تُعد اللحوم وتُصنع الحلويات ويتلاقى الأحبة... يوميات الجزائريين في عاشوراء

السبت 29 أغسطس 202003:18 م
في منطقة بوغني في محافظة تيزي وزو، الواقعة على بعد 110 كيلومترات شرقي العاصمة الجزائرية، تقول الخالة سميرة: "الكل يكون مستعداً وفرحاً ومتحمساً بحلول عاشوراء الذي ستقام فيه الذبائح والولائم، ففي هذا اليوم لن يكون للفقير معدة أصغر من معدة الغني، ولا للغني معدة أكبر من معدة الفقير، الكل سواسية".

تروي سميرة، ربة بيت في العقد الخامس من عمرها من مدينة بئر توتة، غربي العاصمة الجزائرية، لرصيف22: "رغم أنني استقريت رفقة أبنائي في العاصمة الجزائر، غير أنني أعود إلى مسقط رأسي كل عام في مدينة بوغني، حيث الجبال المغروسة في كتف الطبيعة والطبقات الصخرية المزخرفة، للاحتفال بهذه المناسبة".

موسم الزواج

وتقول سميرة إن لعاشوراء طقوس خاصة ولـ "الوزيعة" أو "ثمشرط" باللغة الأمازيغية، حكاية خاصة، حيث يلتقي كبار القرية ويطلق عليهم "ثاجماعت"، لبرمجة خرجات ميدانية وجمع الأموال لشراء العجول، "أزقر" باللغة الأمازيغية، وعادة ما يكون أغنياؤها هم أبرز المتطوعين.

وعشية حلول عاشوراء، يلتقي شباب القرية لتنظيف مكان النحر، وتقول سميرة إنه قديماً كانوا يخرجون إلى جبال القرية لإحضار أعشاب خاصة، تفرش فوق ساحة توزيع اللحم، لكن اليوم تغير الوضع وأصبحت المساحات تغطى بقطع كبيرة من البلاستيك.

"في هذا اليوم تجد الجميع في القرية يأكلون وجبة واحدة، وهي طبق الكسكس باللحم والخضر والحمص، فرائحة هذا الطبق التقليدي تنبعث من كل دار"

وبعد صلاة الفجر وبمجرد ظهور الشفق الأبيض، يلتقي أمهر جزاري القرية ويقومون بإغماض أعين العجول التي ستذبح بقطع من القماش، ثم يسقطونها أرضاً، وتتم عملية النحر بحضور كبار وصغار القرية، وبعدها يجلس كبارها في الساحة التي هيأها الشباب، لتقسيم اللحم وتوزيعه على جميع عائلات القرية دون استثناء، بما في ذلك العائلات الفقيرة التي تعذر عليها المساهمة في شراء العجول.

وتتابع: "في هذا اليوم تجد الجميع في القرية يأكلون وجبة واحدة، وهي طبق الكسكس باللحم والخضر والحمص، فرائحة هذا الطبق التقليدي تنبعث من كل دار".

وتشير سميرة إلى أن هذه المظاهر تمثل فرصة لطي صفحة الخلافات والمشاكل وتسويتها، كما أنها تبث الفرحة في قلوب الفقراء، وتساوي بين الفقير والغني.

وتقول سميرة إن "عاشوراء تعتبر مناسبة للزواج في بعض القرى في منطقة القبائل، حيث تخرج الفتيات وهن يرتدين الجبة القبائلية، ذلك اللباس التقليدي الذي ترتديه المرأة القبائلية الأمازيغية الجزائرية، مزينة بالفضة، وتؤكد أن أكثر من 20 فتاة تطلق العزوبية في هذا اليوم".

"تريدة باللحم" طبق رئيسي

ولعاشوراء طقوس أخرى في محافظة قسنطنية (430 كيلومتر شرق العاصمة، عاصمة الثقافة العربية لعام 2015)، فهناك عادات وتقاليد تجمع العائلات في هذا اليوم المميز، تقول رندة شاف، متخصصة في الطبخ والحلويات التقليدية، لرصيف22: "في هذا اليوم، يكون الطبق الرئيسي للعشاء (التريدة باللحم)، الذي عرفت به محافظة قسنطينة مند القدم، فلا يخلو البيت القسنطني من هذا الطبق المميز والذي تتفنن في صنعه النساء"، وتشير إلى أن هذا الطبق يندرج ضمن قائمة العجائن، يتم طهيه فوق طاجين النحاس ليقدم على المائدة مع بقية الأطباق.

وتضيف: "غالبية الجزائريين لا يستغنون عن صوم يومي عاشوراء، كيوم عرفة وبقية الأيام التي أصبحت كصيام شهر رمضان، رغم أنها ليست فرضاً، إضافة إلى تلاوة القرآن الكريم".

يوم عاشوراء عندنا في الجزائر ?

صور لي بعض اكلات كنت بحضرها لي العائلة ?

بيبقى شوربة حمراء بالفريك ومعاها ايما شخشوخة...

Posted by Food Deja Vu on Friday, 28 August 2020

أطفال في الشوارع يطلبون الحلوى

تخصّ رندة بالذكر نصيب الأطفال من هذين اليومين، وتقول: "تجدهم يجوبون الأحياء وممراتها الضيفة بانتظار نصيبهم من القشقشة، وهي مجموعة من المكسرات المشكلة من فستق وبندق وجوز ولوز وتمر وتين مجفف، وحلويات أخرى توضع في صينية من النحاس، تتجمع عليها العائلة، وبخاصة الأطفال الذين تجدهم في المقدمة، يمدون أيديهم المغطاة بنقوش الحناء للحصول على ما لذ وطاب من غنائم الحلويات".

"ولمحافظة بسكرة الجزائرية عادات وتقاليد موروثة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من ثقافة وحياة السكان"، تقول رندة.

وتتحدث رندة عن طبيعة الأطباق التي تعد في هذه الليلة في بسكرة، التي يسميها الجزائريون بـ "عاصمة الزيبان" و"بوابة الصحراء"، وهي عاصمة النخيل الأولى في البلاد، تقول: "جميع البيوت في عاشوراء تفوح برائحة طبق الشخشوخة سلطان المائدة، وهي أكلة شعبية جزائرية، عبارة عن عجينة تخلط من القمح اللين والماء والملح وتعجن جيداً، ثم تقطع إلى قطع صغيرة، وتفتح القطعة الصغيرة براحة اليد وتطهى فوق طاجين، وترفق بمرق حار مكون من اللحم والحمص والطماطم والبصل ومجموعة من التوابل الخاصة، ويتم عادة دعوة الأقارب والأهل والجيران، لأن عاشوراء تعتبر مناسبة لتجميع شمل الأحباب، ويعتبر البخور أشهر عطر تفوح به بيوت الجزائريين".

"البخور أشهر عطر تفوح به بيوت الجزائريين في يومي عاشوراء".

وخلال السهرة، تقول رندة إنه يتم تقديم بعض المشروبات والشاي إلى جانب حلويات تقليدية أخرى منها "المقروض" و"الرفيس التونسي" أو "الكعبوش"، الذي يحضر بالدقيق الخشن المحمص والتمر والزبدة، و"الطمينة" التي تتكون من الدقيق الخشن المحمص، يضاف إليه العسل والزبدة ومجموعة من المكسرات الأخرى ويزين بالقرفة، وعادة ما تقدم هذه الأكلة في الجزائر للمرأة عند وضع حملها".

#سطيف #وادي_البارد #الوزيعة

تحت شعار #الخير يجمعنا

بمناسبة يوم عاشوراء قامت جمعية اليتيم وادي البارد بتنظيم عادة من...

Posted by ‎El Hidhab TV الهضاب‎ on Saturday, 29 August 2020

الحناء والكحل للفتيات

وتوضح رندة أن الاحتفالية بعاشوراء لا تقتصر على تحضير الأطباق التقليدية فقط بل هناك عادات معينة لازالت النساء متمسكة بها، وتعتقد أنها فأل خير تجلب البركة لأهل البيت، أبرزها فتح كل الأبواب المغلقة داخل البيوت، كأبواب الخزائن والغرف والنوافذ، وتردد النساء عند قيامهن بهذه العملية عبارة: "نفتح كل ما هو مغلق حتى يدخل إلينا الرزق".

"عاشوراء مناسبة خاصة للأطفال، تُنقش أياديهم بالحناء، ويمدونها في البيوت وعلى الموائد لتتناول ما لذ وطاب من غنائم الحلويات"

وتحرص ربات البيوت والبنات في هذا اليوم على الاكتحال بالكحل الطبيعي، ووضع الحناء التي يتم خلطها بالسكر وماء الزهر.

وفي محافظات أُخرى بشرق البلاد، وبالتحديد في محافظة ميلة، نجد عادات وتقاليد مختلفة، بحسب سلطانة سعاد، ربة بيت في العقد الثالث من عمرها، تقول لرصيف22: "نقوم بتحضير طبق الكسكسي في اليوم التاسع بـ"الخليع" أو "القديد"، وهو أكلة تقليدية مغاربية يتم تحضرها للاحتفال بـعاشوراء أو "يناير"، حيث تقوم ربات البيوت بتجفيف اللحم بالملح تحت أشعة الشمس عدة أيام حتى يصفرّ، وفي اليوم العاشر، تقول سلطانة، يتم تحضير طبق "شخشوخة السيار" بلحم الأضحية الذي تم الاحتفاظ به في المجمّد، وفي الليل يتم تقسيم "القشقشة" بين أفراد الأسرة، ويحظى الأطفال الصغار بالنصيب الأكبر، وتقول رندة: "في هذا اليوم يستحب قصّ الشعر حتى تزيد كثافته وطوله، ووضع الحناء للفتيات الصغار".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard