"تأتي ضمن مساعي الاحتلال ضد الثقافة الفلسطينية"... إسرائيل تلاحق محمد عساف في الإمارات

الجمعة 16 أكتوبر 202007:08 م

قررت إسرائيل منع الفنان الفلسطيني محمد عساف من دخول الأراضي المحتلة عام 1948 بزعم "تحريضه على العنف" من خلال أغنيه الوطنية، بل وأعلنت أنها ستعمل مع دولة الإمارات التي يقيم بها للحد من أنشطته.

اللافت أن قناة MBC، الناطقة باسم المحور السعودية الإماراتي، حذفت أغنية "علي الكوفية" التي تعتبرها تل أبيب تحريضاً على العنف ضدها، وذلك بعدما أعلنت إسرائيل بساعات أنها ستعمل مع أبو ظبي لملاحقته.

وأعلن عساف في أول رد له على قرار إسرائيل بأن منعه دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة "لن يثنيه عن حب بلاده والتغني بها في كافة المحافل"، كما عبر مئات النشطاء الفلسطينيين والعرب عن تضامنهم معه.

قرار المنع

في 14 تشرين الأول/أكتوبر أفادت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إن تل أبيب تعتزم سحب التراخيص الممنوحة للفنان الفلسطيني، محمد عساف، لدخول الأراضي المحتلة عام 1948.

ولفتت إلى أن اسرائيل تعمل على إنهاء عمل عساف كسفير للشباب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وهذا ما يعني أنها تحاول سحب جواز سفره الدبلوماسي في خطوة تستهدف التضييق على تحركاته في الخارج.

كشف عن هذه التفاصيل للصحيفة العبرية، عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود اليمني، ورئيس الشاباك السابق، آفي ديختر، الذي أوضح أن هذا القرار جاء بعد عدة أشهر، من عمل مركز "بادين لدراسات الشرق الأوسط" على "فضح" أنشطة محمد عساف، على حد وصفه.

وفي توضيح لهذا القرار، قال عضو الكنيست إن إسرائيل لا تستطيع منع عساف من دخول الضفة الغربية، لأنه يحمل الجنسية الفلسطينية، مشيراً إلى أن تل أبيب تعمل مع الأونروا لوقف أنشطة الفنان الفلسطيني في المنظمة الأممية.

بعد إعلان إسرائيل نيتها ملاحقة  محمد عساف في الإمارات، لاحظ نشطاء حذف أغنية علي الكوفية التي غناها في "عرب أيدول" وحققت أكثر من 90 مليون مشاهدة، كما بدأ كثيرون يلاحظون حذف مسلسلات وأغاني لفلسطين من محطات أخرى

ملاحقته في الإمارات

يعيش عساف، المولود في قطاع غزة، في الوقت الحالي مع زوجته في دولة الإمارات التي طبّعت علاقاتها مع إسرائيل في الشهر الماضي، والتي بدأت تنخرط في جهود إسرائيل في مكافحة ما أسمته "معاداة السامية".

لذلك كشف ديختر أنه يتم دراسة إمكانية العمل مع حكومة الامارات من أجل معرفة كيف يمكن منع عساف من مواصلة أنشطته التحريضية.

في هذه الأثناء، أفادت مواقع إخبارية فلسطينية إن برنامج "عرب آيدول"، التابع لقناة "MBC" حذف أغنية "علي الكوفية" التي أداها الفنان الفلسطيني محمد عساف قبل سبع سنوات.

وفاز عساف بلقب برنامج "عرب آيدول"، الذي أنتجته قناة MBC لنسخة عام 2013، وكان لتلك الأغنية الوطنية دور كبير في إلهام الفلسطينيين، وقد حققت أغنية "علي الكوفية" أكثر من 91 مليون مشاهدة، قبل حذفها.

وجاءت هذه الخطوة بعدما أعلن آفي ديختر، أن تل أبيب سوف تبحث مع الإمارات الحد من أنشطة عساف التي زعم أنها تحرض على العنف ضد الاحتلال.

لكن منذ أيام قليلة حذفت أيضاً قناة "دي أم سي" المصرية أغنية للفنان أحمد السقا كان قد غناها لفلسطين خلال حضوره لأحد البرامج على شاشتها، ثم أعادت نشرها مرة أخرى بعد انتقادات كبيرة وجهت إلى المحطة.

وكان نشطاء قد لاحظوا أيضا حذف قناة MBC المسلسل الفلسطيني التغريبة الفلسطينية، و الذي عرض على شاشتها قبل 16 عاماً، لكن أعادته مرة أخرى بعد إطلاق حملة لمقاطعة تطبيق "شاهد" الذي تُعرض عليه المحطة كافة أعمالها.

وحول موقف الإمارات من عساف، رأى الصحافي الفلسطيني صهيب العصا إن أبو ظبي سوف تجد نفسها أمام خيارين سوف تطبق أحدهما.

وقال العصا في تغريدة له على تويتر: " هناك خياران، أن تتعامل أبوظبي كحليف لتل أبيب وتقمع عساف بعدة طرق، أو أن تتجاهل الأمر بشرط ألا يتدخل عساف في أي شأن فلسطيني".

رد عساف

سرعان ما رد عساف على هذه الأخبار بأن منع إسرائيل له من دخول الأراضي الفلسطينية يعد بمثابة "استمرار لسياسات القمع وكبح الحريات التي يعاني منها أبناء شعبي".

وكتب عساف، في حسابه في تويتر: "حبي وانتمائي لبلدي، وتمسكي بالثوابت والقيم الوطنية، شيء أفتخر به، كوني أحد أبناء الشعب الفلسطيني المرابط".

وأضاف عساف: "ما يتردد عن منعي من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة، والقدس وغزة، ما هو إلا استمرار لسياسات القمع وكبح الحريات التي يعاني منها أبناء شعبي، الذي أنتمي إليه قلباً وقالباً وكياناً وروحاً".

وأكد الفنان الفلسطيني أن منعه دخول الأراضي الفلسطينية "لن يثنيني عن حب بلادي والتغني بها في كافة المحافل، أي شيء في قلبي يا بلد".

من جهته استنكر وزير الثقافة الفلسطيني عاطف أبو سيف، ما وصفه بـ"الحملة الإسرائيلية"، ضد محمد عساف مشيراً إلى إن "حملة الاحتلال للمساس بالفنان عساف، تأتي ضمن مساعيه وحربه ضد الفن والثقافة الفلسطينية".

وأكد أن "التحريض الذي يقوم به الاحتلال، ضد عساف، إنما هو ضد الثقافة الوطنية الفلسطينية الملتزمة، التي تعرف واجبها في الدفاع عن حقوق شعبنا، وهو يصب في خانة العدوان والاستهداف اليومي لكل ما هو فلسطيني".

وقال أبو سيف: "الأغنية الفلسطينية، التي يقدمها محمد عساف طوال مشواره الفني، شكلت وتشكل إضافة جديدة للأغنية العربية والإنسانية المناهضة للقبح، والمنتصر للجمال وللقيم وللمثل العليا الباحثة عن الحرية وانعتاق الإنسان والشعوب من الظلم والاستعباد".

وشدد على أن هذه الحملة والتحريض ضد الفن الفلسطيني، ونجم من نجوم فلسطين، الذين يحملون بحناجرهم وبأقلامهم إلى العالم صوت وحكاية شعبنا، الرازح تحت بؤس وبطش الاحتلال، لن ينجح بتقويض الرسالة الخالدة للفنان الفلسطيني، ونضاله من أجل خلاص وحرية شعبنا، الذي يكافح لبناء المستقبل المشرق على أرض وطنه، للحياة الأفضل والأجمل للأجيال.

لفتت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية إلى أن اسرائيل تعمل على إنهاء عمل عساف كسفير للشباب في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، وهذا ما يعني أنها تحاول سحب جواز سفره الدبلوماسي في خطوة تستهدف التضييق على تحركاته في الخارج

رد فعل شعبي

ودشن الفلسطينيون والعرب حملة مناصرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لعساف ضد القرار الذي اتخذته إسرائيل معتبرين هذه الخطوة دليل واضح على مدى انزعاج تل أبيب من الفن المقاوم وتأثيره.

قالت الفلسطينية حنان أبو عبيد في تغريدة لها على تويتر: "سبع سنين وهو بعلي الكوفية بكل بلاد العالم كانت تفكروا مجرد فن بس، طلعت هالكوفية وهالصوت عاملين للاحتلال تهديد، أنا زعلانة اه على اللي صار، بس فخورة انو بصوته وأغانيه طلع بيحاربهم، كلنا عساف الذي لم يخب الظن به يوم".

وكتب الفلسطيني أحمد وحيدي في تغريدة على حسابه تويتر: "ظنوا أن الثائر قد يتخلى عن قضيته لأضواء الشهرة، ابن المخيم مناضل الأزقة لا ينسى ظلام الحروب واستشهاد الأحبة، ابن فلسطين مقاوم صامد إلى أن نصلي بالقدس".

وكتب حساب الغزاوي في تغريدة على تويتر: "فليشهد التاريخ أن فنان فلسطيني مثل محمد عساف هز عرش الاحتلال بأغانيه... بهمش يابطل اذا منعوك تدخل الخط الأخضر أهل الداخل (عرب48) بيجوك وين ما كنت ووين ما روحت، كلنا مع ابن بلدنا محمد عساف".

وغرد الصحافي اللبناني إيلي مرعب: "كل الحب والاحترام والتضامن مع ابن ونجم فلسطين الفنان العربي محمد عساف أن شالله هذه الأزمة تمُر بأسرع وقت!"، ووضع هاشتاغ "كلنا محمد عساف".

وكتبت الجزائرية حياة في تغريدة على تويتر: "إذا منعتم دخوله إلى فلسطين ومنعتم نشاطاته، ألن يبقى فلسطينياً ألن يبقى وطنياً؟ هل ستمنعون دعاءه، دعمه و مساندته للأرض و للشعب؟ مهما منعتم و مهما طمستم و مهما ضيقتم، فلسطين ستبقى فلسطين ومحمد عساف سيبقى إبنها وصوتها، فالوطن قلب والوطنية روح والدم فلسطيني".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard