عقب الشهادات ضد هشام علام… صحافيات مصريات ينتفضن على التحرش

الجمعة 21 أغسطس 202009:07 م

"يؤسفنا ويؤرقنا بشدة أن بيئة العمل الصحافي في مصر كانت ولا تزال غير آمنة للنساء، لا سيما أن المؤسسات الصحافية، ومنها نقابة الصحافيين نفسها، تفتقد وجود آليات لمناهضة التحرش والعنف الجنسي والتمييز ضد النساء، علاوة على ضعف تمثيلهن في مجلس إدارة النقابة ومجالس إدارات المؤسسات الصحافية بمختلف أنماط ملكيتها".

وردت هذه الكلمات في عريضة وقّعتها وأطقلتها العشرات من الصحافيات المصريات اللواتي هالهن "ما قرأنا من شهادات لزميلات يتهمن الصحافي هشام علام بتحرش واعتداء جنسي واستغلال صلاحياته كصحافي ومدرب ومحاضر في عدد من الجامعات والمؤسسات المصرية والإقليمية والدولية، ومدرب في نقابة الصحافيين المصرية".

تحرش جنسي ومحاولة اغتصاب وعنف

مساء 17 آب/ أغسطس، نشر موقع "المدونة" شهادة لفتاة (لم تعلن عن نفسها) تتهم شخصاً أوردت الأحرف الأولى من اسمه فقط "هـ.ع." ووصفته بأنه "صحافي استقصائي معروف يقدم تدريبات في مؤسسة صحافية مصرية مستقلة شهيرة"، باستدراجها إلى مكان مجهول ومحاولة اغتصابها قبل تسع سنوات.

لفتت الفتاة إلى أنها كانت تعاني "خضة بنت من أسرة منغلقة تماماً على نفسها ولازم تتعلم إزاي تواجه عشان بتدرس صحافة، وده كان حلمي".

وروت أن إحدى صديقاتها رشحت لها هذا الشخص باعتبار "دماغه متفتحة وبيساعدها في مشاكلها"، مبرزةً أنه أخبرها أنه "دارس علم نفس"، مبرراً بذلك أسئلته عما تتعرض له من تحرشات جنسية كونه "فاهم مصلحتي وعارف بيعمل إيه".

وأوضحت صاحبة الشهادة أن هذا الشخص لم يُظهر بعد اللقاء الأول أي إعجاب لكنه اصطحبها في اللقاء الثاني إلى منطقة سكنية قيد الإنشاء أبلغها أنها "شقة مقر اجتماعاته" من أجل مقابلة "حد مهم".

وأضافت: "دخل الشقة وأنا واقفة على جنب، فضل ينده (ينادي) على أسامي ناس ومحدش ظهر. فجأة خرج وفي إيده حزام وابتدا يضربني ويطلب مني أخلع. كنت محجبة ولابسة جاكيت طويل وتحته قميص رجالي. ابتديت أخلع القميص والجاكيت، وفضلت بالطرحة وبنطلوني وملابسي الداخلية. ابتدا يضرب أعنف، أفتكر أنه سد بؤي (أغلق فمي) لما صرخت واترجيته يوقف".

"لن نصمت بعد الآن. توافر بيئة عمل آمنة للصحافيات مطلب لن نتراجع عن تحقيقه"... صحافيات مصريات يطالبن بإجراءات حاسمة ضد التحرش في الوسط الصحافي عقب الاتهامات الموجهة للصحافي الاستقصائي هشام علام بالتحرش الجنسي والاغتصاب والعنف

وتابعت: "حشر راسي تحت كنبة الصالون، ولما كنت برفع الكنبة براسي عشان أقوم يضربني أكتر، ويضرب أكتر لأنه مش عارف يدخل ‘حاجة‘ من ورا -مكنتش أعرف يعني إيه عضو ذكري ولا شكله إيه- وكل ما يضرب جسمي يتشنج وميعرفش يدخل ففضل يضرب لحد ما يئس وسابني".

قالت صاحبة الشهادة إنها بين ذهولها مما تعرضت له وإحساسها باستحالة خروجها من هذا الموقف حيّة، اضطرت للركوب معه في سيارته إذ لم يكن أمامها خيار آخر في هذا المكان المعزول. وأردفت أنه تركها في بداية أحد الجسور البارزة "ورمى في وشي 20 جنيهاً وشتمني". وختمت شارحةً شعورها بـ"العار والذنب".

الشهادات تتوالى والصحافي يرد

صدمت هذه الشهادة الوسط الصحافي الذي انقسم بين باحث عن هوية "هـ.ع." وبين منتظر شهادات أخرى ضده.

وما هي إلا ساعات معدودة حتى تداولت الصحافية إيمان عوف مجموعة من الـ"سكرين شوتس" لمحادثات بين المدعو "هـ.ع." ومتدربة أخرى، تبرز فيها المعالم نفسها للشهادة الأولى: الاستدراج عبر ادعاء إتباع أسلوب علمي نفسي، الدعوة إلى مكان معزول، الأسئلة ذات الصبغة الجنسية، الاستعلاء على الضحية وإهانتها أحياناً.

وقبل أن تلوح في الأفق شهادات أخرى، خرج الصحافي الاستقصائي هشام علام معلناً أنه هو "هـ.ع." عبر فيسوك، نافياً "الجريمة الوضيعة المرعبة"، ومشدداً على أن الموقع الذي نشر الشهادة ضده وصاحبة هذه الشهادة "خصم مجهول".

ورأى علام أن الاتهامات الموجهة إليه ليست إلا "حملة ممنهجة". وبينما قال إنه يرفض تماماً التساهل مع هذه الجرائم ويدعو صاحبة الشهادة لإبلاغ السلطات، مهدداً بمقاضاة كل من ينشر أو يعيد مشاركة أي منشور يحمل هذه الاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

زاد إعلان علام إشعال القضية. وفي حين دعمه بعض المقربين، رأى صحافيون وصحافيات في بيانه تناقضاً وتجاهلاً للمحادثات المنشورة.

وتوالت الشهادات عبر موقع "المدونة"،  وصور المحادثات - بين علام وأخريات - نشرها صحافيون وصحافيات عبر حساباتهم/ن على مواقع التواصل الاجتماعي. من هذه الشهادات، اثنتان مزعومتان لصحافيتين سوريتين.

قالت إيمان عوف لرصيف22: "بعدما رأيت الشهادة الأولى، كنت أعتبر الشخص المذكور مجرد متهم. ولم أشاركها بل اتجهت للبحث وسؤال الصحافيين والصحافيات عنه. فوجئت بصحافية مصرية (29 عاماً) تخبرني بأنها مرت بالتجربة نفسها مع الصحافي المذكور عام 2013، وأرسلت لها صور المحادثات وطلبت مني أن أنشرها".

وأضافت: "وصلتني شهادات أخرى تدل على الطريقة التي يتبعها (استدعاء علم النفس والاستدراج والممارسة السادية والتهديد والكلام الجنسي... إلخ)، لم أنشرها بعد، أحدثها جرت في كانون الأول/ ديسمبر عام 2019. وأعرف اثنتين من صاحبات الشهادات وأنا أكيدة أن ‘ليس هناك حملة ممنهجة ضده‘". وأردفت: "لدينا شهادة من لبنان ستنشر اليوم وشهادات أخرى من صحافيات سوريات. أتوقع أن تكون له ضحايا في بلدان عربية أخرى وقد يتحدثن".

ونبهت عوف إلى أن حالات التحرش الجنسي في الوسط الصحافي متكررة، وحاولت هي وأخريات حاولن جمع تواقيع في آذار/ مارس الماضي على مذكرة تطالب النقابة بتشكيل لجنة للمرأة تختص بمعالجة مثل هذه القضايا وترسم "مدونة سلوك" بها لائحة تخص جريمة التحرش بشكل لا لبس فيه وتضبط العلاقات بين الزملاء، على أن تتبناها النقابة وتُلزم بها جميع المؤسسات الصحافية.

وقد توقف جمعُ التواقيع على هذه العريضة بسبب أزمة كورونا.

مطالب "لا تنازل عنها"

في 20 آب/ أغسطس، تحرك عدد من الصحافيين والصحافيات لجمع تواقيع على العريضة المنشورة سلفاً، ثم دُشن حساب "صحافيات مصريات" على فيسبوك بشعار "لا للتحرش"، لنشر العريضة بغية جمع عدد أكبر من التواقيع تمهيداً لتقديمها إلى النقابة المختصة.

رأت الموقعات أن "الأمر الخطير والمقلق أيضاً، عدا السابق ذكره، هو غياب آليات التحقيق والعقاب لدى نقابة الصحافيين، وهي الجهة المنوط بها التحقيق في المخالفات المهنية والسلوكية لأعضائها، بالإضافة إلى دورها في حماية الصحافيات من الجرائم المسكوت عنها". علماً أن "قانون تنظيم الصحافة والإعلام المصري، واللائحة الداخلية لنقابة الصحافيين المصرية خاليان من نص واضح يجرّم الاعتداء الجنسي ويضع آليات لحماية الصحافيات وتوفير بيئة أمنة وعادلة لهن".

وسرد الموقعون والموقعات مطالبهم/ ن المتمثلة في "فتح تحقيق عاجل داخل جميع المؤسسات الصحافية والجامعات التي عمل ويعمل فيها المدعى عليه علام، في الوقائع التي نُسبت إليه، واتخاذ إجراء عقابي يتم الإعلان عنه للرأي العام"، و"تشكيل لجنة مستقلة ومستدامة للمرأة داخل نقابة الصحافيين للتحقيق في القضية المطروحة حالياً وفي قضايا مماثلة مستقبلاً، ودعم تمثيل النساء في المجال الصحافي وحمايتهن".

وشددت الصحافيات الموقعات على ضرورة "وقف تنظيم تدريبات يقوم بها المدعى عليه فوراً، ريثما ينتهي التحقيق في وقائع الاعتداءات الجنسية المنسوبة إليه" و"إقرار سياسة لمكافحة التحرش والعنف الجنسي ضد الصحافيات المنتسبات إلى النقابة وغيرهن".

وذُيّل البيان بالتأكيد: "لن نصمت بعد الآن. توافر بيئة عمل آمنة للصحافيات مطلب لن نتراجع عن تحقيقه".

"قانون تنظيم الصحافة والإعلام المصري، واللائحة الداخلية لنقابة الصحافيين المصرية خاليان من نص واضح يجرّم الاعتداء الجنسي ويضع آليات لحماية الصحافيات وتوفير بيئة أمنة وعادلة لهن".

وصرحت لرصيف22 الصحافية منى عزت، وهي واحدة من الموقعات على عريضة "لا للتحرش"، بأن هذه العريضة "خطوة أولى ستتبعها خطوات"، مبرزةً "سنتوجه إلى النقابة بالعريضة في الأسبوع المقبل، وسنرسل خطابات وبيانات بعدة لغات إلى جميع الجهات المحلية والإقليمية والدولية التي عمل أو يعمل فيها المتحرش".

وشددت عزت التي قالت إنها وقعت على العريضة "إعلاناً عن موقفي من جرائم تقع في الوسط الصحافي، وينبغي محاكمة مرتكبيها حتى تعلم الناجيات أن هناك من يساندهن، وأن القضية ليست قضيتهن وحدهن، وأن الصوت الرافض لهذه القضايا ينبغي أن يكون عالياً لأنها قضايا رأي عام، وهو ما يشجع المزيد من الناجيات على البوح. سنقف خلف هذه القضية حتى تتخذ مسارها الصحيح في النيابة والنقابة".

أريج عكس التيار؟

وفيما تساءل صحافيون كثر عن موقف المؤسسات التي عمل أو يعمل فيها علام، أعلن موقع "درج" تعليق التعامل مع الصحافي المصري "انطلاقاً من التزامنا قولاً وفعلاً قضايا النساء والعدالة الجندرية، وإيماناً بضرورة المساهمة في مكافحة العنف الجنسي" وذلك "إلى حين جلاء الحقيقة كاملة".

كما أعلن برنامج "الجباية ببساطة"، وهو بودكاست بواسطة شبكة العدال الضريبية، "حذف كل المحتوى المتعلق بالصحافي المذكور من على صفحتنا على يوتيوب وفيسبوك (الذي لا يتعدى حلقتين) إلى ما بعد إتمام تحقيقات داخلية في مؤسسات شريكة وصديقة علمنا أنها بدأت في اتخاذ إجراءات للتحقيق في الاتهامات المتواترة ضد الصحافي المذكور".

وشاركت منظمة "‏‏‎The Coalition For Women In Journalism" المناصرة لحقوق الصحافيات حول العالم منشور الصحافيات المصريات، مثمنةً "اتحادهن وكسرهن حاجز الصمت"، ودعمت جميع مطالبهن.

على النقيض تماماً، نفت شبكة "أريج" وقوع أي حالات تحرش جنسي خلال تاريخها، كما ورد في شهادة منسوبة إلى صحافية سورية عن محاولة علام اغتصابها أثناء انتظامها في ورشة عمل تابعة للشبكة في العاصمة الأردنية عمان في كانون الأول/ ديسمبر عام 2015.

وبرغم دعوتها إلى "تحري الدقة"، أفادت "أريج" عبر تويتر: "لم يحصل مرةً في تاريخ أريج (15عاماً) جريمة من هذا النوع أو غيرها أثناء أي من ورشاتنا التدريبية وداخل تدريباتنا أو نشاطاتنا التدريبية".

وعقب تعرضها لهجوم شديد بسبب عدم إشارتها إلى دعم الناجيات أو القيام بتحقيق داخلي في الشهادة التي تذكر مكان إقامة المدرب في ذلك العام وتفاصيل ورشة العمل، أوردت "أريج" عبر فيسبوك: "تُذكر أريج بموقفها المبدئي والحازم بالوقوف إلى جانب ضحايا/ناجيات التحرش، وخصوصاً بين الزميلات الصحافيات، وتدين أريج التحرش بأي شكل من الأشكال وتعتبره أمراً مرفوضاً قطعاً، وهو ما تؤكده مدونة السلوك وسياسة الجندر الخاصة بأريج".

وختمت: "فيما يخص القضية مَثار الجدل، فإن الصحافي هشام علام لا يعمل على أي تحقيق أو مشروع مع أريج حالياً"، وذلك من دون أي إشارة إلى احتمال إجراء تحقيق بشأن الواقعة.

اعتبرها "حملة ممنهجة ضده" من خصم "مجهول" لم يذكر اسمه… شهادات متتالية تتهم الصحافي المصري هشام علام بالتحرش الجنسي والعنف وبمحاولة اغتصاب. مؤسسات إعلامية تعلق التعامل معه وأخرى قالت "لا يعمل معنا حالياً"

نقابة الصحافيين "تتنصل"؟

في بيان نُشر في 21 آب/ أغسطس، أكد مجلس نقابة الصحافيين المصريين برئاسة ضياء رشوان "رفضه التام وإدانته المطلقة" لجرائم التحرش والاعتداء الجنسي التي وقعت في مصر وجرى الحديث عنها أخيراً من دون تحديد الوقائع التي يقصدها.

وأضاف البيان أن هذه الجرائم "تقع تحت طائلة قانون العقوبات" الذي "جعل من النيابة العامة جهة الاختصاص الوحيدة القادرة على تحريك الدعاوى بشأنها واتخاذ المسارات القانونية اللازمة من تحقيقات ومحاكمات بما يفضي إلى توقيع العقوبة القانونية الواجبة على مرتكبيها". وهذا ما اعتبره صحافيون/ ات "تنصل النقابة من مسؤولياتها".

وفي الختام، حث مجلس النقابة "كل الزميلات والزملاء ممن لديهم علم أو أدلة أو شكاوى تخص هذه الجرائم المشينة، التقدم بما لديهم للنيابة العامة حتى لا يفلت الجناة بما اقترفوا"، متعهداً "تفعيل قانون النقابة فوراً وبشكل حاسم تجاه كل من تثبت إدانته في أي من تلك الجرائم المشينة من أعضائها، بشطبه من عضويتها".

تعقيباً على البيان، قال حساب "صحافيات مصريات" إنه يرفض "سياسة إطفاء الحرائق"، منتقداً بشدة "تغافل النقابة تماماً دورها الأصيل والأساسي في توفير بيئة عمل آمنة للصحافيات والتصدي الكامل بكل السبل للاعتداءات والانتهاكات التي يتعرضن لها".

وتنص المادة الخامسة من ميثاق الشرف الصحافي على أن "للصحافة مسؤولية تجاه حقوق المرأة"، والمادة السادسة على أن "شرف المهنة وآدابها أمانة في عنق الصحافيين". وتحدد المادة السابعة أولويات النقابة في "العمل على مراعاة الالتزام بتقاليد المهنة وآدابها ومبادئها وإعمال ميثاق الشرف الصحافي ومحاسبة الخارجين عليه طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في أحكام قانون نقابة الصحافيين الرقم 76 لسنة 1970".

وقالت عزت: "بيان النقابة منقوص. بموجب قانون النقابة الرقم 70 وميثاق الشرف الصحافي، فإن النقابة ملزمة بتشكيل لجنة للتحقيق وحماية سرية بيانات الشاكيات حتى قبل تحقيق النيابة رسمياً في القضية. الأمران ليسا متعارضين".

وأضافت: "النقابة تقول إنها ستوفر الدعم لدى التقدم بشكوى، لكني أرى أنه ينبغي أن تتحرك من الآن، وتحدد الإجراءات التي يجب أن تتخذها الناجيات وتعلن صراحة دعم الضحايا دفاعاً عن آداب المهنة وعملاً بالتزاماتها".

تتفق معها الصحافية مي الشامي التي قالت إن بيان النقابة "هزلي واستعراضي ومحاولة للتنصل من المسؤولية وغسل اليد. إنه حركة دعائية يوهم الصحافيين غير المهتمين بالقضية بأنها قامت بواجبها".

محاولات لإقناع الناجيات بالإبلاغ رسمياً

وأكدت عوف أن هناك "محاولات لإقناع الناجيات بتقديم بلاغ رسمي ضد علام"، في حين ترجو عزت "مَن لم تبح بإرسال شهادتها، ومَن باحت، أن تتجه إلى أي من الموقعات على العريضة، لأن جميعهن على استعداد لمتابعة شكواها في منتهى السرية تمهيداً لمحاسبة الجناة ووقف هذه الجرائم".

"هم (الناجيات) عملوا اللي عليهم ومش مفروض ننتظر منهم أكتر من كدا. اللي قادرة تقدم شكوى يبقى كتر خيرها واللي متقدرش مينفعش نضغط عليها. لو واحدة منهم ‘مغامرة ومقاتلة‘ وبادرت بتقديم شكوى هنكون ممنونين ليها".

لكن الشامي، التي مرت بتجربة مريرة على مدى العامين الماضيين وحُرمت حتى الآن من فرصة العودة إلى العمل الصحافي، حسب ما قالته لرصيف22، قالت: "هم (الناجيات) عملوا اللي عليهم ومش مفروض ننتظر منهم أكتر من كدا. اللي قادرة تقدم شكوى يبقى كتر خيرها واللي متقدرش مينفعش نضغط عليها. لو واحدة منهم ‘مغامرة ومقاتلة‘ وبادرت بتقديم شكوى هنكون ممنونين ليها".

عام 2018، اتهمت الشامي رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة "اليوم السابع" التي كانت تعمل فيها آنذاك، دندراوي الهواري، بالتحرش بها. لاحقاً، تعرضت لفصل تعسفي غير قانوني ولم تحظ بأي دعم من الوسط الصحافي، بل على العكس، جرى التشهير بها ووصمها بأنها "بتاع مشاكل".

وتؤكد أنها تقدّر الصراع الذي تعيشه الناجيات حالياً بين الاكتفاء بالبوح عما تعرضن له - وهو أمر تعتقد أنه لم يكن سهلاً- وبين التقدم بشكوى رسمية للاطمئنان إلى نيل المتحرش جزاءه العادل.

وختمت: "مررت بعامين صعبين جداً، وما زالت معاناتي مستمرة. أشعر بعدم الثقة لرفض توظيفي لدى عشرات المؤسسات، حُرمت من استقلالي المادي، ومن ممارسة العمل الذي أحبه". برغم ذلك، تعتقد بأن الناجيات سيتجرأن على تحريك الدعوى ضد علام إذا تمت طمأنتهن إلى حماية بياناتهن وسرية هوياتهن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard