طلقة في رأسها وأخرى أودت بجنينها… كويتية تقضي في العناية المركزة برصاص شقيقها

الخميس 10 سبتمبر 202001:36 م

ما إن نجت وجنينها بصعوبة بعدما أطلق عليها أحد أشقائها الرصاص قرب منزل زوجها في منطقة سلوى، حتى عاجلها شقيق آخر برصاصتين. هذه المرة داخل غرفة العناية المركزة. أصابت إحدى الطلقتين رأسها والثانية جنينها فقضى الاثنان وفر القاتل ثم سلّم نفسه للشرطة بعد بضع ساعات.

هذه التفاصيل ليست حبكة درامية لفيلم "سخيف" بل لجريمة ارتكبت بحق شابة كويتية في 9 أيلول/ سبتمبر، عزتها الصحف المحلية إلى "خلافات عائلية".

في 7 أيلول/ سبتمبر، أصيبت فاطمة علي العجمي (35 عاماً) بطلق ناري قرب منزل الزوجية تبيّن لاحقاً أن مصدره شقيقها الذي فر هارباً ثم أُوقف لاحقاً بتهمة الشروع في القتل. نُقلت الضحية إلى العناية المركزة في مستشفى مبارك الكبير بمحافظة حولي.

لم تنتهٍ القصة عند هذا الحد. لدى استقرار وضع الشابة الكويتية، تعرضت بعد يومين لرصاصتين أردتاها هي وجنينها بينما كانت تخضع للعلاج تحت "حراسة أمنية".

"اذكروها حتى يبكيها العالم"... الكويتية #فاطمه_علي_العجمي تقضي داخل غرفة العناية المركزة برصاصتين أطلقهما عليها شقيقها، واحدة في الرأس والثانية قتلت جنينها، بعد عامين من تهديد أشقائها لها وتخطيطهم للجريمة لأنها بدوية وتزوجت من حضري وليس لسبب آخر! #جريمة_سلوى 

ولفتت صحيفة "الراي" الكويتية إلى أن "طريقة ارتكاب الجريمة تضع أكثر من علامة استفهام حول كيفية وصول المتهم إلى غرفة العناية الممنوعة من الزيارات، وتنفيذ جريمته، ثم الهرب من دون القبض عليه. لكنه لاحقاً سلّم نفسه إلى رجال الأمن".

ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني لم تذكر اسمه أنه، عقب تفريغ كاميرات المراقبة المثبتة في المستشفى، "تبين أن القاتل كان يرتدي زياً رياضياً ويعتمر قبعة ويضع على وجهه كمامة، وهرب من المكان وسط حشد من الناس (...). وبإطلاع إحدى قريباتها على صورة المتهم، أكدت أنه شقيق آخر للمجنى عليها، وقد سلّم نفسه لاحقاً إلى رجال الأمن في مخفر الجهراء".

وماذا عن رجل الحراسة؟ أجاب المصدر نفسه: "لدى ارتكاب الجريمة، كان الحارس في نهاية الجناح، وهرول مع رواد المستشفى والعمال فور سماع صوت الرصاص، وفي ضوء أقواله تقرر حجزه على ذمة التحقيق".

الزوج ضحية محتملة أيضاً

عبر تويتر، قال عثمان الصافي، وهو كاتب مسرحي كويتي، نقلاً عن شقيق زوج المغدورة، إن سبب الجريمة هو أن الراحلة تزوجت من شقيقه "الحضري" بموافقة والدها، لكن "غصباً عن أشقائها"، لافتاً إلى أنه "بعد عامين من التهديد والتخطيط للجريمة تم التنفيذ".

يُذكر أن العادات البدوية تفرض على الفتيات الزواج من بدو، ويُعدّ زواج البدويات من الحضريين معيباً في بعض القبائل. ولام معلقون الزوج بل اتهموه بالمشاركة في الجريمة لأنه تزوج فتاة بدوية. 

"تم تهديده بأنه هو القتيل التالي"... محامي زوج #فاطمه_علي_العجمي ضحية #جريمة_سلوى يطلب حمايته إذ استمرت التهديدات من أشقاء القتيلة بقتله. ابن المغدورة صاحب الـ12 شهراً مهدد بفقدان والده أيضاً

وأكد هشام الملا، محامي عائلة المغدورة، أن "الزوج هُدد بأنه هو القتيل التالي"، مطالباً بـ"حماية أخرى غير حماية المستشفى حيث قُتلت الأم بدم بارد وهي ‘حامل‘"، ومشدداً على أن الضحية "كانت تعيش حياةً هانئة". 

فوضى...

أثارت الجريمة غضب الكويتيين الذين لاموا "صمت المجتمع" و"تواطؤ القوانين" في تكرار مثل هذه الحوادث ضد النساء حصراً. وانتقدوا "تهاون" وزارة الداخلية في تدابير الحماية، داعين إلى عدم السماح بتفلت القتلة تحت ستار "أهلها أبخص فيها (أحق بها)". 

وكتبت المحامية سارة الهمر: "فاطمة علي العجمي امرأة كويتية، عمرها ٣٥ سنة، متزوجة قُتلت غدراً على يد أخيها عبد الهادي علي العجمي. اذكروا قصتها، تناقلوها حتى لا يموت حقها، حتى لا تموت قضيتها وقضايا جميع النساء مثلها. اذكروها حتى يبكيها العالم. الرحمة على روحها الطاهرة… اللعنة على القاتل وكل من وافقه".

وقال الناشط والحقوقي نواف البدر: "البلد فوضى #جريمه_سلوي أخ يحاول قتل أخته المتزوجة والحامل ويفشل ويتم سجنه، فيقوم ابنه بإتمام المهمة (شاع في البداية أن القاتل نجل الشقيق الأول) ويقتل عمته، ويموت الجنين في بطنها ويتيتّم ابنها الصغير! الأب وابنه يستحقان الإعدام، ووزير الصحة يجب أن يستقيل بسبب فوضى أن يدخل شخص مسلح إلى العناية المركزة بالمستشفى".

"سيستمر هذا المسلسل وستطول القائمة أكثر وأكثر لأننا في مجتمع يخلق الأعذار والتبريرات لخطيئة الرجل، لكن خطيئة المرأة لا تُغتفر. لأننا في مجتمع، الأب يربي أولاده على الفوقية الذكورية وبناته على أنهن درجة ثانية"

وغرّد عبد العزيز دشتي: "قتلها لأنه غير راضٍ على زواجها! وبعدين يطلعلك واحد يقولك النسوية موضة وفكرة استوردناها من الغرب!".

وحذر: "سيستمر هذا المسلسل وستطول القائمة أكثر وأكثر لأننا في مجتمع يخلق الأعذار والتبريرات لخطيئة الرجل، لكن خطيئة المرأة لا تُغتفر. لأننا في مجتمع، الأب يربي أولاده على الفوقية الذكورية وبناته على أنهن درجة ثانية. المجتمع هو من قتل #فاطمه_علي_العجمي وهو من قتل #هاجر_العاصي التي قضت هي الأخرى بيد أخيها العام الماضي".

وقال حسين عيدان: "لما تكون القوانين هشة والاستهتار في تجاوزها تكون هذي النتيجة. ولما تكون كلمة عاداتنا وتقاليدنا أهم من الشريعة الإسلامية تكون هذي النتيجة، فلعنة الله على القتلة".

وعلق أستاذ الفلسفة السياسية في جامعة الكويت محمد الوهيب: "تُقتل كالشاة أمام عيون ابنها وزوجها، بل كتب المجرمون لها أن تقتل مرتين، في منزلها وفي المستشفى. لعنة الله على أخلاقكم وعلى شرفكم وعلى تقاليدكم العفنة".

وأعرب معلقون كثر عن يأسهم من حدوث تغيّر إيجابي في المجتمع، لا سيما مع التركيز على سبب القتل فيما لا ينبغي تبرير أي جريمة أو عنف. قالت مريم: "غسّلو إيدكم (افقدوا الأمل) من تغيير مجتمع إذا سمع خبر بنت مقتولة يسأل ‘ليش شمسوية؟‘".

وفي حوادث قتل سابقة أو تعنيف للنساء، طالب كويتيون وكويتيات بتعديل القوانين التي وصفوها بـ"القصور" عن حماية "هن" و"التسامح" مع جرائم "هم". لكن لا يبدو أن شيئاً تغيّر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard