أبناء جمال خاشقجي يعفون عن قَتلَة والدهم... وجدل بشأن إمكان العفو عند "القتل غيلةً"

الجمعة 22 مايو 202002:27 م

أعلن أبناء الصحافي السعودي جمال خاشقجي عفوهم عن قَتلَة والدهم، فأثار ذلك جدلاً بشأن عدم جواز العفو في الجرائم المرتكبة "غيلة".

وكتب صالح، نجل خاشقجي، في 22 أيار/مايو، على حسابه عبر تويتر: "في هذه الليلة الفضيلة من هذا الشهر الفضيل، نسترجع قول الله تعالى في كتابه الكريم ‘وجزاء سيئة سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين‘".

وأضاف: "عفونا عن قتلة والدنا رحمه الله لوجه الله تعالى، وكلنا رجاء واحتساب للأجر عند الله عز وجل".

وكانت النيابة العامة السعودية قد أصدرت في كانون الأول/ديسمبر الماضي أحكاماً ابتدائية بإعدام خمسة متهمين في قضية جمال خاشقجي. وكشفت عن صدور أحكام بسجن ثلاثة متهمين 24 عاماً في القضية، كما أعلنت أن المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني خضع للاستجواب ولم تُوجه اتهامات إليه، وأفرجت عنه لعدم وجود أدلة تثبت تورطه في الحادث.

وأطلقت النيابة سراح نائب رئيس الاستخبارات السابق أحمد العسيري لعدم كفاية الأدلة، كما أفرجت عن قنصل المملكة محمد العتيبي في اسطنبول في ذلك الوقت، بداعي أنه لم يكن في مقر القنصلية خلال حدوث الجريمة.

ولم يتضح على الفور تأثير العفو على مجرى القضية والأحكام التي صدرت بشأنها.

تنديد وشجب

في سياق متصل، ردّت خطيبة خاشقجي، التركية خديجة جنكيز، بالقول إنه ليس لأحد الحق في العفو عن قتلة خطيبها، مشيرةً إلى أن القتلة ارتكبوا الجريمة عن عمد ولا يُقبل فيها العفو. وكتبت في تغريدة على تويتر: "جمال قُتل في قنصلية بلاده حين وجوده هناك لتسلم أوراق لإتمام زواجه رسمياً! القتلة قدموا من السعودية بترتيب مسبق، وكان القتل غيلة، وليس لأحد حق العفو. لن نعفو لا عن القتلة ولا عن الذي أمر بقتله".

وأشارت في تغريدة أخرى إلى أن"جريمة قتله الشائنة لن تسقط بالتقادم ولم يعد لأحد حق في العفو عن قاتليه... وسأستمر أنا وكل من يطالب بالعدالة من أجل جمال حتى نحقق مرادنا".

بعد إعلان أولاد خاشقجي "العفو" عن قتلة والدهم... معارضون سعوديون يؤكدون أن لا بديل عن محاسبة من قتل ومن أَمَر بالجريمة، بحجة أن اغتياله ليس أمراً عائلياً، بل "جريمة دولة لأنه قُتل بسبب نشاطه السياسي"

وغرّد حساب "معتقلي الرأي": "نعرب عن تقديرنا لرغبة نجل جمال خاشقجي بالعفو عن قاتل والده - إن كانت بالفعل رغبة حرة وليست تحت أي ضغط - لكننا بدورنا نؤكد أن لا بديل عن محاسبة القتلة ومن أمَرَ بالجريمة، فجريمة اغتياله ليست أمراً عائلياً لتنتهي بعفو، بل هي جريمة دولة وقد قُتل بسبب نشاطه السياسي والجميع يعلم ذلك".

وأضاف الحساب المعني بالمعتقلين السعوديين في تغريدة ثانية: "أبناء خاشقجي يعلنون العفو لله، وهذا إثبات جديد على عدم استقلالية القضاء، فقبل الجريمة كان المعمول به في القانون أن ‘القاتل غيلةً‘ يُقتل حداً لا قصاصاً ولا يُقبل فيه العفو، أما اليوم فقد بات العفو عن قتلة خاشقجي أمراً مقبولاً! أليس هذا أكبر دليل على التلاعب بالقانون!؟".

وتداول ناشطون تغريدة لوزارة العدل السعودية أشارت فيها إلى أن "القاتل غيلة يقتل حداً لا قصاصاً، ولا يقبل فيه العفو، وهو مقدم على الحق الخاص".

وكتب الناشط السعودي عبد الله العودة: "تكييف العقوبة وفقاً للنيابة العامة ‘قصاص‘، منذ البدء ثمة نيّة مبيّتة لتبرئة قتلة خاشقجي أو الذهاب لمسار ‘العفو‘ من قِبل العائلة".

وأضاف عبدالله، وهو نجل سلمان العودة: "جريمة قتل الشهيد خاشقجي هي قتل غيلة لن تسقط بالتقادم وعملية اغتيال واستغلال السلطة... إضافة لجرائم أخرى".

ونشر العودة على حسابه قراراً لوزير العدل السعودي السابق محمد بن عبد الكريم العيسي كان قد أعلن فيه أن القتل غيلةً (عمداً) لا يُقبل فيه العفو، وأرسل إخطاراً إلى محكم المملكة بهذا القرار.

بعد إعلان أولاد خاشقجي "العفو عن قتلة والدهم"... خطيبته ترد بأن "الجريمة ارتُكبت عمداً ولا يُقبل فيها العفو"، وردود أخرى ذكّرت بأنه "منذ البدء ثمة نيّة مبيّتة لتبرئة قتلة خاشقجي أو الذهاب لمسار ‘العفو‘ من قِبل العائلة"

في الإطار نفسه، قالت أنييس كالامار، مُقررة الأمم المتحدة المعنية بالقتل خارج نطاق القضاء، في تغريدة لها: "أثبتت السعودية مراراً أنها لن تحقق العدالة لجمال خاشقجي. هذا آخر مشهد في لغز الإفلات من العقاب السعودي، سوف يسير القتلة بحرية... العفو عنهم".

وكانت كالامار التي حققت في مقتل خاشقجي، وصفت في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، الأحكام الصادرة بأنها مثيرة للسخرية ولا تتوافق مع القانون الدولي، مضيفةً أن جلسات الاستماع عُقدت خلف الأبواب المغلقة من دون أي مبرر.

وقالت في سلسلة تغريدات: "الإفلات من العقاب في قضية مقتل صحافي يكشف عادة عن القمع السياسي والفساد وإساءة استخدام السلطة والدعاية وحتى التواطؤ الدولي. جميع هذه العناصر حاضرة في قتل المملكة العربية السعودية لجمال خاشقجي".

وكان خاشقجي قد قتل بعد فترة وجيزة من دخوله القنصلية السعودية في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018 في إسطنبول على يد فريق أمني سعودي، وقُطّع جثمانه، وفقًا لما ذكره مدّعون عامون أتراك وسعوديون، ولم يُعثر على رفاته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard