قد تكون المرأة الأسعد حظاً في العالم... قصة نجاح كامالا هاريس نائبة بايدن

السبت 7 نوفمبر 202010:48 ص

"على بعد نبضة قلب من الرئاسة" قد تكون السناتورة كامالا هاريس، نائبة المرشح الديمقراطي جو بايدن الذي حصد أصواتاً قياسية في الانتخابات الرئاسية التي لم تعلن نتائجها رسمياً بعد وبات قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح الرئيس الـ46 لأمريكا.

في اختيار ذكي يراعي حراك الشعب الأمريكي الأخير الداعم للسود ويغازل المناهضين لعنصرية الرئيس دونالد ترامب ضد المهاجرين، اختار بايدن، هاريس (55 عاماً) لتكون نائبته في حال فوزه بالانتخابات، لتكون أول امرأة سوداء في هذا المنصب، وكذلك أول مرشحة تنتمي للمهاجرين من أصول آسيوية لمنصب رئاسي، في حال فوزه.

وعبر تويتر، قال بايدن في آب/ أغسطس: "يشرفني كثيراً أن أعلن اختيار كامالا هاريس" لخوض الانتخابات على منصب نائب الرئيس، واصفاً إياها بـ"المقاتلة الشجاعة" و"أحد أفضل الموظفين العموميين". وشكرت هاريس بايدن وقالت إنه قادر على توحيد الأمريكيين لأنه طالما "ناضل من أجلنا" مؤكدةً أنه كرئيس "سيبني أمريكا التي ترقى لمثلنا".

وامتدح الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما هاريس قائلاً إنها "أكثر من مؤهلة لهذا المنصب. لقد أمضت حياتها المهنية في الدفاع عن دستورنا والقتال من أجل الأشخاص الذين يحتاجون العدالة. هذا يوم جيد لبلدنا". ويعتقد كثيرون أن هاريس لعبت دوراً مهماً في كسب العديد من الأصوات لحساب بايدن.

"على بعد نبضة قلب من الرئاسة"... #كامالا_هاريس قد تكون المرأة الأوفر حظاً في العالم الآن. بايدن الذي هو قاب قوسين أو أدنى من رئاسة أمريكا، يبلغ 77 عاماً، في أي وقت قد تجد نفسها أول امرأة سوداء ترأس أمريكا

من هي هاريس؟

تنحدر هاريس من أصول كاريبية-أفريقية من جهة والدها وهندية من جهة والدتها، إذ هاجرت والدتها شيامالا غوبالان من تشيناي الهندية إلى الولايات المتحدة لتكملة دراساتها العليا في جامعة كاليفورنيا ببركلي، أما والدها فكان مهاجراً من جامايكا.

وتفتخر هاريس بتراثها الهندي الذي غرس فيها جدها الذي كان "أحد مقاتلي الاستقلال الأصليين في الهند" وشغل منصباً يعادل وزير الخارجية هناك، بالإضافة  إلى زياراتها المتكررة للهند مرة كل عامين.

دخلت هاريس التاريخ الأمريكي عام 2016 عندما أصبحت أول منحدرة من جذور آسيوية وثاني امرأة سوداء تُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية كاليفورنيا. وبرزت في تلك الفترة لدى معارضتها القوية دعاة "سياسات الهوية"، الذين تعتقد أنهم يستخدمون هذا المصطلح بهدف "ازدراء وتهميش قضايا العرق والجنس والتوجه الجنسي".

واشتهرت المدعية العامة السابقة لولاية كاليفورنيا، وهي أول امرأة سوداء في هذا المنصب أيضاً، في وسط النشطاء الليبراليين من خلال استجواباتها القوية للمعيّنين من إدارة ترامب  والمعينين فيها - وأبرزهم المرشح للمحكمة العليا بريت كافانو، والنائب العام السابق جيف سيشنز- خلال جلسات مجلس الشيوخ.

ينظر إلى #كامالا_هاريس باعتبارها نموذجاً ناجحاً للمرأة المهاجرة المجتهدة في الولايات المتحدة، ويعتقد بأنها ستعيد الاعتبار إلى المهاجرين وتشجعهم على تحقيق النجاح بعد سنوات حكم ترامب الحافلة بالعنصرية والتحريض ضدهم

كما اشتهرت غي انتقادها سياسات الهجرة التي انتهجها ترامب، في الكونغرس، حيث ضغطت بشدة بغية إقرار صفقة لحماية هؤلاء المهاجرين، الذين أتوا إلى البلاد من دون وثائق وهم أطفال، من الترحيل، وهم جماعة تُعرف باسم "الحالمون".

عُرفت أيضاً لجهودها في مجلس الشيوخ دفاعاً عن الأسر ذات الدخل المنخفض وقدمت مشروع قانون لمنحها مدفوعات نقدية وائتمانات ضريبية للمساعدة في مكافحة ركود الأجور وارتفاع تكاليف السكن، وكانت في عداد أشرس المدافعين عن إصلاحات العدالة الجنائية.

وينظر الكثيرون إلى هاريس باعتبارها نموذجاً ناجحاً للمرأة المهاجرة المجتهدة في الولايات المتحدة. ويعتقدون أنها ستعيد الاعتبار إلى الكثيرين والكثيرات من هذه الفئة بعد سنوات حكم ترامب الحافلة بالعنصرية والتحريض ضدها.

وبينما يقال إن نائب الرئيس الأمريكي يكون "على بعد نبضة قلب من الرئاسة"، في إشارة إلى إمكانة توليه منصب الرئيس حال وفاة الرئيس أو عزله، قد تكون هاريس المرأة الأوفر حظاً في العالم حال وصول بايدن إلى الرئاسة وهو المرشح الأكبر سناً على الإطلاق الذي يدخل البيت الأبيض بـ77 عاماً. ستكون هاريس أول رئيس من أصل أفريقي هندي وقتذاك.

عدا عن ذاك، يعتبر منصب نائب الرئيس منصباً مهماً في الفرع التنفيذي للحكومة الفيدرالية.المسؤولية الرئيسية لمن يشغل هذا المنصب هي رئاسة مجلس الشيوخ، ورئاسة والتصديق على فرز أصوات الهيئة الانتخابية بعد إجراء الانتخابات الرئاسية. 

وهناك أدوار غير رسمية أبرزها: الظهور العلني نيابة عن الرئيس والإنابة عنه في المراسم الاحتفالية واللقاءات مع رؤساء وممثلي الدول الأجنبية، والعمل مستشاراً للرئيس.

اختيار ذكي

ويبقى اختيار هاريس لمنصب نائبة المرشّح الرئاسي الديمقراطي أكبر إنجاز سياسي في تاريخها، إذ  يجعلها - في حال فوز بايدن بالرئاسة - المرشّحة الديموقراطية التلقائية لانتخابات الرئاسة للعام 2024 وربما لعام 2028.

ويُعتقد أن هذا الاختيار الدي شاءه بايدن سيزيد حظوظه في الفوز بالانتخابات إذ يأتي في ظل اضطرابات اجتماعية تشهدها البلاد منذ شهور، بسبب الظلم العنصري ووحشية الشرطة ضد الأمريكيين السود، على خلفية مقتل جورج فلويد.

#ترامب فوجىء باختيار #بايدن لـ#كامالا_هاريس التي قال إنها كانت "الأكثر لؤماً وفظاعة وازدراء من بين أعضاء مجلس الشيوخ" الذين يستجوبون مسؤولي إدارته، وحزبه انتقد "مواقفها المتطرفة"

يذكر أن بايدن واجه ضغوطاً متنامية لاختيار امرأة غير بيضاء لخوض الانتخابات كنائبة له.

وليس غريباً أن يهاجم ترامب، الذي يكافح للفوز بولاية ثانية في انتخابات 3 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، اختيار هاريس التي كانت، عام 2018، خلال جلسة إقرار مجلس الشيوخ تعيين مرشحه كافانو عضواً في المحكمة العليا، "الأكثر لؤماً وفظاعة وازدراء من بين أعضاء مجلس الشيوخ"، على حد قوله. 

وقال ترامب لصحافيين إنه "فوجىء" بهذا الاختيار، مبرزاً أنها لم تثر إعجابه في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين، "لأن أداءها كان ضعيفاً".

أما اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري فعلقت على اختيار بايدن، موجهةً انتقادات إلى مواقفها السياسية التي قالت إنها "متطرفة" و"تميل إلى اليسار".

الجدير بالذكر أن هاريس التي نافست بايدن في العام الماضي على تمثيل الحزب في الانتخابات الرئاسية، كانت قد وجّهت إليه انتقادات حادة في أول مناظرة بينهما خلال الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، لا سيما في ما يتعلق بمواقفه من سياسات التمييز العنصري في السبعينيات والاختلاط في الحافلات المدرسية.

وبرغم تصدرها استطلاعات الرأي بعد المناظرة، تراجعت حظوظها حتى انسحبت من السباق في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ثم أيّدت بايدن في آذار/ مارس الماضي.

في المقابل، قال بايدن آنذاك إنه لا يكنّ لها أي ضغينة بعد انتقادها الحاد له، ووصفها بـ"مُفكّرة من الدرجة الأولى ومرشّحة من الدرجة الأولى ومنافسة حقيقية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard