"الوحدة 121 في حزب الله"... معلومات استخبارية لم تكشف من قبل عن قتلة الحريري

الأربعاء 26 أغسطس 202011:25 ص

استناداً إلى "معلومات استخباراتية متعلقة بالقضية لم يكشف عنها سابقاً"، أكد مسؤولون أمنيون حاليون وسابقون أن سليم جميل عياش الذي أدين في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري كان عنصراً في "فرقة اغتيالات خاصة" نفذت نحو أربع عمليات اغتيال أخرى بناءً على أوامر من جماعة حزب الله اللبنانية المسلحة.

ذكر المسؤولون الأمنيون من الولايات المتحدة وثلاث دول أوروبية وشرق أوسطية لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن فريق الاغتيالات، المعروف باسم الوحدة 121، يخضع لسيطرة القيادة العليا لحزب الله، مبرزين أنه انطلق منذ سنوات "بهويات مختلفة"، تحديداً منذ أن فجر أفراده القنبلة التي قتلت الحريري و21 شخصاً آخر في 14 شباط/ فبراير عام 2005 ببيروت.

ولفتت المصادر إلى أن هذه الفرقة "لا تزال نشطة".

"ضمن فرقة سرية للغاية ذات مهمات شديدة الحساسية"... المدان بقتل رفيق الحريري نفّذ أربع عمليات قتل ضمن فرقة اغتيالات خاصة تابعة لـ#حزب_الله، ومن ضحاياه أيضاً فرانسوا الحاج ووسام عيد

"القاسم المشترك"

يأتي الكشف عن هذه المعلومات عقب أسبوع من إعلان محكمة دولية مدعومة من الأمم المتحدة نتائج تحقيقها الذي دام 11 عاماً في الجريمة إدانة عياش (65 عاماً). برغم أن عياش عضو في حزب الله، قالت اللجنة إنها لم تجد "دليلاً قاطعاً" يربط قيادة الجماعة الشيعية بقتل الحريري.

أما المسؤولون الأمنيون، فأشاروا إلى أن الاتصالات التي تم اعتراضها وغيرها من الأدلة غير المدرجة في الإجراءات العلنية للمحكمة تؤكد "وجود وحدة اغتيالات كانت وراء سلسلة من التفجيرات القاتلة بسيارات مفخخة استهدفت قادة عسكريين وسياسيين وصحافيين لبنانيين طوال عقد على الأقل". وأوضح مسؤولان أمريكيان سابقان أن التقييمات الاستخباراتية جرت مشاركتها بشكل خاص مع أعضاء المحكمة، علماً أنه لا يمكن استخدام المواد في الإجراءات العامة بسبب خطر الكشف عن المصادر السرية وطرائق جمع المعلومات الاستخبارية.

وفيما تغيرت تركيبة فرقة الاغتيال، الوحدة 121، كان "القاسم المشترك" مشاركة عياش فيها، قبل أن يصبح قائد الوحدة، بحسب المسؤولين.

أي صلة مباشرة لحزب الله؟

مع إدانة عياش، الذي لا يُعرف مكان وجوده، غيابياً في 18 آب/ أغسطس، برأت المحكمة الخاصة بلبنان، ومقرها هولندا، ثلاثة مشتبه بهم آخرين هم: حسن حبيب مرعي وأسد حسن صبرا وحسين حسن عنيسي. 

وبرغم اعترافها بوجود دوافع لدى كل من سوريا وحزب الله للتخلص من الحريري وحلفائه السياسيين، قالت المحكمة التي كلفت نحو مليار دولار أمريكي إنه ما من "دليل مباشر" على تورطهما في الجريمة.

لكن المسؤولين الحاليين والسابقين رأوا أن وجود فريق الاغتيال المشار إليه "يزيد من تقويض التكهنات بأن الحريري مات على أيدي عملاء مارقين عملوا من دون إذن من القيادة العليا لحزب الله".

"وجودها يزيد من تقويض التكهنات بأن الحريري مات على أيدي عملاء مارقين عملوا من دون إذن من القيادة العليا للحزب"... ما قصة فرقة اغتيالات حزب الله الخاصة التي يقودها قاتل رفيق الحريري وتأتمر بأمر حسن نصر الله مباشرةً؟

وقال مسؤول أمريكي كبير سابق في الأمن القومي شارك في جهود جمع المعلومات الاستخباراتية بعد مقتل الحريري إنه "ليس هناك شك" في سيطرة حزب الله على فرقة الاغتيال، مردفاً "حزب الله منظمة شديدة الانضباط".

رُبط فريق الاغتيال باغتيال شخصيات سياسية وعسكرية لبنانية، وذلك تحت إشراف حزب الله، وفق مسؤولين لديهم معلومات استخبارية شديدة الحساسية عن الجماعة وعملياتها.

شرح أحد المسؤولين: "إنها وحدة سرية للغاية تضم عشرات الناشطين، ومنفصلة تماماً عن أي شيء آخر، وتتلقى أوامر مباشرة من (الأمين العام لحزب الله) حسن نصر الله"، استناداً إلى النتائج الاستخباراتية التي قدمتها الدول الحليفة للولايات المتحدة في السنوات التي تلت اغتيال الحريري.

حدد المسؤول أربعاً من الضحايا المزعومين للوحدة 121، هم: الضابط وسام عيد الذي كان يحقق في مقتل الحريري، ووسام الحسن وكان عميداً في قوى الأمن الداخلي وقائد أمن الحريري، واللواء الراحل فرانسوا الحاج، والخبير الاقتصادي والسياسي والوزير الراحل محمد شطح. قُتل هؤلاء جميعاً في تفجيرات بسيارات مفخخة بين عامي 2007 و2013.

أشرف ريفي، وزير العدل الأسبق والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللبناني، أكد في مقابلة وجود "مجموعة داخل حزب الله مسؤولة عن العمليات والاغتيالات"، بما في ذلك مقتل الحريري وتفجير السيارات المفخخة التي استهدفت آخرين في السنوات الأخيرة.

وأضاف: "كان عياش جزءاً من تلك الدائرة".

حماية الكبار من اللوم

يعتقدالمتخصصون بدرس حزب الله في الولايات المتحدة أن قادة الجماعة يستخدمون "عمليات القتل المنظم بشكل روتيني للقضاء على المنافسين والأعداء المفترضين". في هذا الصدد أوضح ماثيو ليفيت، محلل مكافحة الإرهاب السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي ومؤلف كتاب عن العمليات الإرهابية لحزب الله، أن الحزب "يتمتع بخبرة عالية في صنع القنابل" ولديه "هيكل قيادة معقد مصمم لعزل كبار المسؤولين عن اللوم".

"لديه هيكل قيادة معقد مصمم لعزل كبار المسؤولين عن اللوم"... مسؤولون وخبراء أمنيون متخوفون من أن يتجرأ قادة حزب الله على استهداف قادة سياسيين أو خصوم مفترضين داخل لبنان أو خارجه بعد فشل المحكمة الدولية في إدانة الجماعة

وتابع: "لقد خصص حزب الله وحدات متخصصة للقيام بمهمات فريدة، بعضها محدد زمنياً وبعضها الآخر يتعلق بمجموعة مهارات معينة أو نوع محدد من المهمات"، مدللاً على ذلك بوحدة الاغتيالات السياسية في الجماعة.

وبعد فشل المحكمة الخاصة بلبنان في إدانة الحزب، أعرب العديد من الخبراء والمسؤولين لـ"واشنطن بوست" عن مخاوفهم من أن قادة الحزب قد يشعرون بالجرأة لشن هجمات جديدة تستهدف القادة السياسيين والخصوم المحتملين في لبنان وربما خارجه.

واعتبر المحللون أن الدافع لإسكات منتقدي الجماعة ربما يكون أقوى الآن وسط الاضطرابات السياسية التي أعقبت انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة قرابة 200 شخص مخلّفاً وراءه خسائر مادية طائلة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard