“لن أتركك حتى تحققي أحلامي“... كيف يتعامل رجال مع راتب زوجاتهم؟

الاثنين 19 أكتوبر 202002:37 م

يُعدّ راتب الزوجة سبباً في إثارة المشكلات الزوجية بشكل كبير، فبعض الأزواج يتصورون أن لهم الحق في التصرف في رواتب زوجاتهن، واعتباره ملكية خاصة لهم، إما تحت تأثير الظروف الاقتصادية الصعبة، أو بسبب نظرتهم "الرجعية" لدور الزوجة.

كل هذه يحدث بالرغم من الرأي القاطع لرجال الدين في هذا الأمر، الذين أكدوا في أكثر من وسيلة إعلامية أن مال الزوجة، سواء أكان راتباً أم ميراثاً، أمر خاص بها، لها كامل الحرية في التصرف فيه، تمنح بيتها وزوجها منه ما تجود به فقط، وإن فعلت فقد تفضّلت، وإن امتنعت فلم تأثم. بل وصل الأمر ببعض الدعاة إلى اعتبار راتب الزوجة مالاً حراماً إذا أخذه الزوج عنوة، كما ذكرت الداعية الدكتورة نادية عمارة، في إجابتها على سؤال زوجة خلال إحدى حلقات برنامجها التليفزيوني "قلوب عامرة".

"الست الشاطرة تريح جوزها"

سمية شحاتة، مصرية تبلغ من العمر 45 عاماً، لديها طفل وحيد، خاضت تجربة زواج صعبة انتهت بالطلاق بعد 15 سنة. تحكي سمية عن تجربتها: "لم أكن أعمل في بداية الزواج، فأنا من عائلة ميسورة، تقدم لخطبتي أحد المعارف ووافقت. بعد الزواج كان يرفض أن ينفق عليّ مليماً، فقد كان مقتنعاً تمام الاقتناع أن مصاريفي الشخصية مسؤولية أهلي، حتى في فترة حملي، رفض ذهابي للطبيبة وأخبرني أن النساء في عائلته لا يتابعن الحمل مع أطباء، وإذا أردت ذلك فعلي تحمل التكلفة".

ترى غالية أن العديد من الرجال في العالم العربي غالباً ما يحتكمون إلى "الشرع والدين" في المعاملات الزوجية، ولكن عندما يخص الأمر راتب زوجاتهم، فيتجاهلون الأحكام الفقهية

بعد إنجاب سمية طفلها، تخيلت أن الأمور سوف تختلف، لكن للأسف استمر الوضع على ما هو عليه، وبدل أن يتحمل نفقاتها الشخصية تحملت نفقات ابنها أيضاً.

زوج سمية، صاحب محل ملابس، تقول إنه يدر له دخلاً محترماً كل شهر.

رفضت سمية الوضع وطلبت الطلاق، فرفض أهلها بحجة أن "الطلاق لا يليق بعائلة محترمة كعائلتها".

"طالبته كثيراً بالإنفاق علينا، لكنه كان مصراً على موقفه ومقتنعاً به، وطالبني بالعمل، وعندما اشتكيت لوالدته قالت لي جملة صدمتني: الست اللي عايزة تحافظ على بيتها، تشتغل وتريح جوزها. يومها لم أصدق ما قالته، لكني أدركت أن الأساس خرب"، تقول سمية لرضيف22.

قررت سمية أن تعتمد على نفسها مالياً، فعملت بأكثر من مجال، وكان في كل مرة يأخذ منها راتبها قسراً، مؤكداً أنه له كامل التصرف في نقودها، وقال لها إنها ومالها ملك خاص له، حينها أصرت على الطلاق، ساندها أهلها وتنازلت عن حقوقها في الطلاق.

يتجاهلون الشرع

غالية كبار، لبنانية، مديرة مكتب بإحدى شركات التبغ الكبرى بدبي، تصنف تعامل الرجال في بلدها حيال راتب الزوجة، وفقاً لمشاهداتها لصديقاتها وقريباتها، إلى ثلاثة أنواع. تقول غالية لرصيف22: "هناك رجل يعتبر راتب زوجته أمراً خاصاً بها فقط، تتصرف فيه بحرية كيفما تشاء. أما النوع الثاني فهو الرجل الذي يتفق معها منذ البداية على تخصيص مبلغ محدد منها كمشاركة في المصروفات التي تتعلق بالبيت والأولاد، وباقي راتبها هي حرة فيه، أما الثالث فهو الذي يفرض على زوجته مصاريف ويتحكم براتبها، وفوق كل هذا يحملها جميلاً بأنه متحمل غيابها عن المنزل وتقصيرها في حقه، ولا يترك مناسبة إلا ويؤكد أنها ليست بذات أهمية، هي وعملها، حتى لا تظن أنها صارت نداً له".

ترى غالية أن "الرجل الشرقي"، الذي غالباً ما يحتكم إلى "الشرع الديني" في المعاملات الزوجية، يغض النظر في المسألة المرتبطة براتب الزوجة، فالرجل، بحسب ما سمعته من رجال دين، يعلم فقط كم راتب زوجته، أما النفقات كاملة فيتحملها هو.

"حقق أحلامه براتبي"

هاجر السويدي، مصرية تبلغ من العمر أربعين عاماً، تزوجت وسافرت مع زوجها، وهو طبيب، للعمل في قطر كموظفة في أحد البنوك.

عن تعامل زوجها مع راتبها، تقول هاجر لرصيف22: "من أول يوم كان يستولي على راتبي بطريقة غير مباشرة، مستغلاً العروض التي يقدمها البنك لتقسيط السلع المختلفة بدون فوائد لموظفيه، وأصبح يشتري كل شيء معروض، بحجة أنه يؤسس شقتنا في قطر أو منزل الزوجية في القاهرة، فلم يكن يتبقى من راتبي شيء يذكر، وحينما كانت تنتهي الأقساط كان يلزمني بغيرها، فقد اشترى سيارة خاصة له، وأجهزة طبية لعيادته في القاهرة، وكنت أنا من يدفع الأقساط من راتبي دون أن يعوضني".

"من أول يوم كان يستولي على راتبي بطريقة غير مباشرة".

وعندما أنجبت هاجر، ابنتها الأخيرة، لم يتحمل زوجها نفقات البنات، وأصبح راتبها مع الوقت يضيع في سداد الأقساط، مصاريف البنات، وراتب الخادمة التي ترعاها، أما هو فيحول كل راتبه إلى بنك في مصر، اشترى به مقراً لعيادته. وعندما قررت الانفصال للخروج من هذه الدائرة، تقول: "ضربني وقال لي صراحة إنه لن يتركني إلا بعد أن ينتهي من تحقيق أحلامه، فراتبي كان أضعاف راتبه، لكنني استطعت بمساعدة بعض الأصدقاء الحصول على الطلاق. تركت له قطر وعدت ببناتي للقاهرة لأحاول أن أبدأ من جديد".

الرجل الجزائري

فاطمة الزهراء سعد الدين، حاصلة على ماجستير إعلام، من الجزائر، تؤكد أن الوضع في الجزائر يختلف قليلاً، فالرجل الجزائري بشكل عام لا يحب أن تشاركه زوجته في مصاريف البيت، لكن المرأة الجزائرية "شهمة بطبعها"، تقدم المساعدة إذا لزم الأمر دون يطلب منها أحد.

وتضيف فاطمة لرصيف22: "أكيد الموضوع لا يشمل كل الأسر، فصرنا نسمع حالياً عن رجال يبحثون عن الفتاة العاملة كي تساندهم في مصاريف البيت، وسمعت عن نسبة قليلة يأخذون فلوس الزوجات غصباً، وإلا يمنعونها من العمل، بس الراجل الجزائري في الغالب يحب يكون هو الكل في الكل، وصدقيني الأمر ليس عربياً فقط، فمن خلال متابعتي للبرامج الفرنسية اكتشفت أنه أزمة أوروبية أيضاً".

أما منة محرم، زوجة مصرية بالغة من العمر 25 عاماً، حاصلة على بكالوريوس علوم، فأكدت أنها تعمل منذ بداية زواجها منذ ثلاثة أعوام، ولم يسألها زوجها أبداً عن راتبها، كم قيمته أو أين تنفقه.

"بالرغم من أنه يعرف أن لدي نقودي، يسألني دوماً عن احتياجاتي ويعطيني مصروفاً خاصاً بي".

"ضربني وقال لي صراحة إنه لن يتركني إلا بعد أن ينتهي من تحقيق أحلامه، فراتبي كان أضعاف راتبه، لكنني استطعت بمساعدة بعض الأصدقاء الحصول على الطلاق"

خالد الفحام، كيميائي من الإسكندرية، عمره 55 سنة، تزوج مرتين، الأولى استمرت 22 عاماً، ثم وقع الانفصال.

يفضل خالد الاتفاق المسبق بين الزوج والزوجة، فالشرع الديني أو الأخلاقيات المدنية كل شخص يؤولها لمصلحته، ويرى أن النساء مثل الرجال، الجميع يبحث عن مصلحته الخاصة، ويؤول الأفكار والقناعات ليخدم ما ينفعه.

التربية هي الأساس

الدكتورة سهام حسن، متخصصة في المجال النفسي والتربوي، تؤكد أن نظرة الرجل لراتب زوجته لها علاقة وثيقة بطريقة تربيته في الطفولة.

تقول حسن لرصيف22: "تربية الأهل لأبنائهم على عدم تحمل المسؤولية، أو تحمل جزء من أعباء الأسرة، يكون نتيجتها شخصاً غير مسؤول".

"الطفل الذي اعتاد أن يخرب أشياءه ويعوضه والداه بالبديل الفوري، يتصور أن طلباته متاحة وعلى الكل تلبيتها دون نقاش، وهذا ما يحدث مع زوجته فيما بعد".

"بعض الأطفال تربوا على أن تحمل المرأة للمسؤولية أمر طبيعي".

ومن الوارد أن يكون الطفل قد نشأ على أن تحمل المرأة للمسؤولية أمر طبيعي، فقد تكون أمه هي من تتحمل الأعباء المادية للعائلة، أو الجزء الأكبر منها، لذلك يطالب زوجته تلقائياً بالقيام بنفس الفعل، مبرراً ذلك بأن "أمي كانت بتعمل كده، وأنت مش أحسن منها".

هذا فيما يتعلق بالجانب النفسي، لكن للأمر جانباً اجتماعياً أيضاً، كما تقول حسن: " يتبنى العديد من الرجال في مجتمعنا نظرة خاطئة وذات منفعة لفكرة المساواة بين الرجل والمرأة، حيث يبررون استغلالهم للنساء تحت مسمى المساواة، خاصة لو راتبها أعلى، وفي المقابل لا نجد المساواة في المهام المنزلية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard