، جيمس جيفري، في 2018، إن الولايات المتحدة تعتقد أن تايس الذي اختفى في 2012 على "قيد الحياة" و"محتجز داخل سوريا".

التقى روجر كارستينز، المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص لشؤون الرهائن، مع ديبرا تايس، والدة أوستن تايس، في وزارة الخارجية الأسبوع الماضي.

الزيارة تكشف عن نوايا الولايات المتحدة المتعلقة بتغليب مصالحها أولاً وآخراً فوق أي اعتبار، لذا فإنها تبقي الباب موارباً لسوريا من أجل حضها على بحث إبعاد الخطر الإيراني عن المنطقة وعن حلفاء واشنطن فيها وفي مقدمتهم إسرائيل

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" التي تحدثت عن هذه الزيارة أيضاً فإن باتيل رافقه مستشار آخر من الأمن القومي وهو روبرت أوبراين، الذي عمل في السابق في منصب كبير مفاوضي الرهائن في وزارة الخارجية.

التقى أوبراين أيضاً المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم لمناقشة أوضاع الأمريكيين المحتجزين في سوريا، بحسب مسؤول كبير في الإدارة.

وقالت "سي إن إن" إن إبراهيم، ساعد في الماضي في تأمين الإفراج عن سام جودوين، وهو أمريكي يبلغ من العمر 30 عاماً احتُجز لمدة 62 يوماً بعد اختفائه في سوريا العام الماضي.

يُشار إلى أن الإدارة الأمريكية تطالب دمشق أيضاً بالإفراج عن الطبيب وعامل الإغاثة مجد كم ألماز، وهو أمريكي من أصل سوري اختفى في سوريا عام 2017.

في أيلول /سبتمبر الماضي، كانت هناك مخاوف من فشل المحادثات مع نظام الأسد بعد أن اعترف ترامب بإجراء مناقشات في وقت مبكر من رئاسته حول رغبته باغتيال الرئيس السوري.

وتفاخر ترامب في الأشهر الأخيرة بجهود إدارته في الإفراج عن الرهائن الأمريكيين في الخارج، وكان آخرها عرض فيديو في مؤتمر الحزب الجمهوري الانتخابي للقائه مع الأمريكيين الذين عادوا من الهند وإيران وسوريا وتركيا وفنزويلا.

في الأسبوع الماضي، ساعد باتيل في التوسط في صفقة أدت إلى إطلاق سراح أمريكيين اثنين احتجزتهما قوات الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن مقابل عودة أكثر من 200 شخص من الموالين للحوثيين إلى صنعاء.

ما دلالات الزيارة؟

عملت كل من إدارتي ترامب والرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما على عزل بشار الأسد، الذي طلب مساعدة روسيا وإيران لقمع الاحتجاجات الشعبية والمعارضة المسلحة التي سعت دون جدوى إلى إبعاده عن السلطة.

وحينما ظهر تنظيم داعش في سوريا في عام 2014، أرسلت الولايات المتحدة قواتاً لدعم المقاتلين الأكراد في مواجهة مسلحي التنظيم، ولا تزال هذه القوات تنتشر في شرق سوريا خصوصاً في مناطق آبار النفط.

وطالب الأسد مراراً وتكراراً الولايات المتحدة بسحب جميع قواتها التي تقول واشنطن إنها موجودة لحماية حقول النفط ومنع تنظيم داعش من استعادة موطئ قدم في البلاد.

ويرى باحثون أن هذه الزيارة تمثل خطوة كبيرة في فتح قنوات اتصال بين دمشق وواشنطن التي تضغط على النظام السوري للحد من النفوذ الإيراني في بلاده.

ورأى الباحث السياسي السوري مالك حافظ إن دمشق أرادت من خلال الزيارة القول إنها منفتحة على الجانب الأمريكي عبر استقبال أحد مسؤولي ترامب، وهذا الانفتاح يعني بحال من الأحوال أن دمشق ستستجيب لرغبة واشنطن حيال تحجيم النفوذ الإيراني في سوريا وإنهائه لاحقاً.

وأضاف حافظ لرصيف22: "أعتقد أن دمشق ترى زيارة المسؤولين الأمريكيين فرصة ذهبية سوف تستغلها لحل أزمة عقوبات قيصر" التي فرضتها الإدارة الأمريكية على النظام السوري وتسبب في شلل تام للاقتصاد السوري.

وبرأيه فإن التقارب مع واشنطن سيفتح مسار مفاوضات جديدة لبحث إخراج النفوذ الإيراني وسيكون آخره العودة من جديد إلى مسار التطبيع والسلام بين سوريا وإسرائيل. 

مسؤول رفيع في إدارة دونالد ترامب زار دمشق حيث التقى بمسؤولين في نظام الأسد في محاولة لإطلاق سراح سجناء أمريكيين يُعتقد أنهم محتجزين لدى الحكومة السورية

وكان الرئيس السوري قد أعلن أن بلاده مُستعدة لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل عندما تعود الجولان، دون أي إشارة إلى القضية الفلسطينية.

وعلى الجانب الأمريكي قال حافظ: "يبدو أن واشنطن تكشف عن نواياها المتعلقة بتغليب مصالحها أولاً وآخراً فوق أي اعتبار، لذا فإنها تبقي الباب موارباً لدمشق من أجل حضها على بحث إبعاد الخطر الإيراني عن المنطقة وعن حلفاء واشنطن فيها وفي مقدمتهم إسرائيل".

ولفت الحافظ إلى أن الولايات المتحدة بالتأكيد لم تفكر بتقارب يبعد دمشق عن موسكو أو ما شابه، هي تريد فحسب أن تتدخل في بحث ملف النفوذ الإيراني بشكل مباشر لإعطاء دمشق تطمينات حول حماية مصالح النظام إذا ما استجاب بشكل مناسب للمطالب والمساعي الأمريكية.

وختم بأن الزيارة هي إشارة إيجابية نحو موسكو أيضاً أكثر مما هي سلبية، وأضاف: "الذهاب لدمشق يعني تقارباً أكبر مع روسيا التي يهمها في المقام الأول أيضاً مصالحها والتي تتمثل حالياً بمرحلة إعادة الإعمار والتي يعطل بدءها حالياً الإيرانيون، لذا فإن روسيا أيضاً ليست مستاءة من زيارة الأمريكيين بل تجدها أمراً مناسباً لتخفيف الضغط عنها في مسألة تغول النفوذ الإيراني في سوريا، فضلاً عن تأثرها بعقوبات قيصر، لذا فإن التقارب مع واشنطن يخفف التأزم المتصاعد في الملف السوري".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard