خطف الطفل عدنان واغتصابه وقتله… هل تُنهي "التربية الجنسية" البيدوفيليا في المغرب؟

الاثنين 14 سبتمبر 202003:26 م

جريمة خطف طفل آخر واغتصابه وقتله تهز المغرب، وتثير استياء المغاربة ومخاوفهم، وتجدد سجالات "الإعدام أو/ والإخصاء" للمغتصبين والبيدوفيليين.

هذه المرة احتدم مجدداً النقاش بشأن أهمية "التربية الجنسية" للأبناء في مختلف المراحل العمرية من أجل إرشادهم إلى خصوصية أجسادهم وكيفية التصرف لدى محاولة أي من البالغين انتهاكها.

قبل أسبوع، خرج عدنان (11 عاماً) كي يجلب لوالدته العلاج من صيدلية قريبة من المنزل، ولم يعد. بعد أيام من البحث المضني عليه من قبل أهله وجيرانه ورجال الشرطة وُجد مقتولاً ومعتدياً عليه جنسياً في 12 أيلول/ سبتمبر. واتُّهم شاب في الـ24 من العمر بارتكاب الجريمة بعدما صورته كاميرات المراقبة وهو يمشي رفقة الطفل خارج منطقة سكنه.

وغرّد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني: "بكامل الأسى والأسف والحسرة تلقينا خبر العثور على جثة الطفل المختطف #عدنان_بوشوف مدفونة بالقرب من مسكن عائلته بمدينة #طنجة بعد أيام من متابعة قصة اختطافه على أمل العثور عليه سالماً"، داعياً للطفل بالرحمة ولعائلته بالصبر.

وأضاف: "خالص التعازي للأم والأب المكلومين في فلذة كبدهما، ولا يسعنا إلا أن ندين هذه السلوكات الإجرامية واللا إنسانية".

عقب خطف ابن الـ11 عاماً في طنجة واغتصابه وقتله... تمردٌ على "ثقافة حشومة" في المغرب ودعوات إلى تدريس "التربية الجنسية" في المدارس. فهل تنجح هذه الدعوات في لجم البيدوفيليا والاعتداءات الجنسية المستشرية؟

العثماني الذي قدم التحية إلى قوات الأمن قائلاً إنها "كشفت في وقت قياسي عن الجريمة المُروعة"، تعرض لهجوم شديد في التعليقات على تغريدتيه من مواطنين غاضبين اتهموا السلطات بالتقصير والتأخر نحو أسبوع في العثور على الطفل وكشف فصول الجريمة البشعة.

على الفور انطلق نقاش "تشديد العقوبات" و"الإخصاء للمغتصب". لكن اللافت هذه المرة هو تكرار الدعوات إلى معاقبة المعتدي وإثارة النقاش بشأن تطبيق "التربية الجنسية" في مدارس المملكة لإرشاد الأطفال إلى كيفية مواجهة أي تحرش بأجسادهن والتخلص من "ثقافة العيب والخوف من فضح المتحرشين".

التربية الجنسية حل؟

في تصريح لموقع "هسبريس" المحلي، قال الطبيب النفسي المغربي جواد مبروكي إنّ "تشجيع التربية الجنسية وسط المغاربة من خلال تقديم ورشات تدمج التّربية الجنسية وفقاً للثّقافة المغربية المحلّية" قد يكون حلاً لإنهاء هذه الظاهرة، مقترحاً أن "تكون التربية موجهة إلى الآباء حتّى يحموا أبناءهم من خطر الاغتصاب".

أما هدى الرافعي المختصة في مجال "بناء شخصية الطفل"، فقالت لموقع "طنجة7" المحلي إن التربية الجنسية مهمة لأنها "تمكن الطفل من وضع حدود لتعامله مع كل شخص والتشديد على احترام خصوصيته الجسدية".

وشارك عدد من الناشطين والمعلقين في الدعوة إلى تدريس "التربية الجنسية" للأطفال في مختلف المراحل العمرية للقضاء على "العيب والحشومة (الخجل)" ودعم ثقافة "إعلاء الصوت لفضح المتحرشين والمغتصبين" وتوعية الأبناء على "النوايا السيئة للبالغين".

"لا لشرع اليد وامتلاك السلطة للانتقام"... خبراء يدعون إلى "تمكين الطفل من وضع حدود لتعامله مع كل شخص والتشديد على احترام خصوصيته الجسدية" في المغرب عبر "التربية الجنسية" والثورة على ثقافة العيب والخوف من فضح المتحرشين والمعتدين

وكتبت سُهى: "إدراج المواضيع المتعلقة بالقضايا الجنسية كالتحرش، والاغتصاب... وكيفية التصرف عند التعرض لها في المناهج الدراسية ضروري جداً على نحو يناسب مختلف الفئات العمرية (...) حتى يُكسر جليد ‘العيب‘ عن مثل هذه المواضيع". وطلبت أيضاً أن "تتم توعية الآباء والأبناء باستمرار على مثل هذه الظواهر وكيف يمكنهم التصرف إزاءها".

ماذا عن تشديد العقوبات؟

في موازاة ذلك، استمرت الدعوات إلى إعدام المغتصب وجعله عبرةً لأي بيدوفيلي أو مغتصب مستقبلي عبر وسمَي: #الإعدام_لقاتل_عدنان و#عدنان_بوشوف.

وذكّرت الناشطة الحقوقية أمينة بوعياش بأن "المجلس (الوطني لحقوق الإنسان) أوصى بتشديد العقوبات في حالات الاغتصاب أو زنا المحارم، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال دون سن الرشد، حتى يتأتى وضع حد للالتباس والتفلت من العقاب اللذين يقترنان عادة بهذه الحالات" في مذكرته المتعلقة بمشروع القانون الجنائي والصادرة في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2019.

كذلك طالبت النّاشطة الحقوقية نجية أديب، رئيسة جمعية "ما تقيش أولادي"، السّلطات بتنفيذ عقوبة الإعدام في حقّ مغتصب الطّفل عدنان وقاتله. وقالت عبر "هسبريس": "أنا شخصياً مع عقوبة الإعدام، ومع رد الاعتبار لأسرة الطّفل حتّى يكون الجاني عبرة للآخرين".

"ظاهرة اغتصاب الأطفال ترتكز على واقع فيه عدم تقدير لقيمة المرأة والطّفل. المغاربة لا يعطون قيمة للطّفل كشخص حاضر بيننا له حقوق ورؤية خاصّة للعالم"

ونبهت إلى خطورة أن يكون "الحديث عن اغتصاب الأطفال موسمياً أو مقروناً بحادث يهزّ كيان المغاربة"، بعدما "شهد المغرب حالات اعتداء شنيعة ضدّ الأطفال والقاصرين". وأشارت في الوقت نفسه إلى خطورة ما وصفته بـ"انتشار ثقافة البوسان (التقبيل)" في المجتمع المغربي، قائلةً إن تقبيل "كل من هب ودب" للطفل يشجّع على ارتكاب أفعال غير قانونية.

ولفت ناشطون ومحامون إلى أن عقوبة الإعدام منصوص عليها في القانون المغربي، تحديداً في الفصل 474 من الفرع (4) المتعلق بجرائم خطف القُصّر، إذ تنص المادة على أنه "يعاقب على الاختطاف بالإعدام إذا تبعه موت القاصر".  

من هذا المنطلق، أوضح الكاتب والنّاشط الحقوقي أحمد عصيد أنّ "عقوبة الإعدام ليست حلاً للبيدوفيليا ولن تنهيها"، مطالباً بـ"عقوبات بديلة غير الإعدام والقتل"، ومضيفاً: "هناك فئة داخل المجتمع تريد أن تقفز على المؤسّسات والقوانين بشرعنة العنف والقتل وتفعيل عقوبة الإعدام و"شرع اليد" لامتلاك السّلطة للانتقام"، وهو ما وصفه بـ"الأمر الخطير".

وأكد أن "مجتمعاً يحل مشاكله بالعنف هو مجتمع يسير في الطريق الخطأ"، لافتاً إلى أن "السّجن المؤبد هو عقاب... لكن ‘القتل‘ هو إفلات من العقاب".

وختم عصيد: "ظاهرة اغتصاب الأطفال ترتكزُ على واقع فيه عدم تقدير لقيمة المرأة والطّفل، إذ إنّ المغاربة لا يعطون قيمة للطّفل كشخص حاضر بيننا له حقوق ورؤية خاصّة للعالم... عدم الاكتراث بحقوق الطّفل وبوجودهِ المادّي والمعنوي يظهر من خلال ممارسات يومية داخل المجتمع".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard