"إحنا صوتك"... الأردنيون يدعمون أحلام التميمي ويوبّخون "الإعلام المأجور"

الخميس 8 أكتوبر 202004:10 م

"هذا هو العالم العربي الحقيقي، عالم فيه قمع الفلسطينيّ إشي الشارع ببهدلك عليه وبتصير تخجل تمشي بالشارع بسببه"، بهذا علّق الباحث الفلسطيني في مركز "مسارات" للدراسات الإستراتيجيّة رازي نابلسي على حملة الدعم الشعبي التي لم تتوقف في الأردن للأسيرة المحررة أحلام التميمي عقب تعمد إذاعة محلية قطع اتصال معها.

مساء 6 تشرين الأول/ أكتوبر، أجرت التميمي، الأردنية من أصل فلسطيني، مداخلة هاتفية مع برنامج "علينا وعليك" الذي يقدمه المذيعان جهاد أبو بيدر ومعاذ العمري عبر إذاعة "ميلودي إف إم"، لمناشدة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني لمّ شملها مع زوجها الأسير المحرر نزار التميمي الذي أُبعد مطلع الشهر الجاري لرفض السلطات الأردنية تجديد إقامته.

أظهر مقطع فيديو متداول المذيعين -واحداً تلو الآخر- وهما يشيران للأشخاص في غرفة التحكم بقطع الاتصال بعد أن عرّفت أحلام عن نفسها وأوضحت سبب اتصالها، بينما تظاهرا بأن "الصوت بيقطع" وطالباها بـ"تغيير مكانها" أو "معاودة الاتصال مرة أخرى".

عقب المداخلة، أصبح وسم #أحلام_التميمي_صوتك_عالي الأكثر تداولاً في الأردن، حيث عبّر المعلقون عن دعمهم الكامل للأسيرة المحررة وازدرائهم التام لموقف المذيعين الذي وصفوه بـ"المخجل" و"غير المهني". مع إدانة لـ"الإعلام المأجور" بالاشتراك في "جريمة إرهاب المجاهدة".

"صوت أحلام عالٍ لا يسمعه إلا الشرفاء"... تضامن لا يتوقف من الأردنيين مع الأسيرة المحررة أحلام التميمي عقب قطع مناشدتها للملك عبد الله لمّ شملها مع زوجها عبر إذاعة محلية. أحد المذيعين استقال رضوخاً للسخط الشعبي

ولام البعض أحلام، التي اشتهرت بمشاركتها في واحدة من أعنف الهجمات خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية بتفجير مطعم في القدس قتل على إثره 15 إسرائيلياً وجرح 122، وحُكمت بـ16 سنة قضت منها عشراً في سجون الاحتلال، لامها البعض على منحها "شرف اتصالها غير المستحق" لهذه الإذاعة التي قالوا إنها "معروفة كأداة مرتبطة بأطراف إقليمية".

وجادل كثيرون بأن "صوت أحلام عالٍ لا يسمعه إلا الشرفاء والأحرار"، مؤكدين "إحنا صوتك يا أحلام".

مذيع يستقيل والآخر يسخر من "المناضلين"

في الحلقة التالية، ومع استمرار الهجوم، رد المذيع العمري على المنتقدين: "آي، خلّص عاد كلكم الصوت بيقطع. فكّونا. ع أساس أنكم مناضلين يعني؟ ما احنا هسّا بنفوت ع بروفايلاتكم (حساباتكم عبر مواقع التواصل الاجتماعي) ونشوف كلكم شو بتعملوا وشو بتكتبوا. بالله عليكم فكونا فكونا من المزاودات (يقصد المزايدات). واللي جاي بيقول إعلام مأجور، يعني أنت مش ‘هتّيف مأجور‘ بقية الزمانات؟ فكك، ما احنا حافظين بعض".

تسبب التصريح في زيادة الغضب من مقدمي البرنامج، وتحديداً العمري الذي وصف تعقيبه بـ"التلوث السمعي والردح" وسط دعوات إلى هيئة الإعلام الأردنية للتدخل ومعاقبة المذيع على لغته مع المتابعين واتهامه إياهم بأنهم مأجورون. رأى معلقون في حديث العمري "اتفاقاً واعترافاً" بأنه يمثل "إعلاماً مأجوراً"، قائلين إن ذلك "تصالح لا مثيل له مع النفس".

بشكل مفاجئ، عقب تصريح العمري، وفي الحلقة نفسها، أعلن المذيع الآخر، أبو بيدر، استقالته من الإذاعة، قائلاً: "أنا أولاً بشكر كل الناس اللي شتمونا وسبونا… بالنسبة إلنا إحنا عادي الأمر عادي. لكن أنا بحب أني أوصل رسالة، ورسالتي رح تكون شوي مفاجئة إلكم حتى مفاجئة لزملائي في الإذاعة: أنا آخر يوم رح يكون هذا اليوم إلي في إذاعة ميلودي. آخر حلقة رح شارك فيها".

 في الأثناء، علا صوت العمري مستنكراً: "لا لا لا"، وتدخلت غرفة التحكم بقطع صوت المذيع الذي يبدو أنه أصر على إعادة الصوت لاستكمال رسالته: "أنا أولاً ما رح أوصل لمرحلة إنه ولاد إخواني وولاد خواتي يتهاوشوا (يتشاجروا) مع الناس ويذبحوا بعض الناس من ورا ‘تعليقات سخيفة‘"، من دون أن يوضح هل يقصد تعليقاته هو وزميله أم تعليقات الناس التي تسب أهله.

"هذا هو العالم العربي الحقيقي، عالم فيه قمع الفلسطينيّ إشي الشارع ببهدلك عليه وبتصير تخجل تمشي بالشارع بسببه. بهذا الوضع السافل اللي عم نعيشه، في صوت شعبيّ واضح رافض للإملاءات الإسرائيليّة الأمريكيّة"

وختم: "أنا بعتذر من كل الناس بعتذر من الجمهور بعتذر من الناس اللي معي. أنا آخر يوم رح يكون لي داخل إذاعة ميلودي هو اليوم".

"إملاءات إسرائيلية أمريكية"

في منشوره المشار إليه سابقاً، أعرب الباحث الفلسطيني، نابلسي، عن سعادته الشديدة بهذه الاستقالة التي تعكس عدم تسامح الشعوب مع قمع الصوت الفلسطيني وإن رضخت الحكومات، موجهاً الشكر للشعب الأردني "لأنو بهذا الوضع السافل اللي عم نعيشه بالعالم العربيّ، في صوت شعبيّ واضح رافض للإملاءات الإسرائيليّة الأمريكيّة. شكراً مليون مرّة، وبس الأمل إنها الشعوب تتحرّر، وترفع صوتها، هُناك الأمل والزفت ع راس الأنظمة".

ويُعتقد على نطاق واسع أن السلطات الأردنية رفضت تجديد إقامة نزار التميمي كوسيلة لـ"الضغط" على زوجته لمغادرة الأردن الذي يتعرض لضغوط أمريكية شديدة، بشكل طوعي يرفع عنها الحرج شعبياً.

"خلّص عاد. فكّونا من المزاودات. ع أساس أنكم مناضلين؟ ما احنا هسّا بنفوت ع بروفايلاتكم ونشوف كلكم شو بتعملوا وشو بتكتبوا. واللي جاي بيقول إعلام مأجور، يعني أنت مش ‘هتّيف مأجور‘ بقية الزمانات؟ ما احنا حافظين بعض"... المذيع الأردني زياد العمري يرد على منتقديه

ومنتصف حزيران/ يونيو الماضي، قالت وكالة "أسوشيتدبرس" إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس "كل الخيارات"، منها وقف المساعدات للأردن، في محاولة للضغط على عمّان لتسليم التميمي التي أُدينت في إسرائيل بالضلوع في مقتل مواطنيْن أمريكيين اثنين قبل أن تخرج في صفقة تبادل أسرى عام 2011.

وتبين أن عائلة فتاة إسرائيلية أمريكية، تدعى مالكا روث، قضت في الهجوم على المطعم الإسرائيلي، وراء حملة الضغط على الأردن لتسليم أحلام التي أدرج اسمها في قائمة "الإرهابيين المطلوبين" لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة منذ عام 2014، وعلى لائحة المطلوبين لدى "الإنتربول"عام 2016.

ما يعزز وجود "حيلة" ضد أحلام هو ما صرح به زوجها عقب مغادرته الأردن إلى العاصمة القطرية الدوحة التي يحظى فيها بـ"إقامة استثنائية"، إذ قال لـ"المركز الفلسطيني للإعلام": "طلبت مني السلطات الأمنية (الأردنية) المغادرة الفورية من الأردن، وقالوا إن قرارهم قطعي ونهائي غير قابل للنقاش أو التراجع عنه تحت أي ظرف من الظروف".  

وأضاف أنه أبلغ بالقرار "من غير إبداء الدافع" وحتى "بعد انقضاء المهلة" ليخرج "مكرهاً" إلى قطر، منتقداً القرار "غير المنطقي" الذي "يخدم المتربصين" بزوجته، ويأتي في وقت "حساس جداً، وزوجتي بأحوج ما تكون فيه إلى ملازمتي لها في ظل مطالبة الولايات المتحدة الأمريكية الأردن بها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard