"جمهورية الموت"... مواجهات في تونس عقب مقتل كهل داخل كشكه أثناء هدمه

الثلاثاء 13 أكتوبر 202007:07 م

حالة من الاحتقان والتوتر المتصاعدين تشهدها مدينة سبيطلة التابعة لولاية القصرين (وسط تونس)، منذ فجر 13 تشرين الأول/ أكتوبر، على خلفية وفاة كهل داخل كشكه غير المرخص أثناء هدمه ليلاً.

ولم تفلح المحاولات الحكومية في امتصاص الغضب على الرغم من إعلان رئيس الحكومة التونسية، هشام المشيشي، إقالة والي القصرين ومعتمد سبيطلة وإعفاء رئيس منطقة الأمن الوطني ورئيس مركز الشرطة البلدية بالمدينة.

قبل قليل، وصف الناشط المدني التونسي محمد زنايدي ، وهو شاهد عيان على الأحداث، المواجهات بين الأهالي الغاضبين والشرطة في المدينة بأنها "وضع كارثي"، معلناً عن زيارة مرتقبة لوزير الداخلية إلى المدينة. وتحدث لوسائل إعلام محلية عن إغلاق المدينة بينما تنعدم الرؤية فيها تقريباً بسبب كثافة الغاز المسيل للدموع.

وأظهرت مقاطع متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي إطلاق القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين الذين رشقوها بالحجارة، وأعيرة مطاطية في الهواء لتفرقتهم وسط عمليات كر وفر بين الجانبين. كما قام أهالي المتوفى وسكان حي السرور الذي يسكنه بغلق الطرق الفرعية والمحال التجارية بالمنطقة. وتم تعزيز قوات الأمن بوحدات من الجيش.

غضب شديد في تونس ومواجهات بين المواطنين ورجال الأمن في مدينة سبيطلة بولاية القصرين عقب هدم كشك على رأس صاحبه الكهل وهو نائم ليلاً، وتحذيرات من "ثورة اجتماعية عارمة هذه المرة"

وكانت مواقع محلية قد أوضحت، نقلاً عن شهود عيان، أن القتيل، ويدعى عبد الرزاق الخشناوي (52 عاماً)، أصيب إصابات بليغة أثناء عملية الهدم أثناء نومه داخل الكشك، وأنه نُقل إلى المستشفى المحلي في المدينة حيث فارق الحياة.

بيان الحكومة

وفي بيانها الذي نقلته وكالة تونس أفريقيا للأنباء (وات)، شبه الرسمية، قالت الحكومة التونسية إنها كلّفت وزيري الدّاخلية والشؤون المحلية التوجه على الفور إلى مدينة سبيطلة لـ"توفير الإحاطة (الدعم) المادية والمعنوية لعائلة الفقيد".

وعلاوةً على إقالة الوالي ومسؤولي الأمن، أشارت الحكومة إلى "فتح تحقيق في ملابسات الحادثة"، لافتةً إلى "موافاة الرّأي العام بنتائجه في الإبّان (الحال)".

من جهتها، نفت بلدية سبيطلة إصدارها أية قرارات بتنفيذ الهدم، مؤكدةً أن الوالي المقال، محمد سمشة، هو من أمر بتنفيذ الهدم وخصّص جرافة لهذا الغرض. كما أشارت إلى أنها سبق أن اتخذت قرار الهدم لكنها أجلت تنفيذه حتى تبلغ أصحاب الأكشاك، وأن الوالي هو الذي نفذ القرار.

وهو ما أكده رئيس البلدية في مداخلة هاتفية مع إذاعة القصرين إذ قال إنه لم يكن يعلم بتنفيذ الهدم وإن الوالي وأعوان الأمن هم المسؤولون عنه.

عبّر تونسيون عن سخطهم إزاء هدم كشك بمن فيه، معتبرين أن الحادثة دليل على أن هذه "دولة لا تسمح لشعبها بالعيش الكريم"

"دولة لا تسمح بالعيش الكريم"

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر تونسيون عن سخطهم إزاء الحادث، معتبرين أنه دليل على أن هذه "دولة لا تسمح لشعبها بالعيش الكريم".

وتعجب البعض أن يُقتل الرجل المسن "تحت أنقاض كشك بسيط كان يحرسه من اللصوص"، مستنكرين "تنفيذ إجراء هدم ‘ليلاً‘ والناس نيام دون أي إجراءات سلامة".

وكتب أحدهم: "جمهورية الموت تنفذ القانون في الليل".

وعلّق الفنان التونسي بيرم كيلاني: "اللي صار في سبيطلة ماهوش غلطة هذاكا بالضبط كيفاش يشوفوا تونس الأخرى: يلزمها تتردم".

وأضاف بلهجة ساخطة: "أما بش يتردموا قبلها في الزبالة اللي عبّاو (ملأوا) بيها البلاد. شكون هوما (مَن هم)؟ كل من ساهم بطريقة ولا بأخرى بش يخلّيونا نكرهو حياتنا هوني، أصحاب المشاريع متاع دولة الاستقلال اللي مشات على روحها عندها شطر قرن، الباندية اللي يحدّدوا في سياسة البلاد بالفلوس، البصّاصة اللي يخدموا ببساطة العباد، الشعوبيين. مالآخر الطحانة الكل".

مع ذلك، حذرت بعض الأصوات من الانجراف إلى الفوضى. فكتب نبيل شاهد عبر فيسبوك: "أي توسع في احتجاجات سبيطلة نحو منطقة أو مناطق أخرى يعني خروج الوضع عن السيطرة وستكون ثورة اجتماعية عارمة هذه المرة. كل مقومات الفوضى متوفرة!".

ويأتي مقتل الخشناوي بينما تقترب تونس من إحياء الذكرى العاشرة لثورتها التي اندلعت عقب إشعال الشاب محمد البوعزيزي النار في جسده يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر عام 2010، أمام مقر ولاية سيدي بوزيد، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية هناك عربة كان يبيع عليها الخضر والفواكه لكسب رزقه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard