بعد واتساب و"عين معاذ"… لماذا يتم كتم الصوت الفلسطيني؟

الأحد 17 نوفمبر 201912:13 م
Read in English:

Like Facebook, WhatsApp Is Now Censoring Palestinian Voices

مرة أخرى يثار جدل "محاولة إسكات الصوت الفلسطيني عبر مواقع التواصل الاجتماعي"، هذه المرة بعد حظر "واتساب" أرقام أكثر من 100 صحافي وناشط فلسطيني استخدموا التطبيق لتقديم تغطية حية وفضح الانتهاكات الإسرائيلية خلال القصف الأخير لقطاع غزة وتداول أنبائه.

ودان التجمع الإعلامي الفلسطيني بشدة "الهجمة الشرسة" لشركات مواقع التواصل الاجتماعي ضد "المحتوى الفلسطيني"، لا سيما عبر تطبيق "واتساب" التابع لشركة فيسبوك، موضحاً أنه حظر وأغلق، في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، مئات الحسابات لصحافيين ونشطاء فلسطينيين استخدموا المنصة.

وشكا صحافيون وناشطون فلسطينيون، كانوا يواكبون التطورات الميدانية في غزة، من حظر أرقامهم الهاتفية وعدم قدرتها على التواصل عبر واتساب.

وكانت وكالة "فلسطين اليوم" الإخبارية قد أعلنت أيضاً عن حظر حسابات مشرفي مجموعاتها عبر واتساب بعد تغطية الهجوم الإسرائيلي على غزة.

جاء ذلك بعد يومين من القصف الإسرائيلي الوحشي على غزة رداً على صواريخ أطلقها ناشطون من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية بعد اغتيال إسرائيل القائد العسكري بها بهاء أبو العطا فجر 12 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأسفر القصف الإسرائيلي عن وفاة 34 فلسطينياً بينهم أطفال ونساء، وإصابة نحو 111 آخرين، قبل الإعلان عن هدنة بوساطة مصرية أممية فجر 14 تشرين الثاني/نوفمبر.

تواطؤ مفضوح مع الاحتلال

التجمع الإعلامي الفلسطيني اعتبر في بيان: "أن تلك الخطوة المدانة (من قبل واتساب) تأتي في إطار التواطؤ المفضوح مع الاحتلال الإسرائيلي لمحاربة المحتوى الفلسطيني، واستمراراً لسياسة تكميم الأفواه ومنع الصوت الفلسطيني من الوصول للعالم"، لافتاً إلى أنها "محاولة مفضوحة للتستر على جرائم الاحتلال بحق شعبنا".

وأردف: "إزاء ذلك، نشيد بالدور الكبير الذي يقوم به الزملاء الصحافيون والنشطاء في خدمة القضية الفلسطينية، وندعوهم إلى عدم التسليم بالإجراءات التي تقوم بها مواقع التواصل الاجتماعي، واللجوء للطرق الكفيلة باستمرارهم على تلك المنصات الهامة، واتخاذ خطوات تضمن بقائهم على هذه المواقع، واتباع الإرشادات التي تنشر لأجل الحفاظ على حساباتهم من الحظر".

كما حث البيان المؤسسات الحقوقية والصحافية المحلية والدولية المعنية على "الوقوف إلى جانب الصحافيين والنشطاء الفلسطينيين لحمايتهم من تغوّل شركات التواصل الاجتماعي المتواطئة مع الاحتلال على حساباتهم".

وشدد على أن صوت الصحافي والناشط الفلسطيني "سيبقى حاضراً ولن يتم إسكاته، ليظل عيناً للحقيقة وكاشفاً لزيف رواية الاحتلال".

فيسبوك أولاً

وفي الشهر الماضي، قالت وكالة الصحافة الفلسطينية (صفا) إنه "مع بداية العام الجاري 2019، سُجل أكثر من 500 انتهاك للمحتوى الرقمي الفلسطيني على فيسبوك، وخلال أيلول/سبتمبر (الماضي) وحده، حظرت المنصة 140 حساباً وصفحة فلسطينية، فضلاً عن مئات حالات الحظر من البث المباشر".

وأشارت صفا إلى أنه "إمعاناً في التضييق" على المحتوى الفلسطيني، عبر فيسبوك، زودت الشركة الخوارزمية الخاصة بها بقائمة جديدة من المصطلحات والكلمات التي تعتبرها مخالفة لسياسات المجتمع الخاصة بها، ليتم حذف المنشور أو الحساب الذي يعتمدها.

ومن بين الكلمات التي أضافتها "فيسبوك"، بحسب الوكالة: شهيد وحماس ومقاومة وقسام وجهاد وجبهة شعبية، علاوةً على أسماء بعض الشهداء مثل يحيى عياش والأسرى مثل حسن سلامة وغيرهم.

بعد الحملة التي شنها فيسبوك ضد مواقع صحافية فلسطينية في الشهر الماضي، واتساب يحظر أرقام أكثر من 100 صحافي فلسطيني فضحوا جرائم العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة

بالتزامن مع تعمد بعض منصات التواصل الاجتماعي إسكات الصوت الفلسطيني، صحافيون فلسطينيون يدشنون وسم #عين_الحقيقة_لن_تنطفئ تضامناً مع زميلهم معاذ عمارنة الذي فقد عينه اليسرى برصاص جنود الاحتلال

وذكّرت صفا باتهام مؤسسة "إمباكت" الدولية لسياسات حقوق الإنسان، في أيلول/سبتمبر الماضي، لإسرائيل بتوظيف علاقاتها مع شركة فيسبوك في محاربة المحتوى الفلسطيني، كاشفةً عن لقاءات متكررة بين كبار المسؤولين "فيسبوك" وإسرائيل.

واتهمت الوكالة الفلسطينية فيسبوك آنذاك بـ"الازدواجية في المعايير"، عبر التصيد للمحتوى الفلسطيني وعدم استخدام نفس المعايير مع المنشورات العنصرية من الجانب الإسرائيلي، مؤكدةً رصد "المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي" قرابة 474,250 منشور عنصري أو تحريضي ضد العرب عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي وحده.

"لن تنطفئ عين الحقيقة"

وفي سياق متصل، أطلق صحافيون فلسطينيون، في 16 تشرين الثاني/نوفمبر، حملةً للتضامن مع زميلهم المصور الصحافي معاذ عمارنة، الذي فقد عينه اليسرى برصاصة من جنود الاحتلال خلال تغطيته للمواجهات التي اندلعت في بلدة صوريف بالخليل (جنوب الضفة الغربية) في اليوم السابق.

ونشط الصحافيون الفلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي على وسمي #عين_معاذ و#لن_تنطفئ_عين_الحقيقة، أعربوا خلالها عن تضامنهم مع زميلهم الذي لن يتمكن من مزاولة عمله مرة أخرى بسبب استهداف الاحتلال له، وأرفق بعضهم صورته وقد وضع ضمادة على عينه معلقاً عليها "كلنا معاذ".

وبثلاث لغات؛ العربية والإنجليزية والفرنسية، كتب الصحافيون الفلسطينيون: "‏معاذ عمارنة صحافي فلسطيني وثّق بكاميرته أحداثاً كثيرة. لكن بعد يوم 15 تشرين الثاني/نوفمبر، لن يستطيع أن يكمل عمله الصحافي بسبب رصاصة أطلقها جنود الاحتلال عليه خلال تغطية مواجهات بلدة صوريف بالخليل، ما أدى لفقدانه عينه اليسرى".

وكانت نقابة الصحافيين الفلسطينيين قد نددت، في بيان، باستهداف عمارنة، مبينةً أنها تابعت الجريمة مع الاتحادين العربي والدولي، وحثتهما على إصدار موقف تجاه جرائم الاحتلال التي تستهدف الصحافيين الفلسطينيين على نحو خاص.

ورصدت النقابة، حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حوالي 606 حالة اعتداء بحق الصحافيين الفلسطينيين، بينها إصابات بالرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت، واعتداءات بالضرب، واستدعاءات للتحقيق، وكذلك اقتحام فعاليات إعلامية وفرض إقامة جبرية ومنع التغطية، وغيرها.

وترى النقابة أن هذه الاعتداءات مقصودة وتهدف إلى منع الجسم الصحافي الفلسطيني من فضح جرائم الاحتلال.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard