من هي أحلام التميمي التي تُلوّح واشنطن بوقف مساعداتها للأردن بسببها؟

الثلاثاء 16 يونيو 202008:05 م

في خطوة تصعيدية، تدرس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المساعدات لأحد أقرب شركائها في الوطن العربي، وهو الأردن، في محاولة للضغط على عمّان لتسليم مواطنة أردنية من أصل فلسطيني تُدعى أحلام التميمي، أُدينت في إسرائيل بالضلوع في مقتل مواطنين اثنين من الولايات المتحدة.

وبحسب وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، فإن إدارة ترامب تدرس "كل الخيارات" للضغط على الأردن لتسليم التميمي المطلوبة من قبل الولايات المتحدة بتهمة استخدام "سلاح دمار شامل" في استهداف مواطنين أمريكيين عام 2001.

وأكد محللون أردنيون أن هذه الخطوة تأتي في سياق خطة أمريكية للضغط على عمان للقبول بفرض إسرائيل سيادتها على أجزاء من الضفة الغربية وغور الأردن.

من هي أحلام التميمي؟

ولدت أحلام عارف أحمد التميمي عام 1980، وهي تحمل الجنسية الأردنية، لكنها فلسطينية الأصل، ودرست الصحافة والإعلام في جامعة بيرزيت في رام الله.

عندما توجهت إلى فلسطين عام 1998 لدراسة الصحافة والإعلام، انضمت إلى كتائب "عز الدين القسام" - الجناح العسكري لحركة حماس، وشاركت في العديد من العمليات الجهادية، منها عملية استهداف مطعم بيتزا في القدس، والتي كانت واحدة من أعنف الهجمات خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

في أعقاب تنفيذ هذا الهجوم الذى أدى إلى مقتل 15 إسرائيلياً وجرح 122، ظهرت التميمي على التلفزيون الفلسطيني لتعلن نجاح عملية "استشهادية" في استهدف مطعم بيتزا شديد الازدحام في القدس المحتلة.

واعتقلت قوات الاحتلال التميمي، وتمت محاكمتها لتحصل على أعلى حكم لامرأة فلسطينية بـ16 مؤبداً، وبقيت في السجون الإسرائيلية 10 سنوات، حتى تم الإفراج عنها ضمن صفقة تبادل أسرى مع حماس عام 2011.

وعاشت التميمي بحرية في الأردن منذ أن أطلقت إسرائيل سراحها في عملية تبادل أسرى مع حركة حماس في عام 2011.

في عام 2014، وُضعت التميمي على قائمة "الإرهابيين المطلوبين" لدى مكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة، لدورها في العملية التي استهدفت المطعم في القدس، والتي كان ضمن ضحاياها مواطنين أمريكيين اثنين.

بعد عامين على إدراجها ضمن القائمة الأمريكية، كشفت التميمي أنها تلقت العديد من الرسائل من أمريكيين وإسرائيليين، يتحدثون عن إمكانية اغتيالها، وأنه يجب أن تكون في سجون الولايات المتحدة.

هل سيتم تسليم التميمي؟

منذ أن تم وضع اسمها على لائحة المطلوبين لدى "الأنتربول"عام 2016، رفض الأردن تسليم التميمي، في خطوة وصفتها الأسيرة المحررة أنها "موقف مقدر وثمين للغاية" من الملك عبد الله الثاني، مشيرة إلى أن القضاء الأردني أيّد قرار عدم تسليمها.

من جهتها، تستند الولايات المتحدة في مطالبة الأردن القبض على التميمي إلى اتفاقية وقعتها عمان لتسليم "المجرمين الفارين" مع واشنطن بتاريخ 28 آذار /مارس عام 1995.

حصلت أحلام التميمي على أعلى حكم لامرأة فلسطينية بـ16 مؤبداً، بتهمة قتل 15 إسرائيلياً، وبقيت في السجون الإسرائيلية 10 سنوات، حتى تم الإفراج عنها في صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس عام 2011

وكانت محكمة التمييز (أعلى هيئة قضائية في المملكة) قد أصدرت، عام 2011، قراراً بعدم تسليم الأردني ياسر بوشناق إلى السلطات الأمريكية التي تتهمه بدعم حركة حماس، على الرغم أنه يحمل جنسية الولايات المتحدة.

وفي ذلك الوقت، أكدت المحكمة أنها أوقفت تسليم بوشناق، كما أوقفت العمل بالاتفاقية الموقعة بين الأردن وأمريكا، وذلك لعدم عرضها على مجلس النواب وفقاً للدستور.

حملة ضغط

تقود عائلة فتاة إسرائيلية تحمل الجنسية الأمريكية، تدعى مالكا روث كانت قد قُتلت في الهجوم على المطعم، حملة واسعة لتسليم التميمي لواشنطن، إذ أعلنت عن إرسال خطاب إلى سفير الأردن في الولايات المتحدة العام الماضي، لكن تم تجاهله، مشيرة إلى أن الأردنيين أظهروا فظاظة في الرد على العائلة.

وقال والد الفتاة إنه بدأ في إحراز تقدم في حملة الضغط التي يقودها بمساعدة أعضاء الكونغرس، مستشهداً برسالة تطالب بتسليم التميمي، وقعها سبعة من النواب الجمهوريين في 30 نيسان/أبريل الماضي، واستلمها السفير الأردني.

وفي أحدث تصعيد في حملة الضغط، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه يمكن استخدام المساعدات الخارجية للأردن، والتي تتجاوز مليار دولار، كوسيلة "لإقناع" السلطات الأردنية بتسليم التميمي.

جاء هذا التهديد، ضمن إجابات مكتوبة قدمها مرشح إدارة ترامب لشغل منصب سفير الولايات المتحدة في الأردن، هنري ووستر، إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وذلك رداً على سؤال طرحه السناتور الجمهوري تيد كروز حول خططه التي يعتزم القيام بها في عمان لإقناع المملكة بتسليم التميمي.

وكتب ووستر، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس": "الولايات المتحدة لديها خيارات متعددة ونفوذ واسع لضمان تسليم أحلام التميمي، وسنواصل العمل مع الأردنيين على جميع المستويات، ليس فحسب في هذه المسألة، ولكن لتفعيل معاهدة تسليم المجرمين على نطاق أوسع".

وتابع السفير المُرشح إلى عمان: "كرم الولايات المتحدة في تقديم تمويل عسكري وكذلك دعم اقتصادي ومساعدات أخرى للأردن يتم استخدامه بعناية لحماية وتعزيز نطاق المصالح الأمريكية في المملكة وفي المنطقة".

ولدى سؤاله عما إذا كان ينوي استخدام المساعدات للأردن كوسيلة ضغط في قضية التميمي، أجاب ووستر: "سوف أستكشف جميع الخيارات لتقديم أحلام التميمي إلى العدالة، وتأمين تسليمها، ومعالجة باقي الأمور المرتبطة بمعاهدة تسليم المجرمين".

ورأت الوكالة أن الإدارة الأمريكية الحالية تسلك نهجاً مرناً تجاه قضية تسليم التميمي، ورغم قرارها إثارة الموضوع في محادثات خاصة مع المسؤولين الأردنيين، لكنها ابتعدت عن الضغط العلني على المملكة التي تعترف بإسرائيل، ولطالما اعتُبرت مصدراً موثوقاً للمعلومات الاستخباراتية حول المنطقة، بما في ذلك في سوريا.

وكانت إدارة ترامب قد وقّعت، أوائل عام 2018، اتفاقية لدعم الأردن لمدة خمس سنوات بقيمة 6.4 مليار دولار، حيث زاد المبلغ السنوي للمعونة بمقدار 275 مليون دولار إلى 1.3 مليار دولار.

وقالت وزارة الخارجية آنذاك إن هذا الدعم "يسلط الضوء على الدور المحوري الذي يلعبه الأردن في المساعدة على تعزيز الاستقرار الإقليمي وحمايته، وخدمة الأهداف الأمريكية مثل الحملة الدولية لهزيمة تنظيم داعش، والتعاون في مكافحة الإرهاب، والتنمية الاقتصادية".

لماذا تضغط واشنطن الآن؟

تأتي حملة الضغط الأمريكية على عمان قبيل ساعات من حديث مُرتقب للملك الأردني عبد الله الثاني أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ -عبر فيديو كونفرنس- يوم غد الأربعاء 17 حزيران/يونيو، ليحذر من خطة إسرائيل لضم أجزاء من الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.

بدوره، قال الكاتب الصحافي والمحلل السياسي الأردني عمر صبرة المحارمة إن الولايات المتحدة تضغط على الأردن منذ سنوات لتسليم التميمي، لكن القضاء الأردني قد رفض الطلب لمخالفته التشريعات الوطنية.

وأضاف المحارمة في تصريحات لرصيف22: "يوجد اتفاق ضمني على إبعاد هذا الملف عن مسار العلاقات الثنائية الذي يتضمن العديد من التشعبات والمصالح المشتركة".

"كرم الولايات المتحدة في تقديم تمويل عسكري وكذلك دعم اقتصادي ومساعدات أخرى للأردن يتم استخدامه بعناية لحماية وتعزيز نطاق المصالح الأمريكية"... وزارة الخارجية الأمريكية تعلن إمكانية استخدام المساعدات للأردن (تتجاوز المليار دولار) كوسيلة ضغط لتسليم أحلام التميمي

ولفت المحلل الأردني إلى أنه يعتقد أن إثارة الموضوع حالياً لا يعدو كونه محاولة للضغط إعلامياً على الأردن للتأثير على موقفه من السياسة الإسرائيلية، وخصوصاً من القرار المرتقب بضم أراض في الضفة ومنطقة الأغوار إلى سيادتها.

بموزاة ذلك، تناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن عبد الله الثاني تلقى مكالمة هاتفية من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن الملك الأردني رفض الحديث معه.

وأوردت التقارير ذاتها أن الملك الأردني رفض كذلك طلباً لوزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس، بضرورة الاجتماع معاً لمناقشة خطة ترامب للسلام.

وفي حزيران/يونيو الماضي، حذّر الملك الأردني تل أبيب من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى "صدام واسع النطاق" مع المملكة الهاشمية.

ورداً على سؤال هل يعلق العمل بمعاهدة السلام مع إسرائيل إذا حدث الضمّ، في مقابلة مع صحيفة "دير شبيغل" الألمانية، قال الملك الأردني: "لا أريد أن أطلق التهديدات أو أن أهيىء جواً للخلاف، لكننا ندرس جميع الخيارات".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard