بولتون "يُعرّي" سياسة ترامب في مؤلّف جديد… ماذا قال عن خاشقجي وأردوغان؟

الخميس 18 يونيو 202001:40 م

"يتكوّن كتاب جون بولتون المجنون ’الممل جداً‘ (وفقاً لنيويورك تايمز) من الأكاذيب والقصص الزائفة. قال كل خير عني، خلال الطباعة، إلى اليوم الذي طردته فيه. أحمق وساخط وممل يريد الذهاب إلى الحرب فحسب. لم يملك أي فكرة، كان منبوذاً وتم التخلي عنه بسرور... يا له من أحمق".

كان هذا رد الرئيس الأمريكي الغاضب على مؤلّف مستشاره السابق لشؤون الأمن القومي الذي انتقد سياساته بشدة وفضح استعداد الرئيس لوقف تحقيقات جنائية وإسداء "خدمات شخصية لطغاة يحبهم"، بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الصيني شي جين بينغ.

وكان بولتون أحد صقور السياسة الخارجية الأمريكية حتى أقاله ترامب في أيلول/ سبتمبر الماضي في خضم خلافات بشأن سياسات الرئيس. وهو شخصية غامضة ومن أبرز دعاة الحرب على إيران.

وسرّبت وسائل إعلام أمريكية بعض أخطر المواقف التي تضمنها كتاب بولتون الذي حمل عنوان "The Room Where It Happened" أو "من قاعة الحدث: مذكرات من البيت الأبيض" على الرغم من رفع وزارة العدل الأمريكية دعوى قضائية لوقف نشر المؤلف وعدم وصول ما فيه من "أسرار" إلى الرأي العام.

وتسعى إدارة ترامب إلى منع الكتاب قبل نشره المقرر في 23 حزيران/ يونيو الجاري. لكن دار النشر أوضحت أن "مئات الآلاف من النسخ" وُزّعت.

"كثيراً ما يضع مصالح عائلته قبل مصالح البلاد"… جون بولتون يقول إن ترامب دافع باستماتة عن ولي العهد محمد بن سلمان في قضية اغتيال خاشقجي لصرف الانتباه عن اتهام مُوجّه لابنته إيفانكا وزوجها

رئيس جاهل فاقد الأهلية؟

ويصوّر الكتاب، المؤلّف من 577 صفحة، ترامب رئيساً يسخر منه كبار مستشاريه ويعرّض نفسه لاتهامات بعدم الأهلية، مستشهداً بعدد لا يحصى من المحادثات التي أبدى فيها ترامب "سلوكاً غير مقبول على الإطلاق على نحو يقوّض شرعية الرئاسة ذاتها".

وكتب بولتون في مؤلّفه: "لو لم ينشغل الديمقراطيون المؤيدون للمساءلة بقضية أوكرانيا عام 2019، ولو أنهم استغلوا الوقت في التقصي بأسلوب أكثر منهجية في مسار ترامب في مجمل سياساته الخارجية، لربما جاءت نتيجة المساءلة مختلفة تماماً"، وفق وول ستريت جورنال.

وفي فبراير/ شباط الماضي، برّأ مجلس الشيوخ الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون ساحة ترامب من اتهامات بتعليق مساعدات عسكرية لأوكرانيا العام الماضي بغية الضغط على رئيسها فولوديمير زيلينسكي للكشف عن معلومات تضر منافسه الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأمريكية جو بايدن.

وقدم مؤلف بولتون أزمة أوكرانيا من منظور جديد، مستخلصاً أنها "كانت برمتها سياسة سيئة، مشكوكاً فيها قانونياً وغير مقبولة كسلوك رئاسي".

وفق نيويورك تايمز، يظهر الكتاب ترامب بأنه شخص "يجهل حتى الحقائق الأساسية حول العالم" زاعماً أنه لم يكن يعرف أن بريطانيا قوة نووية وسأل هل كانت فنلندا جزءاً من روسيا، وقال إن غزو فنزويلا سيكون أمراً رائعاً.

"كان يظن فنلندا جزءاً من روسيا، ولم يعرف أن بريطانيا قوة نووية"... مؤلف مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق يروي مواقف تكشف عن "جهل" ترامب و"فقدانه الأهلية"

لكنه يكشف في الوقت نفسه "محاكاة ترامب الزعماء الاستبداديين الذين كان معجباً بهم"، إذ قال ذات مرة إن الصحافيين "يجب إعدامهم. إنهم حثالة"، بحسب بولتون.

وادعى بولتون أيضاً أن ترامب قال للرئيس الصيني، عقب العشاء الافتتاحي لقمة مجموعة العشرين في أوساكا عام 2019، إنه يجب على الصين المضي قدماً في بناء معسكرات اعتقال أقلية الأويغور المسلمة، قائلاً إن هذا "بالضبط هو الأمر الصحيح الذي ينبغي عمله"، على الرغم من الإدانة الأمريكية الرسمية لـ"التعذيب والمعاملة القاسية واللإنسانية مثل الاعتداء الجسدي والجنسي والسخرة والموت" التي تقوم بها السلطات الصينية ضد الأفراد في هذه المعسكرات.

خاشقجي وبن سلمان وإيفانكا

ومن أخطر ما كتب بولتون عن ترامب أنه كثيراً ما يضع مصالح عائلته قبل مصالح البلاد، لافتاً إلى أن دفاعه الشديد والمثير للغرابة، عام 2018، عن السعودية، ورفضه استنتاجات المخابرات الأمريكية بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمر بقتل الصحافي المعارض جمال خاشقجي كان غرضه تشتيت الانتباه عن القصص الإخبارية المتصلة  باستخدام ابنته إيفانكا حساب بريدها الإلكتروني الشخصي في المراسلات الرسمية. وهذا مخالف للقانون الأمريكي.

ونقل بولتون عن ترامب قوله قاصداً ابنته وزوجها جاريد كوشنر، كبير مستشاريه: "سيحول هذا التركيز عن إيفانكا".

عرض مساعدة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان في تحقيقات كانت وزارة العدل الأمريكية تجريها.

ولفت بولتون إلى أن ترامب عرض عام 2018 مساعدة أردوغان في تحقيقات تجريها وزارة العدل الأمريكية بشأن تورط البنك الحكومي التركي "هالك بنك" في خرق العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران.

وذكر في كتابه أن ترامب أبلغ أردوغان "سأهتم بالأمور"، موضحاً له أن المدعين العامين في المقاطعة التي تنظر القضية "ليسوا أُناسه (أي مقربين منه) ولكنهم أناس أوباما"، وأن المشكلة ستحل لدى استبدالهم بمقربين منه، بحسب شبكة "سي أن أن".

ومن المواقف المثيرة التي كشف عنها بولتون أن ترامب ناشد نظيره الصيني مساعدته للفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة عبر شراء المزيد من المنتجات الزراعية الأمريكية لضمان أصوات الولايات الزراعية. وكتب بولتون: "كان يتوسل إلى بينغ لضمان فوزه".

ووصف بولتون علاقة ترامب بالرئيس الصيني بأنها "مدعومة بالتملق الشخصي، ومدفوعة بالطموح السياسي، بدلاً من السياسة"، مبرزاً أن سلوكه، كما مع أردوغان وبينغ، "يبدو معه أن النمط يشبه عرقلة العدالة كطريقة حياة لا يمكننا قبولها".

بولتون: ترامب أبدى استعداده لوقف تحقيقات جنائية وتقديم خدمات شخصية لزعماء مستبدين أحبهم، منهم أردوغان وشي بينغ، ودعم معسكرات الصين ضد الأويغور المسلمين

انتقادات وخطورة باقية

وتعرض بولتون لانتقاد شديد من معارضي ترامب لإحجامه عن الشهادة في استجواب مجلس النواب حين كان حديثه أكثر الأهمية، على الأرجح.

وهاجم النائب الديمقراطي آدم شيف، الذي قاد فريق الادعاء في قضية مساءلة ترامب، بولتون، قائلاً عبر تويتر: "لقد فضل الاحتفاظ بالمعلومات من أجل كتاب... بولتون ربما كان مؤلفاً، لكنه يفتقر للحس الوطني".

لكن كتاب بولتون لا يزال يقدم فرصة جديدة لمنتقدي ترامب قبل انتخابات الرئاسة المقررة في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

وقال المنافس الأكبر لترامب، بايدن، في بيان: "إذا صدقت هذه الروايات، فإنها لن تكون بغيضة أخلاقياً وحسب، بل تمثل انتهاكاً لواجب دونالد ترامب المقدس أمام الشعب الأمريكي".

يُشار إلى أن بولتون ليس المسؤول الرفيع الأول الذي ينشر عن كواليس عمله في البيت الأبيض ولو في ظل وجود الرئيس الذي عمل معه في سدة الحكم.

وسبق أن نشر ليون بانيتا وهيلاري كلينتون وبوب غيتس مؤلفات بشأن موضوعات الأمن القومي بعد مغادرتهم الإدارة، وأوباما لا يزال في منصبه.

لكن ترامب اتّهم بولتون مراراً بأن ما سينشره "معلومات سرية جداً، وحتى المحادثات معي، سرية جداً"، مهدداً بأنه "إذا خرج الكتاب فهو مخالف للقانون... أعتقد أنه سيواجه مسؤولية جنائية".

في المقابل، ردّ محامي بولتون في تصريح لـ"وول ستريت جورنال" أنه عقب معالجة سلسلة من طلبات المراجعة من البيت الأبيض على مدى أشهر من الاجتماعات والمكالمات الهاتفية، أخبر البيتُ الأبيض بولتون أن مراجعة ما قبل النشر لا تتطلب أي تعديلات أخرى.

واستدرك أن البيت الأبيض حاول بعد عدة أسابيع الادعاء أن مراجعة ما قبل النشر لم تنته، بعدما كشفت التقارير العامة عن تاريخ نشر الكتاب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard