المرأة الجبارة... لماذا تخيف الفلسطينية ليلى خالد ZOOM؟

الأربعاء 23 سبتمبر 202007:30 م

كان مقرراً أن تشارك المناضلة الفلسطينية ليلى خالد في ندوة رقمية، في 23 أيلول/ سبتمبر، في إطار مناقشات نظمتها جامعة سان فرانسيسكو الأمريكية. لكن هذا لم يحدث بسبب رضوخ شركة "زووم" للاعتراضات الصهيونية ومنعها من استخدام تطبيقها في الندوة.

وكانت خالد (76 عاماً) قد تلقت دعوةً من "البرنامج الأكاديمي لدراسات الجالية العربية والمسلمة في المهجر" في جامعة سان فرانسيسكو، إلى إلقاء كلمة عن فلسطين في ندوة علمية بعنوان "سرديات من؟ الجندر والعدالة والمقاومة".

لكن "زووم" أبلغت الجامعة الأمريكية في بيان أنه لن يُسمح لها باستخدام منصتها، التي زاد الاعتماد عليها أخيراً في عقد مؤتمرات الفيديو في ظل التزام التباعد الاجتماعي بسبب جائحة فيروس كورونا، لاستضافة حدث "تظهر فيه الخاطفة الفلسطينية ليلى خالد، لأن مشاركتها تنتهك سياسة الشركة المتعلقة بامتثال المستخدم للقوانين الأميركية الخاصة بمكافحة الإرهاب".

بعد محاولات فيسبوك وتويتر وواتساب كتم الصوت الفلسطيني... "زووم" ترفض السماح لجامعة أمريكية بعقد ندوة عبر منصتها لمؤتمرات الفيديو بسبب مشاركة المناضلة الفلسطينية ليلى خالد فيها، والمنظمون يتهمونها بـ"إسكات الرواية الفلسطينية" ويبحثون عن بديل

وأضاف البيان: "في ضوء انتماء المتحدثة وعضويتها في منظمة أجنبية مصنفة إرهابية داخل الولايات المتحدة، ولعدم قدرة الجامعة على تأكيد ما هو خلاف ذلك، قررنا أن الاجتماع ينتهك شروط خدمة Zoom ولا يجوز استخدام التطبيق لهذا الحدث المحدد".

الجامعة تناصر الحرية الأكاديمية

في سياق متصل، أعلنت مديرة الندوة رباب عبد الهادي، وهي ناشطة مناهضة لإسرائيل أيضاً، رفضها ما وصفته بالـ"رضوخ" من قبل الشركة صاحبة التطبيق لـ"الضغوط الصهيونية والعنصرية"، مبرزةً التزام الجامعة حماية فصولها الدراسية والبحث عن بديل لعقد الندوة عبره.

وورد في بيان المنظمين: "هددت ‘زووم‘ بإلغاء هذه الندوة وإسكات الرواية الفلسطينية. نتوقع من جامعة سان فرانسيسكو دعم حرية التعبير والحرية الأكاديمية لدينا من خلال توفير مكان بديل لهذا الفصل الدراسي المفتوح".

وسبق أن تعرضت الجامعة الأمريكية لانتقادات واتهامات بـ"معاداة السامية" بعد دعمها أنشطة حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات ضد إسرائيل (BDS) داخل الحرم الجامعي، والأنشطة الأخرى المناهضة لإسرائيل.

كذلك جرت مقاضاة الجامعة، عامي 2017 و2018، بتهمتي "التمييز ضد الطلاب اليهود" و"انتهاك الحقوق المدنية للطلاب اليهود".

تباهٍ إسرائيلي بالتأثير على الشركة

وتباهت وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن قرار الشركة جاء عقب احتجاجات وتهديدات من ناشطين صهاينة.

وقالت منظمة "The Lawfare Project" اليهودية، ومقرها نيويورك، إنها هددت بمقاضاة منصة الاجتماعات الافتراضية إذا سمحت بانعقاد الندوة. وعززت احتجاجات مجموعة "End Jew Hatred" الحديثة النشأة الموقف اليهودي في مواجهة الشركة.

كانت ليلى خالد أول امرأة تشارك في خطف طائرة. بعدما اشتهرت صورها عقب خطفها طائرة متجهة من روما إلى تل أبيب عام 1969، خضعت للعديد من الجراحات التجميلية في الوجه لتتمكن من المشاركة في خطف طائرة أخرى لاحقاً

 وكتبت Lawfare في بيان: "تم إخطار جميع منصات الاتصالات: امنعوا الإرهاب واحظروا معاداة السامية، أو سيتم إلغاؤكم".

وعلقت وزيرة الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلية، أوريت فركاش هكوهين، عبر تويتر: "يسعدني أن أرى زووم تمنع إرهابية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ليلى خالد من إساءة استخدام منصتها لنشر تعصبها والدعوات إلى تدمير الدولة اليهودية في حدث جامعة سان فرانسيسكو اليوم. تحتاج شركات التكنولوجيا إلى دعم السياسات وحماية سلامة جميع مستخدميها (كذا) ضد خطاب الكراهية هذا".

لماذا تخيفهم ليلى خالد؟

تعد خالد من أكثر نساء حركة التحرير الفلسطينية شهرةً. وقد باتت رمزاً للمقاومة المسلحة ضد إسرائيل بين نهاية ستينيات القرن الماضي وبداية سبعينياته.

ترعرعت خالد ناشطة سياسية منذ نعومة أظفارها، وانضمت إلى حركة القوميين العرب وهي في عمر الخامسة عشرة. عقب حرب عام 1967، انضمت إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وفي 29 آب/ أغسطس عام 1969، شاركت في خطف الرحلة الرقم 840 لطائرة بوينغ طراز 707 كانت متجهة من روما إلى تل أبيب.

"تم إخطار جميع منصات الاتصالات: امنعوا الإرهاب واحظروا معاداة السامية، أو سيتم إلغاؤكم"... نشطاء صهاينة يتباهون بقدرتهم على قمع الصوت الفلسطيني عبر ترهيب شركات ومنصات التواصل الاجتماعي العالمية

جرى تحويل مسار هبوط الطائرة إلى دمشق، بعدما ظن المختطفون خطأ أن السفير الإسرائيلي في الولايات المتحدة آنذاك، إسحق رابين، في عداد ركابها.

بعد هذه العملية، ظلت صورة خالد، وهي ممسكة ببندقيتها من نوع كلاشنيكوف، رمزاً تاريخياً للوطنية الفلسطينية، وهو ما اضطرها لإجراء عدد من عمليات التجميل في الوجه، لتتمكن بعد عام واحد من المشاركة في عملية اختطاف أخرى.

في 6 أيلول/ سبتمبر عام 1970، شاركت مع باتريك أرغويللو، الأمريكي من أصل نيكاراغوي وعضو في الجبهة الساندينية للتحرير الوطني، في خطف طائرة متجهة من أمستردام إلى نيويورك. قتل أرغويللو على متن الطائرة، وقبض على خالد لمدة شهر تقريباً، قبل أن تطلق الحكومة البريطانية سراحها في صفقة تبادل أسرى مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

ولا تزال خالد، التي تعيش في العاصمة الأردنية عمان حالياً، عضوةً في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين المدرجة على القائمة السوداء ككيان إرهابي من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وبرغم تقدمها في السن، لم تزل مساندة قوية للقضية الفلسطينية تجوب العالم للترويج لها ولإلقاء المحاضرات عنها.

وفي مناسبات عديدة تكررت في الأشهر الأخيرة، اتخذت منصات الإعلام الاجتماعي العالمية إجراءات قمعية تحد من الرواية الفلسطينية. فحظرت شركتا تويتر وفيسبوك حسابات ومجموعات مرتبطة بفلسطين وتعبر على الدوام عن دعم الحق الفلسطيني المشروع في أرضه وتدين انتهاكات الاحتلال ضده. كذلك منعت شركة "واتساب" مجموعات إخبارية فلسطينية عديدة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard